التصنيفات

أحمد بن حماد المروزي نسبة إلى مرو المدينة المشهورة بخراسان على غير القياس.
ذكره الشيخ في رجال الجواد عليه السلام مرتين إحداهما بلفظ أحمد بن حماد وأخرى بلفظ أحمد بن حماد المروزي وقال في رجال العسكري عليه السلام أحمد ابن حماد المحمودي يكنى أبا علي وفي الخلاصة أحمد ابن حماد المروزي روى الكشي أن الماضي كتب إليه يقول له قد مضى أبوك رضي الله عنه وعنك وهو عندنا على حال محمود ولن تبعد من تلك الحال وروى عنه أشياء ردية تدل على ترك العمل بروايته وقد ذكرته في الكاتب الكبير، والأولى عندنا التوقف عما يرويه.
وقال الكشي (في أحمد ابن حماد المروزي) محمد بن مسعود حدثني أبو علي المحمودي محمد بن أحمد بن حماد المروزي قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلى أبي في فصل من كتابه فكأن قد، في يوم أو غد، (ثم وفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) أما في الدنيا فنحن فيها معرجون (متفرجون) في البلاد ولكن من هوي هوى صاحبه دان بدينه فهو معه وإن كان نائبا عنه، وأما الآخرة فهي دار القرار. وقال المحمودي: كتب إلي الماضي بعد وفاة أبي: قد مضى أبوك- رضي الله عنه وعنك- وهو عندنا على حالة محمودة ولن تبعد من تلك الحال.
وقال في أبي علي محمد بن أحمد بن حماد المروزي المحمودي: ابن مسعود قال حدثني أبو علي المحمودي قال: كتب أبو جعفر عليه السلام إلي بعد وفاة أبي إلخ. . . وهذا يدل على أن الملقب بالمروزي هو أحمد ابن حماد وأن ابنه محمدا يكنى أبا علي ويلقب بالمحمودي وأنه من رجال العسكري عليه السلام وكأن تلقيبه بالمحمودي من قول الجواد عليه السلام أنه وأبوه على حال محمودة وأن المكتوب إليه محمد لا أحمد فما وقع في رجال الشيخ من أحمد بن حماد المحمودي يكنى أبا علي وأنه من رجال العسكري عليه السلام وما وقع في الخلاصة في الرجال الكبير.
وروى الكشي أيضا عن أحمد بن مسعود حدثني أبو علي المحمودي حدثني أبي قال: قلت لأبي الهذيل العلاف- وهو من مشايخ المعتزلة- إني أتيتك سائلا، قال: سل وأسأل الله العصمة والتوفيق، فقال أبي أليس من دينك أن العصمة والتوفيق لا يكونان من الله لك إلا بعمل تستحق به؟ قال أبو الهذيل بلى قلت فما معنى دعائك: إعمل وخذ قال أبو الهذيل: هات مسألتك! فقال له شيخي أخبرني عن قول الله عز وجل (اليوم أكملت لكم دينكم) قال أبو الهذيل: قد أكمل لنا الدين! فقال شيخي خبرني إن سألتك عن مسألة لا تجدها في كتاب الله في سنة رسول الله ولا في قول أصحابه ولا في حيلة فقهائهم ما أنت صانع قال هات فقال شيخي خبرني عن عشرة كلهم عنين وقعوا في طهر واحد بامرأة وهم مختلفو الأمر فمنهم من وصل إلى بعض (نصف) حاجته ومنهم من قارب حسب الإمكان منه، هل من خلق الله اليوم من يعرف حد الله في كل رجل منهم مقدار ما ارتكب من الخطيئة فليقم عليه الحد في الدنيا، ويطهر منه في الآخرة، وليعلم ما تقول في أن الدين قد أكمل لك؟ فقال: هيهات خرج آخرها في الإمامة ’’أه’’ وهذا يدل على علمه ومعرفته.
