أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي

أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي

التراجم

أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي بالولاء الكوفي الحناط المقري مولى واصل بن حيان الأسدي الأحدب
(مولده ووفاته)
ولد سنة 97 وروي 94 وروي 95 وقيل 96 وقال أحمد بن حنبل أحسب أن مولده سنة 100 وتوفي بالكوفة في جمادى الأولى سنة 193 قاله ابن سعد في الطبقات وقيل سنة 194 وقيل 192 وما في خلاصة تذهيب الكمال أنه مات سنة 173 ناشيء من تصحيف تسعين بسبعين. عياش بمثناة تحتانية وشين معجمة (والحناط) بمهملتين ونون.
’’الخلاف في اسمه’’
في تهذيب التهذيب قيل اسمه محمد وقيل عبد الله وقيل سالم وقيل شعبة وقيل رؤبة وقيل مسلم وقيل خداش وقيل مطرف وقيل حماد وقيل حبيب والصحيح أن اسمه كنيته ’’اه’’ وزاد في معجم الأدباء قيل قتيبة وقيل عبد الله وقيل محمد وقيل عنترة وقيل أحمد وقيل عتيق وقيل حسين وقيل قاسم وأظهر ذلك شعبة ومطرف وقال الحسين بن فهم وقد ذكر جماعة لا تعرف أسماؤهم وعد منهم أبو بكر بن عياش ’’اه’’ وشدة هذا الاختلاف يدل أن هذه الأقوال كلها ليست بصواب وإنها مبنية على التخيل والتخمين. وفيه أيضا عن الفضل بن موسى قلت لأبي بكر بن عياش ما اسمك قال ولدت وقد قسمت الأسماء وقال أبو حاتم الرازي سألت إبراهيم بن أبي بكر بن عياش عن اسم أبيه فقال اسمه وكنيته واحد وقال ابنه إبراهيم لما نزل بأبي الموت قلت يا أبت ما اسمك قال يا بني إن أباك لم يكن له اسم وقال ابن حبان اختلفوا في اسمه كنيته وفي خلاصة تذهيب الكمال مختلف في اسمه جدا والصحيح أن اسمه كنيته وعن تقريب ابن حجر مشهور بكنيته وفي تذكرة الحفاظ في اسمه أقوال أصحها كنيته أو شعبة وقال حسن بن عبد الأول وأبو هشام الرفاعي سألناه فقال اسمي شعبة وقال النسائي اسمه محمد ’’اه’’ وقال أبو عمرو بن عبد البر إن صح له اسم فهو شعبة وهو الذي صححه أبو زرعة لرواية أبي سعيد الأشج عن أبي أحمد الزبيري قال سمعت سفيان الثوري يقول للحسن بن عياش قدم شعبة وكان أبو بكر غائبا.
(أقوال العلماء فيه)
عده ابن سعد في الطبقات من الطبقة السابعة فقال: الطبقة السابعة أبو بكر بن عياش مولى واصل بن حيان الأحدب الأسدي وهو من الطبقة التي قبل هذه الطبقة ولكنه بقي وعمر حتى كتب عنه الأحداث وكان من العباد وقال وكيع ونظر إليه يصلي يوم الجمعة حين يسلم الإمام إلى العصر فقال أعرف هذا الشيخ بهذه الصلاة منذ أربعين سنة وكان أبو بكر ثقة عارفا بالحديث والعلم إلا أنه كان كثير الغلط ’’ا ه’’. وفي خلاصة تذهيب الكمال: أحد الأعلام قال أحمد ثقة وربما غلط وقال ابن عدي لم أجد له حديثا منكرا إذا روى عنه ثقة وقال ابن المبارك ما رأيت أسرع إلى السنة منه وقال يزيد بن هارون لم يضع جنبه إلى الأرض أربعين سنة ’’ا ه’’. وعن تقريب ابن حجر ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح من السابعة ’’ا ه’’ وفي تذكرة الحفاظ أبو بكر بن عياش الإمام القدوة شيخ الإسلام الكوفي المقري. وفي تهذيب التهذيب قال الحسن بن عيسى ذكر ابن المبارك أبا بكر بن عياش فأثنى عليه وقال صالح بن أحمد