السيد أحمد ابن السيد صالح ابن السيد مهدي ابن السيد حسن الحسني القزويني النجفي الحلي
ولد في حدود سنة (1287) بالحلة وتوفي في أول المحرم سنة 1324 بالحلة ونقل إلى النجف فدفن بها مع أبيه وجده في مقبرتهم.
كان أديبا خفيف الروح رقيق الطبع بادي الأريحية ظريفا في محادثاته ومذاكراته إلى تقى وحسن معاشرة ولطف مجلس وكرم أخلاق ولما بلغ عمره سبع سنين أرسله أبوه للنجف فقرأ العلوم العربية والأصول والفقه.
وله شعر في الغزل رقيق ومكاتبات مع إخوانه بديعة فمن غزله قوله:
يقولون لي اعزب عن هوى من تحبه | فقد لاح في خديه لام عذراه |
فقلت لهم لم تستطع قبل نظرة | إلى خده عيني مخافة ناره |
وحين بدا مخضر آس عذاره | فقد آن لي أن أجتني من ثماره |
لعمرك أيها الرشأ المفدى | لقد أخجلت غصن البان قدا |
وخف بك الدلال فظل يلقى | هضيم الخصر من ردفيك جهدا |
لئن قلق الوشاح به فقلبي | غدا قلقا له شغفا ووجدا |
ومر بك النسيم فضقت ذرعا | وقد أوسعتني هجرا وصدا |
يقول لي العذول وقد رآني | وبي لعب الهوى هزلا وجدا |
إلام وخد من تهواه أمسى | وقد أخفى العذار به وأبدى |
فقلت له وملء الصدر غيظ | ومن رطب الدموع نثرت عقدا |
ترفق إنما أبصرت سيفا | له اتخذوا حذار الفتك غمدا |
يا أبا السبطين يا خير الورى | بعد من أرسله الله لخير |
قد أمنا بك في الدنيا وفي النـ | ـشأة الأخرى غدا من لك ضير |
أنت كهف الأمن ما بين الورى | أترانا ننزوي عنه لغير |
ما أتى نحوك راج قاصدا | ومضى إلا على أسعد طير |
وإذا أم لأبواب الأولى | خاب مسعاه ولم ينجح بسير |
سل سنن الدين أين مرشدها | وأين عنها قد غاب أحمدها |
نجم دجاها هلال ليلتها | كوكب ظلمائها وفرقدها |
ذو حجج عن سواه غائبة | وهو لخير الآباء يسندها |
بأعتاب موسى والجواد تطلعت | علي هوادي العفو من كل مطلع |
فألبست بعد السقم أثواب صحة | فلا أتمنى غير أنكم معي |
أحمد من بصحة | من عفوه قد وسعك |
لذت بآل المصطفى | يا ليتني كنت معك |
لك اليوم فاشمخ مصدر النهي والأمر | وته شرفا في باذخ المجد والفخر |
وخضت بحار الغيب في حد فكرة | يقصر عنها طائر الوهم والفكر |
وأحييت آثار العلوم فأصبحت | مشيدة أركانها منك بالذكر |
وعادت رياض الدين فيك أنيقة | تروق بمطلول الخمائل والزهر |
أنرت ببغداد سراج هداية | به استرشدت أهل الشآم إلى مصر |
أقمت على ما أنكروا الحجج التي | أبت بجحود أن ترد ولا نكر |
أبنت لهم نهج الهداية واضحا | كما الشمس قد ردت لجدك بالأمر |
بعمك فاخر لا بزيد لا عمرو | وته شرفا فيه على كل ذي قدر |
فقد حل بالزورا محلا مبجلا | تعالى به قدرا على هامة النسر |
وقام بنصر الدين بدرا مجليا | بمقوله الماضي بها غيهب الفكر |
قد استل من علم المعز صوارما | تذكرهم سل الصوارم في بدر |
إذا الليل يغشى من ذوي النصب ظلمة | يرتل بالبرهان سورة والفجر |
وإن فاه محتجا عليهم ظننتهم | سكارى وما بالناصبية من سكر |
وما سرني إلا ألوكتك التي | إلي بها أودعت من رائق الشعر |
نظمت حديث الشمس شعرا وإنما | نظمت الدراري أيها الكوكب الدري |
تغنت سحيرا بالأراك حمائمه | فأظهرن للاحين ما أنا كاتمه |
أهجن بقلب الصب لاعج زفرة | تسيق به أضلاعه وحيازمه |
فلله ما ألقى بحب مهفهف | صقيل التراقي واضحات مباسمه |
إذا ما تثنى خلته غصن بانة | ببرد الشباب الغض يهتز ناعمه |
وإما بدت للعين طلعة وجهه | فبدر تمام قد تجلت غمائمه |
شكا خصره هضما لراجح ردفه | فلله خصر راجح الردف هاضمه |
إذا عقرب الأصداغ دبت لفرعه | هوت لكثيب الردف تسعى أراقمه |
وقسم قلبي للصبابة والجوي | فمن منصفي إن جار في الحب قاسمه |
فيا ثغره الدري ما لحت بارقا | لطرفي إلا انهل بالدمع ساجمه |
