ابن الخلفة اسمه محمد بن إسماعيل.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 264
محمد بن إسماعيل الحلي المعروف بابن الخلفة
كان أديبا شاعرا يعرب الكلام على السليقة وبتحرف بالبناء والخلفة بكسر الخاء المعجمة وسكون اللام معناه بلسان أهل العراق البناء الذي يكون ثاني الأستاذ الأكبر ومن شعره:
عج بي برسم الدار في عرصاتها | ودع الجفون تجود في هملاتها |
وأحبس بمعهدها الركائب علما | نروي بعهد الدمع رمث نباتها |
واسأل دوارس من معالمها متى | ركب الأحبة بان عن باناتها |
يا صاح وقفة مغزل مذعورة | أو كارتداد الطرف في هضباتها |
لتذكري دارا بعرصة كربلا | درست معالمها لفقد حماتها |
يا سادة جلت مزايا فضلهم | إن تدرك الأوهام كنه صفاتها |
لي فيكم مدح أرق من الصبا | يذكو عبير المسك من نفحاتها |
فتقبلوا حسناء ترفل بالثنا | حسان مفتقر إلى فقراتها |
أقمار تم في ثرى البوغاء | أفلت لعمرك أم نجوم سماء |
وجواهر قد ضمها صدف الفنا | من بعد رونق بهجة وصفاء |
وصوارم فل الحتوف غرارها | وهي القضاء بنجدة ومضاء |
أم تلك أشبال لها الأجداث | غابات أ لم تفطر برحب فناء |
يا سعد دع تذكار ساكنة الحمى | بعنيزتين ودع خليط النائي |
واحبس ركابك بي برملة كاظم | لا سفح كاظمة ولا تيماء |
كيما نبل ثرى ضرائح فتية | بمدائح مزجت بفيض دماء |
ما أم طفل في يباب بلقع | قفر تجاذبها يد البرحاء |
بأشد مني حسرة وتوجعا | لما دهاني الدهر بالأبناء |
أحسين صبرا إنما الأقوام في الدنيا | رعاك الله زرع فناء |
لك أسوة بسميك ابن محمد | وابن الوصي وسيد الشهداء |
مذ شق لحدهم طفقت مؤرخا | بسماه غاب كواكب الجوزاء |
فرد العلى حسن من كفه للقا | الأبطال والجند للوفاد معدود |
رب المآثر والمجد الأثيل فمن | سواه في الخلق مشكور ومحمود |
صمصامه والسخا في كفه اختلفا | هذا حديد وذا ما فيه تحديد |
يرمي الخميس بقلب لا يمازجه | رعب ولا هو هياب ورعديد |
أرق من نسمات الغور يوم ندى | لكنه عند نقط الخط جلمود |
من معشر ترهب الآساد سطوتهم | غلب كماة بها ليل صناديد |
يا بن الذين معا من عدلهم رتعت | في واسع الهضبات الشاء والسيد |
إني أهنيك في عيد عليك به | بالخير ما دامت الأيام تعويد |
فاسحب على ذروة الشعرى العبور ضحى | ذيلا به الفخر موصول ومعقود |
يرى بكم عيده عيدا مؤرخه | فأنت في العيد يا عين الورى عيد |
ألحظ ظمياء أم ظبى الصريم رنا | وقدها ماس أم ذي صعدة وقنا |
أم ثغرها من تحت مرخي النقاب بدا | أم بارق لاح من وادي العقيق لنا |
شمس البها كهلال الشك صرت بها | مذ شف جسمي من فرط الغرام ضنا |
ونسمة الريح لما إن سرت سحرا | كم رقصت فوق كثبان النقا غصنا |
بشرا بعرس أخي العليا نتيجة من | بيت الفخار على هام السماك بنى |
حسين من أظهرت آراء فكرته | لكشف مبهم أحكام الندى فطنا |
أطلق سراح مسرات الفؤاد ودع | قلب الحسود بقيد الهم مرتهنا |
للقلب قلت استعن بالفرد أرخه | هلال سعد بزهراء البها اقترنا |
كم لي بريعك يا أميمة موقف | كبد يذوب به ودمع يذرف |
أقوت معالمه فليس ببانه | إلا الحمام ضحى يرن ويهتف |
مذ قوضت تلك القباب تقلها | بزل تزج على المسيل وتعنف |
يا سائقا سحم الركاب عشية | كسفائن بعباب بحر تقذف |
فإذا وصلت عشية أم القرى | تجد القرى ما لا يحد ويوصف |
بفناء من لو بالنفيسة نفسه | يصل الورى ما قيل أنك مسرف |
فبفتكه وببذله وبحلمه | ما عنتر ما حاتم ما أحنف |
ويتيمة في جيد مجد شامخ | نبوية بالوصف لا تتكيف |
بل دوحة علوية قد أثمرت | عفوا فمنها كل جان يقطف |
بل بحر علم ما له من ساحل | عذب له ترد الأنام وتغرف |
والنير الأعلى الذي بكماله | كالبدر إلا إنه لا يخسف |
ركبوا على طرف العلى وعليهم | برد من الشرف الرفيع ومطرف |
قد عودوا كرم الطباع يزينه | عفو وحسن سجية وتعفف 243: |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 9- ص: 122