التصنيفات

الحاج أحمد ابن الحاج حسن ابن الحاج محمد ابن الحاج إبراهيم ابن الحاج عبيد بن عسيران العاملي الصيداوي
توفي في عصرنا ولم نعلم سنة وفاته على التحقيق أظنه توفي في زمن الحرب العامة الأولى.
اشتغل في بدء أمره بطلب العلم في جبع وتزوج بالسيدة مريم كريمة الشيخ عبد الله نعمة الفقيه المشهور ثم ترك طلب العلم وذهب للآستانة مع ابن عمه الحاج علي عسيران فعينه الشاه قنصلا في عكا وبعد سنوات استعفى ومال إلى السياحة والتجارة وصرف أموالا كثيرة وكان أديبا لبيبا ظريفا حسن المحاضرة يحسن اللغتين التركية والفارسية له كتاب سماه بالكشكول بقي عنده أولاده وفيه نوادر وأشعار وقصص وحكايات وكان رفيقا للشيخ عباس القرشي الشاعر العراقي المشهور.
(وآل عسيران) من الأسر الشهيرة في جبل عامل لهم مكانة دينية ودنيوية فمنهم الأبرار الأتقياء والعلماء الفضلاء والوجهاء الرؤساء والتجار الأغنياء وأصلهم من بعلبك وهم آل سليمان المشهورين في بعلبك المعروفين اليوم بآل حيدر طائفة واحدة. ونحن نذكر مجمل أحوالهم على العموم كما كتبه لنا الفاضل العالم الشيخ منير ابن الحاج حسن عسيران أخو المترجم قال: الجد الأعلى المسمى بعسيران أخو سليمان ومصطفى أولاد الحاج داود بن سليمان كان عسيران تاجرا مثريا خرج من بعلبك خوفا على ثروته من الأمراء الحرافشة واستوطن صيدا واشترى عقارات في توابع صيدا لا زالت تعرف باسمه منها (بستان عسيران) في خراج قرية المطرية وهو الآن ملك الحاج علي الفارس.
ومنها (خلة عسيران) بخراج قرية كفر فيلا بقيت بيد أحفاده إلى زمن غير بعيد فمنحها حفيده الحاج حسن عسيران الشيخ عبد الله آل نعمة الشهير فباعها من آل الحر الذين في جبع ولا تزال في أيديهم ومنها (حواكير عسيران) في قريتي كفرحتى وكفربيت لا تزال في أيدي أحفاده. ومنها (زيتون عسيران) في قرية اللوبية. تخلف بالحاج علي عسيران ولم نقف على شيء من أخباره، له ولد اسمه الحاج عبيد وجد إعلام شرعي فيه أنه حضر لدى الحاكم الشرعي في مدينة صيدا الحاج عبيد ابن الحاج علي المعروف بابن عسيران واشترى من ماله لنفسه من حسن جلبي الدار الواقعة في محلة الخيمة والمعروفة الآن بمحلة (رجال الأربعين) بأربعة عشر قرشا من القروش الأسدية بتاريخ 1127ه أي من نحو 231 سنة وهذا تخلف بالحاج إبراهيم عسيران وكان مثريا شهما هماما يهابه حكام صيدا لجلالته وكرمه وكان الخوف على الشيعة في زمانه شديدا فكان يحافظ عليهم جهده في حوالي سنة 1190 ودفن في مقبرة صيدا.