عن أبيه صدوق صالح صاحب قرآن وخبر وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه ثقة وربما غلط وقال عثمان الدرامي قلت لابن معين فأبو الأحوص أحب إليك في أبي إسحاق أو أبو بكر بن عياش قال ما أقربهما قلت الحسن بن عياش أخوأبي بكر قال هو ثقة قال عثمان هما من أهل الصدق والأمانة وليسا بذاك في الحديث قال وسمعت محمد بن عبد الله بن نمير يضعف أبا بكر في الحديث قلت كيف حاله في الأعمش قال هو ضعيف في الأعمش وغيره وقال ابن أبي حاتم سألت أبي عن أبي بكر بن عياش وأبي الأحوص فقال ما أقربهما لا أبالي بأيهما بدأت وقال وسئل أبي عن شريك وأبي بكر بن عياش أيهما أحفظ قال هما في الحفظ سواء غير أن أبا بكر أصح كتابا قلت لأبي أبو بكر أو عبد الله بن يشر الرقي قال أبو بكر أحفظ منه وأوثق وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدي أبو بكر هذا كوفي مشهور وهو يروي عن أجلة الناس وهو من مشهوري مشائخ الكوفة وقرائهم وعن عاصم بن بهدلة أحد القراء هو في كل رواياته عن كل من روى عنه لا بأس به وذلك أني لم أجد له حديثا منكرا إذا روى عنه ثقة إلا أن يروي عنه ضعيف وقال إبراهيم من أبي بكر بن عياش لما نزل بأبي الموت قال يا بني إن أباك أكبر من سفيان بأربع سنين وإنه لم يأت فاحشة قط وإنه يختم القرآن من ثلاثين سنة كل يوم مرة قال أحمد بن حنبل كان يقول أنا نصف الإسلام وكان جليلا وقال ابن حبان كان من العباد والحفاظ المتقين وكان يحيى القطان وعلي بن المديني بسيئان الرأي فيه وذلك أنه لما كبر ساء حفظه فكان بهم إذا روى والخطأ والوهم شيئان لا ينفك عنهما البشر فمن كان لا يكثر ذلك منه فلا يستحق ترك حديثه بعد تقدم عدالته وكان شريك يقول رأيت أبا بكر عند أبي إسحاق يأمر وينهي كأنه رب البيت مات هو وهارون الرشيد في شهر واحد وكان قد صام سبعين سنة وقامها وكان لا يعلم له بالليل نوم والصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه والاحتجاج بما يرويه سواء وافق الثقات أو خالفهم وقال العجلي كان ثقة قديما صاحب سنة وعبادة وكان يخطئ بعض الخطأ بعد سبعين سنة وقال أبو عمرو بن عبد البركان الثوري وابن المبارك وابن مهدي يثنون عليه وهو عندهم في أبي إسحاق مثل شريك وأبي الأحوص إلا أنه يهم في حديثه وفي حفظه شيء وقال الحاكم أبو أحمد ليس بالحافظ عنهم وقال مهنأ سألت أحمد أبو بكر بن عياش أحب إليك أو إسرائيل قلت لم قال لأن أبا بكر كثير الخطأ جدا قلت كان في كتبه خطأ قال لا إذا كان حدث من حفظه وقال يعقوب بن شيبة شيخ قديم معروف بالصلاح البارع وكان له فقه كثير وعلم بأخبار الناس ورواية للحديث يعرف له سنة وفصل وفي حديثه اضطراب وقال الساجي صدوق بهم وقال علي بن المديني عن يحيى بن سعيد لو كان أبو بكر بن عياش حاضرا ما سألته عن شيء ثم قال إسرائيل فوق أبي بكر وكان يحيى بن سعيد إذا ذكر عنده كلح وجهة وقال أبو نعيم لم يكن في شيوخنا أحد أكثر غلطا منه وقال البزار لم يكن بالحافظ وقد حدث عنه أهل العلم واحتملوا حديثه وقال الأحمس ما رأيت أحدا أحسن صلاة من أبي بكر بن عياش ’’ا ه’’ وفي معجم الأدباء كان ابن عياش معظما عند العلماء ’’ا ه’’.