ويا صاحبي ودي أقلا ملامتي | فما أنصف الصب المتيم لائمه |
سلا ممرضي بالهجر هل أنت عالم | لمن أنت يا ظبي الصريمة صارمه |
دعاه يكابد أشجانه | فقد أنكر القلب سلوانه |
وكفا الملام فإن الغرام | وكل بالنجم أجفانه |
أهاج جواه نسيم الصبا | فذكره البرق أوطانه |
تلألأ وهو على عالج | فظل يعالج أحزانه |
أغارت عليه جيوش النوى | وقد أسر السقم جثمانه |
أعيدا له ذكر عهد الحبيب | فقد جاوز الحب كتمانه |
بنفسي رشا ألعسي اللمى | هضيم الموشح ظمآنه |
يضم بمرطيه كثب النقا | ويثني بعطفيه أغصانه |
يفوح برياه وأي العذيب | كأن ضمن المسك أردانه |
براه المهيمن لي فتنة | فسبحان يباريه سبحانه |
أحن لمألفه بالغضا | وإن حمل القلب نيرانه |
فيا ساعة التوديع لا جادك الحيا | لقد نزعت منك الأنامل روحي |
ورحت بقلب مثل أجنحة القطا | خفوق وطرف للنجوم طموح |
رأيت الذي أهوى وقد غال خاله | حمام الردى يبكي ويندب يا خالي |
فيا لائمي دعني أواسيه في البكا | ودعني أقاسي حرقة الوجد يا خالي |
تجلى بيوم السبت كالغصن مائسا | يرنحه زهو ويعطفه كبر |
وقد علقت منه الثريا بأنمل | فقال جهول تلك مسبحة در |
حياك بعد جفائه بوصاله | ووفى بعيد صدوده ومطاله |
وأراك زهر الروض في وجناته | قد فاح رياه بمسكة خاله |
وأدراها لك راحة من خده | مزجت بطعمي الشهد من جرياله |
فأنعم بأنعم ليلة بمنعم | لم يدر غير نعيمه ودلاله |
رقت معاطفه فراق محاسنا | فشعاع نور الشمس بعض جماله |
فتنتك منه فواتر مكحولة | من قوس حاجبها رمى بنباله |
كالظبي في لفتاته والروض في | نفحاته والبدر عند كماله |
فلحاظه لسهاده وفؤاده | زفراته قد آذنت بزواله |
رفقا أخا القد الرشيق بشيق | لم يبق منه السقم غير خياله |
ثمل بحبك لا يزال وإنما | بهواك باع رشاده بضلاله |
إن يوم الفراق ألبس جسمي | سقما بريك اليراع براني |
عدت مثل الخيال حتى لو أني | صرت في عين نائم ما شكاني |
كنت لا أعرف الصبابة حتى | سدد البين سهمه فرماني |
ولقد هاجني لذكراك وهنا | صادح ما عراه ما قد أعاني |
بل دنا إلفه فغرد أنسا | فوق ملتف يانع الأغصان |
أنت إنسان مقلتي هل ترى من | مقلة أبصرت بلا إنسان |
شجنا هاج لي شذاك ووجدا | وغراما أهاج داء دخيلا |
وزفيرا لو بعضه حل يوما | جبلا لاغتدى كثيبا مهيلا |
فلعمري أذكرتني عهد أنس | حيث كنا على الغميم نزولا |
يا خليلي إن بالجزع ظبيا | ناقصا ذمة الغرام مطولا |
واردا من غديره قد تفيا | من أراك الغوير ظلا ظليلا |
وجميل لحسنه ذل عزي | والهوى يترك العزيز ذليلا |
صلي ما بين وخدك والذميل | ليقرب نازح الأمد الطويل |
وليس سوى الهجير لديك مرعى | فجدي بالرسيم ولا تقيلي |
فلا زلت الطليحة أو تراحي | بمغنى راحة العاني الدخيل |
أخي الشرف الأصيل وليس إلا | محمدها أخو الشرف الأصيل |
فتى قد حلقت بيض المساعي | به لنهاية المجد الأثيل |
درى الحيان قحطان وفهر | بأنك ديمة العام المحيل |
إذا انتسبت فذو مسل قصير | وإن طالت فذو الباع الطويل |
لك الرأي السديد سلكت فيه | إلى النهج السديد بلا دليل |
لك الفكر الحديد تركت فيه | مصون الغيب منهتك السدول |
وجللك الوقار وأنت طفل | تفديك القوابل بالقبيل |
أوجهك أم بدر به الأفق نير | وكفك أم صوب من المزن يهمر |
وطبعك أم صافي الحميا يديرها | بعينيه أحوى ناعس الطرف أحور |
وخلقك أم نشر من المسك نافح | أم الزهر مطلول به الميت ينشر |
وثغرك إما تبصر الضيف طارقا | أم الصبح إذ يجلو الدياجي ويسفر |
وجودك أم بحر تلاطم موجه | به لبني الآمال ورد ومصدر |
وشخصك ما قد ضمه الدست هيبة | أم الليث ضار في العرينة مخدر |
بلى أنت من ألقت مقاليدها العلى | له، وبه كسر المكارم يجبر |
