أبو الفتح كشاجم اسمه محمود بن الحسين.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 394
أبو الفتح محمود بن الحسين بن السندي ابن شاهك الرملي المعروف بكشاجم
توفي سنة 350 وكان مؤلفا صنف في أقانين العلوم ونادم الملوك ولقب بكشاجم آخذا من الكتابة والشعر والأدب والتنجيم والمعارف. وفي معجم الأدباء عن كتاب أبي سهل أحمد بن عبيد الله بن أحمد:
كان أبوه سجزيا (أي من أهل سجستان) يعلم الصبيان وولد هو ببلخ في قرية من قراها قال هذا ما ذكره أبو محمد الوزيري وله كتاب في أخبار أبي زيد البلخي وسمعت أن أباه كان يعلم بهذه القرية المدعوة شامستيان وكان أبو زيد يميل إليها ويحبها لأجل مولده بها ونزعه إليها حب المولد ومسقط الرأس والحنين إلى الوطن الأول ولذلك لما حسنت حاله ودعته نفسه إلى اعتقاد الضياع والأسباب والنظر للأولاد والأعقاب اختارها من قرى بلخ فاعتقد بها ضيعته ووكل بها همته وصرف إلى اتخاذ العقد بعها عنايته وقد كانت تلك الضياع بعد باقية إلى قريب من هذا الزمان في أيدي أحفاده وأقاربه بها وبالقصبة ثم أنهم كما أقدر قد فنوا وانقرضوا. وذكره ابن شهراشوب في معالم العلماء وقال كان شاعرا منجما وجمع ديوانه أبو بكر محمد بن عبد الله الحمدوني مرتبا على الحروف وألحق به بعدما تم جمعه زيادات أخذها عن أبي الفرج كشاجم سماه الثغر الباسم من شعر كشاجم ’’مطبوع’’ وله من الكتب: أدب النديم والرسائل وكتاب المصايد والمطارد، وكان السري الرفا مولعا بكتابته
وفي معجم البلدان عند ذكر دير القصير وأنه في ديار مصر قال وقد ذكره الخالدي في أديرة العراق فغلط لكون كشاجم ذكره ونسبه إلى حلوان فظن أنه ليس في الدنيا موضع يقال له حلوان إلا التي في العراق ومما يحقق كونه بمصر بعد أن ذكره الشابشتي في أديرة مصر قول كشاجم:
سلام على دير القصير وسفحه | فجنات حلوان إلى النخلات |
منازل كانت لي بهن مآرب | وكن مواخيري ومنتزهاتي |
إذا جئتها قال الجياد مراكبي | ومنصرفي في السفن منحدرات |
ولحمان مما أمسكته كلابنا | علينا ومما صيد بالشبكات |
ويوم على دير القصير تجاوبت | نواقيسه لما تداعت أساقفه |
جعلت ضحاه للطراد وظهره | بمجلس لهو معلنات معازفه |
وأجيد مغتم العذار بجمة | أخالسه أثمارها وأخاطفه |
أما تريان الروض كيف بكى الحيا | عليه فأضحت ضاحكات زخارفه |
تسربل موضي البرود وأعلمت | حواشيه من نواره ومطارفه |
وناسب محمر الخدود بورده | وللصب منه منظر هو شاغفه |
وقد نشر الوسمي بالطل فوقه | لآلي كالدمع الذي ؤأنا ذارفه |
وأعرس فيه بالشقيق نهاره | فأشبع من صبغ العذارى ما ملاحفه |
ولاحظه بالنرجس الغض أعين | فواتر إيماض الجفون ضعائفه |
يغار على الصفر التي هي شكله | وللحمرة الفضل الذي هو عارفه |
ما جواد من جاد بالمال لكن | المواسي هو الجواد الكريم |
وكثير ما قل عندك عندي | مما إذ حباني به رئيس عظيم |
من أتاني في حاجة فله الفضل | بإتيانه إلي عليا |
وله الشكر والمزيد وأضعا | ف الذي مما جاء يرتجيه لديا |
