أحمد بن عبيد الله بن إبراهيم الغضائري أبو الحسين قال المحقق البهبهائي في تعليقه على منهج المقال: من المشايخ الأجلة والثقات الذين لا يحتاجون إلى النص بالوثاقة وهو الذي يذكر المشايخ قوله في الرجال في مقابلة أقوال الأعاظم الثقات ويعبرون عنه بالشيخ ويترحمون عليه ويكثرون من ذكر قوله والاعتناء بشأنه ’’أه’’ وفي رجال بحر العلوم الشيخ الجليل العارف بهذا الفن الخبير بهذا الشأن وقد أكثر العلامة في الخلاصة من نقل أقواله واعتمد على جرحه للرجال وتعديله وفي ذلك من الدلالة على جلالته ووثاقته عنده ما لا يخفى وكذا من تأخر عنه كابن داود وابن طاوس وعن الرواشح للداماد أنه كان شريك النجاشي في القراءة على أبيه الحسين بن عبيد الله (اقول) صرح بذلك في أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد فقال له كتاب النوادر قرأته أنا وأحمد بن الحسين رحمه الله على أبيه قال بل يظهر أن النجاشي كان يقرأ عليه أيضا لقوله في علي بن محمد ابن شيران كنا نجتمع معه أحمد بن الحسين وفي عبد الله ابن أبي عبد الله بعد ذكر كتبه أخبرناها بقراءته أحمد بن الحسين (أقول) وفي أحمد بن الحسين بن عمر بن يزيد قال أحمد ابن الحسين رحمه الله له كتاب أخبرنا به أبي وعن المولى عناية الله القهباني في مجمع الرجال أنه شيخ الشيخ أبي جعفر الطوسي والنجاشي عالم عارف جليل كبير في الطائفة ’’أه’’ وسيأتي عن الشيخ في خطبة الفهرست إنه عده من شيوخ طائفتنا ويدل ترحم الشيخ والنجاشي عليه أنه توفي قبلهما والعلامة كثيرا ما يأتي بقوله مقابل أقوال مثل الشيخ والنجاشي والكشي وأمثالهم من الفحول، بل ربما يرجحه عليهم أو يتوقف بسببه كما فعل في ترجمة حذيفة بن منصور فإنه بعد نقله عن المفيد والنجاشي توثيقة وعن الكشي حديثا في مدحه قال: والظاهر عندي التوقف فيه لما قال هذا الشيخ- يعني ابن الغضائري- فيه أن حديثه غير نقي وكذا في ترجمة محمد بن مصادف وغيره حيث يقول: والأقوى عندي التوقف فيما يرويه هؤلاء كما قال الشيخ ابن الغضائري، والسيد الجليل الثقة أحمد بن طاوس ينقل عنه كثيرا وبلغ من اعتنائه بكتابه أن أدرجه بتمامه في ذيل كتابه الجامع، وكذلك الحسن بن داود ينقل أقواله ويذكر اسمه مقرونا بالتعظيم، والشيخ والنجاشي والعلامة لا يذكرون اسمه إلا مع الترحم عليه.
وقال التقي المجلسي إن الرجل مجهول لعدم عنوان له في كتب الرجال ولا تصريح بالعدالة والوثاقة وقال الداماد إنه مسارع إلى الجرح مبادر إلى التضعيف شططا (أقول) ومما مر يعلم أن عدم التصريح بعدالته والوثاقة وأما مسارعته إلى الجرح فهي كما قاله الداماد حتى إنه قلما يسلم منه أحد من الأجلاء فضلا عن غيرهم حتى لم يعد الرجاليون يهتمون بجرحه إن عارضه تعديل غيره وحتى صار إذا عدل أحدا صار ذلك إمارة على عدم الريب في عدالته وقالوا السالم من سلم من تضعيف ابن الغضائري لكن ذلك لا يقدح في عدالته ووثاقته وجلالته. ويظهر من النجاشي في ترجمة عبد الله ابن أبي عبد الله وترجمة علي بن محمد بن شيران وترجمة أحمد بن الحسين الصقيل جلالة مقام هذا الشيخ وقد نقل النجاشي أقواله أيضا في ترجمة ابن التاجر وأبي تمام الشاعر وجعفر بن محمد بن مالك وعلي بن الحسن ابن فضال والحسين ابن أبي العلاء وأحمد بن إسحاق القمي وخالد بن يحيى وأبان بن تغلب وحماد بن عيسى وخيبري ابن علي وغيرهم.
وهو المراد بابن الغضائري عند الإطلاق لا أبو الحسين كما صرح به جماعة وكما يظهر من العلامة في الخلاصة فقال في ترجمة اسماعيل ابن مهران قال الشيخ أبو الحسن أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري وفي ترجمة أبي الشداخ قال النجاشي ذكر أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري وفي ترجمة أبي الشداخ قال النجاشي ذكر أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري رحمه الله وقال في ترجمة أحمد بن علي الخضيب الأيادي قال ابن الغضائري حدثني أبي فإن الحسين لم يعلم لأبيه قول ولا وصف بتصنيف أو رواية وصرح به ابن طاوس في كتابه الجامع للرجال في شريف بن سابق وقال أيضا في كتابه المذكور ما صورته: ومن كتاب أبي الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله الغضائري المقصور على ذكر الضعفاء المرتب على حروف المعجم.
