التصنيفات

أبو عثمان المازني اسمه بكر بن محمد بن حبيب.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 382

أبو عثمان المازني
وأما أبو عثمان بكر بن محمد بن بقية -وقيل بكر- بن محمد بن عدي بن حبيب المازني العدوي؛ من بني مازن بن شيبان من أهل البصرة، أخذ عن أبي عبيدة والأصمعي، وأخذ عنه أبو العباس المبرد، والفضل بن محمد البريدي، وغيرهم.
وله تصانيف كثيرة؛ منها: كتاب التصريف، وكتاب ما تلحن فيه العامة، وكتاب الألف واللام، وكتاب العروض، وكتاب القوافي.
وعن بكار بن قتيبة أنه قال: ما رأيت نحوياً قط يشبه الفقهاء إلا حيان بن هلال والمازني.
وحكى أبو العباس المبرد، قال: قصد بعض أهل الذمة من أهل اللغة أبا عثمان المازني ليقرأ عليه كتاب سيبويه، وبذل له مائة دينار على تدريسه، فامتنع أبو عثمان من قبول بذله وأضب على رده، قال: فقلت له: جعلت فداك؟ أترد هذه النفقة مع فاقتك وشدة إضاقتك! فقال: إن هذا الكتاب بشتمل على ثلثمائة وكذا وكذا آية من كتاب الله تعالى، ولست أرى أن أمكن منها ذمياً غيرة على كتاب الله تعالى وحمية له. قال: فاتفق أنه أشخص إلى الواثق، وكان السبب في ذلك أن جارية غنت:

فرد عليها بعض الناس نصبها ’’رجلاً’’ وتوهم أنه خبر ’’إن’’، وليس كذلك؛ وإنما هو معمول ’’لمصابكم’’ لأنه في معنى ’’إصابتكم’’، وظلم خبر ’’إن’’، فقالت الجارية: لا أقبل هذا وقد قرأته على أعلم الناس بالبصرة أبي عثمان المازني. فتقدم بإحضاره.
قال المبرد: قال لي أبو عثمان: لما قدمت من البصرة إلى سر من رأى، دخلت على الخليفة، فقال لي: يا مازني، من خلفت وراءك؟ فقلت: خلفت يا أمير المؤمنين أُخية أصغر مني، أقيمها مقام الولد؛ فقال: ما قالت لك حين خرجت؟ قلت: طافت حولي وقالت وهي تبكي: أقول لك يا أخي ما قالت بنت الأعشى لأبيها:
قال: فما قلت لها؟ قال: قلت: أقول لك يا أخية ما قال جرير لزوجته أم حرزة:
فقال: لا جرم! إنك ستنجح، وأمر له بثلاثين ألف درهم.
وفي غير هذه الرواية أنه لما دخل عليه قال: باسمك؟ - قال المازني: أراد أن يعلمني معرفته بإبدال الباء مكان الميم في هذه اللغة - فقلت: بكر بن محمد المازني، فقال: مازن شيبان أم مازن تميم؟ فقلت: مازن شيبان؛ فقال: حدثنا، فقلت: يا أمير المؤمنين، هيبتك تمنعني من ذلك وقد وقال الراجز:
قال: فسره، فقلت: لا تقلواها، لا نعنفاها في السير، يقال: فلوت؛ إذا سرت سيراً عنيفاً، ودلوت إذا سيراً رفيقاً - ثم أحضر التوزي - وكان في دار الواثق، وكان التوزي قد قال: ’’إن مصابكم رجل’’ توهما أنه خبر ’’إن’’ - فقال له المازني: كيف تقول إن ضربك زيداً ظلم؟ فقال التوزي: حسبي، وفهم.
ويحكى عن أبي عثمان أنه قال: حضرت أنا ويعقوب بن السكيت مجلس محمد بن عبد الملك الزيات، وأفضنا في شجون الحديث، إلى أن قلت: كان الأصمعي يقول: ’’بينا أنا جالس إذا جاء عمرو’’، فقال ابن السكيت: هكذا كلام الناس، قال: فأخذت في مناظرته عليه؛ فقال محمد بن عبد الملك: دعني حتى أبين له ما اشتبه عليه، ثم التفت إليه، وقال: ما معنى ’’بينا’’؟ قال: ’’حين’’، قال: أفيجوز أن يقال: حين جاء عمرو إذ جاء زيد! قال: فسكت.
ويحكى أن أبا عثمان المازني سئل بحضرة المتوكل على الله تعالى عن قوله عز وجل: (وما كانت أمك بغيا)، فقيل له: كيف حذفت الهاء، وبغي ’’فعيل’’، و’’فعيل’’ إذا كان بمعنى ’’فاعل’’ لحقته الهاء، نحو فتى وفتية؟ فقال: إن ’’بغوي’’، ومن أصول التصريف: إذا اجتمعت الواو والياء، والسابق منهما ساكن، قلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء، كما قالوا: شويت شيّاً، وكويت الدابة كيّاً؛ والأصل فيهما ’’شوياً و’’كوياً’’، فعلى هذه القضية، قيل: ’’بغي’’، ووجب حذف التاء منهما؛ لأنها بمعنى ’’باغية’’، كما يحذف من صبور بمعنى صابرة.
وكان أبو عثمان المازني مع علمه بالنحو كثير الرواية، قال المازني: حدثني رجل من بني ذهل بن ثعلبة، قال: شهدت شبيب بن شيبة، وهو يخطب إلى رجل من الأعراب بعض حرمه، وطول. وكان للأعرابي حاجة يخاف أن تفوته، فاعترض الأعرابي على شبيب، وقال له: ما هذا؟ إن الكلام ليس للمتكلم المكثر، ولكن للمقل المصيب، وأنا أقول: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد سيد المرسلين، وخاتم النبيين، أما بعد: فقد أدليت بقرابة، وذكرت حقاً، وعظمت مرغبا؛ فقولك مسموع، وحبلك موصول، وبذلك مقبول، وقد زوجناك صاحبتك على اسم الله تعالى.
وروى أبو عثمان، قال: حدثني أبو زيد قال: سمعت رؤبة يقرأ: (فأما الزبد فيذهب جفاء)، قال: فقلت: ’’جفاء’’، قال: لا، إنما الريح تجفله، أي تقلعه.
وقال المازني: سألني الأصمعي عن قوله:
#حتى تعودي أقطع الولي فقلت: ’’حتي تعودي قليباً أقطع الولي’’، وكان حقه أن يقول: قطعاء الولي’’ لقوله: تعودي’’.
وعن أبي سعيد السكري قال: توفي سنة سبع وأربعين ومائتين، وكان ذلك في السنة التي قتل فيها المتوكل وبويع المنتصر بالله أبو جعفر محمد بن المتوكل.