قلت وقالوا بأن أحبابه | مبدلوه البعد بالقرب |
والله ما شطت نوى ظاعن | سار من العين إلى القلب |
لا تغضبن على فتى يرضى بما | أوليته ولو انتعلت بناظره |
ويكاتم الأسرار حتى أنه | ليصونها من أن تمر بخاطره |
منعمة يقربها هواها | وان نزحت بمنزلها البلاد |
يعاد حديثها فيزيد حسنا | وقد يستقبح الشيء المعاد |
يقولون تب والكاس في كف شادن | وصوت المثاني والمثالث عالي |
فقلت لهم لو كنت أضمرت توبة | وأبصرت هذا في المنام بدالي |
كأن أترجها تميل به | أغصانها حاملا ومحمولا |
سلاسل من زبرجد حملت | من ذهب أصفر قناديلا |
وعذبني قضيب في كئيب | تشارك فيه لين واندماج |
أغار إذا دنت من فيه كأس | على در يقبله زجاج |
يا شادنا صيغ من الفضه | للورد في وجنته غضه |
كأنما النضرة في خده | من فرط تأثير به عضه |
يكاد أن يعشق من حسنه | في كل جزء بعضه بعضه |
جاءت بعود مثلها نافر | كأنه نقنقة الضفدع |
مضطرب الأوتار منكوسها | مستقبح المبدأ والمقطع |
يود من يسمع أصواته | لو فقد السمع ولم يسمع |
صحت مقادر ضربها وحسابها | وغنائها وتوازنت بالأنفس |
فكأن أشكال المثلث إنما | يؤخذن عنها ليس عن أقليدس |
جري على قتل الظباء وأنه | ليعجبني أن يقتل الوحش طائر |
قصير الذنابى والقدامى كأنها | قوادم نسر أو سيوف بواتر |
ورقش منه جؤجؤ فكأنما | أعارته أعجام الحروف الدفاتر |
وتحمله منا أكف كريمة | كما زينت بالخاطبين المنابر |
فعن لنا من جانب السفح ربرب | على سنن تستن منه الجآذر |
فجلي وحلت عقدة السيف فانتحى | لأولها إذا أمكنته الأواخر |
يحث جناحيه على حر وجهه | كما فصلت فوق الخدود المغافر |
فما تم رجع الطيف حتى رأيتها | مصرعة تهوي إليها الخناجر |
كذلك لذاتي وما نال لذة | كطالب صيد ينتفي وهو ظافر |
آل النبي فضلتم | فضل النجوم الزاهره |
وبهرتهم أعداءكم | بالمأثرات السائره |
ولكم مع الشرف البـ | ـلاغة والعلوم الوافرة |
وإذا تفوخر بالعلى | فبكم علاكم فاخره |
هذا وكم أطفأتم | عن أحمد من نائره |
بالسمر تخضب بالنجيـ | ـع وبالسيوف الباتره |
تشفى بها أكبادكم | من كل نفس كافره |
له شغل عن سؤال الطلل | أقام الخليط به أم رحل |
فما تطبيه لحاظ الظبى | تطلعه من سجون الكلل |
ولا تستفز حجاه الخدود | عصفرهن احمرار الخجل |
كفاه كفاه فلا تعذلاه | كر الجديدين كر العذل |
طوى الغي منتشرا في ذراه | تطفى الصبابة لما اشتعل |
له في البكاء على الطاهرين | مندوحة عن بكاء الغزل |
فكم فيهم من هلال هوى | قبيل التمام وبدر أفل |
هم حجج الله في خلقه | ويوم المعاد على من خذل |
ومن أنزل الله تفضيلهم | فرد على الله ما قد نزل |
فجدهم خاتم الأنبياء | يعرف ذاك جميع الملل |
ووالدهم سيد الأوصياء | معطي الفقير ومردي البطل |
ومن علم السمر طعن الكلا | لدى الروع والبيض ضرب القلل |
ولو زادت الأرض يوم الهياج | فمن تحت أخمصه لم تزل |
ومن صد عن وجه دنياهم | وقد لبست حليها والحلل |
