أبو العباس أحمد بن إبراهيم الضبي الملقب بالكافي الأوحد الوزير بعد الصاحب ابن عباد لفخر الدولة علي بن بويه وممدوح مهيار الديلمي
مات في صفر سنة 399 في بروجرد من أعمال بدر ابن حسنويه الكردي ودفن في مشهد الحسين عليه السلام حسب وصيته وفي الطليعة أنه توفي سنة 399 أو 398 أو 397.
(تشيعه)
في معالم العلماء لابن شهراشوب عند ذكر شعراء أهل البيت المجاهرين: الرئيس أبو العباس أحمد بن إبراهيم الضبي من أجلاء الكتاب (أه) ويدل على تشيعه مضافا إلى ذلك إيصاؤه بدفنه في مشهد الحسين عليه السلام كما يأتي وكونه تلميذ الصاحب بن عباد وخريجه ووزارته لآل بويه وشعره الآتي في أمير المؤمنين عليه السلام.
(أقوال العلماء فيه)
ذكره الثعالبي في يتيمة الدهر فقال: هو جذوة من نار الصاحب ونهر من بحره وخليفته النائب منابه في حياته القائم مقامه بعد وفاته وكان الصاحب استصحبه منذ الصبا واجتمع له فيه الرأي والهوى فاصطنعه لنفسه وأدبه بآدابه وقدمه بفضل الاختصاص على سائر صنائعه وندمائه وخرج به صدرا يملأ الصدور كمالا ويجري في طريقه ترسما وترسلا وفي ذرى المعالي توقلا ويحقق قول أبي محمد الخازن فيه من قصيدة:
تزهى بأترابها كما زهيت | ضبة بالماجد ابن ماجدها |
سماؤها شمسها غمامتها | هلالها بدرها عطاردها |
يروي كتاب الفخار أجمع عن | كافي كفاة الورى وواحدها |
نماه ضبة في أزكى مناصبه | فخرا وأوطأه الشعرى ابن ماجدها |
ومن يوال ابن عباد مخالصة | يحز سعادة دنياه وأخراه |
فما الصنائع إلا ما تخيره | وما الودائع إلا ما تولاه |
فاسلم ودم أيها الأستاذ مبتهجا | وخذ من العيش أصفاه وأضفاه |
فقد تقيلت في الجدوى معالمه | كما توخيت في الجلى قضاياه |
لم سد باب الملك وهو مواكب | وخلت مجالسه وهن محافل |
ما للجياد صوافنا وصوامتا | نكسا وهن سوابق وصواهل |
من قطر الشجعان عن صهواتها | وهم بها تحت الرماح أجادل |
المجد في جدث ثوى أم كوكب الد | نيا هوى أم ركن ضبة مائل |
أبكيك لي ولمرملين بنوهم الـ | ـأيتام بعدك والنساء أرامل |
ولمستجير والخطوب تنوشه | مستطعم والدهر فيه آكل |
متلوم العزمات لا هو قاطن | في داره فقرا ولا هو راحل |
ولمعشر طرق العلوم ذنوبهم | في الناس وهي لهم إليك وسائل |
كانوا عن الطلب الذليل بمعزل | ثقة وأنت بما كفاهم كافل |
وعصائب هي إن ركبت مواكب | تسع العيون وإن غضبت جحافل |
ولج الحمام إليك بابا ما شكا | غير الزحام عليك فيه داخل |
مستبشرا بالوفد لم يجبه به | رد ولم ينهر عليه سائل |
لم يغنك الكرم العتيد ولا حمى | عنك السماح ولا كفاك النائل |
فغدوت مالك في عدوك حيلة | تغني ولا لك من صديقك طائل |
يا ثاويا لم يقض حق مصابه | كبد محرقة وجفن هامل |
فاليوم أشكرك الصنيع مرائيا | خرس المشبب عندها والغازل |
يا ليث لا يبعد حماك وإن خلا | منك العرين فإن شبلك باسل |
يقظان تعرف فيه مبتدئا كما | قال ابن حجر من أبيه شمائل |
طب في الثرى نفسا فوفدك حوله | زمر الثناء وربع مجدك آهل |
لا تحسبن وسعد ابنك طالع | يحتل برجك أن سعدك آفل |
أجيراننا بالغور والركب متهم | أيعلم خال كيف بات المتيم |
رحلتم وعمر الليل فينا وفيكم | سواء ولكن ساهرون ونوم |
بنا أنتم من ظاعنين وخلفوا | قلوبا أبت أن تعرف الصبر عنهم |
يقولون الوجوه الشمس والشمس فيهم | ويسترشدون النجم والنجم منهم |
بكيت على الوادي فحرمت ماءه | وكيف يحل الماء أكثره دم |
وإن ملوكا في بروجرد كرمت | بهم بذلوا الإنصاف فيما تكرموا |
فميز من أعدائهم أولياؤهم | إذا انتقموا يوم الجزاء وأنعموا |
إلام وكان البر منكم سجية | تواصلنا يخفى وكم نتظلم |
