أبو سلمة المجريطي اسمه أحمد المجريطي.
(تتمة)
في مشتركات الكاظمي ومنهم أبو سلمة ولم يذكره شيخنا مشترك بين رجلين مجهولين (أحدهما) خلف بن خلف اللفائفي خادم الكاظمي عليه السلام (والثاني) بصري صاحب كتاب ويوجد في بعض الأسانيد أبو سلمة السراج يروي عن الصادق عليه السلام ’’اه’’.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 358
أبو سلمة أحمد المجريطي توفي سنة 395 منسوب إلى مجريط بلدة بالأندلس هي عاصمة إسبانيا اليوم وهي التي تسمى اليوم مدريد. هذا الرجل من الحكماء الإسلاميين وله كتاب اسمه رسائل أخوان الصفا قيل أنه أراد أن يفسر فيه الفلسفة بالدين وهو غير رسائل أخوان الصفا وخلان الوفا المشهور المطبوع الآتي ذكره في الألف مع الخاء الذي اجتمع على تأليفه جماعة لكنه يشبهه فلذلك اشتبه على جماعة أحد الكتابين بالآخر كما ستعرف. عن الفاضل الكاشاني ملا محسن الملقب بالفيض أنه قال في كتابه المسمى بالأصول الأصلية أن كتاب رسائل أخوان الصفا لبعض حكماء الشيعة صرح بذلك عند نقله كلاما طويلا عن رسالة بيان اللغات من هذا الكتاب وفيه بيان وجه اختلاف المذاهب إلى قول مؤلفه وأحدثوا في الأحكام والقضايا أشياء كثيرة بآرائهم وعقولهم وضلوا بذلك عن كتاب ربهم وسنة نبيهم واستكبروا عن أهل الذكر الذين بينهم وقد أمروا أن يسألوهم عما أشكل عليهم فظنوا لسخافة عقولهم أن الله سبحانه ترك أمرالشريعة وفرائض الديانات ناقصة حتى يحتاجوا أن يتموها بآرائهم الفاسدة وقياساتهم الكاذبة واجتهادهم الباطل إلى آخر كلامه. وعن المولى محمد أمين الأسترآبادي في الفوائد المدنية أنه نقل عن الرسالة الخامسة من الرياضيات من هذا الكتاب ما لفظه: أن أهل العلم لم يأخذوا علومهم من عوام الناس بل من صاحب الشريعة ميراثا لهم يأخذه المتأخر منهم من المتقدم اخذا روحانيا كما تحصل للابن صورة الأب من غير كد ولا تعب إلى آخر كلامه فلا يبعد أن يكون هذا إشارة إلى علوم الأئمة عليه السلام الحاصلة لهم من غير كد ولا تعب الموروثة لهم أبا عن أب إلى النبي الأكرم (ص) لكن في تعبيره عن ذلك بقوله اخذا روحانيا كما تحصل للابن صورة الأب خلط لأمور الشريعة بالفلسفة فعلوم أئمة أهل البيت عليه السلام ليست مأخوذة أخذا روحانيا كصورة الأب الحاصلة للابن وإن أمكن ارجاع كلامه إلى الصواب بنوع من التوجيه. وعن الآقا محمد علي بن الآقا محمد باقر البهبهاني أنه بعد ما نقل عن الفاضل البيرجندي في شرح التذكرة أن كتاب أخوان الصفا ألفه جماعة قال وهذا وهم كما يظهر على من راجعه من وحدة نسق الكلام في كل رسالة وتكرار الحوالة في بعضها على بعض إلى غير ذلك من القرائن التي تظهر على المطلع أقول قد عرفت تعدد الكتاب المسمى رسائل أخوان الصفا فأحدهما لأبي سلمة أحمد المجريطي ومؤلفه واحد والثاني مؤلفه جماعة على أن وحدة نسق الكلام في كل رسالة لا تدل على وحدة المؤلف لأن جماعة إذا اشتركوا في تأليف كتاب واحد كان نسقه واحدا وجرت منهم الحوالة في بعضه على بعض قال وهو كتاب جيد جدا في فنه ثم قال مستظهرا لوحدة مصنفه: ذكر العارف القاشاني في الأصل الأخير من الأصول الأصلية أنه من حكماء الشيعة ثم قال رحمه الله أن مصنفه أبو سلمة أحمد المجريطي وقال المدقق الأسترآبادي في أواخر الفوائد المدنية أنه من أفضل الحكماء الإسلاميين قال وهو من الواقفين على موسى بن جعفر عليه السلام ويستفاد ذلك من صريح كلامه كان في دولة العباسية وقد أشار إلى حسبه في بعض رسائل ذلك الكتاب حيث قال في مباحث المخاصمة الواقعة بين زعماء الحيوانات وحكماء الجن وبين الأنس في مجلس الملك: فسكت الجماعة فقام عند ذلك غلام خير فاضل زكي مستبصر فارسي النسبة عربي الدين حنفي المذهب عراقي الأدب عبراني المخبر مسيحي المنهاج شامي النسك يوناني العلم ملكي السيرة رباني الأخلاق إلهي الرأي وقال: الحمد لله رب العرش العظيم والمقالة طويلة نقلنا منها موضع الحاجة، وأظن أن درة التاج للعلامة الشيرازي ترجمة كتاب أخوان الصفا في كثير من مواضعه وكانت له يد طولى في تواضيح الفنون المتعلقة بالخيال يشهد بذلك من تتبع كتابه هذا وقد بالغ في كتابه في عود الإمام السابع وفي أن الإمام الثامن يعني الرضا عليه السلام لم يبلغ رتبة والده وقد بالغ في إنكار غيبة الإمام من خوف المخالفين وفي عود الإمام السابع مكان التاسع وهذا الكلام منه صريح في رأي التناسخية وبالجملة أراد هو في رسائله الإحدى والخمسين الموافقة في العدد للصلوات اليومية الراتبة أي من الفرائض والنوافل التي تبلغ في اليوم والليلة احدى وخمسين ركعة كما يقوله الشيعة أن يجمع بين قواعد الفلاسفة والشريعة المحمدية ومذهب الواقفية من الشيعة أقول أن كان المعني بالغلام في هذا الكلام نفسه أي مؤلف رسائل أخوان الصفا فقد صرح بأنه حنفي المذهب وقد يتنافى ذلك مع القول بأنه من حكماء الشيعة وصراحة كلامه في موافقة رأي التناسخية الذين تبرأ منهم الشيعة أشد منافاة هذا أن كان المنقول منه هذا الكلام هو كتاب المجريطي لكنه لا يمكن الوثوق بذلك لاحتمال كونه من كتاب جمعية أخوان الصفا لوقوع الاشتباه بين الكتابين كما عرفت وعلى كل حال فلم يتحقق كون أبي سلمة أحمد المجريطي من موضوع كتابنا وسيأتي بعض الكلام المرتبط بالمقام عند ذكر أخوان الصفا وخلان الوفا في باب الألف مع الخاء.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 70