أثال بن حجل بن عامر المذحجي (أثال) في القاموس كغراب وفي تاج العروس علم مرتجل أو من قولهم تأثلت بئرا إذا حفرتها (أه) أقول أثال سمت به العرب كثيرا قال ابن أحمر في أولاد له أو قوم من عشيرته ماتوا أو قتلوا فكان يراهم في منامه.
أرى ذا شيبة حمال ثقل | وأبيض مثل صدر الرمح نالا |
أبو حنش يؤرقنا وطلق | وعمار وآونة أثالا |
أراهم رفقتي حتى إذا ما | تجافى الليل وانخزل انخزالا |
إذا أنا كالذي يسعى لورد | إلى آل فلم يدرك بلالا |
واستشهد به النحويون على جواز الترخيم في غير النداء للضرورة فإنه رخم أثالة فحذف منها الهاء واتفقوا على جواز الترخيم في مثله على لغة من لا ينتظر واختلفوا في جوازه على لغة من ينتظر فأجازه سيبويه وحمل عليه هذا البيت ومنعه المبرد وقال إن أثالا منصوب بالعطف على نا في يؤرقنا أي يؤرق أثالا وعليه فيكون أثال من الأحياء وعلى قول سيبويه من الأموات وقال السيرافي الذي عندي أنه وقع وهم في أن الرجل أثالة وإنما هو أثال ولا نعلم في أسماء العرب ولا في أسماء المواضع أثالة وقد عرف من كلامهم في أسماء الناس وغيرهم أثال ووافق سيبويه في أنه داخل في جملة الهالكين يومئذ وجعل انتصابه بإضمار فعل دل عليه يؤرقنا فكأنه قال ونتذكر آونة أثالا (أه) أقول ويمكن حمله على الإيطاء الذي كثر في شعر العرب حتى قل أن يسلم منه شعر لهم ولا يبعد أن يكون كثير مما يحمله النحويون على ضرورة الشعر أو الشذوذ هو من باب الإيطاء. وممن سمي بأثال من العرب والد ثمالة بن أثال بن النعمان الصحابي.
والمترجم كان مع علي عليه السلام بصفين قال نصر بن مزاحم وكان مجتهدا مستبصرا وكان أبوه حجل مع معاوية. قال نصر: كان الناس يوم صفين قد ثقلوا عب البراز حين عضتهم الحرب فقال الأشتر يا أهل العراق أما من رجل يشري نفسه لله فخرج أثال بن حجل بن عامر المذحجي فنادى بين العسكرين هل من مبارز فدعا معاوية حجلا فقال دونك الرجل وكانا مستبصرين في رأييهما فتبارزا فبدره الشيخ بطعنة فطعنه الغلام وانتمى فإذا هو ابنه فنزلا وتعانقا وبكيا فقال له الأب أي أثال هلم إلى الدنيا فقال له أثال يا أبت هلم إلى الآخرة والله يا أبت لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لوجب عليك أن تنهاني واسوأتا ماذ أقول لعلي وللمؤمنين الصالحين وانصرف حجل إلى أهل الشام وأثال إلى أهل العراق فخبر كل منهما أصحابه وقال في ذلك حجل:
إن حجل بن عامر وأثالا | أصبحا يضربان في الأمثال |
#أقبل الفارس المدجج في النقع أثال يدعو يريد نزالي
#دون أهل العراق يخطر كالفحل على ظهر هيكل ذيال
فدعاني له ابن هند وما زا | ل قليلا في صحبه أمثالي |
#فتناولته ببادرة الرمح وأهوى بأسمر عسال
#فاطعنا وذاك من حدث الدهر عظيم فتى لشيخ بالي
شاجرا بالقناة صدر أبيه | وعزيز علي طعن أثال |
لا أبال حين اعترضت أثالا | وأثال كذاك ليس ببالي |
فافترقنا على السلامة والنفـ | ـس يقيها مؤخر الآجال |
لا يراني على الهدى وأراه | من هدانا على سبيل ضلال |
فلما انتهى شعره إلى أهل العراق قال ابنه أثال مجيبا له:
إن طعني وسط العجاجة حجلا | لم يكن في الذي نويت عقوقا |
كنت أرجو به الثواب من اللـ | ـه وكوني مع النبي رفيقا |
لم أزل أنصر العراق على الشام | اراني بفعل ذاك حقيقا |
قال أهل العراق إذ عظم الخطـ | ـب ونق المبارزون نقيقا |
من فتى يأخذ الطريق إلى اللـ | ـه فكنت الذي أخذت الطريقا |
حاسر الرأس لا أريد سوى المو | ت أرى الأعظم الجليل دقيقا |
فإذا فارس تقحم في النقـ | ـع خدبا مثل السحوق عنيقا |
فبداني حجل ببادرة الطعـ | ـن وما كنت قبلها مسبوقا |
فتلقيته بعالية الرمـ | ـح كلانا يطاول العيوقا |
أحمد الله ذا الجلالة والقد | رة حمدا يزيدني توفيقا |
لم أنل قتله ببادرة الطعنـ | ـة مني ولم أكن مفروقا |
(إذا كففت السنان عنه ولم أر | د قتيلا أبي ولا مفروقا خ ل) |
قلت للشيخ لست أكفرك الدهـ | ـر لطيف الغذاء والتفنيقا |
غير أني أخاف أن تدخل النا | ر فلا تعصني وكن لي رفيقا |
وكذا قال لي فغرب تغريـ | ـبا وشرقت راجعا تشريقا |