التصنيفات

الميرزا أبو القاسم ابن المولى محمد حسن ويقال ابن الحسن الجيلاني الشفتي الرشتي أصلا الجابلاقي مولدا ومنشأ القمي جوارا ومدفنا صاحب القوانين المعروف بالميرزا القمي واسمه كنيته
ولد سنة 1150أو 1151 أو 1135 وتوفي سنة 1231 أو 1233 بقم وقبره مزرور متبرك به.
(الجيلاني) بكسر الجيم وسكون الياء نسبة إلى جيلان ويقال كيلان بكاف فارسية قطر من بلاد إيران قاعدته رشت (والشفتي) بفتح الشين وسكون الفاء نسبة إلى شفت قرية من قرى رشت (والجابلاقي) نسبة إبى جابلاق بجيم فارسية وباء فارسية مضمومة وقاف آخر الحروف ناحية مشتملة على ثلثمائة قريبا وهي من توابع دار السرور التابعة بروجود.
(أقوال العلماء فيه)
كان مجتهدا محققا مدققا فقيها أصوليا علامة رئيسا مبرزا من علماء دولة السلطان فتح علي شاه القاجاري واشتهر بين العلماء بالمحقق القمي وفي عباراته شيء من الإغلاق وانفرد بعدة أقوال في الأصول والفقه عن المشهور كقوله بحجية الظن المطلق واجتماع الأمر والنهي في شيء واحد شخصي وجواز القضاء للمقلد برأي المجتهد وغير ذلك وقد قيل في حقه: هو أحد أركان الدين والعلماء الربانيين والأفاضل المحققين وكبار المؤسسين وخلف السلف الصالحين كان من بحور العلم وأعلام الفقهاء المتبحرين طويل الباع كثير الإطلاع حسن الطريقة معتدل السليقة له غور في الفقه والأصول مع تحقيقات رائقة وله تبحر في الحديث والرجال والتاريخ والحكمة والكلام كما يظهر كل ذلك من مصنفاته الجليلة هذا مع ورع واجتهاد وزهد وسداد وتقوى واحتياط ولا ك في كونه من علماء آل محمد وفقهائهم المقتفين آثارهم والمتهدين بهداهم ’’اه’’ وفي روضات الجنات: كان محققا في الأصول مدققا في المسائل النظرية شنه أجل من أن يوصف ورعا جليلا كثير الخشوع غزير الدموع طيب المعاشرة جيد الخط بقسميه المشهورين ’’اه’’ وفي قصص العلماء: علم تدقيق وعلم تحقيق علامة فهامة مقنن القوانين وناهج مناهج الصدق واليقين قدوة العلماء العاملين وأسوة الفقهاء الراسخين ورئيس الدنيا والدين أزهد أهل زمانه وأورع المتورعين وأعلم وأفقه المعاصرين ’’اه’’.