بك اكتست الدنيا بهاء كأنما | لها حيك من بشراك برد ومئزر |
وحزت مزايا شيبة الحمد فاغتدى | عليك لسان الحمد والشكر يقصر |
لقد وشجت في مغرس الوحي دوحة | لمجدك غير الفخر لم تك تثمر |
ونار قرى في كل فج تشبها | بضوء سناها يهتدي المتحير |
تشب إذا ما اللي مد رواقه | على تلعات البيد والريح صرصر |
قد طلت يا ليل على المولع | أما لإصباحك من مطلع |
حارت بك الأنجم حتى كأن | قد حملت ما قد حوت أضلعي |
من أنة نتقعد شمل الجوى | وزفرة حلت عرى مدمعي |
أواه كم بي من ليال مضت | على الحمى من كمد موجع |
ساعات لهو كم حسونا بها | صرف الهنا من كأسه المترع |
مسامري فيها رشا أهيف | للبدر لو أسفر لم يطلع |
يا حبذا ليلة أنس بها | لم نخش من واش ولم نفزع |
خشف بغوم فاتن حسنه | يسبيك بالمنظر والمسمع |
قلت لقلبي مذ ثنى عطفه | يا طائر البان عليه اسجع |
واها لخصر منه واهي القوى | ناء برضوى كيف لم يقطع |
تدير لي عيناه مشمولة | أسكرني فيها وصحبي معي |
يا ساكنين الشعب لولاكم | لم يشعب القلب ولم يصدع |
ما لي إذا ما عن لي بارق | هفا بي الشوق إلى لعلع |
إليك زعيم الطالبيين يممت | ركاب الرجا يقطعن حزنا وفدفدا |
تحيي هماما منك ما ضم برده | وعلياك إلا مشرفيا مهندا |
فنادتك مذ عودتها منك منة | إذا بلغت مغناك توقرها ندا |
تعودت أن تسدي الجميل وإنما | (لكل امرئ من دهره ما تعودا) |
أسفت- وحق أن يطول تأسفي- | على ماء وجه صنته فأريقا |
وما جئتكم إلا لأني واثق | بحبل رجاء كان فيك وثيقا |
فأبت ولم أظفر بما كنت آملا | فليت إليكم لا قطعت طريقا |
أقول لمن قد خلقت فيه للسرى | أمون يحاذيها الجنوب إذا اشتدا |
يؤم بها مغنى أبا الباقر الذي | لسيب نداه ينتمي البحر إن مدا |
لعمرك قد أملت من سن للهدي | طريقا يضل الرشد من ضله قصدا |
فيا من له ألقت مقالدهاالعلى | وصار له حر الثناء بها عبدا |
زعمت بأن الذم لا ينقص الفتى | وأن بحسن المدح لا يبلغ المجدا |
ففي المدح قد نال المحلق رفعة | وفي الذم راعيها اكتسى للخزي بردا |
فكف لساني عنك نيلا فإنه | له ثلمة لا تستطيع لها سدا |
خليلي في بغداد قلب موثق | وللقسم جسمي بالغريين مطلق |
ولست لما بين الرصافة والحمى | إلى الجسر من عين المها أتشوق |
ولكن لخل قد تناءت دياره | إذا عن لي ذكراه بالماء أشرق |
أخ صادق بالود في القرب والنوى | وكم من أخ في وده ليس يصدق |
أحن إلى لقياه والبعد بيننا | كما حن للإلف الحمام المطوق |
وتشتاقه عيني وإن كان شخصه | بقلبي فيمسي دمعها يتدفق |
نشدتكما هل بالحمى عهد أنسنا | يعود وهل يلتام شمل ممزق |
وهل لي إلى مرأى علي وسيلة | ليطعم غمضا فيه لحظ مؤرق |
يا ميلكا حاز العلى والفخامه | وإليه الزمان ألقى زمامه |
وهماما تضمن الدست منه | أرقما يرقب العدو سمامه |
وغماما إن صوح العام جدبا | منه تستمطر العفاة ركامه |
ما ترى ملك آل عثمان إلا | ساعدا لم يكن سواك حسامه |
بك أضحت فيحاء بابل تزهو | بعدما اللم قد كساها ظلامه |
صنت أكنافها بإمرة شهم | ترتجي بره وتخشى انتقامه |
فعليك السلام من رق ود | لك يهدي على البعاد سلامه |
لعلك مما أحدث البعد والعتب | لقيت القلا ممن به شفك الحب |
سعى بيننا الواشي فيا ليت لا سعى | لحاجته إلا على وجهه بكبو |
ثنى وده عني وكان ولم يكن | لغيري منه لا وصال ولا قرب |
فأوسعته عتبي وكان جهالة | فكم من وداد اثنين مزقه العتب |
نشدتك بالود الذي كان بيننا | وعهد هوى عنه مدى الدهر لا أنبو |
إذا عرض الواشي لديك بأنني | سلوتك فاعلم أنه الإفك والكذب |
فما شيمتي السلوان عمن أحبه | وإن ضاق بي من صده الواسع الرحب |
ألست لقوم بينهم غرس الوفا | فعاد وريقا غصنه يانع رطب |
