التصنيفات

السيد أبو القاسم ابن السيد رضي الدين الموسوي الملقب بمير عالم بهادر الهندي الحيدر آبادي
في تحفة العالم ولد بحيدر آباد سنة 1166.
وتقدمت ترجمته في محلها ولكن رأينا في تحفة العالم زيادة على ما مر فذكرناه هنا: له صنف السيد عبد اللطيف خان ابن السيد أبو طالب الموسوي الشوشتري كتاب تحفة العالم وسماها باسمه وكان معاصرا له كما صرح به في خطبة التحفة قال ما تعريبه: السيد العالم ملجأ الأعاظم السيد أبو القاسم ابن السيد رضي من أكابر أمراء دكن وفي جلالة الشأن مشهور الزمن بدر سماء الإمارة مقصد طوائف الأمم من أطراف العالم بابه محط رحال العرب والعجم وهبه الله تعالى حسن الخلق ومهما ازدحمت عليه أصحاب الحوائج لا يتغير خلقه ويسعى في قضاء حوائجهم وحل مشكلاتهم ثم أخذ في شرح أحواله فقال إنه لما بلغ من العمر أربع سنين سلمه والده إلى السيد جواد ابن السيد عبد الله أخي السيد نعمة الله الشوشتري المشهور ليعلمه المبادئ فأخذ منه بعض المقدمات ولشدة شفقة أبيه عليه التزم هو بتعليمه وببركة أنفاسه ارتقى إلى درجة عالية في العربية وما بلغ سن الرشد حتى كلف من قبل الرؤساء والأعاظم بالمناصب الشرعية وفوضوا إليه رتبة الصدارة وكذلك كان مستغرقا بمباحثة العلوم وكان ذا هيئة حسنة ثم صار يصرف أوقاته فإنشاد الشعر الفارسي وإنشائه. ومن حوادث الزمان ونوادر الاتفاقات أنه في حال فورة الشباب وربيع العمر ابتلي بالعشق وتعطل عن الدرس والمباحثة ورغب في الشعر ونظم في العشق أشعارا كثيرة في غاية المتانة فعرض له سبب ذلك. مرض شديد وبعد شهرين أو ثلاثة من الله تعالى عليه بالشفاء في الجملة وصار في دور النقاهة فوصف له بعض جهلاء الأطباء معجون خبث الحديد لجلب القوة ورفع النقاهة فرجع المرض إلى أصعب مما كان وانجر إلى فساد الدم وتوفي والده في تلك الأيام وبعد سنتين أو ثلاث من وفاة والده انتظمت أموره في الجملة وبقي مائلا إلى كسب الفضائل الصورية والمعنوية ولكن بإغواء بعض الأمراء الجاهلين وضع قدمه في مهام الديوان وارتقت منزلته عند النواب نظام الملك بهادر أصفجاه الثاني نظام عليخان وفي هذا الوقت صارت مملكة دكن مقسمة أربعة رؤساء ووقع الخراب والنفاق في المملكة فعقد المترجم معاهدة مع الإنكليز وذهب إلى كلكته لإتمام هذه المعاهدة فاستقبل بغاية الاحترام والتعظيم ثم عاد إلى حيدر آباد فأعطاه الأمير ضياعا وعقارات وأنعم عليه ولقبه مير عالم بهادر وبقي مدة اثنتي عشرة سنة أو أربع عشرة والمخابرات مع الإنكليز منوطة برأيه بذلك انسدت أبواب التعدي والظلم وكان بعض أمراء الهند المسمى بيتو سلطان ابن حيدر قد استولى أبوه حيدر على بعض أراضي دكن واغتصبها من بعض راجهات الهند القدماء واستقل بها وجعل يتعدى على الحدود وبسبب عداوته للإنكليز رغب الإفرنسيين في أخذ البلاد الهندية فلما علم بذلك الأمير نظام عليخان والإنكليز أرسلو إليه عدة أشخاص ينصحونه وينهونه عن ذلك فلم يقبل وأحالهم على لسان السيف والسنان فأرسل الأمير والإنكليز جيشا بقيادة اسكندر جاه بهادر ولد الأمير وجرت الحرب بينهم وبين عسكر بيتو سلطان في ثلاث وقعات ثم انهزم بيتو وطلب الصلح فقبل السردار الإنكليزي على شرط أن يدفع بيتو كرتين من الروبيات والكرة عبارة عن خمسمائة ألف وأن ينتزع منه بعض الولايات المتصلة بحدود المملكتين وأخذ ولدين من أولاده رهينة لإنقاذ شروط الصلح وبعد ذلك حضر المترجم إلى حيدر آباد وحضر بين يدي نظام عليخان بتمام الإعزاز وكان راتق وفاتق المهمات إلى سنة 1213 فنقض بيتو سلطان العهد فكتب إليه الأمير نظام عليخان ينصحه فلم يقنع فاجتمع عسكر الأمير وعسكر الإنكليز على قتاله وحصروه في القلعة وكان لمدافع الإنكليز التأثير العظيم في هدم أحد أبراج القلعة وفتحها وقتل بيتو سلطان وأعطى القائد الإنكليزي الأمان لأولاد بيتو وحبسهم مع من يتعلق بهم في بعض القلاع ورأى من المصلحة أن يأتي بأحد أولاد الراجهات السابقين الذي كان بيتو قد حبسه فأخرجه من الحبس وأمره مكان بيتو وليس له من الإمارة إلا الاسم وأعطى للأمير نظام عليخان حصته من الغنائم (أقول) وهكذا كان الإنكليز يعبثون بهؤلاء الأمراء الحمقى ويضربون بعضهم ببعض. قال: ثم عاد المترجم إلى حيدر آباد وأمر الأمير أن يستقبله أعيان الدولة إلى ثلاثة فراسخ، ودخل المدينة بتمام الإجلال والإعظام. ومن ذلك الوقت بدأت حاله بالتنزل كما قيل (إذا تم أمر بدا نقصه) فحسده الأمراء والأعيان وانتظروا الفرصة للوقيعة وبسبب مرافقته للإنكليز الذين يعرفون قدر الرجال لم يقدروا أن ينالوه بسوء وفي سنة 1214 بحسب التقدير وسوء التدبير وقع نزاع بين المترجم ووكيل الأمير فوشى به بعض الأعاظم بتهمة الممالأة مع الإنكليز فاعتقل في بعض القلاع لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ولسان حاله ينشد:

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 448