الأمير أبو المظفر الحمداني اسمه حمدان بن ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون التغلبي.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 432
الأمير أبو المظفر حمدان بن ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء عبد الله بن
حمدان بن حمدون التغلبي العدوي
هو من أمراء بني حمدان المشهورين الممدوحين الشجعان الأجواد وكان أشجع إخوته وأبوه ناصر الدولة أخو سيف الدولة الحمداني المشهور صاحب حلب وكان لناصر الدولة تسعة أولاد ذكور:
1- حمدان هذا.
2- وإبراهيم.
3- والحسين.
4- وأبو الفضل.
5- وأبو الفوارس محمد
6- وأبو القاسم هبة الله.
7- والمرجى.
8- وأبو البركات.
9- وأبو تغلب الغضنفر وأم الأخيرين فاطمة بنت أحمد الردية وكانت مالكة أمر ناصر الدولة ولهما أخت اسمها جميلة مرت ترجمتها في محلها ووقع بين أولاد ناصر الدولة اختلاف كان سببه النساء وتفضيل بعضهم على بعض. وقضت التجارب أن تفضيل بعض الأولاد على بعض يوقد نار الحسد بينهم فيقع النزاع والتخاصم وربما أدى إلى القتل والقتال وما كان سبب إلقاء أولاد يعقوب أخاهم يوسف في الجب إلا حسدهم له على كونه أحب إلى أبيه منهم كما قضى التتبع بان جل البلايا التي وقعت في الدنيا كانت بسبب النساء فخروج أبينا آدم من الجنة كان بسبب النساء وقتل هابيل أخاه قايين الذين هو أول قتل حصل من بني آدم على وجه الأرض كان بسبب النساء قال ابن الأثير في حوادث سنة 358 كان سبب اختلاف أولاد ناصر الدولة انه كان قد اقطع ولده حمدان مدينة الرحبة وماردين وغيرهما فاتفقت زوجته فاطمة الكردية مع ابنها أبي تغلب على القبض على ناصر الدولة كما مر في ترجمته فكتب إلى ابنه حمدان يستدعيه ليقوى به عليهم فظفروا بالكتاب وخافوا أباهم ونقلوه إلى قلعة كواشي وبلغ ذلك حمدان فعظم عليه وصار عدوا مباينا لهم وكان قد سار عند وفاة عمه سيف الدولة من الرحبة إلى الرقة فملكها وسار إلى نصيبين وجمع من أطاعه وطالب إخوته بالإفراج عن والده وكان أشجعهم فسار أبو تغلب إليه ليحاربه فانهزم إلى الرقة قبل اللقاء فنازله أبو تغلب وحصره ثم اصطلحا على ذلك فلما مات ناصر الدولة في ربيع سنة 358 قبض أبو تغلب أملاك أخيه حمدان وسير أخاه أبا البركات إلى حرب أخيه حمدان فلما قرب من الرحبة استأمن إليه كثير من أصحاب حمدان فانهزم حمدان وقصد العراق مستأمنا إلى بختيار فوصل بغداد في شهر رمضان سنة 358 فأكرمه بختيار وعظمه وحمل إليه هدية كثيرة جليلة المقدار ومعها كل ما يحتاج إليه مثله وأرسل إلى أبي تغلب النقيب أبا أحمد الموسوي والد الشريف الرضي في الصلح مع أخيه فاصطلحوا وكان أبو أحمد ميمون النقيبة يصلح بين الملوك والأمراء كما قال الشريف الرضي:
مؤلف ما بين الملوك إذا هفوا | وأشفوا على حز الرقاب وأشرفوا |
المجد بالرقة مجموع | والفضل مرئي ومسموع |
إن بها كل عميم الندى | يداه للجود ينابيع |
وكل مبذول الندى بيته | بيت على العلياء مرفوع |
لكن أتاني خبر رائع | يضيق منه السمع والروع |
إن بني عمي وحاشاهم | شعبهم بالخلف مصدوع |
ما لعصى قومي قد شقها | تفارط منهم وتضييع |
بنو أب فرق ما بينهم | واش على الشحناء مطبوع |
عودوا إلى أحسن ما بينكم | سقتكم الغر المرابيع |
لا يكمل السؤدد في ماجد | ليس له عود ومرجوع |
أنبذل الود لأعدائنا | وهو عن الأخوة ممنوع |
ويوصل الأبعد من غيرنا | والنسب الأقرب مقطوع |
لا يثبت العز على فرقة | غيرك بالباطل مخدوع |
أعن الأهلة في الديار | سفرت لنا والبين سافر |
أم عن محاجر ربرب | كشفت لنا تلك المعاجر |
أظباء وجرة أقصدتك | بسحر أجفان فواتر |
جنت الهوى وتنصلت | باللحظ من تلك الجرائر |
حتى أخذن من المناطق | للذي تحوى المآزر |
