السلطان أحمد ابن الشيخ أويس بن حسين الإيلخاني الجلايري
قتل سنة 813ه.
وآل جلاير أو الإيلخانية قوم من التتر كانت لهم دولة بعد انقراض دولة بني هولاكو حفيد جنكيز خان وكانوا من أمرائهم وذلك أنه بعد موت أبي سعيد آخر ملوك التتر بني حنكيز خان تمرد الأمراء واستقل كل بما في سلطنته وظهرت أربع دول صغيرة متتابعة للإمامية وهي الجوبانية نسبة إلى جوبان أمير أمراء أبي سعيد والإيلخانية وقرة قوينلو التركمانية والسربدارية وسر بالفارسية الرأس ودار المشنقة سموه بذلك لقول عميدهم ما ترجمته: إن وافقني الله رفعت ظلم الظالمين وإلا اخترت المشنقة ويأتي ذكر رجالها (إنش) كل في بابه (أما الإيلخانية) فكانوا شيعة إمامية وحكموا نحو مئة وثلاث وعشرين سنة من سنة 736 إلى 813 وأول من ملك منهم الشيخ حسن ابن أمير حسين ثم ولده الشيخ أويس أو الشاه أويس ثم السلطان حسين ابن الشيخ أويس ثم أخوه السلطان أحمد ابن الشيخ أويس وهو آخرهم وكان حكمهم في آذربايجان وآران ومغان وخراسان وبغداد والموصل وبلاد الروم وبلاد الأرمن.
وفي أيام إقامتنا بالنجف الأشرف ظهرت مقبرة في الصحن الشريف من جهة الشمال للشيخ حسن وولده الشيخ أويس حينما كانت إدارة الأوقاف تصلح عمارة الصحن الشريف ولما قلعت البلاط لإصلاحه ظهرت هذه المقبرة وهي سراديب قد ذهب سقفها وبقيت جدرانها وهي مبنية بالكاشي (القيشاني) الفاخر الذي لا نظير له في هذا الزمان وأرضها مفروشة به أيضا وعليه تواريخ وفيات من دفن فيها وأسماؤهم وقد ذكرت ذلك مفصلا في هذا الكتاب وغاب عني الآن موضعه وعلى بعضه تاريخ وفاة طفلة صغيرة لهم اسمها (بابنده سلطان) فبقيت هذه السراديب مكشوفة مدة حتى أخبر والي بغداد للعثمانيين بأمرها وأرسل من نظرها ثم طمرت وأعيدت إلى حالها الأولى.
كان السلطان أحمد ذا فضل وأدب باهر شاعرا بالعربية والفارسية عالما بالفنون الجميلة له مؤلفات عديدة في علم الموسيقى والأدوار من تلامذته عبد القادر المعروف في فن الموسيقى وكان يحسن الكتابة في ستة أقلام وكان قوي الاعتقاد في الخواجه حافظ الشيرازي الشاعر الفارسي المشهور ألح عليه في التوجه إلى بغداد فلم يقبل منه حافظ وله أشعار مدحه بها موجودة في ديوانه وذكره دولتشاه السمرقندي في كتاب التذكرة المطبوع بلندن على ما حكي فقال إنه كان سفاكا للدماء سيء التدبير مستعملا الأفيون ضجرت من سوء سياسته الرعايا والقواد والأمراء وتابعوا الكتب إلى تيمور خان الكوركاني (وهو المعروف بتيمورلنك أي الأعرج) في حقه حتى أخذ منه خراسان وتبعه إلى بغداد.
وكان السلطان أحمد قد قتل أخاه السلطان حسين سنة 784ه وتملك مكانه واستولى على آذربايجان إلى حدود الروم وملك بغداد ولما قتل أخاه حاربه أخواه الآخران الشيخ علي وبير علي طلبا بثأر أخيهما فدحراه واستمد أحمد قره محمد التركماني أحد أمرائه وصهره على ابنته فأمده وعاد إلى قتالهما فغلب عليهما وقتلهما مع عدة من الأمراء الكبار وقبض على أخيه السلطان بايزيد وأنفذه إلى بغداد.
ثم خرجت عليه جيوش تيمورلنك في خراسان فجاء إلى بغداد ثم قصد تيمورلنك بغداد في جيش كثيف سنة 791 فملكها وولى عليها الخواجة مسعود السربداري وعاد عنها ولما دخلها تيمور هرب السلطان أحمد إلى الروم ملتجئا إلى يلدرم بايزيد العثماني فأمده بجيش ذهب به إلى بغداد فملكها وأخرج مسعودا منها وبقي فيها عدة سنين جرت له فيها حروب مع عساكر تيمورلنك ثم أخذها منه تيمور وعاد إلى السلطان بايزيد وكان قد خرج على السلطان أحمد قره يوسف بن قره محمد وملك تبريز فلما دخلها تيمور هرب قره يوسف أيضا إلى السلطان بايزيد فحرضه الاثنان على قتال تيمور فكتب إليه بايزيد يتهدده ويشتمه أقبح الشتم فقابله تيمور باللين وطلب منه السلطان أحمد الجلايري وقره يوسف التركماني فلم يسلمهما فزحف إليه تيمور وملك بلاد الروم وأسر السلطان بايزيد ففر السلطان أحمد وقره يوسف إلى الشام فقبض عليهما نائبها مراعاة لتيمورلنك وسجنهما ثم أطلقهما فذهبا إلى مصر ملتجئين إلى الظاهر برقوق ملك مصر والشام من ملوك الجراكسة ولما وصل السلطان أحمد إليها خرج برقوق للقائه وذلك سنة 795 ومشى الأمراء في ركابه إلى داخل البلد ثم خرج برقوق بالعساكر إلى دمشق ومعه السلطان أحمد لمعاونة نائبه الناصري على منطاش فهرب منطاش وتوجه برقوق إلى حلب وسير العساكر مع السلطان أحمد إلى بغداد وكان تيمورلنك قد توفي فملكها وأخرج واليها من قبل شاهرخ ابن تيمور وعاد قره يوسف إلى تبريز فملكها وكان السلطان أحمد وقره يوسف قد تعاهدا فنقض السلطان أحمد العهد وجهز جيشا إلى آذربايجان ففتحها وكان قره يوسف في غزو الروم وفي سنة 813 رجع وحارب السلطان أحمد وقهره ثم قبض عليه وقتله مع عدة من أولاده وبه انقرضت دولة آل جلاير ولم يتول أحد منهم بعد السلطان أحمد سوى اثنين أو ثلاثة في خوزستان أياما قليلة وملك بعدها التركمان.
استدرك المؤلف على الطبعة الأولى بما يلي:
في إعلام النبلاء قال ابن إياس في سنة 795 حضر إلى حلب قاصد نائب الرحبة وأخبر بأن القان أحمد بن أويس صاحب بغداد قد وصل إلى الرحبة وهو هارب من تيمورلنك وقد احتاط على غالب بلاده وملكها وكان سبب أخذ تيمورلنك بلاد القان أحمد بن أويس أن تيمورلنك أرسل إلى القان أحمد كتابا يترفق له فيه ويقول له أنا ما جئتك محاربا وإنما جئتك خاطبا أتزوج بأختك وأزوجك بنتي ففرح القان أحمد بذلك وظن أن هذا صحيح فكان كما قيل في المعنى:
لا تركنن إلى الخريف فماؤه | مستوخم وهواؤه خطاف |
يمشي مع الأيام مشي صديقها | ومن الصديق على الصديق يخاف |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 482