إذا عثر الجاني أقالوا عثاره | وفكوا عن العاني وقد أعجز الذب |
وهم ثاقبو الآراء في كل مشكل | وفي الشتوة الغبراء أنملهم سحب |
وهم في فم الحساد مر مذاقهم | قيما وللوراد منهلهم عذب |
أبيون غير الفخر والمجد والعلى | حميون إلا أن نائلهم نهب |
ولا كالذي ألقت زعامة هاشم | له مقودا من دونه السمر والقضب |
أبي القاسم السامي لأبعد غاية | من المجد عن إدراكها انحطت الشهب |
همام تردى بالمكارم والعلى | وما شأنه حاشاه كبر ولا عجب |
ألد يهول الخصم فصل خطابه | فأقلامه سمر ومقوله عضب |
وعليم علم يا بني الفضل دونكم | ردوه وخلوا ما تلفقه الكتب |
سلوه عن الغيب الخفي فعلمه | لعمركم وحي وعلم الورى كسب |
ويا نجعة الرواد حيث سماؤهم | شحوب ووجه الأرض غيره الجدب |
ويا طودها الراسي المطل على الورى | وقارا إذا الأطواد زعزعها الخطب |
ويا كعبة الوفاد حيث فلت بهم | نواصي دياميم الفلا أينق نجب |
أحاشيك عن أن تستخف يد القلا | بحلمك أو تثنيك عثرة من يكبو |
فليس زعيم القوم إلا الذي به | يسد مخوف الثغر أو يجمع الشعب |
ويصفح عن جرم المسيء الذي به | من الجهل داء ليس يبلغه طب |
وما كنت لو لم تولني الهجر بالذي | به الجهل يهوي أو يطيش له لب |
فلا زلت تبقى لاستقالة عاثر | وما لمسيء القوم إن يعتذر ذنب |
حري مقام الفضل والفخر والعلى | بمن بأبي يحيى تناط عزائمه |
فليس يخاف الدهر من كان سلمه | ولا يأمن الأقدار من لا يسالمه |
تتوج بالمجد الأثيل ولم تكن | تلف على غير الوقار عمائمه |
أقول لركب مدلجين فلت بهم | نواصي الفلا نجب السرى ورواسمه |
أريحوا بحيث الجدب أمست ربوعه | يبابا وحيث الخصب تهمي غمائمه |
هنالك شمل المال يلفى مبددا | وشمل الهدى هادي البرية ناظمه |
فلا زال بيت المجد أنت مناره | وفيك أبا يحيى تشاد دعائمه |
من لي بضم قوامك الأملود | وبرشف ظلم من لماك برود |
يا منية النفس التي أتلفتها | ما بين طول تباعد وصدود |
أتراك ها خبرت ماذا قد جنت | أيدي الفراق بصبك المعمود |
حنيت على جمر الغرام ضلوعه | وجفونه للدمع والتسهيد |
يا حبذا زمن الوصال لو انثنى | والعيش بين طويلع وزرود |
ومقيلنا بالبان من وادي الغضا | متفيئين لظله الممدود |
أيام لهو كم تعاطينا بها | كأس الصبابة من ثغور الغيد |
من كل ذي هيف يرنحه الصبا | فيميس بين غلائل وعقود |
نشوان من خمر الدلال كأنما | دبت بعطفيه ابنة العنقود |
متلفت حذر الرقيب كأنما | منه استعار الظبي لفتة جيد |
وافت إليك مع النسيم تحيتي | إن النسيم رسول كل بعيد |
لولاك ما قرع العذول مسامعي | بقوارع التأنيب والتفنيد |
كلا ولم أرخص غوالي أدمع | تزري بمنظوم الجمان فريد |
ما كنت بالملقي لغير هواك أو | لأبي الجواد الندب بالإقليد |
أندى الورى كفا وأرهب للعدى | بأسا وأمنعه لكل طريد |
كسار شوكة كل باغ ظالم | فكاك كل مقيد مصفود |
ومناخ ركب المعتفين ومن له | قطعت على أمل حزوم البيد |
تحدى بذكرك عيسهم ودليلهم | نار القرى مشبوبة بالعود |
وجرى به في كل حلبة مفخر | عزم يقربه لكل بعيد |
وسما إلى حيث النجوم وإن سمت | ترنو لعلياه بعين حسود |
طمحت لطلعتك العيون فشاهدت | نور النبوة لا هلال العيد |
وبدت عليك من الإمامة هيبة | خضعت لها ذلا رقاب الصيد |
فاسلم أبا يحيى بأنعم عيشة | مقرونة بالعز والتسديد |
أعلمت ساعة ودع الركب | في إثرهم قد ودع القلب |
فغدا وقد جد المسير بهم | طورا يجد وتارة يكبو |
أتبعتهم نظري وقد بعدوا | مثل القوانص فاتها السرب |
تركوا معنى في الهوى دنفا | أحشاؤه ليد الجوى نهب |
لا دمعه من بعد فرقتهم | يرقا ولا زفراته تخبو |
راحوا ولي ما بينهم رشأ | مر التجني ريقه عذب |
ما في اللواحظ دون مضربها | ما تفعل الهندية القضب |
