الميرزا أبو الفضل أحمد المشتهر بكنيته ابن الميرزا أبو القاسم نائب درس الشيخ مرتضى الأنصاري وصاحب التقريرات المعروفة في الأصول ابن الحاج محمد علي ابن الحاج هادي النوري الأصل الطهراني الملقب بكلنتري كأبيه
توفي في طهران سنة 1317 أو 16 ونقل إلى النجف فدفن في وادي السلام.
(والنوري) (والكلنتري) مضى بيان النسبة فيهما في أبيه.
(أحواله)
ذكرنا في ترجمة أبيه أنه سافر إلى طهران وتوطنها في حياة أستاذه الشيخ مرتضى إلى أن توفي بها وهاجر ولده المترجم في شبابه بعد وفاة أبيه إلى العراق فقرأ في النجف على علمائها وفي بعض القيود أنه بقي في النجف عشر سنوات يقرأ على علمائها وهاجر إلى سامراء حدود 1302 فتوطنها وتلمذ على السيد الميرزا إلى أن توفي الميرزا فعاد إلى طهران وسكنها إلى أن توفي بالتاريخ المذكور وهو الذي افتتح مدرسة سيهسالار وأسكن فيها طلبة واشتغل بالتدريس فيها سنة 1312 كان عالما فاضلا فقيها أصوليا متكلما عارفا بالحكمة والرياضي مطلعا على السير والتواريخ مشاركا في علوم شتى أديبا شاعرا حسن المحاضرة لطيف المحاورة حلو المعاشرة لكنه كان دون أبيه في الفضل وكان على فارسيته عربي النظم حسن الأسلوب زاول حفظ الشعر العربي حينما كان في النجف حتى صارت له فيه ملكة وصار ينظم الشعر الجيد وله ديوان شعر كبير بالعربية رأيناه عند ولده الميرزا محمد في طهران سنة 1353 وكأنه هو ممدوح شاعر العصر السيد محمد سعيد الحبوبي النجفي بقوله من قصيدة:
والفضل للمولى أبي الفضل الذي | أرسى مضاربه على العيوق |
المنطق الخرس اليراعة بالذي | وحى لها والمخرس المنطيق |
رنت إلى الشعرات الحمر لامعة | في سودها لمعان البرق في الظلم |
فقلت بيض مواضي الشيب قد سفكت | دم الشباب وهذا منه بعض دمي |
فتنتني بعينها الحوراء | غادة بالرواق في الزوراء |
بخيال ممن أحب تراءى | يا له من خياله المترائي |
شمس حسن لوان شمسا رأتها | لتراءت تمشي على استحياء |
إن تكن تنزل الظباء كناسا | فهو ظبي كناسه أحشائي |
صاد قلبي وهاج كربي وأورى | نار حبي عند ابتداء اللقاء |
وردية الخدين ياقوتية الشفـ | ـتين نلت بوصلها أقصى الرجا |
فلثمتها حتى غدا ياقوتها | فيروزجا والورد عاد بنفسجا |
لولا تمنطقه يوما ومنطقه | ما أثبتوا أبدا خصرا له وفما |
بنفسي من فازت بيمناه سبحة | يعد بها قتلى نواظره النجل |
فقلت له: لا تتعبن بعدهم | فلست بمحصيهم وهم عدد الرمل |
ليس حاس كاس الهوية إلا | وهو يحسو سلافة الأهواء |
كلما في الوجود قد نال حظا | ونصيبا من هذه الصهباء |
واختلاف الهيوليات دليل | لاختلاف الحظوظ والانصباء |
وعذارا كالآس في جلنار | يا عذارا خلعت فيه العذارا |
الحذار الحذار لا يعدينكم | سقم أجفانه الحذار الحذارا |
الفرار الفرار إن سل غنجا | سيف ألحاظه الفرار الفرارا |
يولج الليل في النهار كما يو | لج الليل حيث شاء النهارا |
يا هزارا غنى على الأيك وجدا | باسمه عن ثانيا يا هزارا |
