التصنيفات

ابن النجاشي اسمه عبد الله بن النجاشي.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 273

عبد الله بن النجاشي بن غنيم ابن أبي السمال سمعان
أبو بجير الأسدي النصري ويقال أبو بجير بن سماك الأسدي.
وباقي النسب مر في أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي صاحب كتاب الرجال ثم إن في جملة من الكتب عبد الله بن النجاشي وفي بعضها عبد الله النجاشي كما نبهنا عليه في ترجمة صاحب الرجال والمترجم هو الجد التاسع لصاحب الرجال والنصري بالنون كأنه نسبة إلى نصر بن قعين أحد أجداده وفي بعض النسخ البصري بالباء.
أقوال العلماء فيه
في الخلاصة عبد الله بن النجاشي أبو بجير بضم الباء الموحدة وفتح الجيم والراء بعد الياء المثناة التحتية روى الكشي حديثا في طريقه الحسن بن خرزاذ يدل على أنه كان يرى رأي الزيدية ثم رجع إلى القول بإمامة الصادق (عليه السلام) وكان قد ولي الأهواز من قبل المنصور وكتب إلى أبي عبد الله (عليه السلام) يسأله وكتب إليه رسالة معروفة. وقال الكشي: ما روي في أبي بجير عبد الله بن النجاشي حدثني محمد بن الحسن حدثني الحسن بن خرزاد عن موسى بن القاسم البجلي عن إبراهيم بن أبي البلاد.
وروى الكليني في الكافي في باب ادخال السرور على المؤمن بسنده عن محمد بن جمهور قال كان النجاشي وهو رجل من الدهاقين عاملا على الأهواز وفارس فقال بعض أهل عمله لأبي عبد الله (عليه السلام) إن في ديوان النجاشي علي خراجا وهو مؤمن يدين الله بطاعتك فان رأيت إن تكتب له كتابا فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم سر أخاك يسرك الله. فلما ورد الكتاب عليه دخل عليه وهو في مجلسه فلما خلا ناوله إياه فقبله ووضعه على عينيه وقال ما حاجتك قال خراج علي في ديوانك قال كم هو قال عشرة آلاف درهم فدعا كاتبه وامره بأدائها عنه ثم أخرجه منها وأمر أن يثبتها له لقابل ثم قال له: سررتك فقال نعم جعلت فداك ثم أمر له بمركب وجارية وغلام وامر له بتخت ثياب في كل ذلك يقول هل سررتك فيقول نعم جعلت فداك فكلما قال نعم زاده حتى فرع ثم قال له احمل فرش هذا البيت الذي كنت جالسا فيه حين دفعت إلي كتاب مولاي الذي ناولتني فيه وارفع إلي حوائجك ففعل وخرج الرجل فصار إلى أبي عبد الله بعد ذلك فحدثه
بالحديث على جهته فجعل يسر بما فعل فقال الرجل يا ابن رسول الله كأنه قد سرك ما فعل بي فقال أي والله لقد سر الله ورسوله.
أخباره
روى أبو سليمان الناجي إن السيد الحميري قدم الأهواز وأبو بجير بن سماك الأسدي يتولاها وكان له صديقا وكان لأبي بجير مولى يقال له يزيد بن مذعور يحفظ شعر السيد ينشده أبا بجير وكان أبو بجير يتشيع فذهب السيد إلى قوم من أخوانه بالأهواز فنزل بهم وشرب عندهم فلما أمسى انصرف فأخذه العسس فحبس فكتب من غده بهذه الأبيات وبعث بها إلى يزيد بن مذعور فدخل على أبي بجير وقال قد جنى عليك صاحب عسسك ما لا قوام لك به قال وما ذلك قال اسمع هذه الأبيات كتبها السيد من الحبس وانشده يقول:

فلما سمعها أبو بجير دعا صاحب عسسه فشتمه وقال جنيت علي ما لا يدلي به اذهب صاغرا إلى الحبس وقل أيكم أبو هاشم فأخرجه واحمله على دابتك وامش معه صاغرا حتى تأتيني به ففعل فابى السيد إن يخرج إلا بعد إن يطلق له كل من أخذ معه فأخبر أبا بجير فقال الحمد لله الذي لم يقل أخرجهم واعط كل واحد منهم مالا فما كنا نقدر على خلافه فخلى سبيله وسبيل كل من أخذ معه وأتى به إلى أبي بجير فقال قدمت علينا فلم تأتنا وأتيت بعض أصحابنا الفساق وشربت ما حرم عليك حتى جرى ما جرى فاعتذر من ذلك إليه فأمر له أبو بجير بجائزة سنية وحمله وأقام عنده مدة. وقال إسماعيل بن الساحر بلغ السيد وهو بالأهواز إن أبا بجير قد أشرف على الموت فأظهرت المرجئة الشماتة به فخرج السيد متحرقا حتى اكترى سفينة وخرج إليها وأنشأ يقول:
قال وهي قصيدة طويلة.