فوق الرواحل منه غصن نقا | يثنى وردف دونه الكثب |
لله ما فعل الغرام فكم | قد ذل فيه جامح صعب |
أيقودني سلسا ومعتصمي | منه أبو يحيى الفتى الندب |
المستهل طلاقة وندى | في المحل إما ضنت السحب |
والمستطيل على الورى حسبا | وحجى تصاغر عنده الهضب |
هذا هو الهادي بطلعته | تهدى الأنام وينجلي الخطب |
هذا المحلق في العلى لمدى | تنحط عن إدراكه الشهب |
وجواد سبق دون غايته | تلقى الجياد لوجهها تكبو |
يا أيها الركب الذين بهم | تطوي المهامه أينق نجب |
لفح الهواجر رعيها ولها | لمع السراب بقفره شرب |
عوجوا بعوج طلاتها بفتى | للمجد بين ربوعه خصب |
أزعيم فهو والذي شرفا | تسمو به من غالب الغلب |
لا تعبأن بقول ذي حسد | ملئت بذكر شناره الكتب |
من جهله يبغي مقاومة | أفهل يقاوم ضيغما ضب |
والبدر إن أوفى ببرج على | ما ضره أن ينبح الكلب |
يا سقى الله بالغميم ربوعا | كان فيها شمل الهوى مجموعا |
يا لأيامنا اللواتي تقضت | لو بها يمسح الزمان رجوعا |
كم عقدنا فيها مجالس أنس | ود فيها بدر السماء الطلوعا |
هز لدنا من القوام فما من | مستهام لم يغد فيه صريعا |
وانتضى من فواتر اللحظ عضبا | طبعته يد الجمال صنيعا |
لم يدع لي الفراق إلا فؤادا | قلقا بالجوى ودمعا هموما |
إن يطع قلبك السلو فقلبي | عاقد الشوق أن يكون مطيعا |
لو أن قلبك بالملاح عميد | ما راعك التأنيب والتفنيد |
أجزعت أم صد الحبيب وإنما | شأن الصبابة عطفة وصدود |
فلأصبرن على أليم جلإائه | والصبر في شرع الهوى محمود |
وأغن ممشوق القوام كأنه | غصن يرنحه الصبا فيميد |
ومهفهف ساجي اللواحظ أهيف | ما للجآذر طرفه والجيد |
وممنطق ما حل عقد نطاقه | إلا نثرن من الدموع عقود |
من لي بأن يطفي لهيب حشاشتي | ريق له عذب المذاق برود |
بمن هاشم البطحاء تستدفع الخطبا | وريح المنايا في مرابعها هبا |
لوى من لؤي الغلب ساعد عزها | وفلل من فهر مهندها العضبا |
وقصد من عليا معد قناتها | ومن مضر الحمراء قد زعزع الهضبا |
فلله من دهياء حلت فزلزلت | بنكبتها شرق البسيطة والغربا |
بكيتك للعاني تفك وثاقه | وللصارخ الملهوف أسرع من لبى |
بفقدك أبيات المعالي تضعضعت | فلولا بنوك الغر لانتهبت نهبا |
فلا مثل داود عميد قبيلة | ينوء بأعباء الخطوب ولا يعبا |
تسنم من عز النقابة ذروة | فلا ظلعا منه تشكت ولا نقبا |
يوازن بالصبر الرواسي وإنه | أرق لعمر الله طبعا من الصهبا |
لنا وله حسن العزاء وإن يكن | لرزئك يوم عنه حسن العزا يأبى |
بأعمامه الصيد الخضارمة الأولى | مناقبهم لو جسمت لغدت شهبا |
أبا المصطفى جادت ثراك سحائب | من العفو تهمي مثل أدمعنا سكبا |
من لصب أمسى رهين غرام | أسلمته يد الهوى للسقام |
حالفت عينه السهاد فأمسى | يرقب النجم منه طرف دامي |
قدح الشوق بين جبينه زندا | غادر القلب في لهيب ضرام |
ليت شعري أشاقه بارق لا | ح بسفح العقيق فالآرام |
أنسيم الجنوب هب سحيرا | بشذا رند حاجر والبشام |
أم خماص الخصور يسنحن رهوا | لبنى العشق مسرح الآرام |
ناعسات الجفون قد لعب الدل | بأعطافهن لعب المدام |
وبنفسي ذات الوشاح تبدت | وهي حسرى القناع بدر التمام |
جنحت للوداع يوما فأومت | ببنان مخضب للسلام |
وعلى جلنار خد أسيل | نثرت أدمعا كعقد نظام |
وتولت بها المصاعب للبيـ | ـن ترامى في البيد أي ترام |
كل مفتولة السواعد حرف | نزعت في الوهاد نزع السهام |
ووراء الحمول ينشد قلبي | (من لصب متيم مستهام) |
لا سقى صيب الغوادي ملثا | لك مرعى ولا برحت ظوامي |
ذقت من لوعة الصبابة ما لم | يك من قبل ذاقه ابن حزام |
لا ألفت النديم بعدك يوما | أيها الريم أو رحيق مدام |
يا ابا الباقر الذي لنداه | ينتمي صيب السحاب الهامي |