أواش دهاني عندكم أم خيانة | جنتها يد حاشاي من ذاك أو فم |
وما أنا ممن يستغر بخدعة | يعود على أعقابها يتندم |
أسادتنا والجود صيرنا بكم | عبيدا وعن قوم نعز ونكرم |
ونفس قضت فيكم زمان شبابها | رجت أنها فيكم تشيب وتهرم |
متى اعتضتم مني خطيبا بفضلكم | وهل مثل شعري عن علاكم مترجم |
وهل غير مدحي طبق الأرض فيكم | وإن كان ملء الأرض ما قد مدحتم |
بنفسي وأهلي شعب واد تحله | ودهر مضى لم يجد إلا أقله |
وعطفة صدغ يهتدي فوق خده | ويضربه روح الصبا فيضله |
وطيب عناقي منه بدرا أضمه | إلي وأهوى لثمه فأجله |
وقفنا معا واللوم يصفق رعده | ومنا سحاب الدمع يسجم وبله |
ترق على ديباجتيه دموعه | كما غازل الورد المضرج طله |
وينأى رقيب عن مقام وداعنا | وتبلغه أنفاسنا فتدله |
يقلقني عتب الحبيب وغدره | ويقلقني جد الحبيب هزله |
وكيف أقي قلبي مواقع رميه | ولست أرى من أين ينثال نبله |
فلو طاف في دارين ما طاب مسكه | ولو عاج في بيرين ما ماج رمله |
فيا من يكد النفس في طلب العلى | إذا كبرت نفس الفتى طال شغله |
فإن ماثلوه صورة وتخيلا | فإرواؤنا بالماء والآل شكله |
وليس الفتى يرجى إذا ابيض رأسه | ولكنه يرجى إذا ابيض فعله |
إليك زففت الشعر يقرب فهمه | وينأى على طبع المساجل سهله |
يرق فلا أذن الفصيح تمجه | كريها ولا نفس البليد تمله |
وغير قليل ما بلغت بعزمكم | ولكنني في جودكم أستقله |
أكافي كفاة الأرض ملكك خالد | وعزك موصول فأعظم بها نعمى |
نثرت على القرطاس درا مبددا | وآخر نظما قد فرعت به النجما |
جواهر لو كانت جواهر نظمت | ولكنها الأغراض لا تقبل النظما |
ترفق أيها المولى بعبد | فقد قتلت لواحظك النفوسا |
وأسكرت العقول فلست تدري | أسحرا ما تسقى أم كؤوسا |
خلت الثريا إذ بدت | طالعة في الحندس |
سنبلة من لؤلؤ | أو باقة من نرجس |
لا تركنن إلى الفراق | فإنه مر المذاق |
والشمس عند غروبها | تصفر من ألم للفراق |
لعلي الطهر الشهير | مجد أناف على ثبير |
صنو النبي محمد | ووزيره يوم الغدير |
وخليل فاطمة ووا | لد شبر وأبو شبير |
حب النبي أحمد | والآل فيه متجري |
أحنو عليهم ما حنا | على حياتي عمري |
أعدهم لمفخري | في عمري ومحشري |
وكل وزري محبط | ما دام فيهم وزري |
وردي عليهم صاديا | وليس عنهم صدري |
لعائن الله على | من ضل فيهم أثري |
لعائن تتركهم | معالما للخبر |
مهفهف قال الإله لخده | كن مجمعا للطيبات فكانه |
زعم البنفسج أنه كعذاره | حسدا فسلوا من قفاه لسانه |
لم يظلموا في الحكم إذ مثلوا به | فلطالما رفع البنفسج شانه |
ألا يا ليت شعري ما مرادك | فجسمي قد أضر به بعادك |
وأي ثلاثة لك قد سباني | جمالك أم كمالك أو ودادك |
وأي ثلاثة أوفى سوادا | أخالك أم عذارك أم فؤادك |
ولو أنني حسب اشتياقي ومنيتي | منحتك شيئا لم يكن غير مقلتي |
ولكنني أهدي على قدر طاقتي | وأحمل ديوانا بخط ابن مقلة |
بنفسي وأهلي شعب واد تحله | ودهر مضى لم يجد إلا أقله |
وعطفة صدغ يهتدي فوق خده | ويضربه روح الصبا فيضله |
وطيب عناقي منه بدرا أضمه | إلي وأهوى لثمه فأجله |
وقفنا معا واللوم يصفق رعده | ومنا سحاب الدمع يسجم وبله |
ترق على ديباجتيه دموعه | كما غازل الورد المضرج طله |
وينأى رقيب عن مقام وداعنا | وتبلغه أنفاسنا فتدله |
يقلقني عتب الحبيب وغدره | ويقلقني جد الحبيب وهزله |
وكيف أقي قلبي مواقع رميه | ولست أرى من أين ينثال نبله |
فلو طاف في دارين ما طاب مسكه | ولو عاج في بيرين ما ماج رمله |
فيا من يكد النفس في الطلب العلى | إذا كبرت نفس الفتى طال شغله |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 469