المولى أبو طالب بن الشريف أبي الحسن الفتوني العاملي الغروري.
وأبوه مذكور في حرب الشين ذكره بهذا العنوان السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري في ذيل إجازته الكبيرة الذي هو بمنزلة تتمة أمل الآمل وظاهره أن اسمه كنيته فقال: كان فاضلا محققا متتبعا في غاية الذكاء وحسن الإدراك متقيا متعبدا متوسعا في العقليات والشرعيات يروي عن أبيه وغيره من فضلاء العراق قدم إلينا بعد وفاة واده وأقام أياما وتباحثنا في كثير من المسائل وأفادني فوائد عظيمة ثم صعد إلى بلاد العجم وتوفي رحمة الله عليه ’’اه’’ وذكره في نشرة السلافة بألفاظ مسجعة على عادة أهل ذلك العصر فقال الشيخ أبو طالب ولد شيخنا العلامة أبو الحسن الشريف العاملي تشاغل في فن الأدب فصار من أربابه وتعلق بغصن البلاغة فترك قشوره وأخذ من لبابه نظم فأبدع فمن نظمه هذه القصيدة يرثي بها الحسين عليه السلام:
عمر تصرم ضيعة وضلالا | ما نلت فيه من الرشاد منالا |
يا نفس قد أبدلت رشدك بالعمى | فركبت أمرا في الخيال خبالا |
يا نفس كفي عن ضلالك واعلمي | إن الإله يشاهد الأحوالا |
وذري المساوي والذنوب وراقبي | رب العباد وأحسني الأعمالا |
ودعي البكاء على الطلول جهالة | لا تشمتي ببكائك العذالا |
فإلى متى تبكين رسما دارسا | وتخاطبين بجهلك الأطلالا |
هلا بكيت السبط سبط محمد | نجل البتول السيد المفضالا |
بأبي إماما ليس رزؤه | في الناس ما بقي الزمان وطالا |
أفديه فردا في الطفوف وقد قضى | عطشا ونال من العدى ما نالا |
لهفي له بين الطغاة وقد غدا | فردا ينازل منهم الأبطالا |
لهفي عليه مضمخا بدمائه | تسفي عليه السافيات رمالا |
فالأفق أظلم والكواكب كورت | حزنا عليه وأبدت الأعوالا |
يا سادتي يا آل أحمد حبكم | دين الإله به استتم كمالا |
وعليكم صلى المهيمن كلما | جر النسيم على الربى أذيالا |
ومؤلف ألف الزمان رواءه | إلف النواظر كل روض مزهر |
ألفاظه حاطت بكل فريدة | فتكلمت بحفاظ كنز الجوهر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 366