السيد أبو الحسن ابن السيد محمد الطباطبائي الحسني الزواري الأصفهاني نزيل طهران المعروف بميرزا جلوة من ذرية السيد رفيع الدين محمد النائيني المشهور
ولد في أحمد آباد كجرات من بلاد الهند في ذي القعدة سنة 1238 فإن والده كان قد سافر في شبابه إلى الهند وتوطن أحمد آباد مدة فولد هو فيها كما ذكره هو في ترجمة أحوال نفسه على ما في كتاب نامه دانشوران ناصري. وتوفي في طهران سنة 1314 ودفن في جوار قبر الصدوق في قبة عالية بنيت على قبره.
وسبب تلقيبه بميرزا جلوة تخلصه في أشعاره بجلوة فإن من عادة شعراء الفرس ان يتخلص كل واحد منهم بلفظة فتغلب عليه.
(أحواله)
طلب منه وزير العلوم في إيران اعتضاد السلطنة أن يرسل إليه ترجمة لتدرج في كتاب نامه دانشوران ناصري الذي ألفه جماعة من العلماء بأمر ناصر الدين شاه القاجاري فكتب ما تعريبه ببعض اختصار: إنني أقل السادات أبو الحسن ابن السيد محمد الطباطبائي سافر والدي إلى الهند فسكن حيدر آباد وصاهره إبراهيم شاه وزير مير غلام علي خان فزوجه ابنته أخت ميرزا إسماعيل شاه وصار مقربا عند الأمير فوشى به بعض الحساد إلى الأمير فانحرف عنه فسافر إلى أحمد آباد كجرات واشتغل بالتجارة ثم ظهر للأمير براءة ساحته فكتب إليه معتذرا طالبا عودته فأبى وولدت أنا في أحمد آباد كجرات في ذي القعدة سنة 1238 ثم سافر والدي إلى بمبيء ثم عاد إلى أصفهان بطلب من أقربائه وتوفي في زوارة وكان عمري حين وروده إلى أصفهان سبع سنين وتوفي بعد وروده لأصفهان بسبع سنين ولما لم أكن في مرتبة أقدر على حفظ نفسي فقد تلف من يدي كلما خلفه والدي وأصبحت فقيرا ولما كانت سلسلة آبائنا وأجدادنا من قديم الأيام أكثرها أهل علم وفضل وقد عد صاحب الوسائل جدنا ميرزا رفيع الدين محمد المعروف بالنائي من مشائخ إجازته وكان صاحب تصانيف كثيرة منها حواشي على أصول الكافي وله الآن مشهد مزور في تخت فولاذ بأصفهان وحصل لي من سماع أخبار أجدادي شوق إلى تحصيل العلم مع ما أنا فيه من الفقر فذهبت إلى أصفهان وسكنت في حجرة من المدرسة المعروفة (بكاسة كران) واشتغلت بطلب العلم حتى اعتقدت بأني فرغت من المقدمات ولما كنت بحسب الفطرة مائلا إلى العلوم المختلفة مالت نفسي إلى العلوم العقلية فصرفت أوقاتا في تحصيل فنون علم المعقول من إلهي وطبيعي ورياضي خصوصا الإلهي والطبيعي المتداولين في إيران ولا سيما الإلهي مع أنني من أول شبابي محب لصحبة الأصدقاء ومحب لصحبة الأدباء والشعراء والظرفاء ولي معاشرة تامة مع الكل وقليلا قليلا بحسب الوراثية ومجالسة الأدباء صرت أنظم الشعر (يعني الفارسي) إلى أن صرت أميز جيده من رديه وأقدر على نظم جيده ومع أنه ليس فيه كثير فائدة لم تصرف نفسي عنه وصرت أختلس من وقتي شيئا لأجله ولما رأيت أن قراءتي على الأساتذة ليس فيها كثير فائدة تركت القراءة عليهم واشتغلت بالمطالعة والتدريس وما استرحت في آن قط واتفق أن أكثر الطلاب كانوا دقيقي الفهم ويراودونني في المطالب وبقيت مدة في أصفهان مشتغلا بهذا الشغل ثم أتيت إلى طهران وبحسب العادة والأنس وعدم القدرة على المنزل المنفرد نزلت في (مدرسة دار الشفا) ولي أن هذا الوقت وهو سنة 1290 إحدى وعشرون سنة لم أشتغل فيها بغير المطالعة والمباحثة ولم يخطر ببالي شغل غيرها ولما علمت أن التصنيف الجديد صعب بل غير ممكن لم أكتب شيئا مستقلا ولكن كتبت حواشي كثيرة على الحكمة المتعالية المعروفة بالأسفار وغيرها والآن هي في يد بعض الطلاب ومحل الانتفاع. وفي هذه المدة إما فطرة أو اضطرارا آثرت القناعة ولم أذهب