وعبد الله النجاشي هذا هو صاحب رسالة الصادق (عليه السلام) وقد ذكرها الشهيد الثاني في كشف الريبة. وذكرها السيد محيي الدين في أربعينه على ما حكي عنه. وقد ذكر الشهيد الثاني في كشف الريبة سنده إليها. ونحن نذكر أيضا سندنا إليها ونصله بالشهيد الثاني فنقول لنا إليها عدة أسانيد نقتصر منها هنا على سند واحد. حدثنا إجازة شيخنا واستأذنا المحقق المدقق الورع الزاهد الفقيه الشيخ محمد طه نجف التبريزي النجفي سنة 1318 بالنجف الأشرف عن شيخه الفقيه الورع الزاهد العابد الحاج ملا علي ابن الميرزا خليل الطهراني النجفي عن العلامة الباهر قدوة علماء الإسلام الشيخ محمد حسن ابن الشيخ باقر صاحب جواهر الكلام عن شيخه العلامة الفقيه المحيط السيد محمد جواد الحسيني العاملي الشقرائي صاحب مفتاح الكرامة عن شيخه الإمام العلامة صاحب الكرامات السيد محمد مهدي الطباطبائي الملقب ببحر العلوم عن شيخه المحقق الوحيد الآقا محمد باقر البهبهائي الحائري عن والده محمد أكمل عن الشيخ جعفر القاضي عن العلامة المجلسي محمد باقر بن محمد تقي عن الشيخ علي ابن الشيخ محمد ابن الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني عن شيخه السيد نور الدين بن علي بن الحسين بن أبي الحسن الحسيني الموسوي عن جده المحقق الشيخ حسن صاحب المعالم عن الشيخ الفقيه حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي عن الشيخ الفقيه العلامة السيد زين الدين الشهيد الثاني عن شيخه الفقيه الشيخ نور الدين علي بن عبد العالي الميسي عن شيخه الشيخ شمس الدين محمد بن المؤذن الجزيني عن الشيخ ضياء الدين علي ولد الإمام العلامة المحقق السيد شمس الدين أبي عبد الله الشهيد محمد بن مكي عن والده المذكور عن الشيخ فخر الدين ولد الإمام العلامة محيي المذهب جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي عن والده المذكور عن والده السعيد سديد الدين يوسف بن المطهر قال أخبرنا السيد العلامة النسابة فخار بن معد الموسوي عن الفقيه سديد الدين شاذان بن جبرئيل القمي عن عماد الدين الطبري عن الشيخ أبي علي الحسن ابن الشيخ أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي عن والده الشيخ الطوسي عن الشيخ المفيد محمد بن محمد ابن النعمان عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي عن الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه محمد بن عيسى الأشعري عن عبد الله بن سليمان سليم النوفلي قال كنت عند جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) فإذا بمولى لعبد الله النجاشي قد ورد عليه فسلم وأوصل إليه كتابه ففضه وقرأه فإذا أول سطر فيه: بسم الله الرحمن الرحيم أطال الله بقاء سيدي ومولاي وجعلني من كل سوء فداه ولا أراني فيه مكروها فإنه ولي ذلك والقادر عليه اعلم سيدي ومولاي إني ابتليت بولاية الأهواز فان رأى سيدي إن يحد لي حدا ويمثل لي مثالا استدل به على ما يقربني إلى الله جل وعز وإلى رسوله ويلخص في كتابه ما يرى لي العمل به وفيما ابتذله وأين أضع زكاتي وفيمن أصرفها وبمن آنس وإلى من أستريح وبمن أثق وآمن وألجا إليه في سري فعسى إن يخلصني