التصنيفات

الشيخ أحمد بن إبراهيم رضا ولد في النبطية سنة 1289 وتوفي ودفن فيها سنة 1373.
دراسته
درس كغيره من لداته في كتاب البلدة، ثم انتقل هو في الثامنة من عمره إلى قرية أنصار لطلب العلم فيها عند السيد حسن إبراهيم، فدرس فيها الصرف والنحو ثم عاد إلى بلده وراح يختلف إلى مجلس السيد محمد نور الدين في النبطية الفوقا قارئا عليه شرح الألفية لابن الناظم. ثم انقطع عن طلب العلم بعد أن توفي والده خلال عام 1884م ولم يصل ما انقطع من دراسته حتى هبط النبطية السيد محمد إبراهيم، فلازمه وقرأ عليه علوم المعاني والبيان والمنطق، وبدا في هذه الفترة شغفه بالعلوم الحديثة. ولما لم تكن يومئذ مدارس تتيح له فرصة التزيد من هذه العلوم، فقد اجتهد وسعه في المطالعة وتثقيف نفسه مستعينا بمن يفوقه في المعرفة والدراية. وفي سنة 1891م قدم النبطية السيد حسن يوسف مكي وافتتح فيها مدرسته الكبيرة فكان المترجم فيها دارسا ومدرسا- على عادة المدارس القديمة- فكان يلقي دروسا في النحو والصرف والمنطق والبيان ويتلقى في نفس الوقت دروسا في الفقه والأصول على مؤسس المدرسة.
جمعية المقاصد الخيرية
وضع مع تربه وقرينه الشيخ سليمان ظاهر في مطلع شبابهما حجر الأساس لجمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في النبطية، مستهدفين بها تأسيس مدرسة أو أكثر. وقد استولى الأتراك على ممتلكات هذه الجمعية وألغوا رخصتها خلال الحرب العالمية الأولى، ثم هدمت تلك الممتلكات. ولكنه أعاد الكرة بعد الحرب مع الشيخ سليمان يؤازرهما إخوان لهما فاستعاد للجمعية قوتها ونهضتها، فأنشأت مدرستين ابتدائيتين واحدة للبنين وأخرى للبنات.
حياته السياسية والعلمية
كان دائم التطلع إلى كل جديد، تدفعه رغبة شديدة في تغيير الأوضاع السيئة التي وجد عليها سكان محيطه، فأقبل على مقاومة هذه العلل ما وسعته المقاومة، مستعينا بالوسائل التي تهيأت له رغم اشتغاله بتجارته، فتعاون مع إخوان له في تأسيس محافل أدبية وعلمية وجمعيات سرية ذات أهداف سياسية. وفي خلال الحرب العالمية الأولى كان هو وصديق حياته الشيخ سليمان ظاهر من أفراد القافلة الأولى التي قدمها السفاح جمال باشا للمحاكم العرفية في بلدة عالية. ولكن الله سلمه وزميله ونجاهما من شر الطاغية. وبعد الاحتلال الفرنسي قاوم هذا الاحتلال وساهم في الحركات الوطنية العاملة.
وقد مثل بلاده في عدة مؤتمرات سياسية وأدبية منها: مؤتمر الوحدة السورية، ومؤتمر الساحل، ومؤتمر بلودان، والمؤتمر الإسلامي العام في القدس، ومؤتمر بيت مري الثقافي الذي عقدته جامعة الدول العربية. كما انتخب عضوا في المجمع العلمي العربي في دمشق ثم انتدبه هذا المجمع لتأليف معجم يجمع فيه متن اللغة باختصار مفيد، ويضم إليه ما وضعه مجمعا دمشق ومصر من الكلمات المنتخبة للمعاني المستحدثة، وما دخل في الاستعمال وطرأ على اللغة. فتم له ذلك كله بعد جهاد دام نحو ثماني عشرة سنة.
أدبه
قال السيد علي إبراهيم متحدثا عن أدب المترجم:
هو في الأدب منارة في ذلك العهد السحيق عهد الجناس والطباق والتورية والمبالغة والمدح والرثاء يوم كانت تجمع الأوصاف المروية عن العرب للناقة والفرس وتحشد بقصيدة هي أقرب للعمارة منها للصور الحية المعبرة عن الشعور والأحاسيس عهد الصناعة اللفظية والزخرف البياني حيث يقتل اللفظ المعنى ويجني التكلف على الروح فيشتغل الأدب باللف والدوران كما يشتغل الحاوي بالألعاب، ازدهرت مكانته الأدبية في مصر وسوريا فكان أحد كتبة العرب الناهضين في العرفان والمقتطف ومجلة المجمع والمقتبس وغيرها.
وقال عنه أيضا من كلمة:
كان في حياته العملية واقعيا يشتغل في التجارة والزراعة بفطنة ودراية فيعطي مثلا بالترفع عن التكسب بالعلم والارتزاق منه، لقد طلبه على أنه هدف وغاية لتهذيب النفس وجمل الرسالة والسعي لرضا الله تعالى.
مؤلفاته
رسالة الخط، هداية المتعلمين، الدروس الفقهية، رد العامي إلى الفصيح، وكلها مطبوعة. أما أكبر مؤلفاته فهو معجم (متن اللغة) المطبوع.
ومن مؤلفاته التي لم تطبع: المعجم الوسيط، المعجم الموجز، التذكرة في الأسماء المنتخبة للمعاني المستحدثة، كتاب الوافي بالكفاية والعمدة.
أما مقالاته اللغوية والعلمية والأدبية والسياسية والتاريخية وقصائده الشعرية، فما تزال متفرقة في بطون المجلات والجرائد.
شعره
قال من قصيدة بعد انتهاء الحرب العامة الأولى يصف خيبة العرب بنقص الوعود التي أعطيت لهم:

قال:
وقال:
وقال:
وقال:
وقال بعنوان (ليلة في صفد):
وقال:

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 465