أبو طي أحمد بن ظافر الحلبي هو والد يحيى ابن أبي طي المعروف بيحيى بن حميدة، كان المترجم عالما صالحا عابدا أديبا شاعرا يظهر ذلك مما يأتي في ترجمة ولده، يحيى، وحكى عنه ولده يحيى أنه كان لا يعيش له أولاد، وحكى عنه مناما طويلا وأمورا طريفة في ولادة ولده يحيى وملازمته دعاء طلب الولد، ذكرناها مفصلة في ترجمة ولده يحيى فليراجعها من أرادها.
وفي أعلام النبلاء نقلا عن كتاب الروضتين أنه لما مات الملك العادل نور الدين صاحب بلاد الشام وجلس ابنه إسماعيل في الملك ولقب بالملك الصالح وعمره 11 سنة كان أبناء الداية شمس الدين على إليه أمور الجيش والديوان وإلى أخيه بدر الدين حسن الشحنكية وكان بيده ويد إخوته جميع المعاقل التي حول حلب فحدثت عيا نفسه بالملك وتحزب الناس بحلب أهل السنة مع بني الداية والشيعة مع أبي الفضل ابن الخشاب رئيس الشيعة وكان الملك الصالح بدمشق، واتصلت هذه الأخبار بمن في دمشق من الأمراء فرأوا المصلحة إرسال الملك الصلح إلى حلب، فأرسلوه ومعه عز الدين جرديك صاحب حماه فتلقاه حسن ابن الداية، فتقدم جرديك وأخذ بيده وشتمه وقبض عليه وقبض أخوه سابق الدين عثمان ابن الداية وكان حسن ابن الداية قد رتب في تلك الليلة جماعة من الحلبيين ليصلبهم صباحا، وساروا مجدين إلى قلعة حلب.
فقبضوا على أخيه علي ثم صفدوا جميعا ووضعوا في جب القلعة، وسار صلاح الدين يوسف بعساكره إلى الشام فتسلم دمشق ورحل إلى حلب فتسلم حمص وسلمه عز الدين جرديك حماه وأرسله صلاح الدين سفيرا إلى أهل حلب بطلب منه، فاتهمه أمراء حلب بالمخامرة وقبضوا عليه وأنزلوه إلى البئر الذي فيه أولاد الداية وأسمعه حسن كل مكروه.
قال يحيى ابن أبي طي: وكتب أبي- وهو أحمد ابن ظافر صاحب الترجمة- إلى حلب حين اتصل به قبض أولاد الداية وجرديك وكانوا تعصبوا عليه حتى نفاه نور الدين من حلب قصيدة منها:
’’بنو فلانة’’ أعوان الضلالة قد | قضى بذلهم الأفلاك والقدر |
وأصبحوا بعد عز الملك في صفد | وقعر مظلمة يغشى لها البصر |
وجرد الهر في جريك عزمته | والدهر لا ملجأ منه ولا وزر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 622