بهدايتك ودلالتك فإنك حجة الله على خلقه وأمينه في بلاده لا زالت نعمته عليك. قال عبد الله بن سليمان فأجابه أبو عبد الله ع: بسم الله الرحمن الرحيم. حاطك الله بصنعه، ولطف بك بمنه، وكلأك برعايته، فإنه ولي ذلك أما بعد فقد جاءني رسولك بكتابك وقرأته وفهمت جميع ما ذكرته وسالت عنه وزعمت أنك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك وساءني وسأخبرك بما ساءني من ذلك وما سر إن شاء الله تعالى. فأما سروري بولايتك فقلت عسى إن يغيث الله بك ملهوفا خائفا من أولياء آل محمد ويعز بك ذليلهم ويكسو بك عاريهم ويقوي بك ضعيفهم ويطفيء بك نار المخالفين عنهم وأما الذي ساءني من ذلك فان أدنى ما أخاف عليك إن تعثر بولي لنا فلا تشم حظيرة القدس فاني ملخص لك جميع ما سالت عنه إن أنت عملت به ولم تجاوزه رجوت إن تسلم انشاء الله تعالى اخبرني يا عبد الله أبي عن آبائه عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال من استشاره أخوه المؤمن فلم يمحضه النصيحة سلبه الله له واعلم إني سأشير عليك برأي إن أنت عملت به تخلصت مما أنت متخوفه واعلم إن خلاصك ونجاتك من حقن الدماء وكف الأذى عن أولياء الله والرفق بالرعية والتأني وحسن المعاشرة مع لين في غير ضعف وشدة في غير عنف ومداراة صاحبك ومن يرد عليك من رسله وارتق فتق رعيتك بان توقفهم على ما وافق الحق والعدل إن شاء الله. إياك والسعادة وأهل النمائم فلا يلتزمن منهم بك أحد ولا يراك الله يوما وليلة وأنت تقبل منهم صرفا ولا عدلا فيسخط الله عليك ويهتك سترك واحذر مكر خوز الأهواز فان أبي أخبرني عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال إن الإيمان لا ينبت في قلب اليهودي ولا خوزي أبدا، فأما من تأنس به وتستريح إليه وتلجيء أمورك إليه فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك وميز عوامك أعوانك وجرب الفريقين فان رأيت هناك رشدا فشأنك وإياه وإياك إن تعطي درهما أو تخلع ثوبا أو تحمل على دابة في غير ذات الله تعالى لشاعر أو مضحك أو ممتزح إلا أعطيت مثله في ذات الله ولتكن جوائزك وعطاياك وخلعك للقواد والرسل والأجناد وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس وما أردت إن تصرفه في وجوه البر والنجاح والفتوة والصدقة والحج والمشرب والكسوة التي تصلي فيها وتصل بها والهدية التي تهديها إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم، من أطيب كسبك يا عبد الله اجهد إن لا تكنز ذهبا ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية التي قال الله عز وجل الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله. ولا تستصغرن من حلو أو فضل طعام تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب الرب تبارك وتعالى واعلم إني سمعت أبي يحدث عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم، يقول لأصحابه يوما ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعان وجاره جائع فقلنا هلكنا يا رسول الله فقال من فضل طعامكم ومن فضل تمركم ورزقكم وخلقكم وخرقكم تطفئون بها غضب الرب.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 87