التصنيفات

ابن مسكويه اسمه أحمد بن محمد بن يعقوب بن مسكويه.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 272

ابن مسكويه أحمد بن محمد بن يعقوب أبو علي الخازن صاحب التجارب ابن مسكويه مات فيما ذكره يحيى بن منده في تاسع صفر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة. قال أبو حيان في كتاب الإمتاع وقد ذكر طائفة من متكلمي زمانه ثم قال: وأما مسكويه ففقير بين أغنياء وعيي بين أنبياء. وقال الثعالبي: في الذروة العليا من الفضل والأدب والبلاغة والشعر وكان في ريعان شبابه متصلا بابن العميد مختصا به، وفيه يقول:

ثم تنقلت به أحوال جليلة في خدمة بني بويه والاختصاص ببهاء الدولة وعظم شأنه وارتفع مقداره فترفع عن خدمة الصاحب ولم ير نفسه دونه. ولم يخل من نوائب الدهر حتى قال ما هو متنازع بينه وبين نفر من الفضلاء:
قال: وله قصيدة في عميد الملك تفنن فيها وهنأه باتفاق الأضحى والمهرجان في يوم، وشكا سوء الهرم وبلوغه إلى أرذل العمر:
وكان مسكويه مجوسيا وأسلم وكان عارفا بعلوم الأوائل. ولابن مسكويه كتاب الفوز الأكبر، وكتاب الفوز الأصغر، وصنف في التاريخ كتاب تجارب الأمم ابتدأه من بعد الطوفان إلى سنة تسع وستين وثلاثمائة. وله كتاب أنس الفريد وهو مجموع يتضمن أخبارا وأشعارا مختارة وحكما وأمثالا غير مبوب، وكتاب ترتيب العادات وكتاب المستوفى أشعار مختارة. وكتاب الجامع، وكتاب جاوذان خرد، وكتاب السير، ذكر ما يسير به الرجل نفسه من أمور دنياه، مزجه بالأثر والآية والحكمة والشعر. وكان ابن العميد اتخذه خازنا لكتبه.
وللبديع الهمذاني إليه رسالة أجابها ابن مسكويه وذكرهما ياقوت في ترجمة ابن مسكويه في معجم الأدباء. ولابن مسكويه عهد وهذا نصه: هذا ما عاهد عليه أحمد بن محمد، وهو يومئذ آمن في سربه معافى في جسمه، عنده قوت يومه لا يدعو إلى هذه المعاهدة ضرورة نفس ولا بدن، ولا يريد بها مراءاة مخلوق ولا استجلاب منفعة ولا دفع مضرة-عاهد على أن يجاهد نفسه ويتفقد أمره فيعف ويشجع ويحكم؛ علامة عفته أن يقتصد في مآرب بدنه حتى لا يحمله الشره على ما يضر جسمه أو يهتك مروءته؛ وعلامة شجاعته أن يحارب دواعي نفسه الذميمة حتى لا تقهره شهوة قبيحة ولا غضب في غير موضعه؛ وعلامة حكمته أن يستبصر في اعتقاداته حتى لا يفوته، بقدر طاقته، شيء من العلوم والمعارف الصالحة، ليصلح أولا نفسه ويهذبها ويحصل له من هذه المجاهدة ثمرتها التي هي العدالة؛ وعليه أن يتمسك بهذه التذكرة ويجتهد في القيام بها والعمل بموجبها وهي خمسة عشر بابا: إيثار الحق على الباطل في الاعتقاد والصدق على الكذب في الأقوال، والخير على الشر في الأفعال؛ وكثرة الجهاد الدائم لأجل الحرب الدائم بين المرء ونفسه؛ والتمسك بالشريعة ولزوم وظائفها؛ وحفظ المواعيد حتى ينجزها وأول ذلك ما بيني وبين الله جل وعز؛ قلة الثقة بالناس بترك الاسترسال؛ محبة الجميل لأنه جميل لا لغير ذلك؛ الصمت في أوقات حركة النفس للكلام حتى يستشار فيه العقل؛ حفظ الحال التي تحصل في شيء حتى تصير ملكة ولا تفسد بالاسترسال؛ الإقدام على كل ما كان صوابا؛ الإشفاق على الزمان الذي هو العمر ليستعمل في المهم دون غيره؛ ترك الخوف من الموت والفقر ليعمل ما ينبغي وترك التواني؛ ترك الاكتراث لأهل الشر والحسد لئلا يشتغل بمقابلتهم وترك الانفعال لهم؛ وحسن احتمال الغنى والفقر والكرامة والهون لجهة وجهه؛ ذكر المرض وقت الصحة والهم وقت السرور والرضى عند الغضب ليقل الطغى والبغي؛ قوة الأمل وحسن الرجاء والثقة بالله عز وجل وصرف جميع البال إليه.
وهذا ابن مسكويه معدود في فلاسفة الإسلام.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 8- ص: 0

