التصنيفات

أبو نوح الكلاعي الحميري ذكره الشيخ في رجال في أصحاب علي عليه السلام بدون لفظ الحميري (أقول) كان من أصحاب علي عليه السلام يوم صفين المخلصين له الولاء وشهد معه حرب الجمل وروى نصر بن مزاحم في كتاب صفين عن أبي نوح أنه قال: كنت في خيل علي عليه السلام يوم صفين وإذا برجل من أهل الشام يقول من دل علي الحميري أبي نوح فقلنا هذا الحميري فأيهم تريد قال أريد الكلاعي قلت قد وجدته فمن أنت قال أنا ذو الكلاع سر إلي قلت معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة قال لك ذمة الله وذمة رسوله وذمة ذي الكلاع حتى ترجع إلى خيلك فإنما أريد أن أسألك عن أمر فيكم تمارينا فيه فسار إليه فقال ذو الكلاع إنما دعوتك أحدثك حديثا حدثناه عمر بن العاص في إمارة عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يلتقي أهل الشام وأهل العراق في إحدى الكتيبتين إلحق وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر قال أبو نوح لعمر الله أنه لفينا قال أجاد هو في قتالنا قال نعم ورب الكعبة لهو أشد على قتالكم مني ولوددت أنكم خلق واحد فذبحته وبدأت بكم قبله وأنت ابن عمي قال ويلك علاما تتمنى ذلك والله ما قطعتك وإن رحمك لقريبة وما يسرني أن أقتلك قال إن الله قطع بالإسلام أرحاما قريبة ووصل به أرحاما متباعدة وإنى منا أنت وأصحابك ونحن على الحق وأنتم على الباطل مقيمون مع أئمة الكفر ورؤوس الأحزاب فقال ذي الكلاع هل تستطيع أن تأتي معي صف أهل الشام فأنا جار لك منهم حتى تلقى عمرو بن العاص فيخبر منك بحال عمار وجده في قتالنا هو وأصحابه لعله أن يكون صلحا بين هذين الجندين فقال له إنك رجل غادر وأنت في قوم غدر إن لم ترد الغدر أغدروك وإني أن أموت أحب إلي من أن أدخل مع معاوية في دينه وفي أمره فقال أنا جار لك أن لا تقتل ولا تسلب ولا تكره على بيعة ولا تحبس عن جندك وإنما هي كلمة تبلغها عمرو بن العاص لعل الله أن يصلح بذلك بين هذين الجندين فقال أبو نوح أخاف غدراتك وغدرات أصحابك فقال ذو الكلاع أنا لك بما قلت زعيم فسار معه حتى أتى عمرا وهو عند معاوية وحوله الناس فقال ذو الكلاع لعمرو يا أبا عبد الله هل لك في رجل ناصح لبيب شفيق يخبرك عن عمار بن ياسر لا يكذبك قال من هو قال ابن عمي هذا وهو من أهل الكوفة فقال له عمر إني لأرى عليك سماء أبي تراب قال أبو نوح علي سيماء محمد صلى الله عليه وسلم وعليك سيماء أبي جهل وسيماء فرعون فسل أبو الأعور سيفه وقال لا أرى هذا الكذاب اللئيم يشاتمنا بين أظهرنا وعليه سيماء أبي تراب فقال ذو الكلاع أقسم بالله لأن بسطت يدك إليك لأحطمن أنفك بالسيف ابن عمي وجاري عقدت له بذمتي وأشكر به إليكما ليخبركما عما تماريتم فيه قال عمرو بن العاص أذكرك بالله يا أبا نوح إلا ما صدقت ولا تكذبنا أفيكم عمار بن ياسر فقال له أبو نوح ما أنا بمخبرك حتى تخبرني لما تسألني عنه فإن معنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة غيره وكلهم جاد على قتالكم قال: قال عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن عمارا تقتله الفئة الباغية وإنه ليس ينبغي لعمار أن يفارق الحق ولن تأكل النار منه شيئا فقال أبو نوح لا إله إلا الله والله أكبر والله إنه لفينا جاد على قتالكم قال عمرو والله إنه جاد على قتالكم قال نعم والله الذي لا إله إلا هو لقد حدثني يوم الجمل أنا سنظهر عليهم ولقد حدثني أمس أنا لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أنا على حق وأنكم على باطل وكانت قتلانا في الجنة وقتلاكم بالنار فقال له عمرو فهل تستطيع أن تجمع بيني وبينه قال نعم فسار عمرو ومعه جماعة مع أبي نوح فأخبر أبو نوح عمارا بما جرى فقال أقررته بذلك أي بسماعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عمارا تقتله الفئة الباغية قال نعم فقال عمار صدق وليضرنه ما سمع ولا ينفعه فلما اجتمعا قال له عمرو بعد كلام طويل لا يرتبط بالحديث إنما جئت لأني رأيتك أطوع أهل هذا المعسكر فيهم أذكرك الله إلا كففت سلاحهم وحقنت دماءهم إلى أن قال له عمرو ما ترى في قتل عثمان وأراد أن يقرره على قتله فقام أهل الشام وركبوا خيولهم فرجعوا.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 439