الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم بن محمد
قد تقدم تمام نسبه في ترجمة أخيه الحسن ولد سنة 990 تسعين وتسعمائة في رمضان منها وقيل في شعبان وأخذ العلم عن علماء اليمن المشهورين بذاك الزمن ومنهم والده الإمام وبرع في عدة علوم ودرس وأفتى واشتهر فضله وزهده وورعه وعفته وحسن تدبيره ولما مات والده في التاريخ المتقدم أجمع العلماء عليه وبايعوه وذلك في سنة 1029 ثم كان من التأييد والنصر خروج أخيه سيف الإسلام الحسن بن الإمام من سجن الأتراك في سنة 1030 وكانت مدة المصالحة التي كانت بين والده وبين الأتراك باقية لأنهم كاتبوا صاحب الترجمة بتقرير الصلح إلى أن انتهت المدة المعلومة فأجابهم ولما كان في شهر محرم سنة 1036 أرسل بجيش إلى الحيمة ورئيس ذلك الجيش أخوه العلامة الحسين بن الإمام وبث سراياه وكتبه إلى الأقطار اليمنية وتكاثرت جيوشه حتى حصلت فتوحات في مدة يسيرة كفتح بلاد المغرب وريمة وعتمة وأصاب وحفاش وملحان وجبل تيس وبلاد خولان وكان إذ ذاك الحسن بن الإمام في جهات صعدة مثاغرا لمن هنالك من الأتراك معاضدا لصنوه أحمد بن الإمام فاستأذن أخاه الإمام صاحب الترجمة في الخروج من صعدة والوصول إلى محاربة الأتراك بالمدائن اليمنية فأذن له فعظم الأمر على الأتراك لعلمهم بشجاعته ورياسته وطاعة الناس له فوصل إلى نواحي صنعاء وضايق من بها من الأتراك ووقعت بينهم وبينه ملاحم عظيمة كانت اليد فيها للحسن ثم وصل إليه أخوه الحسين بجيوشه بأمر صاحب الترجمة وفتحت جيوشهما في أثناء هذه المدة حصن كوكبان وبلاده وثلا ثم توجه الحسن بجيوشه إلى اليمن الأسفل واستقر الحسين وأحمد أبناء الإمام محاصرين لصنعاء ففتح الحسن مدينة أب وبالجملة فما زال الحسن والحسين يقودان الجيوش العظيمة على من بمدائن اليمن من الأتراك بأمر أخيهما صاحب الترجمة حتى أخرجا جميع من بها من جيوش الأتراك إلا من رغب إلى الجلوس وأطاع الإمام وصار من أجناده فصفت اليمن من صعدة إلى عدن واستقل صاحب الترجمة بها جميعها بمناصرة أخويه المذكورين له وبذلهما العناية في ذلك بعد ملاحم عظيمة ومعارك شديدة اشتملت عليها كتب السير الخاصة بصاحب الترجمة وأبيه وأخوته كسيرة الشريفي وسيرة الجرموزي ونحوهما ولم تجتمع الأقطار اليمنية بأسرها من دون معارض ولا منازع لأحد من الأئمة قبل صاحب الترجمة ومات في يوم الخميس سابع وعشرين رجب سنة 1054 أربع وخمسين وألف وقبر بشهارة بالقرب من والده وكان مشهورا بالعدل والمشي على منهج الشرع والوقوف عند حدوده وحمل الناس عليه مع لين الجانب وحسن الأخلاق والتواضع والإحسان إلى أهل العلم والميل إلى الفقراء ووضع بيوت الأموال في مواضعها
دار المعرفة - بيروت-ط 1( 0) , ج: 2- ص: 238