الشيخ أحمد بن سالم بن عيسى البحراني ذكره صاحب أنوار البدرين فقال: العالم العامل التقي الرباني الشيخ أحمد بن سالم بن عيسى البحراني. وهو من قدماء علماء البحرين وفضلاء أتقيائها في الزمن القديم لما كانت البحرين في يد الإفرنج قبل افتتاحها من الدولة الصفوية اه رسالة الاستخارة المعروفة بفال الطير المشتملة على الدوائر الثلاث المروية عن مولانا جعفر الصادق عليه السلام المذكورة في كشكول صاحب الحدائق وغيره والظاهر له أنه صاحب القصة المعروفة بقصة الرمانة وقد ذكرها المجلسي في بحاره والشيخ يوسف في كشكوله والميرزا حسين النوري في جنة المأوى ’’أه’’ وحاصل تلك الحكاية على ما نقله الشيخ يوسف في كشكوله عن البحار أنه لما كانت البحرين بيد الإفرنج جعلوا واليها مسلما وهو من النواصب وله وزير أشد نصبا منه فدخل الوزير على الوالي يوما وبيده رمانة مكتوب عليها الشهادتان وأسماء الخلفاء الأربعة وتلك الكتابة من أصل الرمانة وقال للوالي هذه حجة بينة على أهل البحرين فإن قبلوها وإلا عاقبتهم أشد العقاب فأحضرهم وأعلمهم ذلك فاستمهلوه ثلاثا واختاروا عشرة من صلحائهم ثم اختاروا من شالعشرة ثلاثة فخرج أحدهم في الليلة الأولى إلى الصحراء ودعا واستغاث بصاحب الزمان عليه السلام فلم ير شيئا وخرج الثاني في الليلة الثالثة واسمه محمد بن عيسى وبالغ في الدعاء والتضرع والبكاء فلما كان آخر الليل جاءه رجل وأخبره أن في دار الوزيرشجرة رمان فلما حملت صنع من الطين بهيئة الرمانة وجعله نصفين وكتب في داخله تلك الكلمات وأطبقه على الرمانة وشده وذلك الطين في كيس أبيض في الحجرة الفلانية في داره فذهب وأخبر الوالي فوجد الكيس على ما أخبر به ’’أه’’ (قال المؤلف): أما رسالة الاستخارة التي أشار إليها فهي المعروفة بقرعة الطيور وهي: دوائر وضعت فيها عدة أسماء وهي نوع من الحيل والشعبذة قد رتبت على ترتيب خاص يمكن معه معرفة ما نواه الشخص بعد أن تعرض عليه تلك الدوائر ويسأل عن مطلوبه فيقول هو في هذه الدائرة بدون أن يعنيه، ثم تعرض عليه دائرة أخرى فيسأل فيقول إنه موجود فيها ونسبتها إلى جعفر الصادق عليه السلام زور وبهتان فإن كان هذا الشيخ هو الذي عملها ورتبها فهي إلى القدح فيه أقرب من المدح له.
أما قصة الرمانة فإن صحت فهي منسوبة إلى محمد بن عيسى فمن العجيب أن يتوهم صاحب أنوار البدرين أنها للمترجم وصحتها غير بعيدة لكن الجواب عنها لا يحتاج إلى الدعاء والتضرع، بل إن مرها يدرك لأول وهلة.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 595