التصنيفات

أبو المرهف ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الباقر عليه السلام. وروى الكليني في أوائل الثلث الأخير من روضة الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن علي عن حفص بن عاصم عن سيف التمار عن أبي المرهف عن أبي جعفر عليه السلام قال الغبرة على من أثارها، هلك المحاضير. قلت جعلت فداك وما المحاضير قال المستعجلون إلا أنهم لن يريدوا إلا من يعرض لهم قال يا أبا المرهف أما أنهم لم يريدوهم بمجحفة إلا عرض الله عز وجل لهم بشاغل ثم نكت أبو جعفر عليه السلام في الأرض ثم قال يا أبا المرهف قلت لبيك قال أترى قوما حبسوا أنفسهم على الله عز ذكره لا يجعل الله لهم فرجا بل والله ليجعلن الله لهم فرجا ’’اه’’ (أقول) هذا الكلام نهي منه عليه السلام عن التعرض للولاة وأمر منه بالتقية والمداراة وبشارة منه لشيعته وأصحابه بأن الله تعالى ينصرهم ويدافع عنهم ويجعل لهم فرجا ما اتقوا الله ولزموا طاعته والعمل بما أمرهم به (قوله) الغبرة على من أثارها الغبرة مبتدأ وعلى من أثارها خبر أي واقعة عليه وهو بمنزلة المثل أي أن من يثير الغبار يقع عليه الغبار وهذا تلميح لهم بألطف إشارة إلى النهي عن التعرض لما يشير ولاة الجور وإظهار أنفسهم عندهم (وقوله) هلك المحاضير هلك فعل ماضي والمحاضير فاعل جمع محضار وهو الشديد الجري من حضر الفرس وهو شدة جريه وركضه نهاهم عن التسرع للأمور وعدم التأتي والتأمل في عواقبها والمسارعة إلى إظهار ما في نفوسهم مما يسخط خصومهم عليهم من بني أمية وأتباعهم ثم بين له أن خصومهم لن يريدوا بسوء إلا من يتعرض لهم فلا تتعرضوا لهم تسلموا من شرهم ثم بين أنهم لم يريدوهم بمجحفة أي بظلم وإجحاف ابتداء منهم بدون تعرض إلا ابتلاهم الله بما يشغلهم عنهم ثم علل ذلك بأن من حبس نفسه على الله ولزم طاعته لابد أن يجعل الله له فرجا كرما منه ورأفة ورحمة. وهو تصديق قوله تعالى: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا} الآية.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 430