ابن أبي الدنيا الصدفي
أبو الفضل النحوي الطائي
أبو الفضل النحوي الطائي
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 401
ولد في حلب 575 كما يأتي عن والده وتوفي فيها سنة 630 كما يأتي عن كشف الظنون بناء على اتحاده مع يحيى بن حميدة كما ستعرف عنونه الشيخ محمد بن علي بن حسن العاملي الجاعي في مجموعته بخطه التي رأيناها في مدينة طهران عام 1353 ويقال إنها منقولة عن مجموعة الشهيد وقد صرح في مواضع كثيرة منها بالنقل عن الشهيد هكذا: يحيى ابن أبي طي أحمد بن ظافر الحلبي وعن رياض العلماء أنه قال: الشيخ أبو الفضل يحيى بن أبي طي أحمد بن ظافر الطائي الكلبي الحلي النحوي ولد سنة 575 له ديوان المدائح حكاه في الرياض عن مجموعة الشهيد ’’انتهى’’ ولم أجد ذلك في الرياض لا في الأسماء ولا فيما بدئ بابن. وفي كشف الظنون. أخبار الشعراء الشيعة لابن أبي طي يحيى بن حميدة الحلبي توفي سنة 630 وقال أيضا. تاريخ ابن أبي طي يحيى بن حميدة الحلبي رتب على السنين ’’انتهى’’ وجزم بعض المعاصرين باتحاد يحيى بن حميدة ويحيى بن أبي طي أحمد بن ظافر وهو قريب ولعل حميدة أمه فهو تارة ينسب إليها وتارة إلى أبيه ووقع في الذريعة الحلي بدل الحلبي وهو تصحيف فالرجل حلبي لا حلي ثم أنه لا منافاة بين جعل صاحب الرياض له طائيا وكلبيا إذ الظاهر أن الطائي باعتبار أن ابن أبي طي لا باعتبار أنه من قبيلة طي ويمكن أن يكون الكلبي تصحيف الحلبي وجمع بينهما سهوا والله أعلم بديل أن الكلبي يذكره الجباعي وينقل ابن حجر في لسان الميزان تراجم جماعة من علماء الإمامية ليس لكثير منهم في كتب أصحابنا عين ولا أثر ونقلناها في مواضعها من هذا الكتاب وكأنها منقولة من تاريخه المذكور في كشف الظنون كما مر أو من طبقات العلماء وهذا الرجل قد عثرنا له على ترجمة نفيسة في مجموعة الجباعي المار ذكرها قال فيها:
يحيى بن أبي طي أحمد بن ظافر الحلي أحد من تأدب وتفقه على مذهب الإمامية وأصولهم وله تصنيف في أنواع العلوم. قال حدثني والدي رحمه الله قال كان لا يعيش لي ولد وكنت أربيهم إلى سبع أو خمس ثم يموتون ولقد بشرت بخمسة وعشرين ولدا فجعت بهم وكنت أكثر الابتهال إلى الله في أن يرزقني ولدا ويمن علي بحياته ثم ماتت الزوجة فأريت في النوم كأنني قد دخلت إلى مسجد عظيم فيه جماعة أعرفهم من الحلبيين فسلمت عليهم فقام إلي رجل منهم فأخذ بيدي ثم أجلسني في زاوية من زوايا المسجد وناولني ريحانة لم أر أزكى ريحا منها فلما حصلت الريحانة في يدي إذا هي قد أظهرت وردا فجعلت أعجب من حسنه وزكاء رائحته فذبلت منه وردة وسقطت فحزنت لها فقال لي الرجل ليهنك إن لن تفقد غيرها فقلت للرجل من أنت أسعدك الله فقال سالم فاستيقظت وأنا فرح فعبرت المنام فقلت الريحانة زوجة صالحة والورد الذي فيها أولاد والوردة التي ذبلت أنني أفقد أحدهم واسم الرجل سالم بشارة بسلامة الأولاد الذين يأتوني فيما بعد وفي تلك الأيام تزوجت ابنة الفقيه المصري أبي منصور محمد بن أبي عبد الله البحتري الطائي ورزقت منها ولدا سميته عليا فعمر سنة وأياما ثم مات فعظم به مصابي ويئست من الولد ثم لم يبعد الزمان حتى تبين لي حمل الزوجة فأشفقت من ذلك واغتممت ولازمت الدعاء في كل صلاة وكان قد بلغني أنه إذا أراد الإنسان طلب الولد قال في جوف الليل في دعاء الوتر: رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء اللهم لا تذرني فردا وحيدا مستوحشا فيقصر شكري عند تفكري بل هب لي من لدنك أنيسا وعقبا ذكورا وإناثا أسكن إليهم في الوحشة وآنس بهم في الوحدة وأشكرك عند تمام النعمة يا وهاب يا عظيم أعطني ما سألتك عاقبة ومنا منك وارزقني خيرا حتى أنال منتهى رضاك عني في صدق الحديث وشكر النعمة والوفاء بالعهد أنك على كل شيء قدير وكنت ألازم ذلك فلما كان أوائل شوال رأيت بعد أن صليت وردي وكنت يومئذ أنام تحت السماء لزمن القيظ كأن إنسانا خرج إلي من الحائط فجاء حتى وقف من خلفي من جهة الشمال ثم استفتح فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص إلى قوله اسمه يحيى ثم أمسك فاستيقظت وقلت هذه بشارة بولد يكون اسمه يحيى قد سماه الله بذلك بشارة بحياته فشكرت الله سبحانه فغلبني النوم فرأيته قد جاء حتى وقف أمامي ثم استفتح وقرأ سورة مريم إلى قوله ويرث من آل يعقوب ثم أمسك فاستيقظت وقلت الحمد لله هذه بشارة لي بحياته وأنه يرثني فشكرت الله سبحانه وأضاء الصبح فقضيت صلاتي فلما كانت الليلة التي ولدت يا ولدي فيها أخذ عيني النوم فسمعت كأن قارئا يقرأ السورة بعينها حتى بلغ إلى قوله تعالى وآتيناه الحكم صبيا فاستيقظت والنساء يصحن لك البشرى هذا ولد ذكر فشكرت الله تعالى قال أبي واستدعيتك إلي وأذنت في أذنك اليمنى وأقمت في اليسرى وحنكتك بشيء من تربة الحسين بن علي عليهما السلام في ماء عذب وسميتك يحيى وكنيتك أبا الفضل وكان مولدك أوائل شوال سنة 575 في السنة التي ولد فيها الإمام الناصر رضي الله عنه. قال يحيى بن أحمد بن ظافر الحلبي خرجت يوما إلى بستان عمله الملك الظاهر ’’صاحب حلب’’ حسن عمارته وغرس فيه أنواع الغراس وكان اسم بوابه مالكا فأردت دخوله فمنعني فكتبت على بابه:
قل لغياث الدين يا مالكا | أضحى لأملاك الورى مالكا |
بنيت فردوسا فلم أنت قد | صيرت فيها خازنا مالكا |
إن كنت ترغب في النعـ | ـيم وفي معاقرة السرور |
فعليك بالقصر الغياثي | الأغر المستنير |
قصر علا عن أن يحيط | بوصفه فكر الخبير |
فاق الخورنق حسنه | وعلا على حسن السدير |
فكأنه في الروج في الميدان | في الحسن البهير |
كسرى لدى الغلمان | في الإيوان في السطر الحرير |
كان أبوه نجارا شيعيا وكذلك كان جده واشتغل هو بصنعة النجارة مع أبيه برهة من الزمان ثم تركها وحفظ القرآن الكريم وتعلم الكتابة ومال إلى طلب العلم والأدب ولقي العلماء وجالس الفضلاء فقرأ فقه الإمامية على أبي جعفر محمد بن علي بن شهراشوب وقرأ علم الخلاف على أبي الثناء محمود بن طارق الحلبي الفقيه الحنفي ثم انتقل إلى تعليم الصبيان وإقراء القرآن إلى سنة 597 ثم اختص بتعليم ابن لأحد الوزراء إلى سنة 600 ثم ترفع عن التعليم وأنف منه ولزم داره وطلب مشايخ الأدب فقرأ عليهم ودرس ثم أقبل على نظم الشعر ومدح الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي وارتفعت منزلته عنده وولاه نقابة الفتيان في سنة 609 فكان نقيب حضرته في الفتوة ثم أحب التصنيف فصنف كتبا في التاريخ وتفسير القرآن الكريم والآداب والفقه والأصول كثيرة، منها (التاريخ الكبير) المسمى ’’معادن الذهب في تاريخ حلب’’ جمع فيه أخبار الملوك والعلماء وأخبار الشام التي لا توجد مجموعة في كتاب قديم ولا حديث في عصره، وابتدأ به من أول الفتوح إلى سنة 589 وواصل فيه الدول وأخبارها القديمة في الإسلام والحديثة وهو كتاب نافع مفيد - كما ذكر بعض المؤرخين - وألف كتاب ’’التنبيه على محاسن التشبيه’’ أتى فيه بجميع الفنون التشبيهية وما قال العلماء في التشبيه وهو كتاب حسن، وشرح نهج البلاغة في ست مجلدات، وفضائل الأئمة، وسلك النظام في أخبار الشام، وكتاب ’’لمح البرهان في تفسير القرآن’’، وكتاب ’’البيان في أسباب نزول القرآن’’، و’’كتاب غريب القرآن مختصر، وكتاب المجالس الأربعين في فضائل الأئمة الطاهرين، وكتاب خلاصة الخلاص في آداب الخواص، وكتاب حوادث الزمان، وكتاب تاريخ العلماء، وكتاب أسماء الشعراء، وكتاب شفاء الغليل في ذم الصاحب والخليل، وكتاب الحاوي ذكر فيه رجال الشيعة وعلماءهم وفقهاءهم وشعراءهم وأئمتهم المصنفين في مذاهبهم، وهو مرتب على حروف الهجاء، وعابه بعض معاصريه. والفاضل لا يسلم من ألسنة معاصريه، وتوفي بحلب سنة 627، ومن شعره قصيدة في أهل البيت ومنها:
أنا في سائر غدائر ونواظر | من كل أبيض ذي قوام ناضر |
ريان من مرح الصبا فكأنما | رويت معاطفه بغيث باكر |
خمري ريق لؤلؤي ضواحك | مسكي صدغ صارمي محاجر |
لله ليلتنا بكاظمة وقد | سمحت به الأيام بعد تهاجر |
والبدر سار في السماء كأنه | من وجهه باد بنور باهر |
والشعريان كأنما أحداقها | أحداق عاذل حبه المتكاثر |
وسهيل الوقاد يخفق دائبا | خفقان أحشائي عليه وخاطري |
والليل يرفل في فضول غلائل | رقت كشوقي أو كدمعي القاطر |
والريح تنشر عرفها بنسيمها | نشري مديح أخي النبي الطاهر |
خير الأنام ومن يذل مهابة | من بأسه قلب الهزبر الخادر |
صنو النبي وصهره ووزيره | وظهيره في كل يوم تشاجر |
ومبير عتبة والوليد وشيبة | والعامري وذي الخمار الكافر |
ومزعزع الباب المشيد وقا | لع الحجر الشديد عن القليب الداقر |
سل عنه أن أنكرت سورة مريم | والصف والشورى وسورة غافر |
وحديث يوم الروح أعظم موقفا | عند اللبيب وكل طب خابر |
إذ قام في يوم الغدير محمد | وبكفه كف الإمام الطاهر |
’’من كنت مولاه فذا مولى له’’ | في كل أمر باطن أو ظاهر |
يا رب وال من الأنام وليه | واخذل لخاذله الأذل الصاغر |
له كتاب طبقات الإمامية ذكره ابن حجر في الإصابة في ترجمة يغوث. وتقدم ذكر بقية مؤلفاته.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 286