لأخاطرن وما المنى | في الحب إلا للمخاطر |
فلأوضحن صبابتي | بالدمع في الدمن الدواثر |
تالله أغدر بالهوى | ما دمت مسود الغدائر |
ولكم هصرت غصون عيش | مورق الأفنان ناضر |
ووجدت عدل الدهر حكم | مسفه ووفاء غادر |
وعلى الأمير أبي المظفر | في الندى تثنى الخناصر |
وعليه تزدحم العلى | دون البرية والمآثر |
ملك إلى أفعاله | تنمى المناقب والمفاخر |
كثرت مواهبه وقلت | عند طالبها المعاذر |
ذخر الثناء وفرقت | يمناه مجتمع الذخائر |
وأقام يعمل في العدو | ظبا العواسل والبواتر |
متقبلا شرف الأراقم | كابرا منهم فكابر |
أقمار مجد تنجلي | بضيائها ظلم الدياجر |
وجبال أحلام تقلهم | الأسرة والمنابر |
آساد كل كريهة | فتكت باساد خوادر |
وترى السوابغ والقنا | مثل الغلائل والمخاصر |
وتركن وسم أهلة | في الصخر من وقع الحوافر |
فبكرن يحجبن الصباح | بقسطل في الجو ثائر |
غدوا وطيب ثنائهم | ينبيك عن طيب العناصر |
يا ناصر الكرم الذي | لولاه كان لغير ناصر |
شيم إذا ما شمتها | أغنت عن الديم الهوامر |
وشمائل هن الشموس | لباطن منها وظاهر |
فكأنما هي روضة | منظومة فيها الأزاهر |
يهني المكارم أنها | أمنت ببرئك ما تحاذر |
لا زال لطف الله يدرأ | عنك مكروه الدوائر |
لاحظت ربعك فاكتحلت | بمخصب الجنبات زاهر |
ووردت بحرا منك محمود | الموارد والمصادر |
وتركت مدحك سائرا | في الناس من باد وحاضر |
فتحل منه محبر إلا | الابراد منظوم الجواهر |
لم يعز در عقوده | إلا إلى بحر الخواطر |
سعد حبيت به وجد مقبل | وسعادة تضفو عليك وتكمل |
ظفرت يداك أبا المظفر بالتي | كان الزمان بها يضن ويبخل |
وبنات عم المرء خير نسائه | إن الكريم إلى الكريمة أميل |
فالمجد عندهما ضحوك مسفر | والنسل بينهما معم مخول |
فرعان ضمهما الظلال المرتضى | في العز والشرف الرفيع الأطول |
يا غرة الأمراء أن زماننا | ما عشت في الدنيا أغر محجل |
علمت ربيعة انك العلم الذي | يهدي إلى سنن الندى من يجهل |
الكوكب الفرد الذي يسرى به | والليل معتكر الجوانب الليل |
والمبتني الشرف الذي لا يبتنى | والحامل العب ء الذي لا يحمل |
والجور يكره غير أن يمينه | أبدا تجور على اللهى فتقبل |
لما ذكرت الحادثات بذكره | جاءت إلي صروفها تتنصل |
هنئت ما أعطيته من نعمة | غراء تحسن في العقول وتجمل |
فكأنني بك بين نسل طاهر | يردي أمامك في الحديد ويرغل |
كالبدر حفته كواكب أفقه | والليث تخطل في حماه الأشبل |
ما جملتك مدائحي لكنها | أضحت بذكرك في الورى تتجمل |
فاسلم لكل فضيلة تعلو بها | من دونها انخفض السماك الأعزل |
متجنبا خطل الكلام كأنما | بعث البعيث له وعاش الأخطل |
فكأنه سيف بكفك منتضي | وكأنه عقد عليك مفصل |
غدا تبدي مدامعنا الخفايا | إذا زمت لطيتها المطايا |
كان خدودهن إذا استقلت | شقيق فيه من طل بقايا |
وقد وفقن بالألحاظ نبلا | قلوب العاشقين لها رمايا |
أرى الآفاق قد ملئت سرورا | بتغلب الأمير أبي السرايا |
بمولود براه الله ليثا | وغيثا يستهل على البرايا |
نجيب أنتجته كرام قوم | فجاء شبيههم حزما ورايا |
وقطع أنفس الحساد غيظا | بسؤدده فطيرها شظايا |
يجور على التلد إذا استميحت | أنامله ويعدل في القضايا |
فقل لأبي المظفر قد ظفرنا | بما نرجو لديك من العطايا |
وقد جاءت مدائحنا نقودا | فلا تجعل جوائزها نسايا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 6- ص: 225
ابن ناصر الدولة حمدان ابن ناصر الدولة. قال الوحيد الآتي ذكره يهجوه:
فقر بوجهك ليس تبرح شاكيا | فتكون مبتسما كأنك عابس |
وإذا بسطت يدا كأنك قابض | وإذا تقوم حسبت أنك جالس |
مستوحش من كل خير يرتجى | وكل مخزية وعار آنس |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0