لك أشكو من الزمان هموما | ألفتني من قبل يوم فطامي |
وسقتني سم الأراقم حتى | حرمت مقلتي لذيذ منام |
سامني خطة الهوان زمان | حط من غدره رفيع مقامي |
فتدارك من حادثات الليالي | لك مني أخا وفا وذمام |
واثن عني حد الخطوب بعزم | لك أمضى من مرهف صمصام |
أنت كهفي إذا الخطوب توالت | ومجيري من سطوة الأيام |
يا سحابا إن صوح العام جدبا | وغياثا للخائف المستضام |
بك عين الرياسة اليوم قرت | وانثنت تزدهي بحسن قوام |
ولأنت الذي به اليوم قامت | بعد وهن دعائم الإسلام |
وعليه يد المكارم زرت | برد عز قد ضم خير همام |
طأ بنعلي علاك أنف ابن بغي | هو أحرى بالوطئ والإرغام |
ألبسته يد الخزاية بردا | ليس يبلى عنه مدى الأيام |
حسدا رام أن يدانيك لكن | أخرته مهابة الإقدام |
فهوى للحضيض عنك نزولا | يرتمي فيه زالق الأقدام |
دمت غيظا لقلب كل حسود | ولك النصر خافق الأعلام |
كان أسلافك الأماجد بدءا | للمعالي فكنت خير ختام |
فديتك هل تغني المكاتيب والرسل | إذا لم يكن قرب لديكم ولا وصل |
ولكنها والله حرفة عاجز | يروم بأن يسلو وهيهات أن يسلو |
لي من هواك طويلهع ومديده | ولك الجمال طريفه وتليده |
يا لفتة الظبي الربيب وعطفة الـ | ـغصن الرطيب إذا النسيم يميده |
أنت المؤلف بين جسمي والضنى | ومبيد شرخ شبيبتي ومعيده |
وكلت بالشهب الثواقب مقلتي | فكأن لي مرعى بهن أروده |
لله مكحول اللواحظ أجيد | ما للجآذر مقلتاه وجيده |
سلكت لواحظه مهند فتكها | مشحوذة بيد الدلال حدوده |
سفكت دم العاني فإن تجحد فما | غير الأنامل والخدود شهوده |
إني وإن شط المزار وبيننا | حالت سباريت القفار وبيده |
لمروح قلبي بذكرك لا كمن | بالبعد ينقض وده وعهوده |
لواعج شوق في الحشا تترد | وحسرة صب كل يوم تجدد |
وأدمع مضنى غالها طارق النوى | فأرخصها وهي الجمان المنضد |
وطرف كحيل بالسهاد كأنما | له بعداد الأنجم الشهب مقصد |
وقلب إذا ما أشأم البرق موهنا | به يعرق الوجد الملح وينجد |
وكم ليلة قد شيد الهم سجفها | فحلث عرى صبري وشف التجلد |
أرقت بها ما لي سمير سوى الأسى | ولا لي بها إلا ابن ورقاء مسعد |
أكاتم عذالي الصبابة والجوى | وهل كيف يخفى والصبابة تشهد |
رعى الله أيام الوصال فكم بها | لنا طاب من عذب المسرات مورد |
ترى هل يعيد الدهر ما كان سالفا | فيجمع فيها شملنا المتبدد |
لعمرك إن العيش لما تصرمت | ذميم فإن يرجعن فالعيش أحمد |
يقولون نصف الوصل بين ذوي الهوى | يكون بإرسال الرسائل والكتب |
فقلت لهم للحب في القلب جذوة | تشب فلا تطفى بشيء سوى القرب |
ألا إن للبعد المفرق أسهما | وسائلها تلك الرسائل للقلب |
فلله ما قد حل بي يوم بينهم | فلو حل في ثهلان لأنهد كاهله |
ولله ريان القوام من الصبا | رقيق حواشي الطبع حلو شمائله |
وكنا وردنا الود عذبا نميره | فقد كدرت من بعد صفو مناهله |
وهاتفة ورقاء حنت عشية | فهاجت بقلب المستهام بلابله |
تحن ولما ينأ عنها أليفها | ولا غالها من طارق البين غائله |
فكيف بمن أمسى على الرغم إلفه | صفيح الثرى من دونه وجنادله |
أيا قبره ضمنت أي مهذب | تربى بحجر المجد والفخر كافله |
يؤرق جفني والخليون هجع | جوى لك لا تسطيع تحويه أضلع |
غداة أصات الركب فيك وما دروا | بما خلفوا بين الضلوع وأودعوا |
وقفت وعيني بالدموع غريقة | أسائلهم هل بعد ذا البين مرجع |
وكيف يرجى عود من حلقت بهم | عقاب المنايا السود أو يتوقع |
لجمعت شمل الحزن وهو ممزق | ومزقت شمل الأنس وهو مجمع |
فقدتك بدرا قد تكامل مشرقا | تغشاه من ريب المنية برقع |
وغصنا بفينان الشبيبة ناضرا | يروق به برد الشباب الموشع |
فيا عاذلي الجاهلين صبابتي | دعا عذلي لم يبق في القوس منزع |
