الداعي أبو جعفر ابن أبي الحسين أحمد بن الناصر الكبير صاحب القلنسوة في تاريخ طبرستان للسيد ظهير الدين المرعشي بويع له بعد وفاة أخيه كما مر وحكم مدة في طبرستان إلى أن جاء ماكان بن كاكي مرة ثانية إلى رويان واتفق مع الداعي فاستظهر به الداعي وتقوى وكان أسفار بن شيرويه نائب أبي جعفر في ساري فاتفق الأصفهبدات مع أبي جعفر وحيث إن الداعي حسن جاء إلى رمل مع خمسمئة نفر جاء الأصفهبدات من طريق لارجان لإمداد أسفار اللارجاني وتوافقوا خارج مدينة آمل فانهزم عسكر الداعي فخاف الداعي وهرب ثم عثر به جواده فمات وكانت هذه الوقعة سنة 320 وكان من يوم دعوة الداعي الصغير إلى يوم وفاته اثنتا عشرة سنة ثم وقعت منافرة بين ماكان وأبي جعفر وقتل أبو جعفر مع جماعة واستقر الملك لإسماعيل بن أبي القاسم وما زالت الحروب تقع بين هؤلاء السادات ويخرج بعضهم على بعض إلى سنة 350 التي خرج فيها الثائر بالله "اه". واستدرك المؤلف على الطبعة الأولى بما يلي:
مرت ترجمته ولما تأملناها وجدنا فيها غموضا (أولا) قلنا فيها نقلا عن تاريخ طبرستان بويع له بعد وفاة أخيه كما ملا ولم نبين من هو أخوه ولا مر له ذكر والظاهر أن المراد بأخيه هو أبو علي بن أبي الحسين الذي قتل أبا الحسين بن كاكي وملك طبرستان سنة 315 ثم سقط عن دابته فمات فبويع أخوه أبو جعفر هذا وقد كان أبو علي مذكورا أولا في الكتاب الذي نقلنا عنه وهو تاريخ طبرستان فلما ذكرنا أبو جعفر غفلنا عن أن نشير إلى اسمه (ثانيا) نقلنا أن (ماكان) اتفق مع الداعي الخ ثم نقلنا أن الداعي حسن جاء إلى آمل الخ وأنه انهزم عسكر الداعي فخاف الداعي وهرب ثم عثر به جواده فمات. والمراد بالداعي هنا الحسن بن القاسم المعروف بالداعي الصغير وكذلك الداعي حسن المراد به هكذا وكذا فانهزم عسكر الداعي فخاف الداعي: المراد به الحسن بن القاسم وعليه فقوله عثر به جواده فمات ليس بصواب لأن الداعي الصغير الحسن بن القاسم قتله مرداويج والذي عثر به جواده فمات هو أبو علي بن أحمد بن الناصر الكبير. (ثالثا) نقلنا بعد ذلك أن هذه الوقعة كانت سنة320 فلا بد أن يكون المراد بها موت أبي علي بن أحمد بن الناصر ولم يتقدم له ذكر. (رابعا) نقلنا قوله وكان من يوم دعوة الداعي الصغير إلى يوم وفاته 12 سنة والمراد به الحسن بن القاسم وهو يؤيد أن قوله فعثر به جواده إلخ وقوله وكانت هذه الوقعة إلخ كله راجع إلى الحسن بن القاسم لكنه لا ينطبق عليه كما عرفت.
