التصنيفات

الشيخ أبو العباس أحمد بن خاتون العاملي العيناثي نسبة إلى عيناثا بعين مهملة مفتوحة ومثناة تحتانية ساكنة ونون وثاء مثلثة بين ألفين من قرى جبل عامل، خرج منها كثير من العلماء (وآل خاتون) بيت علم قديم في جبل عامل أصلهم من (إميه) قرية قرب أرشاف هي اليوم خراب وفيها تلقبوا بخاتون وكانت ملكا لآل السبيتي فاشتراها منهم أهل دبل بثمن بخس، ثم سكنوا عيناثا ثم جويا وهم من آل جمال الدين ابن خاتون وقيل كان لقبهم بيت البوريني، ونقل العالم المؤرخ الشيخ علي بن محمد السبيتي العاملي الكفراوي في كتابه ’’الجوهر المجرد في شرح قصيدة علي بك الأسعد’’ أنه اطلع على خط أحد قدمائهم أنهم بيت الزاهد المعروفين بيت أبو شامه ويقال لهم بيت الشامي تصحيفا (وخاتون) لفظ غير غربي معناه السيدة وهو اسم أم لهم نسبوا إليها، وسبب ذلك على ما ذكره الشيخ علي السبيتي المذكور في كتابه المذكور أنه كان أحد أجدادهم من العلماء في قرية أميه وأن السلطان الغوري لما طاف البلاد نزل على مرج دبل المعروف بسهل حزور جنوب أميه في فم الوادي المسمى بوادي العيون من بلاد بشارة القبلية، فسأل عن صاحب أميه، فقيل له شيخ علم عنده تلاميذ فطلب حضوره فامتنع الشيخ عن الحضور واعتذر بأنه درويش منقطع في بيته، وكان الملك ذا علم ومعرفة وعنده بعض التأله، فعظم الشيخ في عينه وسار إليه حتى دخل بنفسه في موضع تدريسه فتأدب وأظهر الخشوع وطلب منه إكمال الدرس، ثم اعتذر له الشيخ عن عدم الحضور بالحديث: إذا رأيتم الملوك بباب العلماء فنعم الملوك ونعم العلماء، فنبل الشيخ عند الملك وزوجه ابنته الملقبة بالخاتون، فسمي بنوه من يومئذ بني الخاتون وذكرنا هذا الخبر في الجزء الخامس في إبراهيم بن حسن بن خاتون بنحو ربما خالف ما هنا وما ذكرناه هنا أصح وأثبت، وخرج منهم في عيناثا جماعة كثيرة من أكابر العلماء قلما اتفق خروج أمثالهم من قطر واحد وبلد واحد في أعصار متتالية، وإليهم كانت الرحلة، وقصدهم ناصر البويهي لطلب العلم من العراق وملا عبد الله التستري متسجيزا كما ستعرف، ثم توطنوا في الأعصار الأخيرة قرية جويا من جبل عامل، وسترى في هذا الكتاب عددا غير قليل من علمائهم.
في أمل الآمل: أن المترجم شريك الشيخ علي بن عبد العالي العاملي الكركي في الإجازة يرويان عن الشيخ شمس الدين محمد بن خاتون العاملي، وكان عالما فاضلا عابدا جليلا ’’أه’’ ويأتي جمال الدين أحمد بن شمس الدين محمد ابن خاتون العاملي العيناثي، وأن صاحب الأمل قال إنه يروي عن أبيه ويروي عنه الشهيد الثاني، ويحتمل اتحاده مع هذا لاتحاد الطبقة وروايتهما معا عن شمس الدين محمد ابن خاتون، وبذلك جزم في روضات الجنات فجعلهما واحدا اسمه أحمد بن شمس الدين محمد ولقبه جمال الين وكنيته أبو العباس، وكذا غيره كما ستعرف، فيكون صاحب الأمل جعل اللقب لواحد والكنية لآخر وجعل لهما ترجمتين آخرين من آل خاتون كل منهما يسمى أحمد وهما أحمد بن خاتون العاملي العيناثي الآتي بعد هذا معاصر صاحب المعالم، وأحمد بن نعمة الله بن خاتون الراوي عن الشهيد الثاني واتحادهما أيضا محتمل لاتحاد الطبقة وبه جزم في الروضات أيضا كما ستعرف، فالمذكور في الأمل أربعة ولكل واحد منهم ترجمة مستقلة والمحقق منهم اثنان أحمد ابن شمس الدين محمد وحفيده أحمد بن نعمة الله علي ابن أحمد بن شمس الدين محمد.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 584