الأثير المحدث من قدماء الأصحاب في أواخر المئة الثالثة أو أوائل الرابعة ولا يدري أن الأثير اسمه أو لقبه ويظهر أنه كان من أفاضل العلماء ولكن الأيام قد طوت أخباره وآثاره ككثيرين أمثاله ولولا ما يأتي عن كتاب اليقين لما عرف له اسم ولا رسم. قال المعاصر الشيخ محمد محسن الشهير بآغا بزرك الطهراني نزيل النجف الأشرف صاحب كتاب الذريعة إلى مصنفات الشيعة فيما كتبه في الجزء الثاني من جلة العدل الإسلامي العراقية: الفاضل الكبير والمحدث الخبير المدعو (بالأثير) مؤلف كتاب ’’حجة التفضيل’’ يعني تفضيل أمير المؤمنين ()، وهذا الكتاب هو من مآخذ كتاب ’’اليقين باختصاص مولانا علي عليه السلام بإمرة المؤمنين’’ من تأليفات جمال السالكين السيد رضي الدين علي بن طاوس رحمه الله المتوفي سنة 664- الذي لا يزال مخطوطا-، وقد نقل السيد عن هذا الكتاب في الباب الثامن والثلاثين بعد المئة من كتابه ’’اليقين’’ خبر حذيفة بن اليمان وذكر أنه نقله عن نسخة عتيقة من هذا الكتاب تاريخ كتابتها سنة 369 (قال السيد) وعلى ظهر تلك النسخة كتب الشيخ أبو علي ابن الشيخ الطوسي رحمه الله بخطه ما لفظه: ’’نظرت في أصول هذا الكتاب فوجدته قد اشتمل على أشياء لم يسبق مصنفه أحسن الله توفيقه إليها من حسن اللفظ وغزارة المعنى ولطيف المناظرة والأدلة المستخرجة من كتاب الله عز وجل وهذا يدل على فضل كبير وعقل غزير، والله تعالى ينفعه به ويجازيه أفضل ما يجازي مثله، ممن سلك سبيله وتوخى طريقه، وجرى في ميدانه. وكتب الحسن بن محمد ابن الحسن الطوسي حامدا ومصليا على رسوله وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، في رجب سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، قال السيد ابن طاوس رحمه الله: وعلى المجلد أيضا خطوط ثلاثة من العلماء بالثناء على مصنفه رضوان الله عليه. (أقول) يظهر من تاريخ الكتابة أن المؤلف من أوائل القرن الرابع أو قبله ويظهر أيضا من تقريظ الشيخ أبي علي الطوسي وثناء ثلاثة من العلماء الأعلام على المصنف أنه كان ممن يستحق المدح والدعاء والإجلال والثناء وإن كان الدهر قد أخفى اسمه وأعفى عنا رسمه، كما هو الشأن في كثير من أعلام الإمامية ولا سيما القدماء منهم فإنه لم يترجم في الأصول الرجالية إلا القليل منهم، فترى مشائخ الشيخ أبي جعفر الصدوق رحمه الله المتجاوز عددهم نيفا ومئتين لما علمنا من ديدن الصدوق رحمه الله أنه لا يأخذ معالم دينه وما يعمل به بينه وبين ربه إلا عن الثقة الأمين المؤتمن على الدنيا والدين كما فصلنا ذلك في الجزء الرابع من ’’الذريعة’’ وكذلك بعض مشايخ النجاشي والشيخ المفيد والشيخ الطوسي رحمهم الله فإنه ليس لهم تراجم في الأصول الرجالية ’’انتهى’’.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 459