التصنيفات

أبو علي الملك الأكمل أحمد الملقب كتيفات ابن الأفضل أمير الجيوش شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي
قتل في المحرم سنة 526.
كان أبوه وزير الآمر بأحكام الله العلوي فقتل أبوه سنة 515 واعتقل أولاده وفيهم المترجم على ما ذكره ابن الأثير وبقي معتقلا إلى أن قتل الآمر وأقيم الحافظ فأخرج وولي الوزارة. وقال المقريزي في الخطط: لما قتل الخليفة الآمر بأحكام الله منصور ثار أبو علي أحمد الملقب كتيفات ابن الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش واستولى على الوزارة سنة 524 وسجن الحافظ لدين الله عبد المجيد وأعلن بمذهب الإمامية والدعوة للإمام المنتظر، وضرب دراهم نقشها: ’’الله الصمد الإمام محمد’’، ورتب في سنة 525 أربعة قضاة اثنان أحدهما إمامي والآخر إسماعيلي واثنان أحدهما مالكي والآخر شافعي فحكم كل منهما بمذهبه، وورث على مقتضاه، وأسقط ذكر إسماعيل بن جعفر الصادق، وأبطل من الأذان: حي على خير العمل وقولهم: محمد وعلي خير البشر، فلما قتل في المحرم سنة 526 عاد الأمر على ما كان عليه من مذهب الإسماعيلية ’’انتهى’’ وقال ابن الأثير في حوادث سنة 515: إنه فيها قتل أمير الجيوش وفي سنة 524 قتل بأحكام الله ولم يكن له ولد وبعده فولي بعده ابن عمه عبد المجيد ولقب بالحافظ ولم يبايع بالخلافة وإنما بويع له لينظر في الأمر نيابة حتى يكشف عن حمل إن كان للآمر، ولما ولي استوزر أبا علي أحمد ابن الأفضل بن بدر الجمالي، فاستبد بالأمر وتغلب على الحافظ وحجر عليه وأودعه في خزانة ولا يدخل عليه إلا من يريده أبو علي وبقي الحافظ له اسم لا معنى تحته، ونقل أبو علي كل ما في القصر إلى داره من الأموال وغيرها، ولم يزل الأمر كذلك إلى أن قتل أبو علي سنة 526 فاستقامت أمور الحافظ وحكم في دولته وتمكن من ولايته. وقال في حوادث سنة 526:
في هذه السنة في المحرم قتل الأكمل أبو علي ابن الأفضل بن بدر الجمالي وزير الحافظ لدين الله العلوي صاحب مصر، وسبب قتله أنه كان قد حجر على الحافظ ومنعه أن يحكم في شيء من الأمور قليل أو جليل، وأخذ ما في قصر الخلافة إلى داره، وأسقط من الدعاء ذكر إسماعيل الذي هو جدهم وإليه تنتسب الإسماعيلية، وهو ابن جعفر بن محمد الصادق وأسقط من الأذان حي على خير العمل، ولم يخطب للحافظ وأمر الخطباء أن يخطبوا له بألقاب كتبها لهم وهي: السيد الأفضل الأجل سيد مماليك أرباب الدول والمحامي عن حوزة الدين وناشر جناح العدل على المسلمين الأقربين والأبعدين ناصر إمام الحق في حالتي غيبته وحضوره والقائم بنصرته بماضي سيفه وصائب رأيه وتدبيره أمي الله على عباده وهادي القضاة إلى اتباع شرع الحق واعتماده ومرشد دعاة المؤمنين بواضح بيانه وإرشاده مولى النعم ورافع الجور عن الأمم ومالك فضيلتي السيف والقلم أبو علي أحمد ابن السيد الأجل الأفضل شاهنشاه أمير الجيوش، وكان إمامي المذهب يكثر في ذم الآمر والتناقص به، فنفر منه شيعة العلويين ومماليكهم وكرهوه وعزموا على قتله، فخرج من العشرين من المحرم من هذه السنة إلى الميدان يلعب بالكرة مع أصحابه فكمن له جماعة منهم مملوك إفرنجي كان للحافظ، فخرجوا عليه فحمل الفرنجي عليه فطعنه فقتله وحزوا رأسه، وخرج الحافظ من الخزانة التي كان فيها، ونهب الناس دار أبي علي وأخذ منها مالا يحصى، وركب الناس والحافظ إلى داره فأخذذ ما بقي فيها وحمله إلى القصر، وبويع يومئذ الحافظ بالخلافة وكان قد بويع له بولاية العهد وأن يكون كافلا لحمل إن كان للآمر.
ثم قال: وإنما ذكرت ألقاب أبي علي تعجبا منها ومن حماقة ذلك الرجل فإن وزير صاحب مصر وحدها إذا كان هكذا فينبغي أن يكون وزير السلاطين السلجوقية كنظام الملك وغيره يدعون الربوبية، على أن تربة مصر هكذا تولد: ألا ترى إلى فرعون يقول: أنا ربكم الأعلى! وإلى أشياء أخر لا نطيل بذكرها.
وفي شذارات الذهب في حوادث سنة 526 وفيه توفي الملك الأكمل أحمد ابن الأفضل أمير الجيوش شاهنشاه ابن أمير الجيوش بدر الجمالي المصري.
(أقول): سمعت تصريح المقريزي بأنه أعلن بمذهب الإمامية إلخ وقول ابن الأثير إنه كان إمامي المذهب، وقولهما إنه بطل من الأذان حي على خير العمل، وقول الأول: وقولهم: محمد وعلي خير البشر، وهذا ينافي كونه إماميا إلا أن يكون غسقاط لبعض المصالح، أما قول صاحب الشذارات: إنه كان سنيا كأبيه لكنه أظهر التمسك بالإمام المنتظر وأبطل من الأذان حي على خير العمل فمنظور فيه بأن الغالب على أهل مصر في ذلك الوقت مذهب الإسماعيلية وأهل السنة دون الإمامية، فما الذي يدعوه إلى التمسك بالإمام المنتظر وهو خلاف معتقده! وإذا كان أظهر التمسك بذلك وسقط حي على خير العمل فهو قد فعل ما يسوء المذاهب الثلاثة الإسماعيلية وأهل السنة والإمامية وخالف معتقده وهذا ما لا يفعله عاقل. فما ذكره المؤرخون عنه لا يخلو من تناقض والله أعلم.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 481