أبو نصر بن طوطي الواسطي عده ابن شهراشوب في معالم العلماء من شعراء أهل البيت المجاهرين حيث قسمهم إلى أربع طبقات المجاهرين والمقتصدين والمتقين والمتكلفين ولم يذكر اسمه ولا عرفنا من أحواله شيئا غير ذلك. وأورد في المناقب هذه القصيدة وجمعناها من مواضع متفرقة منه:
ولما سرى الهادي النبي مهاجرا | وقد مكر الأعداء والله أمكر |
ونام علي في الفراش بنفسه | وبات ربيط الجأش من كان يذعر |
فرافوا بياتا والدجى متقوض | وقد لاح معروف من الصبح أشقر |
فألفوا أبا شبلين شاك سلاحه | له ظفر من صائل الدم أحمر |
فصال علي بالحسام عليهم | كما صال في الفريس ليث غضنفر |
فولوا سراعا نافرين كأنما | هم حمر من قسور الغاب تنفر |
فكان مكان المكر حيدرة الرضا | من الله لما كان بالقوم يمكر |
خليفة رب العرش بعد محمد | رضيت به والله لما كان بالقوم يمكر |
ومظهر دين الله بالسيف عنوة | وما كان دين الله لولاه يظهر |
ولولاه ما صلى لذي العرش مسلم | وكان سبيل الحق يعفو ويدثر |
ويوم غدير قد أقروا بفضله | وفي كل وقت منهم الغدر أضمروا |
لدى دوح خم والنبي محمد | ينادي بأعلى الصوت فيهم ويجهر |
ألست إذا أولى بكم من نفوسكم | فقالوا بلى والقوم في الجمع حضر |
فقال لهم من كنت مولاه منكم | فمولاه بعدي حيدر المتخير |
فوال مواليه وعاد عدوه | أيا رب وانصر من له ظل ينصر |
فلما مضى الهادي لحال سبيله | أبانوا له الغدر القبيح وأهروا |
أقام على عهد النبي محمد | ولم يتغير بعده إذ تغيروا |
هذي المنازل يا بثينة بلقع | قفر تكنفها الرياح الأربع |
طمست معالمها وبان أنيسها | واحتل عرصتها الغراب الأبقع |
لم يبق إلا خط نؤي دارس | فيها وأشعث مائل يتصعصع |
وثلاثة لم تضمحل كأنها | برسوم عرصتها حمام وقع |
دار لجمل العامرية حلها | بعد الغواني فرعل وسمعمع |
والربرب العين المطافل والمها | يمشين زهوا والهجف والأسفع |
في رسم دار يستهل بجوها | جون هتون مرجحن يهمع |
مستعذب زجل الرعود كأنه | والبرق يحفزه صوارم تلمع |
وإذا تضاحك في الدجى إيماضه | فعيونه في كل قطر تدمع |
عهدي بها يا بثن وهي أنيقة | للخرد البيض العذارى مربع |
وعلى غصون الدوح في جنباتها | ورق الحمائم خاطبات تسجع |
والعيش غض والمدام مدامة | رقراقة في كأسها تشعشع |
كالشمس يضحي غربها أفواهنا | ولها يد الظبي المهفهف مطلع |
وتقول عاذلتي حملت مآثما | صم الجبال لحملها يتضعضع |
دع ذكر رسم دارس بجديده | كف البلا بعد البشاشة تولع |
واذخر لنفسك عدة تنجو بها | من هول يوم فيه نار تلذع |
فأجبتها كفي فلست إذا أتى | يوم المعاد أخاف منه وأفزع |
قالت فمن ينجيك من أهواله | وعذابه قلت البطين الأنزع |
صنو النبي أبو الأئمة والذي | لوليه يوم القيامة يشفع |
قوم بهم غفرت خطيئة آدم | وهم الوسيلة والنجوم الطلع |
أما أمير المؤمنين فذكره | في محكم التنزيل ذكر أرفع |
من قال فيه محمد أقضاكم | بعدي وأعلمكم علي الأروع |
حفظوا عهود. . . . فيما بينهم | وعهود أحمد يوم خم ضيعوا |
قتلوا بعرصة كربلا أولاده | ولهم بغفران المهيمن مطمع |
منعوا ورود الماء آل محمد | وغدت ذئاب البر منه تشبع |
آل الضلال بنو أمية شرع | فيه وسبط الطهر أحمد يمنع |
لهفي له والخيل تعلو صدره | والرأس منه على الأسنة يرفع |
يا زائر المقتول بغيا قف على | حدث يقابله هنالك مصرع |
وقل السلام عليك يا مولى به | يرجو الشفاعة عبدك المتشيع |
لو زال في القبر الحجاب رأيتم | جبريل حول ضريحه يتضرع |
وأبوه حيدر والنبي محمد | وهم السبيل المستقيم المهيع |
يا يوم عاشوراء أنت تركتني | حلف الهموم بمقلة لا تهجع |
عين غداها الكحل فيك تفرقعت | ويد تصافح في البرية تقطع |
هذي شهادة واسطي دهره | للمدح في آل النبي يصرع |
حيا يقر بأن قنبر قادر | في يوم محشرنا يضر وينفع |
يرجو النجاة من الجحيم بحبكم | ويفوز بالجنات فيها يرفع |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 437