أبو الفضل الجعفي اسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان أو سليم الجعفي الكوفي المصري صاحب كتاب الفاخر ويقال له الجعفي وصاحب الفاخر والصابوني وأبو الفضل الصابوني ويأتي بعنوان أبو الفضل الصابوني وأبو الفضل الجعفي الكوفي المعروف بالصابوني فالكل واحد وإن كان ابن شهراشوب في المعالم ذكره تارة بعنوان أبو الفضل الصابوني واسمه محمد بن أحمد الجعفي وتارة بعنوان أبو الفضل الصابوني المعروف بابن أبي العساف المغافري وفي بعض النسخ العامري بدل المغافري وفي الرياض عن المعالم المعروف بأبي العباس العامري وكلاهما تحريف ومقتضى ذلك أنهما اثنان لكن لا ريب في الاتحاد كما جزم به في الرياض وما في المعالم كأنه اشتباه نشأ من توهم أن أحدهما يعرف بابن أبي العساف فظن أنه غير الآخر وهو أيضا اشتباه فإن ابن أبي العساف اسمه الحسن بن محمد الخيزراني وهو يروي عن أبي الفضل الصابوني كما صرح به الشيخ في كنى الفهرست وليس هو الصابوني كما بيناه فيما بدئ بابن.
أبو الفضل الجعفي الكوفي المعروف بالصابوني
اسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان وتقدم بعنوان أبو الفضل الجعفي ويأتي بعنوان أبو الفضل الصابوني.
أبو الفضل الصابوني اسمه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليمان أو سليم الجعفي وذكره الشيخ في الفهرست في الكنى في باب من عرفة بكنيته ولم يقف له على الاسم ومر بعنوان أبو الفضل الجعفي وأبو الفضل الجعفي الكوفي المعروف بالصابوني وفي المعالم أبو الفضل الصابوني المعروف بابن أبي العساف المغافري له كتب كثيرة ’’اه’’ أقول مر في ابن أبي العساف المغافري أنه غير أبي الفضل الصابوني وأنه يروي عن أبو الفضل وإن ما في المعالم غير صحيح وإنه أصلح في بعض النسخ.
الجعفي هو أبو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم أو سليمان الجعفي الكوفي ثم المصري المعروف بالصابوني وبأبي الصابوني وبابن أبي المغافري عده الشيخ في الفهرست أولا ممن لم يقف له على اسم ثم ذكر اسمه وهو المشهور بين الفقهاء بالجعفي وصاحب الفاخر كذا في مقدمة المقابيس.
الصابوني هو الجعفي صاحب الفاخر اسمه محمد بن أحمد ابن إبراهيم وفي مسودة الكتاب الصابوني يراد به أبو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم أو سليمان الجعفي الكوفي ثم المصري.
صاحب الفاخر يراد به أبو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم بن سليم أو سليمان الجعفي الكوفي ثم المصري.
الشيخ أبو الفضل محمد بن أحمد بن إبراهيم ابن سليم الجعفي الكوفي المصري المعروف بالصابوني
كان زيديا ثم قال بالإمامة سكن مصر يروي عنه الشيخ أبو القاسم جعفر بن محمد بن موسى بن قولويه القمي أستاذ المفيد فهو من المائة الثالثة وبعدها.
له الفاخر في الفقه، قال الشيخ أسد الله في المقاييس أنه مختصر من كتابة تحبير الأحكام.
9064 - محمد بن أحمد البيروني المكي الخوارزمي أبو الربحان
هكذا وجدنا اسمه في نسخة مخطوطة من كتابه الآثار الباقية قديمة جدا رأيناها في مكتبة سبهسلار بطهران، وفي روضات الجنات وصفه بالهروي، وكذلك ذكر أن اسمه محمد بن أحمد في معجم الأدباء وكشف الظنون وعيون الأنباء وبغية الوعاة واكتفاء القنوع ورسالة قديمة في وفيات العلماء لا أعرف مؤلفها وغيرها. فما في روضات الجنات وتأليف بعض المعاصرين من أن اسمه أحمد بن محمد اشتباه قطعا وكذا ما احتمله في روضات الجنات من أنهما اثنان محمد بن أحمد وأحمد بن محمد مع أنه عدل عنه أخيرا، وما في موضع من اكتفاء القنوع من أنه محمد بن محمد فهو تحريف.
مولده ووفاته
في اكتفاء القنوع ولد بخوارزم (362) وفي موضع منه توفي (429) وفي موضع آخر نبغ بين (363) إلى (440) وفي موضع ثالث توفي (430) أو (440) وفي سفينة البحار توفي حدود (430) وفي كشف الظنون تارة توفي بعد (430) وأخرى سنة (430) وفي الرسالة المتقدم ذكرها في وفيات العلماء توفي سنة 428 وفي عيون الأنباء توفي في عشر الثلاثين وأربعمائة وفي معجم الأدباء مات السلطان محمود بن سبكتكين سنة 422 وأبو الريحان حي بغزنة وجدت كتاب تقاسيم الأقاليم تصنيفه وخطه وقد كتبه في هذا العام ثم قال أرى أنه توفي سنة 430 عن سنة عالية ’’اه’’ وما يوجد في النسخة المطبوعة 403 تحريف وكانت وفاته بغزنة كما ذكره ياقوت.