(أخباره)
في تهذيب التهذيب قال أبو سعيد الأشج قدم جرير بن عبد الحميد فأخلى مجلس أبي بكر فقال أبو بكر والله لأخرجن غدا من رجالي اثنين حتى لا يبقى عند جرير أحد فأخرج أبا إسحاق وأبا حصين وقال يحيى الحماني وبشر بن الوليد الكندي سمعنا أبا بكر بن عياش يقول جئت ليلة إلى زمم فاستقيت منه دلوا لبنا وعسلا ’’اه’’. وفي معجم الأدباء لقي ابن عياش الفرزدق وذا الرمة وروى عنهما شيئا مخن شعرهما ثم ذكر أن المرزباني روى عنه أحاديث في فضل الخليفة الأول ثم قال: قال زكريا بن يحيى سمعت ابن عياش يقول لو أتاني أبو بكر وعمر وعلي في حاجة لبدأت بحاجة علي قبل حاجتها لقرابته برسول الله صلى الله عليه وسلم ولئن أخر من السماء أحب إلي من أن أقدمه عليهما وكان يقدم عليا على عثمان ولا يغلو ولا يقول إلا خيرا.
وروى المرزباني بسنده عن أبي عمر العطاري قال بعث أبو بكر بن عياش إلى أبي يوسف الأعشى فمضي ت مع أبي يوسف ومعي جماعة فدخلنا إليه وهو في علية له فقال لأبي يوسف قرأت علي القرآن مرتين وقد نقلت عني القرآن فأقرأ علي آخر الأنفال واقرأ علي من رأس المائة من براءة واقرأ علي كذا فقال له أبو يوسف هذا القرآن والحديث والفقه وأكثر الأشياء قد أفدتها بعد ما كبرت أو لم تزل فيه منذ كنت ففكر هنيهة ثم قال بلغت وأنا ابن ست عشرة سنة فكنت فيما يكون فيه الشبان مما يعرف وينكر سنتين ثم وعظت نفسي وزجرتها وأقبلت على الخير وقراءة القرآن فكنت اختلف إلى عاصم في كل يوم وربما مطرنا ليلا فأنزع سراويلي وأخوض في الماء إلى حقوي فقال له أبو يوسف ومن أين هذا الماء كله قال كنا إذا مطرنا جاء ماء الحيرة إلينا حتى يدخل الكوفة وكنت إذا قرأت على عاصم أتيت الكلبي فسألته عن تفسيره وأخبرني أبو بكر أن عاصما أخبره أنه كان يأتي زر بن حبيش فيقرئه خمس آيات لا يزيد عليها شيئا ثم يأتي أبو عبد الرحمن السلمي فيعرضها عليه فكانت توافق قراءة زر قراءة أبي عبد الرحمن وكان أبو عبد الرحمن قرأ على علي عليه السلام وكان زر بن حبش الشكري العطاردي قرأ على عبد الله بن مسعود القرآن كله في كل يوم آية واحدة لا يزيده عليها شيئا فإذا كانت آية قصيرة استقلها زر من ابن عبد الله فيقول عبد الله خذها فو الذي نفسي بيده لهي خبر من الدنيا وما فيها ثم يقول أبو بكر وصدق والله ونحن نقول كما قال أبو بكر بن عياش إذا حدثنا عن عاصم عن زر عن عبد الله قال هذا والله الذي لا إله إلا هو حق كما أنكم عندي جلوس والله ما كذبت والله ما كذب عاصم بن أبي النجود والله ما كذب زر والله ما كذب عبد الله بن مسعود وإن هذا لحق كما أنكم عندي جلوس وحدث عمن أسنده إلى أحمد بن عبد الله بن يونس قال ذكر النبيذ عنه العباس بن موسى فقال إن ابن إدريس يحرمه فقال أبو بكر بن عياش إن كان النبيذ حراما فالناس كلهم أهل ردة وحدث المرزباني قال قال عبد الله بن عياش كنت أنا وسفيان الثوري وشريك نتماشى بين الحيرة والكوفة فرأينا شيخا أبيض واللحية حسن السمت والهأة فظننا أن عنده شيئا من الحديث وأنه قد أدرك الناس وكان سفيان أطلبنا للحديث وأشدنا بحثا عنه فتقدم إليه وقال يا هذا عندك شيء من الحديث فقال أما حديث فلا ولكن عندي عتيق سنتين فإذا هو خمار. وحدث أبو بكر بن عياش قال قال الفرزدق بالكوفة ينعي عمر بن عبد العزيز:
وحدث بإسناده عن ابن كناسة قال حدثني أبو بكر بن عياش قال كنت إذا أنا شاب إذا أصابتني مصيبة تصبرت ورددت البكاء فكان ذلك يوجعني ويزيدني ألما حتى رأيت بالكناسة أعرابيا واقفا وقد اجتمع الناس حوله وهو يقول:
فسألت عنه فقيل ذو الرمة فأصابتني بعد ذلك مصائب فكنت أبكي فأجد راحة فقلت في نفسي قاتل الله الأعرابي ما كان أبصره وأعلمه.
