أبو حفص الحداد النيشابوري اسمه عمرو بن سلمة.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 343
أبو حفص النيسابوري الإمام القدوة الرباني شيخ خراسان أبو حفص، عمرو بن سلم وقيل: عمر وقيل: عمرو بن سلمة النيسابوري الزاهد.
روى عن: حفص بن عبد الرحمن الفقيه.
أخذ عنه: تلميذه؛ أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الحيري، وأبو جعفر أحمد بن حمدان الحافظ، وحمدون القصار، وطائفة.
قال أبو نعيم: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، حدثنا أبي قال: قال الأستاذ أبو حفص: المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت.
وحدثنا أبو عمرو بن حمدان قال: كان أبو حفص حدادا فكان غلامه ينفخ عليه الكير مرة فأدخل أبو حفص يده فأخرج الحديد من النار فغشي على الغلام فترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره.
وقيل إن أبا حفص دخل على مريض فقال المريض: آه فقال أبو حفص: ممن؟
فسكت، فقال أبو حفص: مع من؟ قال: فكيف أقول؟ قال: لا يكن أنينك شكوى، ولا سكوتك تجلدا، ولكن بين ذلك.
وعن أبي حفص قال: حرست قلبي عشرين سنة ثم حرسني عشرين سنة ثم، وردت علي وعليه حالة صرنا محروسين جميعا.
قيل لأبي حفص: من الولي؟ قال: من أيد بالكرامات، وغيب عنها.
قال الخلدي: سمعت الجنيد ذكر أبا حفص النيسابوري، فقال صاحب للحلاج: نعم يا أبا القاسم كانت له حال إذا لبسته مكث اليومين، والثلاثة لا يمكن أحد أن ينظر إليه فكانوا يدعونه حتى يزول ذلك عنه.
وبلغني أنه أنفد في يوم واحد بضعة عشر ألف دينار يفتك بها أسرى، فلما أمسى لم يكن له عشاء.
قال المرتعش: دخلت مع أبي حفص على مريض فقال: ما تشتهي؟ قال: أن أبرأ فقال لأصحابه: احملوا عنه فقام معنا، وأصبحنا نعاد في الفرش.
قال السلمي: أبو حفص كان حدادا وهو أول من أظهر طريقة التصوف بنيسابور.
سمعت عبد الله بن علي سمعت أبا عمرو بن علوان، وسألته: هل رأيت أبا حفص عند الجنيد؟ فقال: كنت غائبا لكن سمعت الجنيد يقول: أقام أبو حفص عندي سنة مع ثمانية فكنت أطعمهم طعاما طيبا، وذكر أشياء من الثياب فلما أرادوا السفر كسوتهم فقال لي: لو جئت إلى نيسابور علمناك السخاء، والفتوة ثم قال: عملك كان فيه تكلف إذا جاء الفقراء فكن معهم بلا تكلف إن جعت جاعوا وإن شبعت شبعوا.
قال الخلدي: لما قاله أبو حفص للجنيد: لو دخلت نيسابور علمناك كيف الفتوة، قيل له: ما الذي رأيت منه؟ قال: صير أصحابي مخنثين كان يتكلف لهم الألوان وإنما الفتوة ترك التكلف.
وقيل: كان في خدمة أبي حفص شاب يلزم السكوت فسأله الجنيد عنه فقال: هذا أنفق علينا مائة ألف واستدان مائة ألف ما سألني مسألة إجلالا لي.
قال أبو علي الثقفي: كان أبو حفص يقول: من لم يزن أحواله كل وقت بالكتاب والسنة ولم يتهم خواطره فلا تعده.
وفي ’’معجم بغداد’’ للسلفي، قيل: قدم ولدان لأبي حفص النيسابوري فحضرا عند الجنيد فسمعا قوالين فماتا فجاء أبوهما، وحضر عند القوالين فسقطا ميتين.
ابن نجيد: سمعت أبا عمرو الزجاجي يقول: كان أبو حفص نور الإسلام في وقته.