وتخلف بالحاج حسين والحاج محمد فالأول كان رجلا مهيبا له أياد على الحكام وكان الضغط على الشيعة شديدا يومئذ فلما حضرت عمه ناصر الدين شاه إلى الشام بطريقها إلى الحج ذهب للسلام عليها ودعاها لمحلة الخراب وشكا إليها ما يعانيه الشيعة في جبل عامل من الاضطهاد وبعد رجوعها أنعمت عليه (بشال ترما) ونشان (شير خورشيد) وأوعزت إلى الشاه ناصر الدين أن يطلب من السلطان عبد المجيد تعيين المذكور (شهبندرا) في صيدا على الإيرانيين فعين بتاريخ 1265 بموجب فرمان لا تزال صورته محفوظة في سجلات المحكمة الشرعية في صيدا وبسبب ذلك أصبحت له مكانة لدى الحكام بسبب الامتيازات التي كانت للأجانب لاسيما أنه ورث عقارات كثيرة في صيدا منها ثلاثة بساتين بستان المساقى وبستان الكبير وبستان أبو ليل وممشى فدانين في سهل صيدا وجل تلك العقارات ورثها من زوجته بنت مرموش والظاهر أن آل مرموش كانوا حكاما في جهات كفرحونا بعد المقدمين الذين كانوا في جزين ولم تزل تلك العقارات في يد أحفاده ولما توفي ضبط السلطان أملاكه بدعوى أنه أجنبي لا يجوز أن يتملك في بلاد العثمانية وذلك قبل أن ينظم الدستور العثماني الذي أجاز في مادته الثالثة تملك الأجانب بعد أن اجتمع مندوبو الدول وأعطوا قرارا بخضوعهم للقوانين العثمانية في دعاوى الأملاك فقط وتخلف بالحاج خليل ومحمد الحاج سليمان والحاج علي توجه الحاج علي بعد وفاة أبيه إلى القسطنطينية لاستنقاذ العقارات التي ضبطها السلطان فوصلها عند قدوم الشاه ناصر الدين إليها سنة 1293 فأنعم عليه وعلى ابن عمه الحاج أحمد لكل واحد بنشان (شير خورشيد) وعينه مكان أبيه (شهبندرا) في صيدا وأخذا بذلك فرمانا من السلطان عبد الحميد وذلك أول ملكه ورفع الحجز عن أملاكه، ولما حضر إلى صيدا كامل باشا الذي صار صدرا أعظم وكان متصرفا في بيروت قبل صدارته زاره جميع قناصل الدول ومنهم الحاج علي المذكور فرد الزيارة لجميع قناصل الدول إلا الحاج علي كرها منه للإيرانيين ودولتهم فأبرق الحاج علي في الحال للسفارة الإيرانية في الآستانة وأعلمها الحال طالبا منها أن تسعى لدى الباب العالي لترضيته حفظا لكرامة دولته وإلا فهو يستعفي من المنصب فجاء أمر الباب العالي لكامل باشا أن يرجع لصيدا ويرد الزيارة للحاج علي ويعتذر إليه ففعل. ولما توفي عين ولده عبد الله مكانه (شهبندرا) في صيدا.
وأما الحاج محمد عسيران ابن الحاج إبراهيم أخو الحاج حسين المتقدم فكان ورعا صالحا ترك البلاد وجاور في النجف الأشرف مدة تنيف على سنتين ويوجد في الحضرة الشريفة الحيدرية شمعدانان كبيران يسرجان بالشمعتين الكبيرتين العسليتين فوق الرأس الشريف مكتوب عليهما وقف الحاج محمد عسيران وتخلف الحاج محمد المذكور بعدة أولاد منهم الشيخ إبراهيم والحاج حسن- والد الكاتب- وكان الحاج حسن تقيا صالحا جليلا كريما جعل داره محط رجال الشيعة في ذلك الزمان يحسن إليهم ويكرم وفادتهم ويكرم علماءهم ويعظمهم وكانت داره كالمسجد تقام فيها الصلوات وعزاء سيد الشهداء عليه السلام واشتغل بالتجارة فأثرى ثراء عظيما حتى أنه تملك عشرين قرية من قرى جبل عامل عدا البساتين والحوانيت في صيدا وتخلف بعده أولاد منهم الحاج أحمد صاحب الترجمة والد الشيخ محيي الدين مفتي جبل لبنان (ومنهم الشيخ منير كاتب هذه السطور) وأما الحاج محمد ابن الحاج إبراهيم ابن الحاج عبيد فإن عمه الحاج حسن أرسله إلى العراق لطلب العلم فلم يمكث كثيرا ورجع إلى صيدا واشتغل بالتجارة أمينا صادقا ورعا تقيا صالحا يصوم ثلاثة أشهر من كل عام ويتهجد الليل موثوقا من الأجانب فضلا عن الأقارب ’’انتهى ملخصا’’.
(أقول) والحاج محمد هذا اشتغل بطلب العلم في كفرة قبل ذهابه للعراق.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 497