ترومان سلواني وصبري معوز | وقلبي بكف النائبات موزع |
وكيف وقد ودعت من قد ألفته | أفي كل يوم لي حبيب مودع |
ليطلب كمجدك من قد طلب | ليدرك بالعز سامي الرتب |
أما ومآثرك الباهرا | ت وغيث ندى كفك المنسكب |
وعزمك وهو لدى المعضلا | ت أحد شبا من حسام ذرب |
لأتعبت من رام أن يقتفيك | وكيف يرام منال الشهب |
فإن غالبوك بيوم الفخار | فطيب النجار كفاك الغلب |
وفي شرف العلم والسابقا | ت غنى لك عن عد زاكي النسب |
أبوك الذي حد أفكاره | عن الغيب قدما أماط الحجب |
وقد كان شمسا لدى المشكلات | يزيل عن الحق داجي الريب |
ليهنك إن إمام الأنام | رآك بحيث يرى ما يحب |
فأولاك شامل أنظاره | وحلاك منه بأسنى لقب |
ومذ جاء فيها إلي البشير | سحبت من البشر ذيل الطرب |
وهبت له النفس لو أستطع | وذاك قليل بما قد وجب |
أبا مدحت إن شوقي إليك | تضيق به صفحات الكتب |
وإني أراعي عهود الوداد | سواء تباعدت أو تقترب |
وكيف وأنت السعيد الرشيد | جميل المآثر جم الأدب |
بما قد حباك اللطيف الحكيم | أغاظ العدو وأرضى المحب |
فلا زلت ترقى لأوج العلى | إلى حيث يعيي الحسود الطلب |
بثغرك ذلك الدر النظيم | وقدك ذلك الغصن القويم |
وطلعتك التي يجلو سناها | غياهب ذلك الليل البهيم |
ونشر شذاك لا عرف الخزامى | تعبق فيه أنفاس النسيم |
لقد غادرتني بنواك أمسي | وما لي غير ذكرك من نديم |
فإن يك طول نأيك قد براني | وغادرني كدراسة الرسوم |
فلست ببارح أخرى الليالي | أراعي ذمة الود القديم |
بحيث يضمنا بالغور شعب | أنيق الروض مخصل الأديم |
على ورد من الأكدار صاف | ومرعى ليس بالمرعى الوخيم |
برب الراقصات حلفت صدقا | تهادى بين سلع والغميم |
وزمزم والمشاعر والمصلى | وبالركن المعظم والحطيم |
لقد حاز المفاخر والمعالي | أبو يحيى أخو الحسب الكريم |
همام يعقد الجوزاء تاجا | ومحتد عزه شهب النجوم |
له خلق كصافية الحميا | وطبع مثل سارية النسيم |
نمته إلى العلى آباء مجد | من الصيد الخضارمة القروم |
بكل فتى على الغبراء أرسى | لدى الجلى من الطود العظيم |
غيوث ندى إذا ما عم جدب | ليوث شرى لدى الخطب الجسيم |
كماة لا يضام لهم نزيل | ويأمن صولة الدهر المشوم |
سيوف لا تفل لها حدود | بقرع نوائب الدهر الغشوم |
لعمر أبي الجواد لقد سماها | فأحرى أن يلقب بالزعيم |
فتى هتك الغيوب بحد فكر | فأوضح فيه غامضة العلوم |
وأبرز للورى حكما ولما | تكن خطرت للقمان الحكيم |
سلكت إلى العلى نهجا قويما | لغيرك لم يكن بالمستقيم |
وجدت فلا ملث القطر يوما | يصوب ببعض نائلك العميم |
أقول لمن به خفت أمون | تلوح كواضح البرق المشيم |
فرت كبد الفلا حزنا وسهلا | به تصل الذميل إلى الرسيم |
وأنشقها الجنوب عرار نجد | وذكرها الصبا عهد الصريم |
فخامرها لذكر الدار وجد | تعلق من حشاها في الصميم |
أرحها في حمى الهادي المفدى | هنالك محتد الشرف المقيم |
فحي عميد هاشم والمرجى | لكشف ملمة الهول العظيم |
وقل يا ري حائمة الأماني | وكاسر شوكة الباغي الظلوم |
إليك مزادتي ملئت عتابا | طواه زفير ذي القلب الكليم |
أخ شط المزار به فأمسى | بقلبه الأسى بيد الهموم |
جفوت أبا الجواد وكان ظني | بأنك لي أبر أخ رحوم |
بحبل ولاك كنت عقدت قلبي | فعدت وأنت ذو حبل صريم |
أيا قمرا أنار بأفق مجد | وشمسا أشرقت في برج سعد |
ويا من حاز في طيب السجايا | مآثر لم تكن تحصى بعد |
ويا من بخلت وكف الغوادي | أنامله بلا برق ورعد |
ومن تسمو به عليا لؤي | حري أن يرى من غير ند |
نماك إلى المزايا الغر طرا | أب ورث العلى عن خير جد |
فكم لك من مواهب سابغات | سرت فيها الحداة بكل نجد |
وكم لك للقرى نار سناها | لمن ضل الطريق إليك يهدي |