وعن أبي حفص: ما استحق اسم السخاء من ذكر العطاء، ولا لمحه بقلبه.
وعنه: الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله بحاجتك إليه أحسن ما يتوسل به العبد إلى مولاه الافتقار إليه، وملازمة السنة وطلب القوت من حله.
توفي الأستاذ أبو حفص سنة أربع وستين ومائتين وقيل: سنة خمس رحمة الله عليه.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 10- ص: 144
عمرو النيسابوري ومنهم أبو حفص عمرو بن سلمة النيسابوري، وقيل عمر كان أحد المتحققين له الفتوة الكاملة والمروءة الشاملة تخرج به عامة الأعلام النيسابوريين منهم أبو عثمان النيسابوري، وشاه الكرماني، صحب عبيد الله الأباوردي، وكان من رفقاء أحمد بن خضرويه المروزي، توفي سنة سبع وقيل أربع وستين ومائتين
سمعت أبا عمرو بن حمدان، يقول: سمعت أبي يقول: قال أبو حفص: ’’المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت، قال: وكان لا يذكر الله إلا على الحضور وتعظيم الحرمة فإذا ذكر الله عز وجل تغير عليه حاله فإذا رجع قال: ما أبعد ذكرنا عن ذكر المحققين فما أظن أن من ذكر الله عز وجل حاضرا من غير غفلة يبقى بعد ذكره حيا إلا الأنبياء فإنهم مؤيدون بقوة النبوة، وخواص الأولياء مؤيدون بقوة الولاية’’
سمعت أبا بكر بن حمدان، يقول: ’’كان أبو حفص حدادا فكان غلامه يوما ينفخ عليه الكير فأدخل يده في النار وأخرج الحديد من النار فغشي على غلامه، وترك أبو حفص الحانوت وأقبل على أمره
سمعت أبا عمرو بن حمدان، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا حفص، يقول: «تركت العمل فرجعت إليه وتركني العمل فلم أرجع إليه»
سمعت محمد بن الحسين، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا علي الثقفي، يقول: كان أبو حفص يقول: ’’من لم يزن أفعاله وأحواله في كل وقت بالكتاب والسنة، ولم يتهم خواطره، فلا تعده في ديوان الرجال، وكان يقول: من نعت الفقير الصادق أن يكون في كل وقت بحكمه، فإذا ورد عليه وارد يشغله عن حكم وقته يستوحش منه وينفيه’’
سمعت محمد بن الحسين بن موسى، يقول: سمعت عبد الرحمن بن الحسين، يقول: اجتمع مشايخ بغداد عند أبي حفص وسألوه عن الفتوة، فقال: ’’تكلموا أنتم فإن لكم العبارة واللسان فقال الجنيد: الفتوة إسقاط الرؤية وترك النسبة فقال أبو حفص: ما أحسن ما قلت، ولكن الفتوة عندي أداء الإنصاف وترك مطالبة الإنصاف، فقال الجنيد: قوموا يا أصحابنا فقد زاد أبو حفص على آدم وذريته، قال: وكان أبو حفص يقول: من إهانة الدنيا أني لا أبخل بها على أحد ولا أبخل بها على نفسي؛ لاحتقارها واحتقار نفسي عندي’’
سمعت محمد بن الحسين، يقول: سمعت أبا أحمد بن عيسى، يقول: سمعت أبا حفص، يقول: «الكرم طرح الدنيا لمن يحتاج إليها، والإقبال على الله لاحتياجك إليه»
وقال أبو حفص الحداد: ’’حسن أدب الظاهر عنوان حسن أدب الباطن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» وسئل أبو حفص: من الرجال؟ فقال: القائمون مع الله بوفاء العهود، قال الله تعالى: {رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} [الأحزاب: 23] وسئل أبو حفص عن العبودية، فقال: ترك ما لك والتزام ما أمرت به’’
دار الكتاب العربي - بيروت-ط 0( 1985) , ج: 10- ص: 229
السعادة -ط 1( 1974) , ج: 10- ص: 229