ابن مسكويه أحمد بن محمد بن يعقوب.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 25- ص: 0

أحمد بن محمد بن يعقوب الملقب مسكويه أبو علي الخازن صاحب «التجارب»: مات فيما ذكره يحيى بن منده في تاسع صفر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
قال أبو حيان في: «كتاب الأمتاع» وقد ذكر طائفة من متكلمي زمانه، ثم قال: وأما مسكويه ففقير بين أغنياء، وعيي بين أبيناء، لأنه شاذ، وإنما أعطيته في هذه الأيام «صفو الشرح» لا يساغوجي وقاطيغورياس من تصنيف صديقنا بالري، قال الوزير: ومن هو؟ قلت: أبو القاسم الكاتب غلام أبي الحسن العامري، وصححه
معي، وهو الآن لائذ بابن الخمار، وربما شاهد أبا سليمان المنطقي، وليس له فراغ لكنه محس في هذا الوقت للحسرة التي لحقته مما فاته من قبل، فقال: يا عجبا لرجل صحب ابن العميد أبا الفضل ورأى ما عنده، وهذا حظه، قلت: قد كان هذا، ولكنه كان مشغولا بطلب الكيمياء مع أبي الطيب الكيميائي الرازي، مملوك الهمة في طلبه والحرص على إصابته، مفتونا بكتب أبي زكريا وجابر بن حيان، ومع هذا كان إليه خدمة صاحبه في خزانة كتبه، هذا مع تقطيع الوقت في الحاجات الضرورية والشهوية، والعمر قصير، والساعات طائرة، والحركات دائمة، والفرص بروق تأتلق، والأوطار في عرضها تجتمع وتفترق، والنفوس على فوائتها تذوب وتحترق. ولقد قطن العامري الري خمس سنين ودرس وأملى وصنف وروى فما أخذ عنه مسكويه كلمة واحدة، ولا وعى مسألة، حتى كأنه كان بينه وبينه سد، ولقد تجرع على هذا التواني الصاب والعلقم، ومضغ بفمه حنظل الندامة في نفسه، وسمع بأذنه قوارع الملامة من أصدقائه حين لم ينفع ذلك كله، وبعد هذا فهو ذكي، حسن الشعر، نقي اللفظ، وإن بقي عساه أن يتوسط هذا الحديث، وما أرى ذلك مع كلفه بالكيمياء، وإنفاق زمانه وكد بدنه وقلبه في خدمة السلطان، واحتراقه في البخل بالدانق والقيراط والكسرة والخرقة، نعوذ بالله من مدح الجود باللسان، وإيثار الشح بالفعل، وتمجيد الكرم بالقول ومفارقته بالعمل.
قال أبو منصور الثعالبي: كان في الذروة العليا من الفضل والأدب والبلاغة والشعر، وكان في ريعان شبابه متصلا بابن العميد مختصا به، وفيه يقول:

ثم تنقلت به أحوال جليلة في خدمة بني بويه والاختصاص ببهاء الدولة، وعظم شأنه وارتفع مقداره، فترفع عن خدمة الصاحب ولم ير نفسه دونه، ولم يخل من نوائب الدهر حتى قال ما هو متنازع بينه وبين نفر من الفضلاء:
قال: وله قصيدة في عميد الملك تفنن فيها، وهنأه باتفاق الأضحى والمهرجان في يوم، وشكا سوء أثر الهرم وبلوغه إلى أرذل العمر:
ومنها:
ومنها:
قال المؤلف: وكان مسكويه مجوسيا وأسلم، وكان عارفا بعلوم الأوائل معرفة جيدة، وله في ذلك: كتاب الفوز الأكبر. كتاب الفوز الأصغر. وصنف كتاب تجارب الأمم في التاريخ، ابتداؤه من بعد الطوفان وانتهاؤه إلى سنة تسع وستين وثلاثمائة.
وله كتاب أنس الفريد، وهو مجموع يتضمن أخبارا وأشعارا وحكما وأمثالا غير مبوب.
وكتاب ترتيب العادات. وكتاب المستوفي أشعار مختارة. وكتاب الجامع. وكتاب جاوذان خرد. وكتاب السير أجاده ذكر فيه ما يسير به الرجل نفسه من أمور دنياه، مزجه بالأثر والآية والحكمة والشعر .
وللبديع الهمذاني إلى أبي علي مسكويه يعتذر من شيء بلغه عنه بعد مودة كانت بينهما:
بلغني- أطال الله بقاء الشيخ- أن قيضة كلب وافته بأحاديث لم يعرها الحق نوره، ولا الصدق ظهوره، وأن الشيخ أذن لها على حجاب أذنه، وفسح لها فناء ظنه، ومعاذ الله أن أقولها، وأستجيز معقولها. بلى، قد كان بيني وبينه عتاب لا ينزع كتفه، ولا يجذب أنفه، وحديث لا يتعدى إلى النفس وضميرها، ولا يعرف الشفة وسميرها، وعربدة كعربدة أهل الفضل لا تتجاوز الدلال والإدلال، ووحشة يكشفها عيان لحظة، كعتاب جحظة. فسبحان من ربى هذا الأمر حتى صار إمرا، وتأبط شرا، وأوحش حرا، وأوجب عذرا، بل سبحان من جعلني في حيز العذر أشيم بارقته، وأستجلي صاعقته، أنا المساء إليه، والمجني عليه، والمستخف به. لكن من بلي من الأعداء كما بليت، ورمي من الحسدة بما رميت، ووقف من الوجد والوحدة حيث وقفت، واجتمع عليه من المكاره ما وصفت، اعتذر مظلوما، وأحسن
ملوما، وضحك مشتوما. ولو علم الشيخ عدد أبناء الحدد، وأولاد العدد، بهذا البلد، ممن ليس له همة إلا في شكاية أو حكاية أو سعاية أو نكاية، لضن بعشرة غريب إذا بدر، وبعيد إذا حضر، ولصان مجلسه عمن لا يصونه عما رقي إليه؛ فهبني قلت ما حكي له: أليس الشاتم من أسمع؟ أليس الجاني من أبلغ؟ فقد بلغ من كيد هؤلاء القوم أنهم حين صادفوا من الأستاذ نفسا لا تستفز، وحبلا لا يهز، دسوا إلى خدينه بما حرشوا به نارهم، وورد علي ما قالوه فما لبثت أن قلت:
فليعلم الشيخ الفاضل أن في كبد الأعداء مني جمرة، وأن في أولاد الزنا عندنا كثرة، قصاراهم نار يشبونها، أو عقرب يدبونها، أو مكيدة يطلبونها، ولولا أن العذر إقرار بما قيل، وأكره أن أستقيل، لبسطت في الاعتذار شاذروانا، ودخلت في الاستقالة ميدانا. لكنه أمر لم أضع أوله فلا أتدارك آخره، وقد أبى الشيخ أبو محمد إلا أن يوصل هذا النثر الفاتر بنظم مثله، فهاكه يلعن بعضه بعضا:
ولعل الشيخ أبا محمد يقوم من الاعتذار بما قعد عنه القلم والبيان فنعم رائد الفضل هو، والسلام:
(وجاء الجواب من أبي علي):
فهمت خطاب الشيخ الفاضل الأديب البارع الذي لو قلت إنه السحر الحلال والعذب الزلال لنقصته حظه، ولم أوفه حقه. أما البلاغات التي أومأ إليها فوالله ما أذنت لها ولا أذنت فيها، وما أذهبني عن هذه الطريقة وأبعدني عنها، وقد نزه الله لسانه عن الفحشاء وسمعي عن الإصغاء، وما يتخذ العدو بينهما مجالا؛ وأما الأبيات فقد تكلفت الجواب عنها لا مساجلة له، ولكن لأبلغ المجهود في قضاء حقه:
قال أبو حيان في «كتاب الوزيرين»: فإن ابن العميد اتخذه خازنا لكتبه، وأراد أيضا أن يقدح ابنه به، ولم يكن من الصنائع المقصودة، والمهمات اللازمة، وكان يحتمل ذلك لبعض العزازة بظله والتظاهر بجاهه.
نسخة وصية أبي علي مسكويه
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عاهد عليه أحمد بن محمد، وهو يومئذ آمن
في سربه، معافى في جسمه، عنده قوت يومه، لا تدعوه إلى هذه المعاهدة ضرورة نفس ولا بدن، ولا يريد بها مراءاة مخلوق، ولا استجلاب منفعة، ولا دفع مضرة منهم: عاهده على أن يجاهد نفسه، ويتفقد أمره، فيعف ويشجع ويحكم، وعلامة عفته أن يقتصد في مآرب بدنه حتى لا يحمله الشره على ما يضر جسمه أو يهتك مروءته، وعلامة شجاعته أن يحارب دواعي نفسه الذميمة حتى لا تقهره شهوة قبيحة ولا غضب في غير موضعه، وعلامة حكمته أن يستبصر في اعتقاداته حتى لا يفوته بقدر طاقته شيء من العلوم والمعارف الصالحة، ليصلح أولا نفسه ويهذبها، ويحصل له من هذه المجاهدة ثمرتها التي هي العدالة. وعلى أن يتمسك بهذه التذكرة ويجتهد في القيام بها والعمل بموجبها، وهي خمسة عشر بابا: إيثار الحق على الباطل في الاعتقادات، والصدق على الكذب في الأقوال، والخير على الشر في الأفعال، وكثرة الجهاد الدائم لأجل الحرب الدائمة بين المرء وبين نفسه، والتمسك بالشريعة ولزوم وظائفها، وحفظ المواعيد حتى ينجزها، وأول ذلك ما بيني وبين الله جل وعز، وقلة الثقة بالناس بترك الاسترسال، ومحبة الجميل لأنه جميل لا لغير ذلك، والصمت في أوقات حركات النفس للكلام حتى يستشار فيه العقل، وحفظ الحال التي تحصل في شيء شيء حتى تصير ملكة ولا تفسد بالاسترسال، والإقدام على كل ما كان صوابا، والإشفاق على الزمان الذي هو العمر ليستعمل في المهم دون غيره، وترك الخوف من الموت والفقر لعمل ما ينبغي، وترك التواني، وترك الاكتراث لأقوال أهل الشر والحسد لئلا يشتغل بمقابلتهم، وترك الانفعال لهم، وحسن احتمال الغنى والفقر والكرامة والهوان لجهة وجهة، وذكر المرض وقت الصحة والهم وقت السرور والرضى عند الغضب ليقل الطغي والبغي، وقوة الأمل وحسن الرجاء والثقة بالله عز وجل وصرف جميع البال إليه.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 493

أحمد بن محمد بن يعقوب، الملقّب مسكويه، أبو عليّ الخازن.
ذكره أبو منصور الثعالبيّ وقال: كان في الذّروة العليا من الفضل والأدب، والبلاغة والشّعر.
وكان متّصلا بابن العميد، وتقدّم عند بني بويه، واختصّ ببهاء الدولة، وعظم شأنه عنده، وارتفع قدره. وقيل: إنه كان مجوسيّا وأسلم.
وقد صنّف عدة كتب، منها: كتاب الفوز الأكبر، وكتاب الفوز الأصغر، وكتاب تجارب الأمم، ابتدأ فيه من بعد الطّوفان إلى سنة تسع وستين وثلاث مائة، وكتاب أنس الفريد، وكتاب ترتيب العادات، وكتاب المستوفى: فيه أشعار مختارة، وكتاب الجامع، وكتاب جاوذان خرد، وكتاب السّير وما يسيّر به الرجل نفسه من دنياه بالآية والأثر والحكمة والشّعر.
كانت وفاة مسكويه في صفر من سنة إحدى وعشرين وأربع مائة.

  • دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 287