وحدث بإسناد رفعه إلى أبي بكر بن عياش قال دخلت على هارون أمير المؤمنين فسلمت وجلست فدخل فتى من أحسن الناس وجها فقال لي هارون يا أبا بكر أتعرف هذا قلت لا قال هذا ابني محمد ادع الله له فقلت يا أمير المؤمنين جعله الله أهلا لما جعلته له أهلا فسكت ثم قال يا أبا بكر ألا تحدثني فقلت يا أمير المؤمنين: حدثنا هشام بن حسان عن الحسين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله فاتح عليكم مشارق الأرض ومغاربها وإن أعمال ذلك الزمان في النار إلا من اتقى الله وأدى الأمانة، فانتفض وتغير وقال: يا مسرور اكتب، ثم سكت ساعة وقال: يا أبا بكر ألا تحدثني فقلت يا أمير المؤمنين حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال قال أتدري ما قال عمر بن الخطاب للهروان قال وما قال له قلت قال له ما يمنعك من حب المال وأنت كافر القلب طويل الأمل قال لأني قد علمت أن الذي ليس سوف يأتني والذي أخلفه بعدي يكون وباله علي ثم قال يا مسرور اكتب ويحك ثم قال ألك حاجة يا أبا بكر قلت تردني كما جئت بي قال ليست هذه حاجة سل غيرها قلت يا أمير المؤمنين لي بنات أخت ضعاف فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهن بشيء قال قدر لهن قلت يقول غيري قال لا يقول غيرك قلت عشرة آلاف قال لهن عشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف وعشرة آلاف يا فضل اكتب بها إلى الكوفة والآن تحبس عليه ثم قال انصرف ولا تنسنا من دعائك. وحدث بإسناده عن العباس بن بسنان قال كنا عند أبي بكر بن عياش يقرأ علينا كتاب مغيرة فغمض عينيه فحركه جمهور وقال له تنام يا أبا بكر فقال لا ولكن مر ثقيل فغمضت عيني. وحدث أبو هاشم الدلال قال رأيت أبا بكر بن عياش مهموما فقلت له مالي أراك مهموما قال سيف كسرى لا أدري إلى من صار وقال محمد بن كناسة يذكر أصحاب أبي بكر بن عياش.
وحدث المدائني قال كان أبو بكر بن عياش أبرص وكان رجل من قريش يرمي بشرب الخمر فقال له أبو بكر بن عياش يداعبه زعموا أن نبيا قد بعث يحلل الخمر فقال له القرشي إذا لا نؤمن به حتى يبرئ الأكمة والأبرص.
