ابنة بدر الدين لؤلؤ ملك الموصل زوجة الدويدار الكبير توفيت سنة 635 وعمرها نيف وعشرون سنة.
يدل كلام ابن الفوطي في الحوادث الجامعة أن لؤلؤا هذا كان له ابنتان إحداهما زوجة الأمير علاء الدين أبي شجاع الطبرسي المعروف بالدويدار الكبير والثانية زوجة مجاهد الدين أيبك الخاص المستنصري المعروف بالدويدار الصغير (والدويدار) من أصحاب الوظائف الكبيرة في الدولة العباسية وهي كلمة فارسية مركبة فيما أحسب من (ديدن) وهو الإسراع في المشي (ودار) بمعنى صاحب ويدل كلا المقريزي في الخطط أن هذه الرتبة كانت في دولة المماليك في مصر إلا انه سماه الدوادار ورتيته الدوادارية وهو تحريف بسبب كثرة الاستعمال. قال المقريزي: ومن عادة الدولة أن يكون بها من أمرائها من يقال لها الدوادار وموضوعه لتبليغ الرسائل عن السلطان وإبلاغ عامة الأمور وتقديم القصص إلى السلطان والمشاورة على من يحضر إلى الباب وتقديم البريد (انتهى) فهو شبيه بوزير البلاط في هذا العصر.
ولم يذكر ابن الفوطي ولا غيره اسمها ولا نعلم من أحوالها شيئا من أدب وفضل يستحقان به الذكر في كتابنا سوى أنهما ابنتا أمير كبير أصله مملوك وزوجتا من له وظيفة كبرى في الدولة العباسية واتفق أن كلا الزوجين يلقب بالدويدار ونحن نترجم كل واحدة على حدة.
(أما الأولى) فلم يذكر المؤرخون اسمها وإنما عرف أنها زوجة الأمير علاء الدين أبي شجاع الطبرسي المعروف بالدويدار الكبير مما ذكره ابن الفوطي في الحوادث الجامعة في حوادث سنة 633 من أن أخاها الأمير ركن الدين إسماعيل بن بدر الدين لؤلؤ لما جاء إلى بغداد تلك السنة قصد دار أخته زوجة علاء الدين المذكور فعمل له دعوة جميلة وقد ذكرنا ذلك في ترجمة أخيها إسماعيل ج14 وذكر ابن الفوطي في حرادث سنة 628 أن الخليفة أنعم على علاء الدين هذا بدار وفي فوائد بعض المعاصرين المنقبين أن الذي سهل تزوج علاء الدين فيها هو الخليفة المستنصر بالله وأعطاه ليلة دخوله مائة ألف دينار وأقطعه قوسان فكان يحصل له منها بالأملاك التي استجدها حدود ثلثمائة ألف دينار (انتهى) ولم يذكر مأخذه. وقال ابن الفوطي في حوادث سنة 635 فيها في ربيع الآخر تقدم إلى المدرسين والفقهاء ومشايخ الربط والصوفية وأرباب الدولة من الصدور والأمراء بحضور جامع القصر لأجل الصلاة على ابنة بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل زوجة الأمير علاء الدين الطبرسي الدويدار الكبير وصلي عليها في القبلة شيع الكل جنازتها إلى المشهد الكاظمي ودفنت إلى جانبها والدها في الإيوان المقابل للداخل إلى مصف الحضرة المقدسة في ضريح مفرد قيل أنها كانت نفساء عن نيف وعشرين سنة ومدة مقامها ببغداد عشر سنين وعمل العزاء في دار الأمير علاء الدين وحضر النقيب الطاهر الحسين بن الإقساسي وموكب الديوان وأقامه من العزاء وأنفذ المحتسب أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي إلى بدر الدين لؤلؤ ليقيمه من العزاء0انتهى) ومجلس العزاء هو نظير ما يسمونه اليوم مجلس الفاتحة وكانت العادة أن يجيء رجل جليل في آخر يوم من الأيام التي تعين لمجلس العزاء ويقيم صاحب المصيبة من ذلك وتنقطع أيام العزاء بعد ذلك. فجاء ابن الإقساسي النقيب وأقام علاء الدين وأنفذ الخليفة ابن الجوزي الواعظ المشهور ليقيم والد المتوفاة من العزاء ولعله كان في الموصل فأرسل إليه ابن الجوزي من بغداد إلى الموصل ونظير هذا متعارف في إيران إلى اليوم. وكل هذا يدلنا على ما كان لبدر الدين من المكانة العالية في ذلك الوقت.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 279