إلى دعوة (اه) ثم أورد بعض أشعاره الفارسية. فانظر في قوله إن التصنيف المستقل صعب بل غير ممكن وفي تركه للتزويج كما يأتي وفي صرفه عمره في العلوم العقلية تجده غير خال من الشذوذ في عقليته وكان انتقاله من أصفهان إلى طهران سنة 1273 بعدما أكمل العقول وبقي في مدرسة دار الشفا مشتغلا بالتدريس 41 سنة مجردا بلا زوجة ولا عقب حتى مات وكان مجلس درسه مجمع الفضلاء الأعلام وقد انتهت إليه رياسة التدريس بالحكمة والعلوم العقلية في عصره وكان من عظماء علماء الفلسفة الإسلامية والحكمة الإشراقية وأساتذة هذه الفنون وكان معاصرا للآقا علي الحكيم الإلهي ولما توفي الآقا علي تقدم على الكل وكان عالما عارفا ورعا زاهدا حسن الأخلاق وبلغ في الجلالة إلى حيث إنه كان يزوره السلطان ناصر الدين القاجاري في حجرته في المدرسة وهي منزلة ومسكنه ولم يخرج من المدرسة إلى آخر عمره كان يباحث كتب صدر المتألهين الأسفار وغيرها وكان وحيدا في تدريس ذلك وكان يباحث كتب المشائين شفاء الشيخ وإشاراته وعلق على الأسفار وأكثر كتب ابن سينا التعاليق ومن غرائب الحواشي حاشيته على الأسفار تعرض فيها لبيان أن هذه العبارة للحكيم الفلاني وهكذا لأن الملا صدرا في كل مبحث يتكلم ولا يذكر أنه كلام من ولا ينقل إلا قليلا لكن من المعلوم أن ما قبل قوله والتحقيق هو كلام غيره من علماء الفن فعين الميرزا أبو الحسن المذكور أرباب ذلك الكلام وهذا دليل طول باعه وكثرة اطلاعه.
استدرك المؤلف على الطبعة الأولى ما يلي:
وجدنا في ترجمته زيادة في مجلة (جلوة) الإيرانية التي يحررها الشيخ مرتضى الجهاردهي في طهران:
تلاميذه
كان يحضر درسه نحو من سبعين طالبا منهم الميرزا طاهر التنكابني.
مؤلفاته
(1) ديوان أشعاره بالفارسية مطبوع جمعة علي عبد الرسول. (2) رسالة في تحقيق الحركة في الجوهر. (3) رسالة في بيان ربط الحادث بالقديم. (4) حواشي على شرح الهداية الأثرية لملا صدرا الشيرازي مطبوع. (5) حواشي على مشاعر صدر الدين الشيرازي مطبوع مع العرشية لملا صدرا في مجلد واحد. (6) تصحيح المثنوي المولوي مطبوع. (7) حواشي على كتاب المبدأ والمعاد لملا صدرا الشيرازي مطبوع. (8) ترجمة السيد حسين الطباطبائي المتخلص بمجير مطبوعة مع الديوان المذكور. (9) حواشي على كتاب الشفا لابن سينا (انتهى).
ومن ذلك تعلم أن عمره وتأليفه كان مقصورا على علم الحكمة العقلية.
بعض الحكايات عنه
ذكر صاحب المجلة عدة حكايات عنه انتخبنا منها ما يلي:
1-يقال إنه خطب إحدى بنات عمه في بلدة زوارة فأبى عمه أن يزوجه نظرا لفقره ولما كان يحب ابنة عمه هذه حبا شديدا لم يتزوج بغيرها طول حياته.
2-يقال إن الشاه ناصر الدين القارجاري عرض عليه أن يزوجه إحدى بناته فأبى وقال إن كانت عاقلة وهي شابة بنات الملوك لا ترضى أن تتزوج شيخ أبيض الشعر فقير مثلي.
3-يقال إن بعض الطلبة كتب رسالة في جواز انفكاك العلة عن المعلول وعرضها على الميرزا جلوه فلم يقرأها وقال إن كان يجوز انفكاك العلة عن المعلول فيجوز أن لا تثبت هذه الرسالة مدعى مؤلفها.
4-جاء السيد جمال الدين الافغاني إلى طهران وأحب الاجتماع مع ميرزا جلوه فطلب أصحاب جلوه منه أن يزور جمال الدين فأبى وبعد إصرار كثير منهم زاره جلوه فأخذ جمال الدين في خطابات مهيجة في لزوم اتحاد المسلمين والتحرر من العبودية للحكام الظلمة كل ذلك وجلوه ساكت لم ينبس ببنت شفة إلى أن تمت الخطابة ثم خرج من المجلس فسئل عن سبب خروجه فقال لأهيئ كفني وأجاهد.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 337