أنشد أبو بكر بن عياش المحدث ويقال إنها له:
وروى بسنده أنه دخل أبو بكر بن عياش على موسى بن عيسى وهو على الكوفة وعنده عبد الله بن مصعب الزبير وأدناه موسى ودعا له بتكاء فاتكأ وبسط رجليه فقال الزبيري: من هذا الذي دخل ولم يستأذن؟ ثم اتكأته وبسطته قال هذا فقيه الفقهاء والرأس عند أهل المصر أبو بكر بن عياش قال الزبيري فلا كثير ولا طيب ولا مستحق لكل ما فعلته به فقال أبو بكر يا أيها الأمير من هذا الذي سأل عني بجهل ثم تتابع في جهله بسوء قول وفعل فنسبه له فقال اسكت مسكتا فبأبيك غدر ببيعتنا ويقول الوزر خرجت أمنا وبابنه هدمت كعبتنا وبك أحرى أن يخرج الدجال فينا فضحك موسى حتى فحص برجليه وقال الزبيري أنا والله أعلم أنه يحوط أهلك وأباك ويتولاه ولكنك مشؤوم على آبائك. وورى بسنده أن ابن المبارك كان يعظم الفضيل وأبا بكر بن عياش ولو كانا على غير تفضيل أبي بكر وعمر لم يعظمهما ثم روى عدة أخبار تدل على بعده عن التشيع لا نطيل بذكرها. ثم روى بسنده أن رجلا قال لأبي بكر بن عياش ألا تحدث الناس خمسين سنة ثم قال أبو بكر للرجل اقرأ قل هو الله أحد فقرأ ثم قال الثانية فقرأ حتى بلغ عشرين مرة فكأن الرجل وجد في نفسه من ذلك فقال أنا لا أضجر وقد حدثت الناس خمسين سنة وأنت في ساعة تضجر وروى بسنده عمن سمع أبا بكر بن عياش ينشد:
وبسنده قال قال أبو بكر بن عياش:
#من صحب الدهر تقيأ بالعلق ’’احتمال تشيعه’’
سيأتي أنه روى عن الصدق أو الكاظم عليهما السلام وأفتى بقوله ويمكن أن يكون رمز إلى التشيع بما مر عن معجم الأدباء من أنه لو أتاه الثلاثة في حاجة لبدأ بحاجة علي لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ورمز إليه أيضا بتقديمه عليا على عثمان كما صرح بتقديم الشيخين على علي ويمكن كونه مداراة لاسيما في مثل ذلك الزمان وكيف كان فتقديمه عليا على عثمان نوع من التشيع بل ربما يومي من طرف خفي إلى أنه كان يتهم بتفضيل علي على الشيخين قول من قال إن ابن المبارك كان يعظمه ولو كان على غير تفضيلهما لم يعظمه وربما يرشد إلى تشيعه كون جملة من مشائخه شيعة كعاصم بن بهدلة وأبي عبد الرحمن السلمي وأبي إسحاق السبيعي والأعمش وغيرهم وجملة من تلاميذه شيعة كإسماعيل بن أبان الوراق وغيره وكونه من أهل الكوفة والغالب عليهم التشيع وربما يرشد إليه ما ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج قال قال أبو بكر بن عياش لقد ضرب علي بن أبي طالب عليه السلام ضربة ما كان في الإسلام أيمن منه ضربته عمرا يوم الخندق ولقد ضرب علي ضربة ما كان في الإسلام أشأم منها يعني ضربة ابن ملجم لعنه الله ’’اه’’.
وقال الميرزا في رجاله الكبير: أبو بكر بن عياش جاء في بعض رواياتنا والظاهر أنه عامي كوفي له محبة وميل إلى أهل البيت عليهم السلام ونوع تدين انتهى. والرواية المشار إليها هو ما رواه الكليني. في الكافي والشيخ في التهذيب عن علي بن إبراهيم عن أبيه الحسن بن الحسين عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج من أصحاب الصادق والكاظم عليهم السلام قال اشتريت محملا فأعطيت بعض الثمن وتركته عند صاحبه ثم احتبست أياما ثم جئت إلى بائع المحمل لآخذه فقال قد بعته فضحكت ثم قلت لا والله لا أدعك أو أقاضيك فقال لي أترضى بأبي بكر بن عياش قلت نعم فأتيته فقصصنا عليه قصتنا فقال أبو بكر يقول من تحب أن أقضي بينكما أبقول صاحبك أو غيره قلت بقول صاحبي قال سمعته يقول من اشترى شيئا فجاء بالثمن فيما بينه وبين ثلاثة أيام وإلا فلا بيع له ’’اه’’. وأراد بصاحبه الصادق أو الكاظم عليهما السلام وربما استفاد السيد صدر الدين العاملي فيما حكي عنه في حواشي رجال أبي علي تشيعه مما رواه في التهذيب عن محمد بن الحسن الصفار عن السندي عن موسى بن حبيس عن عمه هاشم الصيداني قال: كنت عند العباس بن موسى بن عيسى وعنده أبو بكر بن عياش وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة وعلي بن الظبيان. ونوح بن دارج تلك الأيام على القضاء فقال العباس يا أبا بكر أما ترى ما أحدث نوح في القضاء إنه ورث الخال وطرح العصبة وأبطل الشفعة فقال أبو بكر بن عياش وما عسى أن أقول للرجل قضى بالكتاب والسنة فاستوى العباس جالسا فقال وكيف قضى بالكتاب والسنة فقال أبو بكر إن النبي صلى الله عليه وسلم لما قتل حمزة بن عبد المطلب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام فأتاه بابنة حمزة فسوغها الميراث كله فقال له العباس فظلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع فما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الحق ’’اه’’ ووجه استفادة تشيعه من ذلك أنه حكم بأن إبطال التعصيب مطابق للكتاب والسنة وهو مذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام وعلمائهم. وكيف كان فتشيعه غير محقق وإن كان محتملا أو مظنونا فلذلك لم يعلم أنه شرط كتابنا وإن كان جملة مما روي في تاريخ بغداد وغيره مما أشرنا إليه صريح في بعده عن التشيع وتعظيم الرشيد له دليل على أنه لو شم منه رائحة التشيع لم يسلم من أذاه فضلا عن تعظيمه وإكرامه لكن الخوف قد يبعث على إظهارا خلاف ما يبطن فتشيعه محتمل وليس بمعلوم وميله محقق والله أعلم بالسرائر.
