أبو خالد الزبالي منسوب إلى زبالة بضم الزاي وفتح الباء الموحدة في معجم البلدان زبالة بضم أوله منزل معروف بطريق مكة من الكوفة وهي قرية عامرة بها أسواق بين واقصه والثعلبية وقال أبو عبيد السكوني زبالة بعد القاع من الكوفة وقبل الشقوق فيها حصن وجامع لبني غاضرة من بني أسد. قالوا سميت زبالة بزبلها لباء أي ضبطها له وقال ابن الكلبي سميت باسم زبالة بنت مسعر امرأة من العمالقة نزلتها وقال بعض الأعراب:
ألا هل إلى نجد وماء بقاعها | سبيل وأرواح بها عطرات |
وهل لي إلى تلك المنازل عودة | على مثل تلك الحال قبل مماتي |
فأشرب من ماء الزلال وارتوي | وأرعى مع الغزلان في الفلوات |
والصق أحشائي برمل زبالة | وآنس بالظلمان والظبيات |
وفي القاموس: زبالة كسحابة موضع وبالضم موضع وفي تاج العروس بالضم موضع من ضواحي المدينة قاله الزجاجي وقيل بين بغداد والمدينة سمي بزبالة بن حباب بن مكرب بن عمليق. وهي منزلة من منازل طريق مكة وفي التبصير منزلة بين فيد والكوفة (اه) (أقول) أبو خالد هذا منسوب إلى زبالة التي بطريق مكة لا إلى غيرها لما سيأتي من أنه استقبل أبا الحسن بالأجفر بضم الفاء وهو كما في المعجم موضع بين فيد والخزيمية فدل على أنه منسوب إلى زبالة التي بناحية فيد. قال الشيخ في رجاله أبو خالد الزبالي من أهل زبالة من رجال الكاظم عليه السلام ومثله قال ابن داود في القسم الأول من رجاله قال الميرزا في الرجال الكبير: في الكافي في مولد أبي الحسن موسى عليه السلام ما يدل على حسن عقيدته ومحبته (أقول) ويدل بعض الأخبار الآتية أنه كان زيديا فصار إماما اثني عشريا. روى الكليني في باب مولد الكاظم عليه السلام من الكافي عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن أبي قتادة القمي عن أبي خالد الزبالي قال لما قدم بأبي الحسن موسى عليه السلام على المهدي المقدمة الأولى نزل زبالة فكنت أخدمه فرآني مغموما فقال يا أبا خالد مالي أراك مغموما فقلت وكيف لا أغتم وأنت تحمل إلى هذا الطاغية ولا أدري ما يحدث فيك فقال لي ليس علي بأس فإذا كان شهر كذا وكذا ويوم كذا فوافني في أول الليل فما كان لي هم إلا إحصاء الشهور والأيام حتى كان ذلك اليوم فوافيت الميل فما زلت عنده حتى كادت الشمس أن تغيب ووسوس الشيطان في صدري وتخوفت أن أشك فيما فبينا أنا كذلك إذ نظرت إلى سواد قد أقبل من ناحية العراق فاستقبلهم فإذا أبو الحسن إمام القطار على بغلة فقال أيها يا أبا خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا تشك ود الشيطان إنك شككت فقلت الحمد الله الذي خلصك منهم فقال إن لي إليهم عودة لأتخلص منهم. ورواه الحميري في الدلائل هذا الخبر بوجه أبسط فقال دلائل أبي إبراهيم موسى بن جعفر عليهما السلام روى أحمد بن محمد عن أبي قتادة القمي عن أبي خالد الزبالي قال قدم علينا أبو الحسن موسى زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي عليه السلام بعثهم في أشخاصه إليه إلى العراق من المديننة وذلك في مسكنه الأولى فأتيته وسلمت عليه فسر برؤيتي وأوصاني بشراء حوائج له وتعبيتها عندي فرآني غير منبسط وأنا مفكر منقبض فقال مالي أراك منقبضا فقلت وكيف لا وأنت تصير إلى هذا الطاغية ولا آمن عليك منه فقال يا أبا خالد ليس علي منه بأس فإذا كان في شهر كذا في اليوم الفلاني فانتظرني آخر النهار مع دخول الليل فإني أوافيك إن شاء الله تعالى قال أبو خالد فما كان لي هم إلا إحصاء الشهور والأيام إلى ذلك اليوم الذي وعدني المأتى فيه فخرجت وانتظرته إلى أن غربت الشمس فلم أر أحدا فداخلني الشك في أمره فبينما أنا كذلك وإذا بسواد قد أقبل من ناحية العراق فإذا هو على بغلة أمام القطار فسلمت عليه وسررت بمقدمة وتخلصه فقال لي داخلك الشك يا أبا خالد فقلت الحمد لله الذي خلصك من هذه الطاغية فقال يا أبا خالد إن لهم إلي دعوة لا أتخلص منها.