وكانوا إذا ما أضافوا إليه | أرفعهم رتبة في مثل |
سماء أضفت إليها الحضيض | وبحر قرنت إليه الوشل |
وجود تعلم منه السحاب | وحلم تولد منه الجبل |
وكم شبهة بهداه جلى | وكم خطة بحجاه فصل |
وكم أطفأ الله نار الضلال | به وهي ترمي الهدى بالشعل |
وكم رد خالقنا شمسه | عليه وقد جنحت للطفل |
ولو لم تعد كان في رأيه | وفي وجهه من سناها بدل |
ومن ضرب الناس بالمرهفات | على الدين ضرب غراب الإبل |
وقد علموا أن يوم الغدير | بغدرتهم جر يوم الجمل |
أتردي الحسين سيوف الطغاة | ظمآن لم يطف حر الغلل |
ثوى عطشا وتنال الرماح | من دمه علها والنهل |
ولم يخسف الله بالظالمين | ولكنه لا يخاف العجل |
لقد نشطت لعناد الرسول | أناس بها عن هداها كسل |
فلا بوعدت أعين من عمى | ولا عوفيت أذرع من شلل |
ويا رب وفق لي خير المقال | إذا لم أوفق لخير العمل |
ولا تقطعن أملي والرجاء | فأنت الرجاء وأنت الأمل |
إذا تفكرت في مصابهم | أثقب زند الهموم قادحه |
فبعضهم قربت مصارعه | وبعضهم بعدت مطارحه |
أظلم في كربلاء يومهم | ثم تجلى وهم ذبائحه |
ذل حماه وقل ناصره | ونال أقوى مناه كاشحه |
بكاء وقل غناء البكاء | على رزء ذرية الأنبياء |
لئن ذل فيه عزيز الدمو | ع لقد عز فيه ذليل العزاء |
أعاذلتي إن برى التقي | كسانيه حبي لأهل الكساء |
سفينة نوح فمن يعتلق | بحبهم معلق بالنجاء |
لعمري لقد ضل رأي الهوى | بأفئدة من هواها هواء |
وأوصى النبي ولكن غدت | وصاياها منبذة بالعراء |
ومن قبلها أمر الميتون | برد الأمور إلى الأوصياء |
ولم ينشر القوم غل الصدور | حتى طواه الردى في رداء |
ولو سلموا لإمام الهدى | لقوبل معوجهم باستواء |
هلال إلى الرشد عالي الضياء | وسيف على الكفر ماضي المضاء |
وبحر تدفق بالمعجزات | كما يتدفق ينبوع ماء |
علوم سماوية لا تنال | ومن ذا ينال نجوم السماء |
وكم موقف كان شخص الحمام | من الخوف فيه قليل الخفاء |
جلاه فإن أنكروا فضله | فقد عرفت ذاك شمس الضحاء |
أراه العجاج قبيل الصباح | وردت عليه بعيد المساء |
وإن وتر القوم في بدرهم | لقد نقض القوم في كربلاء |
مطايا الخطايا خذى في الظلام | فما هم إبليس غير الحداء |
لقد هتكت حرم المصطفى | وحل بهن عظيم البلاء |
وساقوا رجالهم كالعبيد | وحازوا نساءهم كالأماء |
فلو كان جدهم شاهدا | لتبع ظعنهم بالبكاء |
حقود تضرم بدرية | وداء الحقود عزيز الدواء |
تراه مع الموت تحت اللواء | والله والنصر فوق اللواء |
غداة خميس إمام الهدى | وقد عاث فيهم هزبر اللقاء |
وكم أنفس في سعير هوت | وهام مطيرة في الهواء |
بضرب كما أنقد جيب القميص | وطعن كما انحل عقد السقاء |
أخيرة ربي من الخيرين | وصفوة ربي من الأصفياء |
طيرتم فكنتم مديح المديح | وكان سواكم هجاء الهجاء |
قضيت بحبكم ما علي | إذا ما دعيت لفصل القضاء |
وأيقنت أن ذنوبي به | تساقط علي سقوط الهباء |
فصلى عليكم إله الورى | صلاة توازي نجوم السماء |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 10- ص: 103