وقال تلميذه الشيخ أسد الله صاحب المقاييس: الشيخ المعظم العالم المقدم مسهل سبيل التدقيق والتحقيق مبين قوانين الأصول والمناهج الفروع كما هو به حقيق المتسنم ذروة المعالي بفضائله الباهرة الممتطي صهوة المجد بفواضله الزاهرة بحر العلوم الخائض بالفوائد والفرائد الكاشف بفكره الثاقب عن غوالي الخرائد شمس النجوم المشرقة بأنوار العوائد على الأوائل والأماجد والأداني والأباعد الأجل الأمجد الأعبد الأزهر الأورع الأتقى الأسعد الأوحد شيخنا ومولانا ومقتدانا الذي لم يعلم له في الفقهاء سمي الميرزا أبو القاسم بن الحسن الجيلاني القمي أدام الله عليه عوائد لطفه الأبدي وفيضه السرمدي وهو صاحب القوانين في الأصول والمناهج والغنائم ومرشد العوام الفارسي في الفقه وغيرها من الرسائل والمسائل والفوائد العظيمة المنافع العميمة العوائد ’’اه’’ ونقلناه مع ما فيه من ضعف العبارة لأنه كلام عالم جليل يتضمن أعلى المدح لصاحب الترجمة. وذكره السيد عبد الله ابن السيد محمد رضا الحسيني في إجازته للشيخ أحمد الإحسائي فقال: الشيخ المعظم والعلم المقدم مسهل سبيل التدقيق والتحقيق مبين قوانين الأصول ومناهج الفروع كما هو به حقيق الميرزا أبو القاسم الجيلاني القمي قدس الله روحه ونور ضريحه ’’اه’’. وفي الروضات: ذكره خصمه الألد ميرزا محمد عبد النبي النيسابوري الشهير بالأخباري الذي يعبر عنه وعن أتباعه بالقاسمة وعن صاحب الرياض وأصحابه بالأزارقة وعن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء وأقرانه بالأموية في كتاب رجاله الكبير فقال: فقيه أصولي مجتهد مصوب معاصر يروي عن شيخنا محمد باقر البهبهاني (مع) ’’اه’’ ولفظه مع عنده رمز إلى معتبر الحديث كما أن (صح) رمز لصحيحه و (ح) لحسنه و (م) لموثقه و (ض) لضعيفه وقوله مصوب افتراء منه فليس في الإمامية من يقول بالتصويب الباطل الذي هو بمعنى أن ما أدى إليه نظر المجتهد فهو حكم الله الواقعي لا هو ولا غيره ولعله يريد به التصويب في الحكم الظاهري الذي هو بمعنى المعذورية.
(أحواله)
أصل أبيه من شفت من فرى رشت وجيلان ثم سكن جابلاق من أعمال دار السرور فولد ابنه أبو القسم هناك واشتغل أولا على أبيه في العلوم الأدبية ولما بلغ مبلغ الرجال انتقل إلى بليدة خوانسار واشتغل على السيد حسين الخوانساري جد صاحب روضات الجنات عدة سنين في الفقه والأصول وتزوج بأخته ثم توجه إلى العراق فقرأ على الآقا محمد باقر البهبهاني في كربلا. وفي قصص العلماء أنه كان في أول أمره فقيرا للغاية وكان الآقا البهبهاني يتعبد بالأجرة وينفق عليه وهذا ما لا يكاد يصح فالآقا البهباني كان رئيس زمانه والأموال تجبى إليه فلا يحتاج إلى أن يتعبد بالأجرة وينفق على الميرزا القمي وإن كان ذلك في أول أمره فلم يكن معروفا ليقصده الميرزا ويقرأ عليه قال ثم عاد إلى بلاد العجم مجازا من شيخه البهبهاني فجاء أولا إلى وطن أبيه (دره باغ) من قرى (جابلاق) ولما كانت هذه القرية صغيرة وأسباب معاشه فيها ضيقة انتقل منها إلى قرية (قلعة بابو) من قرى جابلاق وصار المتكفل بأموره الحاج محمد السلطان من أعيان جابلاق وأرباب الثروة والتدين وأحب الميرزا وأعانه وقرأ عليه هناك رجلان أحدهما ميرزا هداية أخو الحاج محمد سلطان والآخر علي دوستخان ابن الحاج طاهر خان فقرأ عليه في النحو والمنطق في شرح الجامي وحاشية ملا عبد الله ولم يكن أهل تلك القرية يعرفون قدره بأنهم استخفوا به فانتقل إلى أصفهان وأخذ يدرس في مدرسة (كاسة كران) مدة من الزمان فألحق به أحد علماء الدنيا بعض الأذى حسدا لما رأى فيه من آثار الرشد فسافر إلى شيراز وكان ذلك في أيام سلطنة كريم خان الزندي فيقي هناك سنتين أو ثلاثا وأعانه الشيخ عبد المحسن أو ابنه الشيخ مفيد بمبلغ سبعين تومانا أو مائتي تومان على اختلاف الحكايتين فرجع إلى أصفهان ولم يكن عنده كتب فاشترى بعض كتب الاستدلال واللغة والحديث ويقال إن الكتب كانت يومئذ تباع بالوزن ثم رجع من هناك إلى قرية (بابو) واشتغل عليه بعض الطلاب في الفقه والأصول ولكن لما كان البلد خاليا من العلماء والفضلاء والطلبة وأمر معاشه فيها ضيقا انتقل إلى قم ’’اه’’ ويقال إن أهل قم هم الذين طلبوا منه الإقامة في بلدهم فأجابهم وتوطن قما ودرس بها وألف أكثر كتبه فيها وطار ذكره في إيران وقلده الناس وبقي فيها إلى أن توفي وكان مدة إقامته فيها مشغولا بالتأليف والتصنيف والمقابلة والتدريس وأجوبة الاستفتاء وصلاة الجمعة والجماعة وإرشاد الخلق. وكان له مع الملا علي النوري الأصفهاني الحكيم الإلهي المعروف وداد صميم وبينهما مكاتبات في المسائل العلمية وجملة منها بطريق السؤال والجواب مدرجة ضمن المسائل المتفرقة في آخر جامع الشتات.
