السيد الأمير أبو الحسن الاسترابادي المشهدي عالم فاضل يروي إجازة عن صاحب البحار وتاريخ الإجازة عاشر جمادى الثانية سنة 1085 في المشهد الرضوي وهذه صورتها:
قال المجلسي: أما فلما كان السيد الأيد الفاضل الكامل الحسب النسيب اللبيب الأديب الفطن الذكي المتوقد الألمعي الأمير أبو الحسن الاسترابادي المشهدي أصلا ومولدا وموطنا وفقه الله تعالى للارتقاء إلى أعلى مدارج الكمال في العلم والعمل ممن اجتذب بشراشره في عنفوان شبابه إلى التمسك بحبل آبائه الطاهرين واقتفاء آثارهم وتتبع أخبارهم والنظر في أسرارهم صلوات الله عليهم أجمعين ولقد كان الله سبحانه أعانه على ذلك بفطنة قويمة وفطرة مستقيمة وطبع خالص عما يتشبث باليقين من عروق الشبه والأوهام وكان مما من الله به علي أن فزت بلقائه في بلاد متباعدة وقرى متباينة من عراق العرب والفرس وخراسان فأكثر الاختلاف إلي والتردد لدي في تلك القرى على تشتتها فأخذ مني شطرا وافيا من العلوم العقلية والنقلية بأنواعها لاسيما علم الحديث الذي هو أشرفها وأعلاها وكان آخر ما اتفق من ذلك في أشرف بلاد خراسان بل في روضة من رياض الجنان بين جبلي طوس في جوار سيدنا ومولانا نور الله في السماوات والأرضين وإمام المتقين وغوث الغرباء والمكروبين وثامن أئمة الدين أبي الحسن علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه وعلى آبائه الأقدسين وأولاده الأطيبين فاستجازني أدام الله تأييده وكثر في العلماء مثله نقل كتب الحديث وروايتها فاستخرت الله تعالى وأجزت له أن يروي عني كلما صحت لي روايته وإجازته من كتب الكلام والتفسير والحديث والأصول والفقه والمنطق والصرف والنحو واللغة والتجويد والقراءة وغير ذلك مما ألفه علماؤنا رضوان الله عليهم وغيرهم مما هو داخل في إجازات أصحابنا. فيرو عني دام تأييد جميع مؤلفات هؤلاء المشايخ المذكورين وغيرهم بتلك الأسانيد وغيرها مما هو مذكور في كتب الإجازات وأجزت له أيضا أن يروي عني جميع مؤلفات مشايخ0ي الذين أدركت زمانهم واستفدت من بركات أنفاسهم. وآخذ عليه ما أخذ عليه من ما أخذ علي من ملازمة التقوى في جميع الأمور وعلى جميع الأحوال ومراقبة الله تعالى في السر والإعلان وسلوك سبيل الاحتياط الذي لا يضل سالكه ولا تظلم مسالكه لاسيما في الفتوى فإن المفتي على شفير جهنم وبذل الوسع في تحصيل العلم وتنقيحه وتحقيقه وبذله لأهله كل ذلك لابتغاء مرضاة الله واجتناب لابتغاء مرضاة الله واجتناب مساخطه من غير رثاء أو مراء أعاذنا الله وسائر إخواننا المؤمنين منهما والتمس منه أن لا ينساني ومشايخي في خلواته وأعقاب صلواته. وكتب بيمناه الجانية الفانية أحقر عباد الله محمد بن محمد التقي يدعى باقر حشرهما الله مع أئمتهما في عاشر شهر جمادى الأولى من شهور سنة 1085 من الهجرة في المشهد المقدس الرضوي صلوات الله على مشرفه والحمد لله أولا وآخرا صلى الله عليه وسلم الأخيار الأنجبين.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 323