الشيخ أبو سهم الأصم أحمد ابن الشيخ حسن ابن الشيخ علي بن نجم السعدي الرباحي النسب المعروف بقفطان النجفي المولد والمنشأ والمسكن والمدفن الدجيلي المحتد.
ولد في النجف سنة 1217 وتوفي في النجف سنة 1293 ودفن في الصحن الشريف عند باب الطوسي مع أخيه وأبيه وقيل دفن في وادي السلام.
(وقفطان) بقاف وفاء وطاء مهملة وألف ونون بوزن قربان مر في أخيه الشيخ إبراهيم بن الحسن وجه تقليبهم بذلك.
(وآل قفطان) بيت علم قديم من البيوت العربية في النجف خرج منهم عدة علماء وشعراء وأدباء وعرفوا بحسن الخط وتوجد بخطوطهم كتب كثيرة علمية.
والمترجم قرأ في النجف وعانى صناعة الأدب حتى أصبح من مشاهير أدبائها وله شعر ونثر كثير مبثوث في المجاميع ولو جمع لكان ديوانا كبيرا.
وكان ماهرا في علمي النحو والعروض وكان أصم يخاطب بالكتابة أو الإشارة.
وفي الطليعة: كان آية في الذكاء والحفظ وكان أصم ولكنه يفهم المراد لأول وهلة من المتكلم يفهم حركات شفتيه حتى أن المنشد قد يقرأ البيت فيسبقه إلى قافيته وكان حسن الخط يعاني الكتابة بالأجرة أخبرني ابو الحسن السيد إبراهيم الطباطبائي قال مدح الشيخ أحمد الأصم أبي السيد حسين الطباطبائي ببيتين وكتبهما في ورقة وأعطاهما إياه وهما:
يا ابن الرضا بن محمد المهدي يا | من عم أقطار البرية بالندى |
ناداك أحمد صارخا من دهره | فأجب فديتك يا ضيا النادي الندا |
صرف الردى أمر مقدر | لم ينج منه كل من فر |
والكل منا هالك | يوما وفي الأجداث يقبر |
لكم سلو بابن مو | سى إنه بالأمر أجدر |
وأبو محمد إن قضى | فمحمد المولى الرضا قر |
فلأجل ذا ذنب الردى | في جعفر أرخت يغفر |
إذا لم تكن يثني علينا بمدحة | فلاحظ وفا آباك إذ نظموا فينا |
وأرسل إلينا بعض ما قد حفظته | فذلك عن أمثال شعرك يغنينا |
من بعد مماتي سوف ترى | تستنسخ ما قلت الشعرا |
ولكم نظمت فرائده | ولكم ضمنت بها دررا |
ولكم سيرت بها مثلا | في الناس مشير الشمس سرى |
ولكم أنعمت بها عينا | ولكم أمعنت به نظرا |
ولكم فاخرت بقافية | تطخى في صدر من افتخرا |
لكن قصرت بحقكم | وصرفت بغيركم عمرا |
يا صالح أبناء العليا إعـ | ـذر من جاءك معتذرا |
ما كنت قصير الباع ولا | ممن لمديحكم هدرا |
لكن مهما وجهت له | طرفي لم يقتحم الخطرا |
فتقاعس عن مدح فيكم | قلم الرحمن بهن جرى |
من جاء الذكر بمدحته | ماذا تنشي فيه الشعرا |
ما كنت أحسب أن نعشك ينقل | من أرض فارس للغري ويحمل |
فلقد بكت عين الهدى إذ أراخوا | لك باقر عين المكارم تهمل |
ما اسم نديم يا فتى | من أربع تكونا |
في الهند يدعى بعضه | والبعض منه عندنا |
من شأنه يحمل ما | ء تحت جمر ذي سنا |
ما اسم نديم يا فتى | من وجده تنفسا |
يلبس أثواب حدا | د وبتاج قلنسا |
فوه بأعلاه رسا | ورسه تنكسا |
ألا زارتك مسفرة لثاما | مكارم قد صبوت لها غلاما |
وحيتك المفاخر خالعات | عليك جمالهن فقل سلاما |
سهم رمى كبد الهدى فأصابا | مذ قيفل مهدي الخليقة غابا |
نبأ به صك النعي مسامعي | فأصمها حيث النعي أهابا |