وقال السيد الداماد إن ابن الغضائري مصنف كتاب الرجال المعروف الذي العلامة في الخلاصة والحسن ابن داود ينقلان عنه ويبينان في الجرح والتعديل على قوله ليس هو الحسين بن عبيد الله الفقيه البصير المشهور العارف بالرجال والأخبار بل إن صاحب كتاب الرجال الدائر على الألسنة الشايع نقل التضعيف والتوثيق عنه هو سليل هذا الشيخ المعظم أعني أبا الحسين أحمد بن الحسين بن عبيد الله بن إبراهيم وذهب إلى هذا أيضا المولى عبد الله التستري والميرزا محمد صاحب الرجال والسيد مصطفى في نقد الرجال والعلامة المجلسي وصاحب أمل الآمل وفخر الدين الطريحي وصاحب مجمع الرجال على أن كل من ذكر الحسين وأحواله وكتبه لم يذكر له كتابا في الرجال وقال بعض المعاصرين إنه عند المراجعة والتتبع يظهر أن لقب ابن الغضائري لا يطلق إلا على الحسين بن عبيد الله دون ابنه أحمد والتواتر على أن الكتاب لأحمد.
وتصريح النجاشي باسم أبيه في بعض المواضع لا يضر كقوله في عبد الله بن أبي زيد قال أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله وفي أحمد بن القاسم رأيت بخط الحسين ابن عبيد الله فإن ذلك مع ندرته لا يكون قرينة على أنه المراد بابن الغضائري عند الإطلاق، على أنهم لم يذكروا في أبيه أن له كتابا في الرجال وإن ذكروا أنه عارف بالرجال كما يأتي في ترجمته مع أنه ربما يقول حدثني أبي ولم يعهد للحسين أب كذلك وفي أمل الآمل: ابن الغضائري أحمد بن الحسين ابن عبيد الله وظن الشهيد الثاني أنه الحسين، وهو خلاف ما صرح به الشيخ في خطبة الفهرست وغيره في مواضع من كتب الرجال بلا ريب في ذلك كما قال الشيخ محمد ابن الحسن الشهيد الثاني في حواشي كتاب الرجال لميرزا محمد ’’أه’’ وابنه أحمد قد ذكر الشيخ في خطبة الفهرست أن له كتابين في الرجال قال لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرس كتب أصحابنا وما صنفوه من التصانيف ورووه من الأصول ولم أجد منهم أحدا استوفى ذلك ولا أذكر أكثره بل كان منهم كان غرضه أن يذكر ما اختص بروايته وأحاطت به خزائنه من الكتب ولم يتعرض أحد باستيفاء جميعه إلا ما كان قصده أبو الحسين أحمد ابن الحسين بن عبيد الله رحمه الله فإنه عمل كتابين أحدهما في المصنفات والآخر ذكر فيه الأصول واستوفاهما على مبلغ ما وجده وقدر عليه غير أن هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا واخترم هو رحمه الله وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكى لي بعضهم عنهم ’’أه’’.
ويعلم من ذلك أنه أول من صنف في فهرست كتب أصحابنا واستوفى ذلك، وأول من صنف في فهرس كتب أصحابنا المعروفة بالأصول، وفي رجال بحر العلوم: ومن هذا يعلم أن الشيخ رحمه الله لم يقف على كتب هذا الشيخ وظن هلاكها كما أخبر به ولم يكن الأمر كذلك لما يظهر من النجاشي من اطلاعه عليها وإخباره عنها وقد بقي بعضها إلى زمان العلامة فإنه قال في ترجمة محمد ابن مصادف اختلف قول ابن الغضائري فيه ففي أحد الكتابين إنه ضعيف وفي الآخر إنه ثقة وقال عمر بن ثابت ضعيف جدا قاله ابن الغضائري وقال في كتابه الآخر طعنوا عليه وليس عندي كما زعموا وهو ثقة ’’أه’’ ثم إن السيد مصطفى التفريشي في كتابه نقد الرجال قال في أحمد إنه مصنف كتاب الرجال المقصور على الضعفاء، وقد صرح العلامة في ترجمة عمر بن ثابت أن له كتابين حيث قال ضعيف جدا قاله ابن الغضائري وقال في كتابه الآخر طعنوا عليه من جهة وليس كما زعموا وهو ثقة ’’أه’’ ويظهر من النجاشي في ترجمة أحمد ابن أبي عبيد الله البرقي أن أحمد بن الحسين له كتاب آخر وهو كتاب التاريخ ومن موضع آخر إن له كتابين آخرين أحدهما في خصوص الممدوحين والآخر مقصور على المذمومين فيحتمل أنهما الكتابان اللذان أشار إليهما الشيخ وأن من أخبره بتلفهما أو عدم نسخهما غير صادق أو تلفت نسخة الأصل. بعدما نسخهما من لم يعلم به الشيخ وهو الظاهر أو أنهما غيرهما وهو بعيد.
مؤلفاته
له:
كتاب في الجرح.
كتاب في الموثقين.
كتاب في ذكر المصنفات.
كتاب في ذكر الأصول.
كتاب التاريخ ذكره الشيخ في الفهرست وكتاب الجرح كله مدرج في كتاب الجامع في الرجال لابن طاووس وإنما أدرجه حرصا على بقائه.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 565