اختلاف كلماتهم في المقام
في عمدة الطالب: أبو جعفر محمد صاحب القلنسوة ابن أبي الحسين أحمد بن الناصر ملك الديلم "انتهى" ولم يذكر صاحب العمدة في أولاد أبي الحسن أحمد بن الناصر من اسمه أبو علي فإنه ذكر له ثلاثة أولاد أبو جعفر محمد صاحب القلنسوة ملك الديم وأبو محمد الحسن الناصر الصغير النقيب وأبو الحسن محمد. وفي رياض العلماء عن كتاب المجدي للشريف العلوي العمري النسابة أنه قال ومحمد أبو جعفر صاحب القلنسوة قال شيخي أبو عبد الله بن طباطبا هو الناصر الصغير ملك بالديلم وطبرستان وهو الذي قصد ساحل طبرستان سنة 305 والحسن بن زيد بها فأفرج له حتى لحق الري وله ولد منتشرون بالأهواز وما يليها "انتهى" وقال ابن الأثير في حوادث سنة 315 إن أبا الحسن بن كاكي (كاكي) كان بجرجان وقد اعتقل أبا علي بن أبي الحسين الأطروش العلوي عنده فشرب ابن كاكي ليلة فقام إلى العلوي ليقتله فقتله العلوي وعرف جماعة القواد ذلك ففرحوا بقتله وأخرجوا العلوي وألبسوه وبايعوه فأمسى أسيرا وأصبح أميرا وجعل مقدم جيشه علي بن خرشيد وسار إليهم ماكان بن كالي في جيشه فهزموه وأقاموا بطبرستان ومعهم العلوي فلعب يوما بالكرة فسقط عن دابته فمات "انتهى". وفي تاريخ رويان أنه لما توفي أبو القاسم جعفر بن الناصر الكبير سنة 312 بايع الناس أبا علي محمد بن أبي الحسين أحمد بن الناصر الكبير ولم يكن في السادات مثله في الرجولة والجلادة وكان ما كان بن كاكي (أو كالي) أمير كيلان أبا زوجة أبي القسم جعفر بن الناصر فأخذ ابن بنته إسماعيل بن أبي القاسم جعفر وجاء إلى آمل وقبض على أبي علي بن الناصر وأرسله إلى كركان ووضع قلنسوة الملك أو تاج الملك على رأس إسماعيل وبينما أبو علي بن الناصر وأبو الحسين بن كاكي جالسين في بعض الليالي في مجلس لهو وشرب إذ عربد أبو علي وضرب أبا الحسين بن كاكي بخنجر في بطنه فشقها فمات فاجتمع عليه الناس وبايعوه وأقام في جرجان وملك طبرستان وكان ملكا سائسا مطاعا إلى أن كبا به جواده يوما في الميدان فوقع عنه فمات فحملوه من مكانه ودفنوه وبنوا عليه قبة مقابل قبة الداعي. قال وأنا قرأت مرارا اسمه ولقبه وكنيته وتاريخ وفاته مكتوبا هناك قال وبعده بايع الناس أخاه أبا جعفر ويقال له صاحب القلنسوة فبقي حاكما فعاد ماكان بن كالي إلى رويان واتفق مع الداعي (الحسن بن القاسم) فقوي به الداعي وكان أسفار بن شيرويه نائب أبي جعفر بن الناصر في ساري وكان الأصفهبدات قد اتفقوا مع أبي جعفر وكان الداعي الحسن بن القاسم قد جاء إلى آمل مع خمسمئة رجل من جهة الري بطريق لارجان فحصل المصاف بينه وبين أسفار والأصفهد خارج المدينة فرجع عنه هؤلاء الخمسمائة نفر فخاف وتوجه مع عدة من خواصه إلى جهة البلد وكان على مقدمة عسكر أسفار مرداويج بن زيار وهو ابن أخت (استندار هروسندان) الذي كان قد قتله الداعي الصغير في جرجان في حرب أولاد الناصر فأراد الأخذ بثأر خاله فلحق الداعي الصغير وقتله فخالفه أبو جعفر بن الناصر وذهب إلى لارجان فحاربه ماكان إلى أن قتل مع جمع من أصحابه واستقر ملك إسماعيل بن أبي القاسم جعفر بن الناصر فدست أم أبي جعفر بن الناصر جاريتين إلى دار إسماعيل فوضعتا السم في مشرط وافتصد به إسماعيل فمات "انتهى".
ولا يخفى ما في هذه الكلمات من الاختلاف (أولا) أن عبارتي عمدة الطالب والمجدي صريحتان في أن المعروف بصاحب القلنسوة هو أبو جعفر وكلام ابن الأثير ظاهر في أنه أبو علي لقوله وألبسوه القلنسوة ويظهر أنها قلنسوة مخصوصة كانوا يلبسونها من يريدون أن يملكوه عليهم بمنزلة التاج للملوك. (ثانيا) عبارتا العمدة والمجدي صريحتان في أن اسم أبي جعفر محمد وعبارة تاريخ رويان صريحة في أن الذي اسمه محمد كنيته أبو علي لا أبو جعفر. (ثالثا) أن صاحبي العمدة والمجدي لم يذكرا غير أبي جعفر محمد وابن الأثير لم يذكر غير أبي علي وصاحبي تاريخي طبرستان ورويان ذكرا أبا علي وأبا جعفر وأن أبا علي بويع بعد وفاة أخيه أبي القاسم جعفر وأن أبا جعفر بويع بعد وفاة أبي علي واتفق علي واتفق ابن الأثير وصاحبا تاريخ طبرستان وتاريخ رويان على أن قاتل أبي الحسين بن كاكي هو أبو علي والأرجح أنهما اثنان أبو جعفر وأبو علي أما أن الذي اسمه محمد هو أبو جعفر أو أبو علي فلم يتضح. ولما لم يتعين اسم أبي جعفر أعجناه هنا بكنيته وأشرنا إليه في محمد بن أحمد بن الحسن الناصر.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 313