فديتك من حبيب لست تدري | بأني من صدودك ضاق صدري |
سعوا ما بيننا أصحاب غدر | تمنى الحاسدون عليك هجري |
مقامي قد علمت به وسيري | والفتى الهوى في يمن طير |
إذا لم تدر ما شري وخيري | ستذكرني إذا جربت غيري |
إلى من وطت هام السماكين رجلاه | من الحمد والتسليم والمدح أسناه |
إلى حسن الأخلاق والماجد الذي | قضيت أسى لولا السلو بذكراه |
يذكرني مر النسيم صفاته | وبدر الدجى عند التمام محياه |
فتى جل أن تحصى مزاياه في الورى | وكيف وعد الرمل دون مزاياه |
أبو الشرف السامي ورب مفاخر | وغير مساع ما حواهن إلاه |
إذا انشرت أخلاقه الغرفي الورى | نشرن عبير المسك يعبر رياه |
تسنم مجدا لا ينال ومرتقى | ترى النسر أمسى واقعا دون مرقاه |
وأدرك من لطف الإله خفيه | فأوضح من شرع النبي خفاياه |
وقد حل في أرض على عميدها | ترى العدل لفظا وهو في الحق معناه |
تبوأ في المجد المؤثل منزلا | تمنت ثراه في الفخار ثرياه |
سما راقيا للمجد والعز والعلى | فجاز محلا قد تمنته جوزاه |
يصرف في الدهر المعاند عزمه | فيأمره فيما يشاء وينهاه |
هو الغوث للعاني إذا عز غوثه | هو الغيث إن ضن السحاب بجدواه |
فيا من جرى في المكرمات لغاية | كبا في مداها كل من كان جاراه |
بقيت وأبقاك الإله له ذرى | تقيم اعوجاج الدين حكما بفتواه |
وتنحله عزا وتنحلنا به | نوال فتى لا تعرف الشح يمناه |
ودوما بأمن سالمين بدولة | يدبرها السلطان أيده الله |
همام بأمر الله قام مجاهدا | فملكه الملك العزيز صفاياه |
رآه غله العرش أهلا فمذ نشا | تولى رقاب المسلمين فولاه |
هي الدولة الغراء لم يرض غيرها | أليفا ولا ترضى من الناس إلاه |
أرى الورى في قلق من فرق | لما نعى الناعي محمد التقي |
هذا إلى بحر العلوم قد سرى | وذا لدى مير علي قد بقي |
يا بئس عام فيه قد أرخته | مات النقي وعلي النقي (1289) |
عز التقي بتقي جل ناعيه | فأصبحت شرعة الإسلام ترثيه |
مثوى تنافس قرص الشمس تربته | أرخ بأن الهدى وابن الرضا فيه |
راق الموشح المنظوم | حيث رصعته بزهر النجوم |
وزها روضه الأريض كما تز | هو رياض الربى بصوب الغيوم |
أرج في الأرجاء ضاع فأزرى | بأريج النوار والقيصوم |
أم رحيق فضضت عنه ختاما | ضاع نشرا بالعنبر المختوم |
رق لفظا وراق معنى وعنه | سحرا حدثت بليل النسيم |
قل له جهرة على ملأ الأشـ | ـراف من قومه الملوك القروم |
كن على كل ناظم مستطيل | مستطيلا بدرك المنظوم |
كل وهم بكل عنه فلم يخـ | ـطر على ثاقبات زند الوهوم |
نهبت رقة المعاني مع الألـ | ـفاظ من طيء ومن مخزوم |
واستطالت على سليم وجرت | برد فضل على جرير تميم |
أبشر ببر وافر | يأتيك مني عجلا |
إن من غيري بالعطا | ء فإنه مني بلا |
كابدت من أبناء دهري شدة | هي فوق ما كابدت من إملاقي |
ويزيدني سقما تذكر صبية | في جانبي فواكه الأسواق |
ولرب قائلة لهم يكفيكم | عن أكل ذلك ناعم السماق |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 495