وفي الروضات أنه كانت بينه وبين السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض مخالفات ومنافرات كثيرة في المسائل العلمية (قال) وذكر لي شيخنا الفقيه المتبحر السيد صدر الدين الموسوي العاملي أنه كان في تلك الأيام بكربلا فكان صاحب الرياض يناظره في كثير من مسائل الفقه والأصول حيثما اجتمع به ويضيق عليه في المناظرة ويقول لي تكلم معه فيما تريده من المسائل لتعلم أنه ليس بشيء قال ولا يبعد كون صاحب الرياض يعتقد فيه ذلك لأنه كان قليل الحافظة ولذا حكي عنهما أنه في بعض المجالس جعل السيد يستطيل عليه في المناظرة ويقول له برفيع صوته قل حتى أقول والميرزا يجيبه منخفض اكتب حتى أكتب وكان الميرزا يرى حرمة الزبيب المطبوخ في المرق حتى يغلي قبل ذهاب ثلثيه ونجاسته كالعصير العنبي وصاحب الرياض يرى حل العصير الزبيبي وطهارته فاتفق أن السيد دعا الميرزا إلى ضيافته في كربلا حين جاءها الميرزا زائرا وكان على المائدة مرق فيه الزبيب فلما أكل منه الميرزا وأحس بطعم الزبيب قام ليغسل فمه وقال للسيد نعم الضيافة ضيافتك آذيتنا وأطعمتنا النجس ولم يقرب الطعام.
(ومما يحكى) عن الميرزا القمي في أيام تحصيله واشتغاله بالمطالعة أنه كان إذا غلبه النوم وضع على السراج طاسة ووضع يده عليها ونام بمقدار ما تسخن الطاسة فلا يطيق وضع يده عليها فينتبه.
(وقال) وكان يرجع عند شكه في مسائل الفقه في وجود مخالف في المسألة إلى سيدنا الفقيه المتتبع السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة أيام مقامه عنده ونزوله عليه في قم المباركة ’’اه’’.
(أقول) ويحكى أنه لما زار العتبات الشريفة بعد مجاورته بقم وأراد علماء النجف الأشرف مناظرته في مسألة حجية الظن المطلق اختاروا لذلك السيد حسين ابن السيد أبي الحسن موسى الحسيني العاملي أخا جد والد المؤلف وكان مبرزا في علم الأصول فأورد عليه إيرادات كثيرة لم يجب الميرزا عن جميعها في المجلس ثم ذكرها في قوانينه في ذلك المبحث بصورة فإن قلت فالأسئلة الكثيرة في ذلك المبحث هي للسيد حسين المذكور.
(مشايخه)
قرأ أولا على والده ثم على السيد حسين الخوانساري ثم على الآقا البهبهاني كما مر ويروي بالإجازة عن شيخة البهباني المذكور عن الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي والآقا محمد باقر الهزارجريبي النجفي. وفي المقاييس: وقد روى عن الأستاذ الأعظم (الآقا البهباني) والشيخ الفتوني وغيرهما ’’اه’’.
(تلاميذه)
يروي عنه صاحب المقاييس الشيخ أسد الله التستري صرح بذلك في مقدمة المقاييس والسيد محسن الأعرجي صاحب المحصول والكرباسي صاحب الإرشادات وتلميذ المترجم صاحب مطالع الأنوار والسيد عبد الله شبر ويروي عنه أيضا تلميذه السيد محمد مهدي الخوانساري صاحب الرسالة المبسوطة في أحوال أبي بصير وابن أخيه السيد علي شارح منظومة بحر العلوم شرحا لم يتم. وفي روضات الجنات أنه كان كثير العناية بهما شديد المحبة لهما كثير الاعتماد مصرحا بفضلهما واجتهادهما وتقدمهما على جميع تلاميذه ’’اه’’ ويروي عنه السيد جواد العاملي صاحب مفتاح الكرامة. ورأيت إجازته له بخطه على ظهر بعض مجلدات الكتاب المذكور وتاريخها في جمادى الأولى سنة 1200.
مؤلفاته
له مؤلفات كثيرة بالعربية والفارسية: (1) القوانين المحكمة في الأصول وحواشيها طبعت عدة مرات صنفها حين قرأ الطلاب عليه معالم الأصول وأورد فيها حاصل حاشيتي الفاضل الشيرواني وسلطان العلماء على المعالم ولذا حكي عن بعض معاصريه أنه قال له إنما جمعت القوانين من المعالم وحاشيته المذكورتين فقال كفاني فخرا إن فهمت المعالم وحاشيته ولخصت منها كتابا وقد رزقت القوانين حظا وافرا في التدريس إلى هذا العصر فنسختها كفاية الشيخ ملا كاظم الخراساني وفي القوانين يقول السيد صدر الدين الشهيرين في العراق وأصفهان:

وعني بالقوانين جماعة وعلقوا عليه التعاليق من ذلك تعليقة السيد محمد الأصفهاني الشهير بالشهشاني وتعليقة السيد علي القزويني وتعليقة الملا لطف الله المازندراني وتعليقة الأخوند محمد علي القره جه داغي وتعليقة للفقير مؤلف هذا الكتاب. (2) كتاب آخر في الأصول حاشية أو شرح على شرح المختصر. (3) شرح تهذيب العلامة في الأصول. (4) الغنائم في الفقه في العبادات مطبوع. (5) المناهج في الطهارة والصلاة وكثير من أبواب المعاملات مطبوع. (6) جامع الشتات في أجوبة المسائل مرتب على أبواب الفقه أكثره بالفارسية مطبوع. (7) معين الخواص في فقه العبادات بالعربية مختصر. (8) مرشد العوام لتقليد أولي الأفهام بالفارسية مختصر. (9) رسالة في الأصول الخمسة الاعتقادية والعقائد الحقة الإسلامية بالفارسية. (10) رسالة في قاعدة التسامح في أدلة السنن والكراهة. (11) رسالة في جواز القضاء والتحليف بتقليد المجتهد. (12) رسالة في عموم حرمة الربا لسائر عقود المفاوضات. (13) رسالة في الفرائض والمواريث مبسوط. (14) رسالة في القضاء والشهادات مبسوط. (15) رسالة في الطلاق. (16) رسالة في الوقف. (17) رسالة في الرد على الصوفية والغلاة. (18) منظومة في المعاني والبيان. (19) تعليقة على شرح جد والد صاحب روضات الجنات لعبارة شرح اللمعة في صلاة الجماعة. (20) رسالة في الشروط الفاسدة في البيع. (21) كتابة مفصلة ذات فوائد أرسلها من النجف الأشرف للمذكور. (22) ديوان شعره بالفارسية والعربية يقارب خمسة آلاف بيت. وقيل أنه وجد بخطه ما يدل على أنه كتب أكثر من ألف رسالة في مسائل شتى من العلوم.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 411