نسبته
(البيروني) نسبة إلى بيرون بالباء الموحدة المكسورة والمثناة التحتية الساكنة والراء المضمومة والواو آخر والنون الحروف وهو لفظ فارسي معناه البراني أو الخارج. في كشف الظنون بيرون بلد بالسند كما في عيون الأنباء وقال السيوطي هي بالفارسية البراني سمي به لكونه قليل المقام بخوارزم وأهلها يسمون الغريب بهذا الاسم ’’اه’’ وفي عيون الأنباء منسوب إلى بيرون وهي مدينة في السند وكذا في الرسالة المتقدمة في روضات الجنات أصله من بيرون السند وارتحل منها إلى خوارزم وفي أنساب السمعاني: هذه النسبة إلى خارج خوارزم فإن بها من يكون من خارج البلد ولا يكون من نفسها يقال له فلان بيروني است والمشهور بهذه
النسبة أبو الريحان المنجم البيروني،
وفي معجم الأدباء هذه النسبة معناها البراني لأن بيرون بالفارسية معناه برا وسألت بعض الفضلاء عن ذلك فزعم أن مقامه بخوارزم كان قليلا وأهل خوارزم يسمون الغريب بهذا الاسم كأنه لما طالت غربته عنهم صار غريبا وما يراد به إلا أنه من أهل الرستاق يعني أنه من برا البلد ’’اه’’
أما نسبته إلى مكة فلا أعلم سببها.
أقوال العلماء فيه
كان حكيما رياضيا عالما بالنجوم طبيبا فيلسوفا جغرافيا مؤرخا شاعرا لغويا.
وفي رسالة وفيات العلماء المتقدمة أنه معاصر أبي علي حسين بن عبد الله بن حسن بن علي بن سينا وفي كشف الظنون وصفه بالعلامة وفي عيون الأنباء هو الأستاذ أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني كان مشتغلا بالعلوم الحكمية فاضلا في علم الهيئة والنجوم وله نظر جيد في صناعة الطب وكان معاصرا للشيخ الرئيس وبينهما مباحثات ومراسلات وقد وجدت للشيخ الرئيس أجوبة مسائل سأله عنها أبو الريحان البيروني وهي تحتوي على أمور مفيدة في الحكمة وأقام أبو الريحان البيروني بخوارزم ’’اه’’ وقال في ترجمة ابن سينا عند تعداد كتبه أن له عشر مسائل أجاب عنها لأبي الريحان البيروني وجواب ست عشر مسألة لأبي الريحان وعن الصلاح الصفدي في تاريخه الكبير وكأنه الوافي بالوفيات: كان وحيد زمانه في فنون الحكمة والرياضي ومسلم أقرانه في صناعتي الطب والتنجيم وله إلى الشيخ الرئيس مراسلات وأبحاث ومنه إليه أجوبه في ذلك ثم منه عليها ردود ونقود وأصله من بيرون السند وارتحل منها إلى خوارزم التي هي مما وراء النهر فأقام بها لتحصيل المعارف والعلوم بحيث لم يكد يفارق طرفه النظر ولا قلبه الفكر ولا يده التحرير ولا لسانه التقرير إلا في يوم النيروز والمهرجان الذين هما من كبار أعياد الأعاجم. وفي سفينة البحار: الحكيم الرياضي الطبيب المنجم المعروف بل قبل أنه أشهر علماء النجوم والرياضيات من المسلمين أصله من بيرون بلد السند وسافر إلى بلاد الهند أربعين سنة اطلع فيها على علوم الهنود وأقام مدة في خوارزم أكثر اشتغاله في النجوم والرياضيات والتاريخ وخلف مؤلفات نفيسة وكان مكبا على تحصيل العلوم متفننا في التصنيف ’’اه’’.
وفي معجم الأدباء: إنما ذكرته أنا هنا (أي في كتبه المعجم الموضوع لذكر الأدباء مع أنه كان حكيما منجما رياضيا) لأن الرجل كان أديبا أريبا لغويا له تصانيف في ذلك رأيتها. وحدثني بعض أهل الفضل إن السبب في مصيره إلى غزنه أن السلطان محمودا لما استولى على خوارزم قبض عليه وعلى أستاذه عبد الأول بن عبد الصمد الحكيم واتهمه بالقرمطة والكفر فأذاقه الحمام وهم أن يلحق به أبا الريحان فساعده فسحة الأجل بسبب خلصه من القتل وقيل له أنه إمام وقته في علم النجوم وإن الملوك لا يستغنون عن مثله فأخذه معه ودخل إلى بلاد الهند وأقام بينهم وتعلم لغتهم واقتبس علومهم ثم أقام بغزنة حتى مات بها عن سن عالية وكان حسن المحاضرة طيب العشرة خليع في ألفاظه عفيفا في أفعاله لم يأت الزمان بمثله علما وفهما ’’اه’’.
وفي اكتفاء القنوع في قسم الرياضيات:
البيروني هو أبو الريحان محمد بن أحمد الخوارزمي اشتهر بعلوم الأوائل وتخصص بأنواع الرياضيات وجرى بينه وبين ابن سينا مناقشات ومكاتبات لم يزل شيء منها محفوظا بمكتبة المتحف البريطاني ثم رحل إلى الهند وتبحر في حكمة الهنود وحكمة اليونان الأقدمين ثم جاء إلى بلاط سلاطين غزنه وبقي فيه إلى وفاته(440) ’’اه’’ وفي قسم التاريخ: هو أبو الريحان محمد بن أحمد الخوارزمي البيروني.
وفي قسم الجغرافية: هو أو الريحان محمد بن محمد الخوارزمي البيروني الحكيم الفيلسوف المحقق صنف في أنواع الرياضيات الكتب الجليلة وبرع في علم الهيئة أي الفلك ’’اه’’ وفي الذريعة: الآثار الباقية ألفه باسم الأمير شمس المعالي قابوس بن وشمكير والد الأمير منوجهر سنة 290 وبعد تأليفه اتصل بخوارزمشاه في خوارزم إلى سبع سنين مع الشيخ أبي علي بن سينا والشيخ أبي علي بن مسكويه والحكيم أبي سهل المسيحي وأبي نصر العراقي وأبي الخير الخمار ثم طلبه السلطان محمود سبكتكين إلى غزنة وبها ألف القانون المسعودي في النجوم للسلطان مسعود بن محمود المذكور ’’اه’’.
وفي معجم الأدباء: ذكره محمد بن محمود النيسابوري فقال له في الرياضيات السبق الذي لم يشق المحضرون غباره ولم يلحق المضمرون المجيدون مضماره وقد جعل الله الأقسام الأربعة له أرضا خاشعة سمك له لواقح مزنها واهتزت به يوانع نبتها فكم مجموع له يرف على روض النجوم ظله ويرفوف على كبد السماء طله وبلغني أنه لما صنف القانون المسعودي أجازه السلطان بحمل فيل من نقده الفضي فرده إلى الخزانة بعذر الاستغناء عنه ورفض العادة في الاستغناء به كان رحمه الله مع الفسحة في التعمير وجلالة الحال في عامة الأمور مكبا على تحصيل العلوم منصبا إلى تصنيف الكتب يفتح أبوابها ويحيط شواكلها وأقرابها ولا يكاد يفارق يده القلم وعينه النظر وقلبه الفك إلا في يومي النيروز والمهرجان من السنة لأعداد ما تمس
إليه الحاجة في المعاش من بلغة الطعام وعلقة الرياش ثم هجيراه في سائر الأيام من السنة علم يسفر عن وجهه قناع الأشكال ويحسر عن ذراعيه كمام الأغلاق حدث القاضي كثير بن يعقوب البغدادي النحوي في الستور عن الفقيه أبي الحسن علي بن عيسى الو لوالجي قال دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه قد حشرج نفسه وضاق به صدره فقال لي في تلك الحال: كيف قلت لي يوما حساب الجدات الفاسدة فقلت له إشفاقا عليه أفي هذه الحال قال لي يا هذا أودع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة ألا يكون خيرا من أن أخليها وأنا جاهليها فأعدت ذلك عليه وحفظ وعلمني ما وعد وخرجت من عنده فسمعت الصراخ عليه وأنا في الطريق.
قال وأما نباهة قدره وجلالة خطره عند الملوك فقد بلغني من حظوته لديهم أن شمس المعالي قابوس بن وشمكير أراد أن يستخلصه لصحبته ويحتبسه في داره على أن تكون له الأمرة المطاعة في جميع ما يحويه ملكه ويشتمل عليه ملكه فأبى عليه ولم يطاوعه ولما سمحت مروءته بمثل ذلك للملوك الخوارز مشاهية أسكنه خوارزمشاه في داره وأنزله معه في قصره ودخل خوارزمشاه يوما وهو راكب على ظهر الدابة فأمر باستدعائه من الحجرة فأبطأ قليلا فتصور الأمر على غير صورته (أي ظن خوارزمشاه أن إبطاءه أنفة من المجيء إليه) وثنى العنان نحوه ورام النزول فسبقه أبو الريحان إلى البروز وناشده الله أن لا يفعل فتمثل خوارزمشاه:
العلم من أشرف الولايات | يأتيه كل الورى ولا يأتي |
ثم قال لولا الرسوم الدنياوية لما استدعيتك فالعلم يعلو ولا يعلى وكأنه سمع هذا في أخبار المعتضد فإنه كان يوما يطوف في البستان وهو آخذ بيد ثابت بن قرة الحراني إذ جذبها دفعه وخلاها فقال ثابت ما بدا يا أمير المؤمنين قال كانت يدي فوق يدك والعلم يعلو ولا يعلى. ولما استبقاه السلطان لماضي لخاصة أمره وجوجاء صدره كان يفاوضه فيما يسنح لخاطره من أمر السماء والنجوم فيحكى أنه ورد عليه رسول من أقصى بلاد الترك وحدث بين يديه بما شاهد فيما وراء البحار نحو القطب الجنوبي من دور الشمس عليه ظاهرة في كل دورها فوق الأرض بحيث يبطل الليل فتسارع على عادته في التشدد في الدين إلى نسبة الرجل إلى الألحاد والقرمطة على براءة أولئك القوم عن هذه الآفات حتى قال أبو نصر بن مشكان أن هذا لا يذكر ذلك عن رأي برتئيه ولكن عن مشاهدة يحكيه وتلا قوله عز وجل:
{وجدها تطلع على قوم لم تجعل لهم من دونها سترا} فسأل أبا الريحان عنه فأخذ يصف له على وجه الاختصار ويقرره على طريق الإقناع وكان السلطان في بعض الأوقات يحسن الإصغاء ويبذل الإنصاف فقيل ذلك وانقطع الحديث بينه وبين السلطان وقتئذ وأما ابنه السلطان مسعود فقد كان فيه إقبال على علم النجوم ومحبة لحقائق العلوم ففاوضه يوما في هذه المسألة وفي سبب اختلاف مقادير الليل والنهار في الأرض وأحب أن يتضح له برهان ما لم يصح له من ذلك بعيان فقال له أبو الريحان أنت المنفرد اليوم بامتلاك الخافقين والمستحق بالحقيقة اسم ملك الأرض فأخلق بهذه المرتبة إيثار الاطلاع على مجاري الأمور وتصاريف أحوال الليل والنهار ومقدارها في عامرها وغامرها وصنف له عند ذلك كتابا في اعتبار مقدار الليل والنهار بطريق تبعد عن مواضعات المنجمين وألقابهم ويقرب تصوره من فهم من لم يرتض بها ولم يعتدها وكان السلطان الشهيد قد مهر بالعربية فسهل وقرفه عليه وأجل إحسانه إليه وكذلك صنف كتابه في لوازم الحركتين بأمره ’’اه’’.
وقال الأستاذ قدري طوفان في ’’نواح مجيدة من الثقافة الإسلامية’’: وامتاز البيروني على معاصريه بروحه العلمي وتسامحه وإخلاصه للحقيقة كما امتازت كتابته بطابع خاص فهو دائما يدعم أقواله وآراءه بالبراهين المادية والحجج المنطقية. وكان ملما بعلم المثلثات وتدل كتبه على أنه يعرف قانون تناسب الجيوب وقد عمل هو وبعض معاصريه الجداول الرياضية للجيب والظل. واشتغل أبو الريحان بالفلك وله فيه جولات موفقات فقد أشار إلى دوران الأرض على محورها ووضع طريقة ثابتة جديدة لقياس طول الدرجة وألف كتابا في الفلك يعد أشهر كتاب ظهر في القرن الحادي عشر وه كتاب التفهيم موضح بالأشكال والرسوم وعمل البيروني تجربة في حساب الوزن النوعي واستعمل جهازا ووجد الوزن النوعي لثمانية عشر عنصرا ومركبا بعضها من الأحجار الكريمة. وكانت حساباته دقيقة لا تختلف عن التي نعرفها الآن وله كتاب في خواص العناصر والجواهر وفي بعض آثاره شرح لصعود مياه الفوارات والعيون إلى الأعلى وكيف تتجمع مياه الآبار بالرشح من الجوانب وكيف تفور العيون وكيف يمكن أن تصعد مياهها إلى القلاع ورؤوس المنارات وقد شرح كل هذه المسائل بوضوح تام ودقة متناهية وفي قالب سهل لا تعقيد فيه وهو أول من استنبط علم تسطيح الكرة ووضع أصول الرسم على سطح الكرة وقال طوقان في تراث العرب العلمي: (كان يحسن السريانية والسنسكريتية والفارسة والعبرية عدا العربية وكان أثناء إقامته في الهند يعلم الفلسفة اليونانية ويتعلم هو بدوره الفلسفة الهندية وقال الأستاذ عبد الحميد الدجيلي: له فوائد تاريخية في كنبه لا ترى في غيرها ومما أفاد عن الترقيم في الهند: إن صور الحروف وأرقام الحساب تختلف باختلاف المحلات وإن العرب أخذوا أحسن ما عند الهنود فلقد كان لدى الهنود أشكال عديدة للأرقام فهذب العرب بعضها وكونوا من ذلك سلسلتين عرفت إحداهما بالأرقام الهندية وهي التي تستعمل في بلادنا وأكثر الأقطار الإسلامية وعرفت الثانية باسم الأرقام الغبارية وقد انتشر استعمالها في بلاد المغرب والأندلس وعن طريق هذه البلاد دخلت الغبارية إلى أوروبا وعرفت عندهم بالأرقام العربية وذكر أبو الريحان المقالتين اللتين حملها أحد الهنود إلى بغداد في منتصف القرن الثاني للهجرة وكانت إحداهما في الرياضيات والثانية في الفلك وبواسطة الأولى دخلت الأرقام الهندية إلى العربية واتخذت أساسا للعدد. ودس المستشرق الشهير (ساخاو) كتب أبي الريحان فخرج عنه بهذه النتيجة التي ذكرها: (أن البيروني أعظم عقلية عرفها التاريخ الإسلامي) وقال أيضا أن الذين كتبوا عن الهند قبل البيروني تعد كتبهم كتب أطفال لم يتقنوا عملهم وقال لقد درس أبو الريحان اللغة الهندية في مدة قصيرة لا تتسنى لأحد في عصرنا في دراسة هذه اللغة السنسكريتية الصعبة ولم يوجد أحد من علماء المسلمين درس لغة وثنية محضا للعلم غير أبي الريحان. ولا أريد أن أطيل الكلام في هذه الناحية الواسعة فأبو الريحان نابغة من نوابغ العلم الإسلامي في العصر العباسي وداهية من دواهي التفكير البشري والمتتبع لأبحاثه التي وضعها في فنون شتى والتي ضمنها خيرة الآراء العلمية حينذاك في الفلك
والطبيعيات والفلسفة وغيرها يعده من أعظم ما أنتجت أرض خوارزم في تلك العصور وإنك إذا تتبعت تطور هذه العلوم بعده ترى أمثال الفخر الرازي والخواجة نصير الطوسي ومحمد بن مسعود الغزنوي وأبي الخير الرازي وغيرهم قد تغذوا بمائدته الغذاء الكافي ولم يفتهم حتى فتات المائدة.
ولم تقتصر علومه على الرياضيات والفلك والفلسفة والنجوم بل تناول الأدب والتاريخ واختص بتدوين الأخبار الهندية.
ومع أن البيروني كتب أغلب كتبه بالعربية إلا أنه كان يتقن السنسكريتية فترجم عنها جملة كتب إلى العربية كذلك كان يتقن الفارسية إتقان أديب بارع من أدباء الفرس وعلماء لغتها القديمة حتى أصبح كتابه التفهيم الذي كتبه باللغتين الفارسية والعربية مرجعا في اللغة الفارسية وأساليب البيان لعلماء الفرس وأدبائهم في العصر الحاضر. ويمتاز البيروني بكتبه العلمية بالاهتمام بالرسوم التخطيطية وهذه الأشكال ليوضح للقارئ ما يريد في كتابه بطريقة عملية تخطيطية وهذه قابلية أخرى فنية والرجل كان عمليا مجريا لا يقتصر على النظريات وقراءة الكتب فإذا مر ببحث مثلا في الطول أو العرض لا يتركك حتى يقول لقد أخذت طول مدينة جرجان مثلا في الوقت الفلاني وما إلى ذلك وهو في هذا واضح جدا في كتابه تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن فهو إذن لم يقعد في بيته ليسطر لك هذه النظريات العويصة من دون خبرة وتطبيق وقد علمنا أنه ساح في الهند أربعين سنة فكتب كتبه عنهم على رغم ما كان يشتكي منه من طوارئ الحوادث الاجتماعية والحربية التي كانت تمنعه أحيانا من تتمة تجاربه فيعيد الكرة مرة بعد مرة حتى يظفر بغايته.
وقال الأستاذ الدجيلي أيضا:
لعلك تندهش حينما أحدثك بناحية من نواحي أبي الريحان تلك هي الناحية الأدبية فأبو الريحان معروف بعمله ونضجه الفلسفي وباطلاعه التاريخي وبطبه وصيدنته وباصطرلابه وهندسته أما ناحيته الأدبية فهي بعيدة عن الباحثين والمترجمين له عدا القليل ممن تنبه لذلك كياقوت والسيوطي في بغية الوعاة. هذان هما اللذان سجلا هذه الناحية الأدبية وسجلا شيئا من شعره. حقا أن أبا الريحان أديب ناضج الأدب لغوي بارع الاطلاع على اللغة وفهم دقائق استعمالها وشاعر وكاتب له في الأسلوب طريقته الأدبية ويظهر أسلوبه الأدبي جيدا في ثلاثة كتب له:
(1) ما للهند من مقولة.
(2) الجماهر.
(3) تحديد نهايات الأماكن فكتابه الأول يظهره أديبا دقيق التعبير كثير الارتباط في جمله الكلامية جيد التنسيق فإذا حدثك فكأنه ابن المقفع في حبك الكلام وتناسق التعبير فلا تستطيع أن تستغني عن كل جملة من جمله وكلامه يتسلسل تسلسل المنطقي في مقدماته ونتائجه حتى تحتاج أن تقرأ ما بين السطور وما يحوم عليه من مفاهيم دقيقة وهو يظهر في أسلوبه بشخصية قوية مهذبة متمركزة ذات أناقة في البيان وهو أديب متجدد من أدباء العصر العباسي يدخل الكلمة الجديدة والتعبير المبتكر ويتساهل في تعابير الأعداد وعنعنة الجاهلية في ذلك فكأنه يومي إليك بأنه جدير بذلك أي أديبا خاصا منفردا كالجاحظ من الأدباء المتجددين ومن الذين لا يريدون أن تحول دونهم ودون ثقافتهم العالية أرستقراطية الألفاظ الجاهلية وتراكيب الشنفرى وامرئ القيس. وهو في كتابه الجماهر لغوي واسع الاطلاع على اللغة ومجازاتها وتطورها ومدى بلاغتها وهو أديب بديع الأسلوب ممتنع التناول عليهم بطرف الاستشهاد بالقرآن والأمثال العربية ولعلك إذا قرأت الجماهر تتعجب ثم تتساءل أهذا هو صاحب كتاب التفهيم في أوائل التنجيم وهذا هو صاحب باتنجل والصيدلة والقانون المسعودي.
وقال الدكتور عبد الرحمن زكي:
علامة فذ، أسهم في شتى ألوان المعرفة، فهو رياضي وجغرافي وفلكي، عملاق في كل تلك الميادين، وعبقري بمعنى الكلمة، نجم متألق في سماء الحضارة الإسلامية.
وهو أول عالم في العصور الوسطى (973 - 1048) تتبع عثرات القدماء بنظر صحيح، فأزالها بالرصد القويم، والمشاهد الصحيحة، وأسس تقويم البلدان على قواعد علمية راسخة. فإن التراث الذي وصله ممن سبقوه كان مختلطا بعض الشيء بالشكوك والاختلافات، تحيط بها التخمينات. وأما التراث الذي خلفه هو لمن لعده فقد كان خاليا من الشك والاختلاف والتخمين! وقد استخدم في جميع أبحاثه النظر العقلي الصريح والاستدلال النقي، وتلك هي الميزة الحقيقة التي امتاز بها البيروني في أعماله العملية.
ونرى البيروني صريحا في مقدمته في ’’القانون’’ التي يقول فيها: ’’ولم أسلك فيه مسلك من تقدمني من الأفاضل، وإنما فعلت ما هو واجب على كل إنسان أن يعمله من تقبل اجتهاد من تقدمه بالمنة، وتصحيح خلل أن عثر عليه بلا حشمة، وخاصة فيما يمنع إدراك صميم الحقيقة فيه من مقادير الحركات وتخليد ما يلوح له فيها تذكرة لمن تأخر عنه بالزمان وأتى بعده، فقرنت بكل عمل في كل باب من علله، وذكر ما توليت من عمله’’.
سافر إلى الهند وتعلم لغاتها، وشاهد وحقق، ثم دون كتابه الكبير (تاريخ الهند) بعدما ألف سفره العظيم ’’كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية’’ (1000م).
ولم يقصر مؤلفاته على هذين الكتابين النادرين، بل أضاف إليهما ثروة علمية أخرى فألف رسالة في علم الفلك عنوانها: ’’القانون المسعودي في الهيئة والنجوم، وله كتاب في الصيدلة، ترجمه في الهند إلى الفارسية أبو بكر بن عثمان الأصغر وكان ذلك عام 1211م ثم صنف كتابه ’’الجماهر في معرفة الجواهر’’ وأهداه إلى الملك المعظم أبي الفتح مودود المتوفي عام 1048م).
تشيعه
ذكر في كتابه الآثار الباقية: حديث الغدير وفيه دلالة على تشيعه ويدل عليه أيضا تعبيره عن أمير المؤمنين وعن الإمام الصادق عليهما السلام كما يأتي لكن الظاهر أنه لم يكن اثنا عشريا ويقال إنه كان إسماعيليا وربما دل كلامه الآتي في الآثار الباقية على أنه كان زيديا - قال فيه عند بيان عدة شعبان ورمضان والأحاديث الواقية في الصوم والفطر ما لفظة: مع ما في كتب الشيعة الزيدية حرس الله جماعتهم من الآثار التي صححها أصحابهم رضوان الله عليهم مثل ما روي أن الناس صانوا على عهد أمير المؤمنين عليه السلام ثمانية وعشرين يوما فأمرهم بقضاء يوم واحد فقضوه إلى أن قال وكمثل ما روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال يصيب شهر رمضان ما يصيب سائر الشهور من الزيادة والنقصان وذكر أخبارا أخر ثم قال وهذه الأخبار كلها في كتب الشيعة مقصورة على الصوم والعجب من سادتنا عترة الرسول عليه وعليهم السلام أنهم صاروا يصغون إلى ذلك ويقبلونه تأليفا لقلوب جمهور المتوسمين بتشيعهم ولا يقتفون أثر جدهم أمير المؤمنين في أعراضه عن استمالة الضالين المعاندين بقوله ما كنت متخذ المضلين عضدا فأما ما روي عن الصادق إلخ.
مؤلفاته
في اكتفاء القنوع: له الكتب الجليلة في الرياضيات والهيئة ومصنفاته كثيرة متقنة ’’اه’’ وقال ياقوت بعدها ذكر بعض مصنفاته وأما سائر كتبه في علم النجوم والهيئة والمنطق فإنها تفوق الحصر رأيت فهرستها في وقف الجامع بمرو في نحو الستين ورقة بخط مكتنز وعن غيره أن تصانيفه حمل بعير.
(1) الآثار الباقية عن الأمم الخالية طبع ليبسك سنة 1876م ثم أعيد طبعه سنة 1922م في كشف الظنون وهو كتاب مفيد ألفه لشمس المعالي قابوس وبين فيه التواريخ التي تستعملها الأمم والاختلاف في الأصول التي هي مباديها وفي اكتفاء القنوع أنه في النجوم والتاريخ، وفي الذريعة شرحه بالفارسية وزير العلوم في العهد الناصري علي قلي ميرزا. ’’أقول’’ منه نسخة مخطوطة في مكتبة سبهسالار في طهران رأيناها سنة 1353 في طريقنا إلى المشهد المقدس. قال في أوله: الحمد لله المتعالي عن الأضداد والأشباه والصلاة على محمد المصطفى خير الخلق وعلى آله أئمة الهدى والحق إلخ وكتب عليه أنه صنفه باسم مولانا الأمير السيد الجليل المنصور ولي النعم شمس المعالي وهو كتاب عجيب في بابه بحث فيه عن الأيام والشهور والتواريخ وغيرها وفي النسخة التي رأيناها صور وأشكال للآدميين عملت باليد بألوان مختلفة صفراء وبيضاء وسوداء ة وزرقاء وحمراء وبنفسجية واللون الأصفر الذهبي ومائل إلى الحمرة والأزرق بلونين وفيها صور أشخاص راكبين على دواب مختلفة غاية في الاتقان وبداعة الصنع وصورة طبيب يعالج ملقاة على الفراش وقد أخذ نبضها وحوله جماعة وصورة ملك حوله وزراؤه وعلى ركبتيه سيف وغير ذلك والنسخة بخط محمد مؤمن الجربادقاني تاريخ كتابتها سنة 1075 وله أيضا كما على ظهر النسخة.
(2) الاستشهاد بأخلاق الأرصاد وذكره في كشف الظنون وقال إنه ذكره في الآثار الباقية وقال إن أهل الرصد عجزوا عن ضبط أجزاء الدائرة العظمى بأجزاء الدائرة الصغرى فوضع هذا التأليف لإثبات هذا المدعي.
(3) تجريد الشعاعات والأنوار، في كشف الظنون ألفه لشمس المعالي.
(4) الشموس الشافية للنفوس.
(5) أخبار المبيضة والقرامطة.
(6) كتاب في الجواهر وفي عيون الأنباء اسمه الجماهر في الجواهر ألفه للملك المعظم شهاب الدولة أبي الفتح مودود بن مسعود بن محمود.
(7) كتاب الأرقام.
(8) التنبيه على صناعة التمويه.
(9) العجائب الطبيعية والغرائب الصناعية في العزائم والطلسمات والنيرنجات - ذكره في كشف الظنون وقال تكلم فيه على العزائم والنارنجيات - والطلسمات بما يغرس به اليقين في قلوب العارفين ويزيل الشبهة عن المرتابين (انتهى) المذكور على ظهر النسخة.
(10) كتاب التفهيم في التنجيم أو التفهيم إلى صناعة التنجيم بالعربية والفارسية ولعلهما كتابان.
(11) القانون المسعودي ألفه للسلطان مسعود بن محمود الغزنوي سنة 421 هكذا وجدته في مسوداتي ولا أعلم الآن من أين نقلته وفي معجم الأدباء عن محمد محمد بن محمود النيسابوري أنه قال وكتابه المترجم بالقانون المسعودي يعفي على أثر كل كتاب صنف في تنجيم أو حساب.
وفي اكتفاء القنوع: القانون المسعودي في الهيئة والنجوم والجغرافية ألفه للسلطان الغزنوي الرابع مسعود بن محمود بن سبكتكين سنة 421 طبع في لايبسك 1878 باعتناء الألماني ساخاو وترجم المذكور هذا القانون إلى اللغة الإنكليزية وطبع الترجمة 1879 في لندن بعنوان خرونولوجيا الأمم القديمة والقانون هذا مصنف كبير فيه هيئة وجغرافية وتاريخ وكثيرا ما استعان به إسماعيل أبو الفدا في جغرافيته التي سماها تقويم البلدان ’’1ه’’.
(12) الإرشاد في أحكام النجوم.
(13) كتاب الصيدلة في الطب.
(14) مقاليد الهيئة.
(15) كتاب استخراج الأوتار في الدائرة بخواص الخط المنحني الواقع فيها.
(16) كتاب نفيس في وصف بلاد الهند، في اكتفاء القنوع فيه كثير من المعلومات الهندسية والفلكية المتعلقة بالجغرافية الرياضية اعتنى بطبعه ساخاو الألماني في لوندره 1888 وكأنه هو المذكور في روضات الجنات باسم تاريخ الهند في مجلدات.
(17) كتاب تحديد نهايات الأماكن لتصحيح مسافات المساكن.
(18) كتاب التعلل بإحالة الوهم في معاني نظم أولي الفهم.
(19) تاريخ الأمم الشرقية وفيه ذكر تواريخ السنين، في اكتفاء القنوع بطبعه ساخاو الأماني في مدينة ليبسك 1878.
(20) مقاليد الهيئة.
(21) العمل بالاسطرلاب.
(22) كتاب الاستيعاب في الاسطرلاب كبير كثير الفوائد.
(23) مقالة استعمال الاسطرلاب الكسري.
(24) كتاب الأظلال أو أفراد المقال.
(25) تمهيد المستقر.
(26) رسالة أشكال الهندسة.
(27) رسالة في الأحجار والجواهر.
(28) رسالة في تهذيب الأقوال.
(29) مقالة في تلافي عوارض الزلزلة.
(30) كتاب لوازم الحركتين. في معجم الأدباء عن محمد بن محمود النيسابوري أنه ألفه بأمر السلطان الشهيد وأراد به مسعود الغزنوي قال النيسابوري أنه كتاب جليل لا مزيد عليه مقتبس أكثر كلماته عن آيات كتاب الله عز وجل.
(31) الدستور، 5في المعجم عن النيسابوري ألفه باسم شهاب الدولة أبي الفتح مودود ابن السلطان الشهيد مستوف أحاسن المحاسن.
(32) تقاسيم الأقاليم ذكره ياقوت في معجم الأدباء وقال وجدته بخطه وقد كتبه سنة 402.
(33) شرح شعر أبي تمام قال ياقوت رأيته بخطه لم يتمه.
(34) تاريخ السلطان محمود وأبيه.
(35) المسامرة في أخبار خوارزم.
(36) مختار الأشعار والآثار.
(37) كتاب سر السرور.
(38) تسطيح الكرة.
(39) الزيج المسعودي ألفه باسم السلطان مسعود بن محمود الغزنوي.
(40) دلائل القبلة.
(41) اختصار كتاب بطليموس التلوذي.
(42) كتاب الأطوال للفرس.
شعره
قال ياقوت: كان يقول شعرا إن لم يكن في الطبقة العليا فإنه من مثله حسن، منه في ذكر صحبة الملوك ويمدح أبا الفتح البستي من كتاب سر السرور:
مضى أكثر الأيام في ظل نعمة | على رتب فيها علوت كراسيا |
فآل عراق قد غذوني بدرهم | ومنصور منهم قد تولى غراسيا |
وشمس المعالي كان يرتاد خدمتي | على نفرة مني وقد كان قاسيا |
وأولاد مأمون ومنهم عليهم | تبدي بصنع صار للحال آسيا |
وآخرهم مأمون رفه حالتي | ونوه باسمي ثم رأس راسيا |
ولم ينقبض محمود علي بنعمة | فأغنى واقني مغضبا عن مكاسيا |
عفا عن جهالاتي وأبدى تكرما | وطري بجاه رونقي ولباسيا |
عفاء على دنياي بعد فراقهم | وواحزني إن لم أزر قبل آسيا |
ولما مضوا واعتضت منهم عصابة | دعوا بالتناسي فاغتنمت التناسيا |
وخلفت في غزنين لحما كمضغة | على وضم للطير للعلم ناسيا |
فأبدلت أقواما وليسوا كمثلكم | معاذ آلهي أن يكونوا سواسيا |
بجهد شأوت الجبالبين أئمة | فما اقتبسوا في العلم مثل اقتباسيا |
فما بركوا للبحث عند معالم | ولا احتبسوا في عقدة كاحتباسيا |
فسائل بمقداري هنودا بمشرق | وبالغرب من قد قاس قدر عماسيا |
فلم يثنهم عن جهد شكري نفاسة | بل اعترفوا طرا وعافوا انتكاسيا |
أبو الفتح في دنياي مالك ربقتي | فهات بذكراه الحميدة كاسيا |
فلا زال للدنيا وللدين عامرا | ولا زال فيها للغواة مواسيا |
قال ومن أقوم شعره قوله لشاعر اجتداه:
يا شاعرا جاءني. . . على الأدب | وافى ليمدحني والذم من أربي |
وجدته. . . في لحيتي سفها | كلا فلحيته عثنونها ذنبي |
وذاكرا في قوافي شعره حسبي | ولست والله حقا عارفا نسبي |
إذ لست أعرف جدي حق معرفة | وكيف أعرف جدي إذ جهلت أبي |
أبي أبو لهب شيخ بلا أدب | نعم ووالدتي حمالة الحطب |
المدح والذم عندي يا أبا حسن | سيان مثل استواء الجد واللعب |
فاعفني عنهما لا تشتغل بهما | بالله لا توقعن. . . في تعب |
وله:
ومن حام حول المجد غير مجاهد | ثوى طاعما للمكرمات وكاسيا |
وبات قرير العين في ظل راحة | ولكنه عن حلة المجد عاريا |
وله في التجنيس:
فلا يغررك مني لين مس | تراه في دروس واقتباس |
فإني أسرع الثقلين طرا | إلى خوض الردى في وقت باس |
ومنه:
تنغص بالتباعد طيب عيشي | فلا شيء أمر من الفراق |
كتابك إذ هو الفرج المرجى | أطب لما ألم من ألف راقي |
وله:
أتأذنون لصب في زيارتكم | إن كان مجلسكم خلوا من الناس |
فأنتم الناس لا أبغي بكم بدلا | وأنتم الرأس والإنسان بالرأس |
وكدكم لمعال تنهضون بها | وغيركم طاعم مسترجع كأسي |
فليس يعرف من أيام عيشته | سوى البلهي يا. . قام أو كأس |
لدى المكائد أن راجت مكائده | ينسى الإله وليس الله بالناسي |