  • مكتبة المنار، الزرقاء - الأردن-ط 3( 1985) , ج: 1- ص: 140

  • دار الفكر العربي-ط 1( 1998) , ج: 1- ص: 162

  • مطبعة المعارف - بغداد-ط 1( 1959) , ج: 1- ص: 124

أبو عثمان المازني
اسمه بكر بن محمد.
كتب أبو غسان رفيع إليه بأبيات، فقال: ما سألني فيتعبني، ويقال: فيعييني.
والأبيات:

أدرك أبا الحسن الأخفش، وقرأ عليه أكثر ’’ الكتاب ’’، وكمله على الجرمي.
ويقال: إنه تحرف من حمله في كمه مرات، وكان يعظم شأنه.
ويروى أنه قال؛ من أراد أن يعمل كتابا كبيرا في النحو بعد سيبويهٍ فليستحي.
وعمل كتبا لطيفة؛ ’’ كتابا في التصريف ’’، و ’’ كتاب الألف واللام ’’، و ’’ كتاب ما يلحن فيه العامة ’’.
وكان الواثق أمر بإحضاره من البصرة، للخلف الواقع بين جارية
مغنية وبين ابن السكيت، في قول الشاعر:
أنشدته الجارية هكذا بنصب ’’رجل’’، وقال يعقوب: ’’رجلٌ’’. فلم ترجع إلى قوله، وذكرت أنها أخذته عن المازني. والحكاية مشهورة.
واختلف في وفاته، فقال بعض المصنفين المتقدمين: سنة تسع وأربعين ومائتين. وقال أحمد بن أبي يعقوب: سنة ست وثلاثين ومائتين.
قال المازني: سألني الأصمعي عن قول الراوي:
يا بئر يا بئر بني عدي
لأنزحن جوفك بالدلي
حتى تعودي اقطع الولي
فقلت: أراد قليباً أقطع الولي.
فاستحسن جوابي.

  • هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، القاهرة - مصر-ط 2( 1992) , ج: 1- ص: 65