وروى الكشي عن محمد بن مسعود حدثني المحمودي أنه دخل على ابن أبي دؤاد (هو أحمد ابن أبي دؤاد قاضي المعتصم والواثق) وهو في مجلسه وحوله أصحابه فقال لهم ابن أبي دؤاد يا هؤلاء ما تقولون في شيء قاله الخليفة البارحة فقالوا وما ذلك قال قال الخليفة ما ترى العلائية تصنع إن أخرجنا إليهم أبا جعفر سكران منشأ مضمخا بالخلوق قالوا إذا تبطل حجتهم ويبطل مقالهم قلت إن العلائية يخالطونني كثيرا ويفضون إلي بسر مقالتهم وليس يلزمهم هذا الذي جرى فقال ومن أين قلت قلت إنهم يقولون لا بد في كل زمان وعلى كل حال لله في أرضه من حجة يقطع العذر بينه وبين خلقه قلت فإن كان في زمان الحجة من هو مثله أو فوقه في النسب والشرف كان أدل الدلائل على الحجة قصد السلطان له من بين أهله ونوعه فعرض ابن أبي دؤاد هذا الكلام على الخليفة فقال ليس إلى هؤلاء القوم حيلة (ليس في هؤلاء اليوم حيلة) لا تؤذوا أبا جعفر ’’أه’’ وهذا الخبر في النسخ المطبوعة مغلوط العبارة وليس لدينا نسخة مخطوطة يمكن الاعتماد عليها لذلك كانت عبارته لا تخلو من إغلاق فيمكن أن يكون المراد بأبي جعفر فيه هو الجواد عليه السلام لأنه معاصر للمعتصم ويكون مراد المعتصم بهذا الكلام أن ينسب الإمام عليه السلام إلى أنه يفعل ذلك تنقيصا له عند السامعين بالكذب والباطل فإن الكذب يلجأ إليه الأعداء حيث يعجزهم الصدق فقد قال بعض أهل الشام لبعض أهل العراق بصفين إن صاحبكم لا يصلي كما كان يلقى على أسماعهم وقال ابن مرجانة لمسلم ابن عقيل لم لم تفعل ذلك وأنت بالمدينة تشرب الخمر والظاهر أن مقصوده من هذا الجواب أنه إذا كان في زمن الحجة من هو مثله أو فوقه في النسب والشرف بأن يكون علويا من الطرفين أو أكبر سنا أو نحو ذلك ورأينا السلطان يقصده هو دون غيره، فيحتاط من جهته خوف ميل الناس إليه وينتقصه ولا يقصد غيره ممن هو مثله أو فوقه في النسب والشرف كان ذلك أدل دليل على أنه هو الحجة فأنتم بما تنسبونه إليه- وهو غير صحيح- قد زدتمونا يقينا بأنه هو الحجة، وقوله: لا تؤذوا أبا جعفر أي بمثل هذه النسبة إليه.
ولكن روى الكشي أيضا ما يوجب ذمه فقال: وجدت في كتاب أبي عبد الله الشاذاني سمعت الفضل بن شاذان يقول: التقيت مع أحمد بن حماد المتشيع وكان ظهر له منه الكذب فكيف غيره، فقال: أما والله لو توغرت (تغرغرت) عداوته لما صبرت عنه، فقال الفضل بن شاذان: هكذا والله قال لي كما ذكر علي بن محمد القتيبي عن الزفري بكر بن زفرة الفارسي عن الحسن بن الحسين أنه قال: استحل أحمد ابن حماد مني ما لا له خطر، فكتبت رقعة إلى أبي الحسن شكوت فيها أحمد بن حماد، فوقع عليه السلام فيها: خوفه بالله ففعلت فلم ينفع، فعاودته برقعة أخرى أعلمته أني قد فعلت ما أمرتني به فلم أنتفع فوقع إذا لم يحل فيه التخويف بالله فكيف تخوفه بأنفسنا ’’أه’’ هكذا وجدنا أول هذا الخبر في النسخ التي بأيدينا، ولا يخفى أن عبارته مختلة ولم يمكنا الاطلاع على صحيحها.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 581