التصنيفات

الشيخ أحمد صندوق ولد في دمشق سنة 1315 وتوفي بها سنة 1375.
دراسته
تلقى دراسته الابتدائية في المدرسة العلوية التي أنشأها مؤلف هذا الكتاب بدمشق، ثم حالت ظروف حياته بينه وبين إتمام الدراسة فانصرف إلى أموره المعاشية، ولكنه لازم المؤلف فقرأ عليه علوم اللغة العربية وآدابها والمنطق وبعض الدراسات الإسلامية.
وبالغرم من قساوة الحياة عليه وسعيه ليعيش كريما وما اقتضاه ذلك من عناء وجهد فإنه لم ينصرف عن المطالعة والتتبع والبحث حتى تكونت له ثقافة عميقة واسعة جعلت منه شاعرا مجيدا وكاتبا مبدعا وباحثا بعيد الغور.
ولو قدرت له الظروف المواتية من اطمئنان للعيش وظهور في المجتمع لعرف في سورية كألمع ما يعرف حملة الأقلام ولكن الأيام ظلمته فآثر العزلة وانطوى على نفسه ولم ينطلق في الميادين الرحبة المفروض أن ينطلق فيها أمثاله، لذلك ظلت آثاره دفينة لم يكتب لها الانتشار والذيوع.
ولكن توليه التدريس في المدرسة المحسنية بدمشق كون له طلابا استفادوا من دروسه، وقد ظل يدرس في هذه المدرسة دروس التاريخ الإسلامي واللغة العربية حتى أواخر أيامه وذلك طيلة ثلاثين سنة.
آثاره
لم يتيسر للمترجم في ظروفه أن يكتب مؤلفا كاملا، وكل ما كتبه بحوثا متفرقة في الأدب والتاريخ واللغة، وحتى هذه البحوث ظل معظمها مسودات لم يطلع عليها إلا أصحابه وعشراؤه.
وتتميز
دراساته التاريخية الإسلامية برحابة الأفق والنفاد إلى صميم الأحداث وبالتعليل السليم والاستنتاج الصحيح.
ومع أنه لم يكتب- كما أسلفنا- كتابا في موضوع من المواضيع التي حذقها، فإن ما كتبه من مقالات متفرقة يصلح لأن يكون كتابا فريدا، لو قدر له من يجمعه وينشره.
شعره
ظروف الحياة التي عاناها هي التي حددت مواضيع شعره، ولولا الحلقات التي كانت تعقد في مجالس مؤلف هذا الكتاب فيكون منها حافز للنظم لما قدر لكثير من شعر المترجم أن يظهر للوجود وهكذا نرى أن من أوسع المواضيع التي نظم فيها المترجم وأجاد في النظم هي ما كان يدور حول المؤلف سواء في التحدث عن مآثره أو وصف مجالسه أو رثائه، ويمكن القول أن صفوة شعر المترجم كانت في هذا السبيل، ولكي تدرك مقدار فجيعته بأستاذه اقرأ رثاءه للمؤلف ذاك الرثاء الذي يعتبر أفضل ما نظمه من الشعر أسلوبا وفكرة وواقعية، ويمكن القول كذلك بما نظمه في مدحه وليس هذا المديح مديحا تقليديا مبعثه الرغبة أو الرهبة، بل هو مديح أصيل مبعثه الإعجاب والتقدير، مديح نابع من أعماق النفس.
وإذا تجاوزنا هذا الموضوع نرى أن المترجم قد عاش أحداث وطنه فهو إذا كان قد آثر العزلة في حياته الخاصة، فإنه لم يبتعد أبدا عن آلام بلاده وآمالها بل تأثر بها.
وهزته فاجعة فلسطين فنظم فيها عدة قصائد، كما شارك في الأفكار الشعبية فصور إحساس الشعب السوري حيال الاختلاسات الحكومية التي وقعت سنة 1946 في قصيدته الفائية كما صور إحساس هذا الشعب حيال مآدب الإفطار التي كانت تقام في القصور بشهر رمضان.
كذلك كان لآلامه النفسية نصيب وافر من شعره فصور في أبياته العينية ما ينال المعلم أحيانا من عقوق، كما صور في أبياته البائية بعض ما كان يلقاه من الناس من صدمات وأذى، ويتجلى وفاؤه لأصحابه في رثائه لتربه وعشيره أديب التقي وفي رثائه لكل من ماتوا من أصدقائه.
وهناك موضوع تقليدي شغل حيزا من مجموعة شعره هو (التاريخ) فقد كان إخوانه يقصدونه ليؤرخ لهم شعرا أحداث الزواج والولادة والوفاة، وإذا كان هذا الموضوع يبدو جافا لا أثر للفن فيه فقد استطاع المترجم أن يجعل من بعض ما نظمه في التاريخ قطعا جميلة سنرى بعضها فيما يلي، كما جاء بعضها طريفا كما في هذا التاريخ:

إلى أن يصل إلى التاريخ:
فقد جمع بين السنة والشهر واليوم.
ولقد ترك المترجم ديوانا شعريا لا يزال مخطوطا نأخذ منه ما يلي:
قال في مؤلف هذا الكتاب وأرسلها له من دمشق إلى شقراء ’’جبل عامل’’ وذلك سنة 1347:
وقال فيه أيضا:
وقال فيه أيضا:
وقال في ليلة الأربعاء وهي الليلة التي خصصها المؤلف ليلتقي فيها بنخبة من صحابته تغلب عليهم المعرفة والأستزادة من العلم والأدب، وتاريخ القصيدة 13 ربيع الأول سنة 1364.
وقال يهنئ المؤلف بعيد الأضحى سنة 1365:
وقال في رثاء المؤلف:
وقال مؤرخا وفاة المؤلف وقد نقشت على ضريحه في مقام السيدة زينب:
وقال مؤرخا وفاته تاريخا ثانيا:
ونظم هذه الأبيات لتكتب على باب الحجرة التي دفن بها المؤلف:
وقال بمناسبة الاختلاسات المالية في الدولة السورية سنة 1946:
وقال بمناسبة مآدب تقام في القصر والغلاء تطغى موجته في سورية سنة 1366- 1947:
وقال متظلما من بعض الناس:
وقال:
وقال وتتمثل فيها مرارة ما ذاقه في التعليم الذي قضى فيه حوالي ثلاثا وثلاثين سنة:
وقال في فاجعة حيفا أواخر نيسان 1948:
وقال بمناسبة طلب وقف القتال في فلسطين في 25 مايس 1948:
#وقال في رثاء أديب التقي سنة 1945م:
وقال مذيلا لقصيدة دعبل الخزاعي الثائية المشهورة:
أصابته من أم المصائب نفحة=فعمته بالألطاف والبركات

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 614