الشيخ أحمد بن خاتون العاملي العيناثي في أمل الآمل: معاصر للشيخ حسن ابن الشهيد الثاني كان عالما فاضلا زاهدا عابدا أديبا جرى بينه وبين الشيخ حسن أبحاث انتهت إلى الغيظ والمباعدة ’’أه’’ ويحتمل اتحاده مع أحمد بن نعمة الله علي بن خاتون الآتي لاتحاد الطبقة برواية ذاك عن الشهيد الثاني ومعاصرة هذا لابنه والله أعلم، وبذلك جزم في روضات الجنات كما مر.
ووجدنا في بعض المجاميع قصيدة للشيخ أحمد ابن خاتون العاملي يرثى بها الحسين عليه السلام، ولم نعلم أنها لأي هؤلاء الأربعة أو الاثنين المشار إليهم في الترجمة السابقة فأثبتناها هنا وهي هذه:
دع التصابي بذكر البان والعلم | وذكر سلمى وجيران بذي سلم |
فجيش عمرك ولى وهو منهزم | والشيب وافاك بالأسقام والهرم |
مخبر عن قدوم الموت في عجل | يسعى إليك بلا ساق ولا قدم |
فشمر العزم وانهض للرحيل بما | يدني إلى جنة الفردوس والنعم |
لا تركنن إلى الدنيا وزخرفها | فكم ابادت بسيف الغدر من أمم |
وكن صبورا على صرف الزمان عسى | يأتي من الله ما ينجي من النقم |
وارحل مطاياك بالعزم الشدي إلى | معادن الجود أهل الفضل والكرم |
خير البرايا ومختار من الجـ | ـم الغفير وخير العرب والعجم |
محمد المصطفى الهادي البشير ومن | أتى من الله بالبرهان والحكم |
الصادق القول ذي الإحسان خير فتى | من هاشم طاهر الأخلاق والشيم |
أبدى لنا من يديه كل معجزة | فاقت على أنبياء الله في القدم |
والضب والظبي والسرحان كلمه | والميت من بعد ما قد عد في الرمم |
أكرم بمسراه والأملاك محدقة | تحفه وهو فيهم صاحب العلم |
يا أكرم الرسل يا خير العياد ومن | به نجاة الورى من زلة القدم |
أشكو إليك أمورا خطبها جلل | قد أحدثت من بقايا عابدي الصنم |
وقد تواصوا بنقض العهد بينهم | بغيا ومالوا لحقد في صدورهم |
وقابلوا سبطك السبط الشهيد بما | أخفوه من ضغن في فعلكم بهم |
فقال يا قوم مهلا لا يحل بكم | من العذاب كما قد حل في الأمم |
هل جاءكم أحد عني يخبركم | بفعلة أوجبت أن يستباح دمي |
فقام من باع منه النفس عن رشد | بهمة منه قد فاقت على الهمم |
يفدونه بنفوس منهم طهرت | حتى حكوا بالقنا لحما على وضم |
وقدموا أنفسا قد طاب محتدها | تغشى الجهاد ولا تخشى من الألم |
من كل ندب له في الحرب معترك | في كل قرم إلى لحم العدى قرم |
حتى دعاهم إلى الجنات خالقهم | فأصبحوا مطعما للطير والرخم |
فيا لها حسرة عمت مصيبتها | لكل حر فوق متون الأينق الرسم |
يا سبط أحمد يا ابن الطهر فاطمة | يا نجل حيدرة المنعوت بالكرم |
إذا أتى عشر عاشور يفيض لك الطرف | القريح بدمع منه منسجم |
وقد وثقت بأن الله يغفر لي | بحبكم موبقات الذنب واللمم |
فعبدكم أحمد يرجو جميلكم | بذمة منكم أوفت على الذمم |
نجل ابن خاتون يرجوكم له مددا | في كل حال من البأساء والغمم |
صلى الإله عليكم سادتي أبدا | ما هز شوق المطايا هزة النغم |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 584