فانعطاف الخوط الذي فيه تشدو | زاد قلبي للقد منه ادكارا |
أنا ملقى بسر من را ولكن | هو بالري ما أشط المزارا |
ليس في هجره الرياض رياضا | لا وعشقي ولا العقار عقارا |
وفؤادي وإن أطالوا علي الـ | ـقول يأبى إلا عليه اقتصارا |
قرب الأشقر المطهم مني | كي أجوب الفلا وأطوي القفارا |
قرب الأشقر المطهم مني | كي أوافي بالري تلك الديارا |
قرب الأشقر المطهم مني | فلعلي أستاف ذاك العفارا |
لأطيرن نحوه بجناح الشـ | ـوق إن كان من به الشوق طارا |
يفضح الغصن بالمعاطف لكن | يخجل الورد وجنة وعذارا |
خجلة التبر من مديح نضير | في الرئيس الأستاذ صيغ نضارا |
عليم علم السحاب نوالا | علم علم الجبال الوقارا |
توجته أيدي الرياسة تاجا | ذخرته له الليالي ادخارا |
مولاي يا باب الحوائج إنني | بك لائذ وإلى جنابك ألتجي |
لا أرتجي أحدا سواك لحاجتي | أحدا سواك لحاجتي لا أرتجي |
تذكرني الشمس المنيرة وجهه | متى أشرقت والشيء بالشيء يذكر |
وقد صبغت أيدي من مدمعي دما | بحمرة ذاك الخد والحسن أحمر |
أنا أول العلماء يوم فضيلة | وإذا نظمت فأول الشعراء |
إن كنت ذا النسب القصير فإنما | أنا في المكارم ذو النجاد الأطول |
أو كنت ذا الفضل الغزير فإن لي | شرفا أناف على السماك الأعزل |
أو كنت حبرا في الأصول فإن لي | فقها ترى الفقهاء عنه بمعزل |
دع العيش والآمال واطو الأمانيا | فما أنت طول الدهر والله باقيا |
رمى الدهر من سهم النوائب ماجدا | أغر كريما طاهر الأصل زاكيا |
وعلامة الدنيا وواحد أهلها | ومن كان عن سرب العلوم محاميا |
وأبلج وضاح المفاخر مشرقا | به للهدى بدر يجلي الدياجيا |
أبي كم أتاني من فراقك حادث | مبير لقد أبلى ثياب شبابيا |
وقد نلت من عبد العظيم جواره | جوارا له طول المدى كنت راجيا |
أجارك قوم من أناخ ببابهم | غدا من صروف يشتكيهن ناجيا |
خدمتهم ما دمت حيا فأحسنوا | جوارك إذا أصبحت للموت لاقيا |
أبا القاسم الخضارم صل وزد | أبا القاسم اللاجي إليك مراعيا |
وأحسن له حق الجوار وكن له | بخدمته طول الحياة مجازيا |
أنا والصبر مذ قطعت وصالي | عن ملال كواصل والراء |
أنا لا أختشي سوى فتك سيف | غمده عين عينك النجلاء |
لا تسلني يا ريم عن داء قلبي | إن من نجلك المريضات دائي |
إن ليلاي أنت والري نجدي | ومقر الحشا بسامراء |
حرت ماذا أقول في أريحي | شف حتى أزرى بلطف الماء |
كفل الفضل من حنو عليه | وكذاك الآباء للأبناء |
يا أبا الفضل قدت صعب المعالي | مشمخرا بهمة قعساء |
زاد إعجاب فكرتي من لئال | رقن نظما فزن جيد علائي |
من بديعات استعيدت فأزرت | ببديع الزمان والطغرائي |
قصر الخطو عن مداها فأبدت | لي غدرا من شأوها المتنائي |
فتباطأت لا عياء ولكن | يقصر النجم عن مدى ابن ذكاء |
وعليك السلام ما غنت الور | ق سحيرا ببانة الجرعاء |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 475