وفي المناقب: أبو خالد الزبالي قال نزل أبو الحسن منزلنا في يوم شديد البرد في سنة مجدبة ونحن لا نقدر على عود نستوقد به فقال يا أبا خالد ائتنا بحطب نستوقد به قلت والله ما أعرف في هذا الموضع عودا وأحدا فقال كلا يا أبا خالد ترى هذا الفج خذ فيه فإنك تلقى أعرابيا معه حملان حطبا فاشترهما منه ولا تماسكه فركبت حماري وانطلقت نحو الفج الذي وصف لي فإذا أعرابي معه حملان حطبا فاشتريتهما منه وأتيته بهما فاستوقدوا منه يومهم لك وأتيته بطرف ما عندنا فطعم منه ثم قال يا أبا خالد أنظر خفاف الغلمان ونعالهم فأصلحها حتى تقدم عليك في شهر كذا وكذا قال أبو خالد فكتبت تاريخ ذلك اليوم فركبت حماري اليوم الموعود حتى جئت إلى لزق ميل ونزلت فيه فإذا أنا براكب يقبل نحو القطار فقصدت إليه فإذا هو يهتف بي ويقول يا أبا خالد قلت لبيك جعلت فداك قال أتراك وفيناك بما وعدناك ثم قال يا أبا خالد ما فعلت بالقبتين اللتين كنا نزلنا فيهما جعلت فداك قد هيأتهما لك وانطلقت معه حتى نزل في القبتين اللتين كان نزل فيهما ثم قال ما حال خفاف الغلمان ونعالهم قلت قد أصلحناها فأتيته بهما فقال يا أبا خالد سلني حاجتك فقلت جعلت فداك أخبرك بما كنت فيه كنت زيدي المذهب حتى قدمت علي وسألتني الحطب وذكرت مجيئك في يوم كذا فعلمت أنك الإمام الذي فرض الله طاعته فقال يا أبا خالد من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية وحوسب بما عمل في الإسلام. وفي المناقب أيضا أبو خالد الزبالي وأبو يعقوب الزبالي قال كل واحد منهما استقبلنا أبا الحسن بالأجفر في القدمة الأولى على المهدي فلما خرج ودعته وبكيت فقال لي ما يبكيك قلت حملك هؤلاء ولا ادري ما يحدث فقال لا بأس علي منه في وجهي هذا ولا هو بصاحبي وإني لراجع إلى الحجاز ومار عليك في هذا الموضع راجعا فانتظرني في يوم كذا وكذا وفي وقت كذا فإنك تلقاني راجعا قلت له خير البشرى لقد خفته عليك قال فلا تخف فترصده في ذلك الوقت في ذلك الموضع فإذا بالسواد قد أقبل ومناد ينادي من خلفي فأتيته فإذا هو أبو الحسن على بغلة له فقال لي يا أبا خالد قلت لبيك يا ابن رسول الله الحمد لله الذي خلصك من أيديهم فقال أما أن لي عودة إليهم لا أتخلص من أيديهم (اه).