وكم لك في البرايا من أياد | تردد بينهم عكسا بطرد |
وكل منهم قد ظن جهلا | تدفق مائه من أجل سد |
فقالوا ما تقول؟ فقلت كلا | وحاشا أن يضل بذاك رشدي |
ولكن جود موسى فاض حتى | جرى منه الفرات ببعض مد |
فمالي كلما رمت اقترابا | إليك تزيد في صد وبعد |
وسرح المهر شد بلا ركاب | ويا حاشاك ترضى يا ابن ودي |
لغيري إن وعدت تفي بصدق | وإن واعدتني أخلفت وعدي |
وليست ذي شمائل هاشمي | به فخر القماقم من معد |
وإن أخلفت وعدك لي فإني | أؤم أنه عن غير عمد |
زففت إليك من بكر المعاني | عروسا لفظها كنظيم عقد |
أتت مغناك ترجو منك نيلا | وحاشا أن تعود بغير رفد |
ورب غرير يصرع الغنج طرفه | فيصرع فيه كل ذي لبدة ضاري |
وأبرز وجها يخجل البدر طلعة | يلوح على قد يميس كخطار |
يرنحه فرط الدلال فينثني | كما رنحت عطفا نسائم أسحار |
ويبسم عن سمط تضمن خمرة | عقارا ولم تعصر بحانة خمار |
وقائلة أتلفت نفسك حسرة | تصبر فلا يجديك مدمعك الجاري |
فقلت ذريني يا ابنة القوم إنني | عقرت نياق الصبر في حب عقار |
تمنيته شوقا إليه بمقلتي | سوادا ومن قلبي بموضع أسرار |
أحمد لو أطارحك العتابا | لما أدركت عن عتبي جوابا |
نظمت بك الثواقب من قريضي | ورضت بك الأقاويل الصعابا |
فرائد عن لباب الرأي تنبي | غداة من القريض غدت لبابا |
نظرت لها بعين السخط حتى | ضربت من الجفا عنها حجابا |
وقلت المرتضى انتحل القوافي | وهيأ لانتحال الشعر بابا |
فيا ابن الضاربين من المعالي | على بطحاء نائلهم قبابا |
رميت مودتي عن قوس هجر | فكنت كمخطئ غيا أصابا |
أموقر سمع شيقه عتابا | لعمر أبيك أخطأت الصوابا |
بدأت هديت بالهجران حتى | لعن حقد هتكت به حجابا |
ومن لؤم السريرة منك بانت | مخايل لم تكن تحصى حسابا |
فكم أصفي الوداد إليك حتى | أذقتك من مناهله العذابا |
فرغت كمثل ثعلبها نفاقا | على الحقد الدفين تصر نابا |
عدمتك م وجه هو السوء إن بدا | يد السوء مسته فأصبح أسودا |
بأي المزايا قد طمحت إلى العلى | فلا حسب زاك ولا طبت محتدا |
ولا نسب سام تطول به الورى | لعمرك أنت اليوم أقصرهم يدا |
توعدتني تبدي إلى الناس سوأتي | لك اللوم فاستر من مخازيك ما بدا |
وسوف ترى مني سنانا مثقفا | يهولك فتكا أو حساما مهندا |
أيا صاحبي من لهذا العذول | يلج بعذلي ولا يرفق |
ألم يدر أن سماع الملام | حرام بشرعة من يعشق |
وبي رشأ فاتن حسنه | لبرد الدلال به رونق |
تبدى فقل قمر طالع | وماس فقل غصن مورق |
أقلا ملامي من صبوتي أصحو | فلا تكثرا ما في ملامكما نجح |
فقد سحرت لبي لحاظ كوانس | يلقين بان السفح يا سقي السفح |
نشرن أكاليل فلم يكن | يلح لذي عينين في مطلع صبح |
وأسفرن عن مثل الشموس طوالعا | فما للدجى من دون مطلعها جنح |
ولي بينها مهضومة الكشح غادة | يكابد هضما من روادفها الكشح |
مهاة نقى لحظا وجيدا ونفرة | فلم تعدها لو أن مرتادها الطلح |
تعير الخزامي الغض مافح نشرها | إذا ما سرت فيه الصبا ولها نفح |
عليه السلام عطفا علي بعطفك الميال | وتلفتا نحوي بطرف غزال |
(أ) إني وقفت على جمالك سائلا | فارحم بعز الدل ذل سؤالي |
عليه السلام يا مالكا رقي بفرط دلاله | عذبت في فرط التذلل حالي |
(أ) إني لأخلط من صدودك في دجى | ليل فأوضحه بصبح وصال |
عليه السلام يا محسنا ما ساء إلا صده | حاشا لمثلك من رديء فعال |
(أ) ولقد قتلت بأحور لك ناعس | نشوان من خمري صبا ودلال |
عليه السلام لا زلت أسرح من جمالك في بها | روض وأكرع في نمير زلال |
(أ) قسما بقدرك وهي حلفة عاشق | ما ضم غير مثال شخصك بالي |
عليه السلام من لي بمرشفك الشهي وقد حمي | عني بعقرب صدغك القتال |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 608