استدرك المؤلف على الطبعة الأولى بما يلي:
وذكرنا بعض الإمارات على تشيعه، ثم عثرنا على ما يرشد إلى تشيعه بل يدل عليه ويؤكده وهو ما أرشدنا إليه الفاضل الورع التقي الزاهد العابد الشيخ عباس بن محمد رضا بن أبي القاسم القمي مما رواه الشيخ أبو جعفر الطوسي في أماليه عن ابن حشيش عن محمد بن عبد الله عن علي بن محمد بن مخلد عن أحمد بن ميثم عن يحيى بن عبد الحميد الحماني إملاء علي في منزله قال: خرجت أيام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن عياش فقال لي: امض بنا يا يحيى إلى هذا فلم أدر من يعني وكنت أجل أبا بكر عن مراجعته وكان راكبا حمارا له فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه، فلما صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد الله بن خازم التفت إلي وقال: يا ابن الحماني إني جررتك معي وجشمتك أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذه الطاغية. فقلت: من هو يا أبا بكر؟ قال: هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى، فسكت عنه ومضى وان أتبعه حتى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وبينه وكان الناس ينزلون عند الرحبة، فلم ينزل أبو بكر هناك، وكان عليه يومئذ قميص وإزار وهو محلول الأزرار، فدخل على حماره وناداني: تعال تعال يا ابن الحماني فمنعني الحاجب فزجره أبو بكر وقال له: أتمنعه يا فاعل وهو معي فتركني فما زال يسير على حماره حتى دخل الإيوان فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الإيوان على سريره، وبجنبتي السرير رجال متسلحون وكذلك كانوا يصنعون، فلما رآه موسى رحب به وقربه وأقعده على سريره، ومنعت، أنا حين وصلت إلى الإيوان أن أتجاوزه. فلما استقر أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف فناداني فقال ويحك فصرت إليه ونعلي في رجلي وعلي قميص وإزار فأجلسني بين يده. فالتفت إليه موسى فقال: هذا رجل تكلمنا فيه؟ قاتل: لا ولكني جئت به شاهدا عليك: قال في ماذا؟ قال: إني رأيتك وما صنعت بهذا القبر: قال أي قبر؟ قال: قبر الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحاير وحرثها وزرع فيها الزرع، فانتفخ موسى حتى كاد أن ينقد ثم قال: وما أنت وذا؟ قال: اسمه حتى أخبرك أعلم أني رأيت في منامي كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة، فلما صرت بقنطرة الكوفة اعترضني خنازير عشرة فأغاثني الله برجل كنت أعرفه من بني أسد فدفعها عني، فمضيت لوجهي. فلما صرت إلى شاهي ضللت الطريق فرأيت هناك عجوزا فقالت لي: أين تريد أيها الشيخ؟ قلت: أريد الغاضرية، قالت لي: تنظر هذا الوادي فإنك إذا أتيت إلى آخره اتضح لك الطريق. فمضيت وفعلت ذلك فلما صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك فقلت: من أين أنت أيها الشيخ: فقال لي: أنا أهل هذه القرية: فقلت: كم تعد من السنين؟ فقال: ما أحفظ ما مر من سنيني وعمري ولكن أبعد ذكري إني رأيت الحسين بن علي عليهما السلام ومن كان معه من أهله ومن يتبعه يمنعون الماء الذي تراه ولا تمنع الكلاب ولا الوحوش شربه. فاستفظعت ذلك وقلت له: ويحك أنتع رأيت هذا قال أي والذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته وإنك وأصحابك الذين تعينون على ما قد رأت مما أقرح عيون المسلمين إن كان في الدنيا مسلم. فقلت ويحك وما هو؟ قال حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه. قلت وما أجرى؟ قال: أيكرب قبر ابن النبي صلى الله عليه وسلم وتحرث أرضه، قلت وأين القبر؟ قال: ها هو ذا أنت واقف في أرضه فأما القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه قال أبو بكر بن عياش: وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قط ولا أتيته في طول عمري فقلت: من لي بمعرفته؟ فمضى معي الشيخ حتى وقف بي علي حير له باب وآذن وإذا جماعة كثيرة على الباب فقلت للآذان أريد الدخول على ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: لا تقدر على الوصول في هذا الوقت. قلت: ولم؟ قال: هذا وقت زيارة إبراهيم خليل الله ومحمد رسول الله ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير. قال أبو بكر بن عياش: فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة ومضت بي الأيام حتى كدت أن أنسى المنام ثم اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين كان لي على رجل منهم فخرجت وأنا أذكر الحديث حتى إذا صرت بقنطرة الكوفة لقيني عشرة من اللصوص، فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم فقالوا لي: الق ما معك وانج بنفسك وكانت معي نفيقة فقلت: ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وإنما خرجت في طلب دين لي والله الله لا تقطعوني عن طلب ديني وتصرفاتي في نفقتي فإني شديد الإضافة فنادى رجل منهم مولاي ورب الكعبة لا نعرض له ثم قال لبعض فتيانهم كن معه حتى تصير به إلى الطريق الأيمن قال أبو بكر: فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام وأتعجب من تأويل الخنازير حتى صرت إلى نينوى فرأيت والله الذي لا إله إلا هو الشيخ الذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيأته رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء فحين رأيته ذكرت الأمر والرؤيا فقلت: لا إلا الله ما كان هذا إلا وحيا. ثم سألته كمسألتي إياه في المنام فأجابني بما كان أجابني ثم قال لي امض بنا فمضيت فوقفت معه على الموضع وهو مكروب فلم يفتني شيء من منامي إلا الآذن والحير فإني لم أر حيرا ولم آذنا فاتق الله أيها الرجل فإني قد آليت على نفسي أن لا أدع هذا الحديث ولا زيارة ذلك الموضع وقصده وإعظامه فإن موضعا يأتيه إبراهيم ومحمد وجبرئيل ومكائيل لحقيق بأن يرغب في إتيانه وزيارته فإن حصين حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من رآني في المنام فإياي رأى فإن الشيطان لا يشبه بي فقال له موسى: إنما أمسكت عن إجابة كلامك لاستوفي هذه الحمقة التي ظهرت منك وتالله أن بلغني بعد هذا الوقت أنك تحدث بها لأضربن عنقك وعنق هذا الذي جئت به شاهدا علي. فقال أبو بكر إذا يمنعني الله وإياه منك فإني إنما أردت الله بما كلمتك به.فقال له: أتراجعني يا ماص وشتمه فقال له: اسكت أخزاك الله وقطع لسانك. فأزعل موسى على سريره ثم قال: خذوه فأخذوا الشيخ عن السرير وأخذته أنا فو الله لقد مر نبا من السحب والجر والضرب، ما ظننت أننا لا نكثر الأحياء أبدا وكان أشد ما مر بي من ذلك أن رأسي كان يجر على الصخر وكان بعض مواليه يأتيني فينتف لحيتي وموسى يقول اقتلوهما ابني كذا وكذا بالزاني لا يكني وأبو بكر يقول له. امسك قطع الله لسانك وانتقم منك اللهم إياك أردنا ولولد نبيك غضبنا وعليك توكلنا، فصير بنا جميعا إلى الحبس: فما لبثنا في الحبس إلا قليلا فالتفت إلي أبو بكر ورأى ثيابي قد خرقت وسالت دمائي فقال: يا حماني قد قضينا لله حقا واكتسبنا في يومنا هذا أجرا ولن يضيع ذلك عند الله ولا عند رسوله فما لبثنا إلا قدر غدائه ونومه حتى جاءنا رسوله فأخرجنا إليه وطلب حمار أبي بكر فلم يوجد، فدخلنا عليه فإذا هو في سرداب له يشبه الدور سعة وكبرا فتعبنا في المشي إليه تعبا شديدا، وكان أبو بكر إذا تعب في مشيه جلس يسيرا ثم يقول: اللهم إن هذا فيك فلا تنسه فلما دخلنا على موسى وإذا هو على سرير له فحين بصر بنا قال لا حيا الله ولا قرب من جاهل أحمق متعرض لما يكره ويلك يا دعي ما دخولك فيما بيننا معشر بني هاشم فقال له أبو بكر: قد سمعت كلامك والله حسيبك. فقال له: اخرج قبحك الله والله إن بلغني أن هذا الحديث شاع أو ذكر عنك لأضربن عنقك ثم التفت إلي وقال: يا كلب وشتمني وقال إياك ثم إياك أن تظهر هذا فإنه إنما خيل لهذا الشيخ الأحمق شيطان يلعب به في منامه اخرجا عليكما لعنة الله وغضبه فخرجنا وقد أيسنا من الحياة، فلما وصلنا إلى منزل الشيخ أبي بكر وهو يمشي وقد ذهب حماره، فما أراد أن يدخل منزله التفت إلي وقال: احفظ هذا الحديث وأثبته عندك، ولا تحدثن هؤلاء الرعاع ولكن حدث به أهل العقول والدين ’’انتهى’’.
وفي مروج الذهب الجزء الثاني: مات هارون الرشيد سنة 193 لأربع ليال خلون من جمادى الأولى ومات أبو بكر بن عياش بعد موت الرشيد بثماني عشرة ليلة وهو ابن 98 سنة ’’انتهى’’ وعليه فيكون مولده سنة 95 ومر الخلاف فيه وقال المسعودي أيضا في مروج الذهب ما لفظه: في سنة 188 حج الرشيد وهي آخر حجة حجها فذكر عن أبي بكر بن عياش وكان من علية أهل العلم أنه قال: وقد اجتاز الرشيد بالكوفة في حال منصرفه من هذه الحجة: لا يعود إلى هذه الطريق ولا خليفة من بني العباس بعد أبدا فقيل له اضرب من الغيب قال نعم قيل بوحي قال نعم قيل إليك قال لا إلى محمد صلى الله عليه وسلم وكذلك خبر عنه عليه السلام المقتول في هذا الموضع وأشار إلى الموضع الذي قتل فيه بالكوفة ’’انتهى’’ لعله يريد به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ويكون قد رواه عنه بعض الطرق وهذا أيضا مما يرشد إلى تشيعه.
(مشائخه)
في تهذيب التهذيب: روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وأبي حصين عثمان بن عاصم وعبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن عمير ويزيد بن أبي زياد وحصين بن عبد الرحمن السلمي وحميد الطويل وسفيان التمار وأبي إسحاق الشيباني وعاصم بن بهدلة ومطرف بن طريف وإسماعيل السدي ومحمد بن عمرو بن علقمة ومغيرة بن مقسم وغيرهم ’’اه’’ وزاد في تاريخ بغداد سليمان التيمي وسليمان الأعمش وهشام بن عروة.
’’تلاميذه’’
في تهذيب التهذيب: عنه الثوري وابن المبارك وأبو داود الطيالسي وأسود بن عامر شاذان ويحيى بن آدم ويعقوب القمي وابن مهدي وابن يونس وأبو نعيم وابن المديني وأحمد بن حنبل وابن معين وابنا أبي شيبة وإسماعيل بن أبان الوراق ويحيى بن يحيى النيسابوري وخالد بن يزيد الكاهلي ويحيى بن يوسف الزمي ومنصور بن أبي مزاحم وأحمد بن منيع وعمرو بن زرارة النيسابوري وأبو كريب وأبو هشام الرفاعي والحسن بن عرفة وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وآخرون ’’اه’’. وزاد في تاريخ بغداد حسين بن علي الجعفي ومحمد بن عبد الله بن نمير وأحمد بن عمران الأخنسي.
  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 303

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال