التصنيفات

أبو العاص بن الربيع صهر رسول الله في الاستيعاب اختلف في اسمه فقيل لقيط وقيل مهشم وقيل هشيم والأكثر لقيط ’’اه’’ وفي الإصابة حكى ابن منده وتبعه أبو نعيم أنه قيل اسمه ياسر وأظنه محرفا من ياسم ’’اه’’ وذكرناه في لقيط تبعا للأكثر ومر في أبي الربيع بن أبي العاص أن الكشي جعله كنية للمذكور هنا وبينا هناك أنه تصحيف واشتباه.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 371

أبو العاص (ب د ع) أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشي العبشمي. صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته زينب أكبر بناته، وأمه هالة بنت خويلد، أخت خديجة لأبيها وأمها، قاله أبو عمر.
وقال ابن منده وأبو نعيم اسمها هند. فهو ابن خالة أولاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة.
واختلف في اسمه فقيل: لقيط. وقيل: هشيم. وقيل: مهشم. والأكثر لقيط،.
وكان أبو العاص ممن شهد بدرا مع الكفار، وأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم، قدم في فدائه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك قلادة لها كانت خديجة قد أدخلتها بها على أبي العاص، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا عليها الذي لها، فافعلوا. فقالوا: نعم. وكان أبو العاص مصاحبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مصافيا، وكان قد أبي أن يطلق زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمره المشركون أن يطلقها، فشكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك. ولما أطلقه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأسر شرط عليه أن يرسل زينب إلى المدينة، فعاد إلى مكة وأرسلها إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فلهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه: «حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي». وأقام أبو العاص بمكة على شركه، حتى كان قبيل الفتح خرج بتجارة إلى الشام، ومعه أموال من أموال قريش، ومعه جماعة منهم، فلما عاد لقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم أميرهم زيد بن حارثة، فأخذ المسلمون ما في تلك العير من الأموال، وأسروا أناسا، وهرب أبو العاص ابن الربيع ثم أتى المدينة ليلا، فدخل على زينب فاستجار بها، فأجارته. فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح صاحت زينب: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس، وقال: هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده ما علمت بذلك حتى سمعته كما سمعتم؟ وقال: «يجير على المسلمين أدناهم».
ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنته فقال: «أكرمي مثواه، ولا يخلصن إليك، فإنك لا تحلين له». قالت: إنه قد جاء في طلب ماله. فجمع رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك السرية، وقال: إن هذا الرجل منا بحيث علمتم، وقد أصبتم له مالا، وهو مما أفاءه الله عليكم، وأنا أحب أن تحسنوا وتردوا عليه الذي له، فإن أبيتم فانتم أحق به. فقالوا: بل نرده عليه. فردوا عليه ماله أجمع، فعاد إلى مكة وأدى إلى الناس أموالهم. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله، والله ما منعني من الإسلام إلا خوفا أن تظنوا بي أكل أموالكم. ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما، وحسن إسلامه، ورد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته زينب بنكاح جديد، وقيل: بالنكاح الأول.. وقال ابن منده: رد النبي صلى الله عليه وسلم ابنته على أبي العاص بعد سنتين بنكاحها الأول.
وولد له من زينب علي بن أبي العاص- وقد ذكرناه- وأمامة بنت أبي العاص، ويرد ذكرها في الكنى إن شاء الله تعالى.
ولما أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم على بن أبي طالب إلى اليمن، سار معه. وكان مع علي أيضا لما بويع أبو بكر، وتوفيت زينب وهي عند أبي العاص، وتوفي أبو العاص سنة اثنتي عشرة.
أخرجه الثلاثة.
قلت: قول ابن منده: «فإن النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب بعد سنتين». ليس بشيء، فإن أبا العاص أرسلها بعد بدر، وكانت بدر في السنة الثانية، وأسلم أبو العاص قبيل الفتح أول السنة الثامنة، فيكون نحو ست سنين، فقوله «سنتين»، ليس بشيء.

  • دار ابن حزم - بيروت-ط 1( 2012) , ج: 1- ص: 1353

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1994) , ج: 6- ص: 182

  • دار الفكر - بيروت-ط 1( 1989) , ج: 5- ص: 185

أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف العبشمي. أمه هالة بنت خويلد، وكان يلقب جرو البطحاء.
وقال الزبير بن بكار: كان يقال له الأمين. واختلف في اسمه، فقيل لقيط- قاله مصعب الزبيري، وعمرو بن علي الفلاس، والعلائي، والحاكم أبو أحمد، وآخرون، ورجحه البلاذري. ويقال الزبير- حكاه الزبير، عن عثمان بن الضحاك. ويقال: هشيم، حكاه ابن عبد البر، ويقال مهشم- بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح الشين المعجمة، وقيل بضم أوله وفتح ثانيه وكسر الشين الثقيلة، حكاه الزبير والبغوي.
وحكى ابن مندة، وتبعه أبو نعيم- أنه قيل اسمه ياسر، وأظنه محرفا من ياسم.
وكان قبل البعثة فيما قاله الزبير عن عمه مصعب، وزعمه بعض أهل العلم، مواخيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يكثر غشاءه في منزله، وزوجه ابنته زينب أكبر بناته، وهي من خالته خديجة، ثم لم يتفق أنه أسلم إلا بعد الهجرة.
وقال ابن إسحاق: كان من رجال مكة المعدودين مالا وأمانة وتجارة.
وأخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح، عن الشعبي، قال: كانت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت أبي العاص بن الربيع، فهاجرت وأبو العاص على دينه، فاتفق أن خرج إلى الشام في تجارة، فلما كان بقرب المدينة أراد بعض المسلمين أن يخرجوا إليه فيأخذوا ما معه ويقتلوه، فبلغ ذلك زينب، فقالت: يا رسول الله، أليس عقد المسلمين وعهدهم واحدا؟ قال: نعم. قالت: فاشهد أني أجرت أبا العاص. فلما رأى ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا إليه عزلا بغير سلاح، فقالوا له: يا أبا العاص، إنك في شرف من قريش، وأنت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره، فهل لك أن تسلم فتغتنم ما معك من أموال أهل مكة، قال: بئسما أمرتموني به أن أنسخ ديني بغدرة، فمضى حتى قدم مكة، فدفع إلى كل ذي حق حقه، ثم قال فقال: يا أهل مكة، أوفت ذمتي؟ قالوا: اللهم نعم. فقال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ثم قدم المدينة مهاجرا، فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجته بالنكاح الأول.
هذا مع صحة سنده إلى الشعبي مرسل، وهو شاذ خالفه ما هو أثبت منه، ففي المغازي لابن إسحاق: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عائشة، قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة لها كانت خديجة أدخلتها بها على أبي العاص، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، وقال للمسلمين: «إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها قلادتها» ففعلوا.
وساق ابن إسحاق قصته أطول من هذا، وأنه شهد بدرا مع المشركين، وأسر فيمن أسر ففادته زينب، فاشترط عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسلها إلى المدينة، ففعل ذلك، ثم قدم في عير لقريش، فأسره المسلمون، وأخذوا ما معه، فأجارته زينب، فرجع إلى مكة، فأدى الودائع إلى أهلها، ثم هاجر إلى المدينة مسلما، فرد النبي صلى الله عليه وسلم إليه ابنته. ويمكن الجمع بين الروايتين.
وذكر ابن إسحاق أن الذي أسره يوم بدر عبد الله بن جبير بن النعمان. وحكى الواقدي أن الذي أسره خراش بن الصمة، قال: فقدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع، وذكر موسى ابن عقبة أن الذي أسره- يعني في المرة الثانية- هو أبو بصير الثقفي، ومن معه من المسلمين لما أقاموا بالساحل يقطعون الطريق على تجار قريش في مدة الهدنة بين الحديبية والفتح.
وذكر ابن المقري في فوائده، من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان- أحسبه عن الزهري، قال: أبو العاص بن الربيع الذي بدا فيه الجوار في ركب قريش الذين كانوا مع أبي جندل بن سهيل وأبي بصير بن عتبة بن أسيد، فأتى به أسيرا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن زينب أجارت أبا العاص في ماله ومتاعه. فخرج فأدى إليهم كل شيء كان لهم، وكانت استأذنت أبا العاص أن تخرج إلى المدينة، فأذن لها، ثم خرج هو إلى الشام، فلما خرجت تبعها هشام بن الأسود ومن تبعه حتى ردوها إلى بيتها، فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم من حملها إلى المدينة، ثم لحق بها أبو العاص في المدينة قبل الفتح بيسير، قال: وسار مع علي إلى اليمن فاستخلفه علي على اليمن لما رجع، ثم كان أبو العاص مع علي يوم بويع أبو بكر.
وحكى أبو أحمد الحاكم أنه أسلم قبل الحديبية بخمسة أشهر، ثم رجع إلى مكة.
وزاد ابن سعد أنه لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم مشهدا.
وأسند البيهقي بسند قوي عن عبد الله البهي، عن زينب، قالت: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أبا العاص إن قرب فابن عم، وإن بعد فأبو ولد، وإني قد أجرته. قال: وقيل عن البهي: إن زينب قالت- وهو مرسل.
وقد أخرج أبو داود، والترمذي، وابن ماجة، من طريق داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس- أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على أبي العاص بنته زينب بالنكاح الأول، وكأنه منتزع من القصة المذكورة. قال الترمذي في حديث ابن عباس: ليس بإسناده بأس، ولكن لا يعرف وجهه، قال: وسمعت عبد بن حميد يقول: سمعت يزيد بن هارون يقول... وذكر هذين الحديثين، فقال: حديث ابن عباس أجود إسنادا، والعمل على حديث عمرو بن شعيب.
وأخرج الترمذي وابن ماجة، من طريق حجاج بن أرطاة: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده- أن النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي العاص بمهر جديد.
وثبت في الصحيحين من حديث المسور بن مخرمة- أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب فذكر أبا العاص بن الربيع، فأثنى عليه في مصاهرته خيرا. وقال: «حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي».
وقال الواقدي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ذممنا صهر أبي العاص».
وفي الصحيحين إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب ابنته من أبي العاص بن الربيع.
وأخرج الحاكم أبو أحمد بسند صحيح عن قتادة- أن عليا تزوج أمامة هذه بعد موت خالتها فاطمة.
وقال ابن مندة: روى عنه ابن عباس، وعبد الله بن عمرو.
قال إبراهيم بن المنذر: مات أبو العاص بن الربيع في خلافة أبي بكر في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة من الهجرة، وفيها أرخه ابن سعد، وابن إسحاق، وأنه أوصى إلى الزبير بن العوام، وكذا أرخه غير واحد، وشذ أبو عبيد فقال: مات سنة ثلاث عشرة، وأغرب منه قول ابن مندة إنه قتل يوم اليمامة.

  • دار الكتب العلمية - بيروت-ط 1( 1995) , ج: 7- ص: 206

أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصي القرشي العبشمي صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم زوج ابنته زينب أكبر بناته. كان يعرف بجرو البطحاء، هو وأخوه يقال لهما: جروا البطحاء.
وقيل: بل كان ذلك أبوه وعمه. اختلف في اسمه، فقيل لقيط. وقيل مهشم.
وقيل هشيم، والأكثر لقيط وأمه هالة بنت خويلد بن أسد أخت خديجة لأبها وأمها وكان أبو العاص بن الربيع ممن شهد بدرا مع كفار قريش، وأسره عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري، فلما بعث أهل مكة في فداء أسراهم قدم في فدائه أخوه عمرو بن الربيع بمال دفعته إليه زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، من ذلك قلادة لها كانت خديجة أمها قد أدخلتها بها على أبي العاص حين بنى عليها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا الذي لها فافعلوا. فقالوا: نعم. وكان أبو العاص ابن الربيع مواخيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مصافيا، وكان قد أبى أن يطلق زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مشى إليه مشركو قريش في ذلك، فشكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاهرته، وأثنى عليه بذلك خيرا، وهاجرت زينب مسلمة رضي الله عنها وتركته على شركه، فلم يزل كذلك مقيما على الشرك حتى كان قبل الفتح، فخرج بتجارة إلى الشام، ومعه أموال من أموال قريش، فلما انصرف قافلا لقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم أميرهم زيد بن حارثة رضي الله عنه. وكان أبو العاص في جماعة عير، وكان زيد في نحو سبعين ومائة راكب، فأخذوا ما في تلك العير من الأثقال، وأسروا ناسا منهم، وأفلتهم أبو العاص هربا.
وقيل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث زيدا في تلك السرية قاصدا للعير التي كان فيها أبو العاص، فلما قدمت السرية بما أصابوا أقبل أبو العاص في الليل حتى دخل على زينب رضي الله عنها، فاستجار بها فأجارته. فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح، وكبر وكبر الناس معه، صرخت زينب رضي الله عنها: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس، فقال: هل سمعتم ما سمعت؟ فقالوا: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم، إنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل على ابنته، فقال: أي بنية، أكرمي مثواه، ولا يخلصن إليك، فإنك لا تحلين له. فقالت: إنه جاء في طلب ماله. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعث في تلك السرية، فاجتمعوا إليه، فقال لهم: إن هذا الرجل منا بحيث علمتم، وقد أصبتم له مالا، وهو مما أفاءه الله عز وجل عليكم، وأنا أحب أن تحسنوا وتردوا إليه ماله الذي له، وإن أبيتم فأنتم أحق به. قالوا: يا رسول الله، بل نرده عليه. فردوا عليه ماله ما فقد منه شيئا، فاحتمل إلى مكة، فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله الذي كان أبضع معه، ثم قال: يا معشر قريش، هل لأحد منكم مال لم يأخذه؟ قالوا: جزاك الله خيرا، فقد وجدناك وفيا كريما. قال: فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام إلا تخوف أن تظنوا أني آكل أموالكم، فلما أداها الله عز وجل إليكم أسلمت. ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما، وحسن إسلامه، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته عليه.
هذا كله خبر ابن إسحاق، ومنه شيء عن غيره.
وذكر موسى بن عقبة خبر أبي العاص بن الربيع وأخذ أبي بصير وأبي جندل له في حين مكثهم بالساحل يقطعون على عير قريش، وفي ذلك الخبر ما يخالف بعض ما ذكر ابن إسحاق، وقد أشرنا إلى خبر موسى بن عقبة في باب أبي بصير.
قال ابن إسحاق: حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب على النكاح الأول، ولم يحدث شيئا بعد ست سنين.
قال أبو عمر: قد روي من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ردها عليه بنكاح جديد. وهو قول الشعبي وطائفة من أهل السير، وقد أوضحنا معنى ذلك في كتاب التمهيد، والحمد لله تعالى.
قال إبراهيم بن المنذر: وتوفي أبو العاص بن الربيع، ويسمى جرو البطحاء، في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة.

  • دار الجيل - بيروت-ط 1( 1992) , ج: 4- ص: 1701

أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، القرشي العبشمي:
صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، زوج ابنته زينب، أكبر بناته رضي الله عنهن.
كان يعرف بجرو البطحاء، هو وأخوه، ويقال لهما جروا البطحاء، وقيل: بل كان ذلك أبوه وعمه.
اختلف في اسمه، فقيل: لقيط، وقيل: مهشم، وقيل: هشيم، والأكثر لقيط.
وأمه هالة بنت خويلد بن أسد، أخت خديجة لأبيها وأمها.
وكان أبو العاص بن الربيع مؤاخيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مصافيا، وكان قد أبي أن يطلق ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب، إذ مشى إليه مشركو قريش في ذلك، فشكر له رسول
الله صلى الله عليه وسلم مصاهرته، وأثنى عليه بذلك خيرا. وهاجرت زينب رضي الله عنها مسلمة، وتركته على شركه، ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلما، وحسن إسلامه، ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته عليه.
قال إبراهيم بن المنذر: وتوفى أبو العاص بن الربيع رضي الله عنه في ذي الحجة من سنة اثنتي عشرة.

  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 6- ص: 1