محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني ثم الصنعاني
مصنف هذا الكتاب قد تقدم بما نسبة إلى آدم عليه السلام في ترجمة والده رحمه الله ولد حسبما وجد بخط والده في وسط نهار يوم الاثنين الثامن والعشرين من شهر القعدة سنة 1173 ثلاث وسبعين ومائة وألف بمحل سلفه المتقدم ذكره في ترجمة والده وهو هجرة شوكان وكان إذ ذاك قد انتقل والده إلى صنعاء واستوطنها ولكنه خرج إلى وطنه القديم في أيام الخريف فولد له صاحب الترجمة هنالك ونشأ بصنعاء فقرأ القرآن على جماعة من المعلمين وختمه على الفقيه حسن بن عبد الله الهبل وجوده على جماعة من مشائخ القرآن بصنعاء ثم حفظ الأزهار للإمام المهدي ومختصر الفرائض للعصيفري والملحة للحريري والكافية والشافية لابن الحاجب والتهذيب للتفتازاني والتلخيص للقزويني والغاية لابن الإمام وبعض مختصر المنتهى لابن الحاجب ومنظومة الجزري ومنظومة الجزاز في العروض وآداب البحث للعضد ورسالة الوضع له أيضا وكان حفظه لهذه المختصرات قبل الشروع في الطلب وبعضها بعد ذلك ثم قبل شروعه في الطلب كان كثير الاشتغال بمطالعة كتب التواريخ ومجاميع الأدب من أيام كونه في المكتب فطالع كتبا عدة ومجاميع كثيرة ثم شرع في الطلب وقرأ على والده رحمه الله في شرح الأزهار وشرح الناظري لمختصر العصيفري وقرأ في شرح الأزهار أيضا على السيد العلامة عبد الرحمن بن قاسم المداني والعلامة أحمد بن عامر الحدائي والعلامة أحمد بن محمد بن الحرازي وبه انتفع في الفقه وعليه تخرج وطالت ملازمته له نحو ثلاث عشرة سنة وكرر عليه قراءة شرح الأزهار وحواشيه وقرأ عليه بيان ابن مظفر وشرح الناظري وحواشيه وفي أيام قراءته في الفروع شرع في قراءة النحو فقرأ الملحة وشرحها على السيد العلامة إسماعيل بن الحسن بن أحمد ابن الحسين ابن الإمام القاسم بن محمد وقواعد الإعراب وشرحها للأزهري والحواشي جميعاً على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي وشرح السيد المفتى على الكافية على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني والعلامة عبد الله ابن إسماعيل النهمي وأكمله من أوله إلى آخره على كل واحد منهما وقرأ شرح الخبيصي على الكافية وحواشيه على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي من أوله إلى آخره وكذلك قرأه من أوله إلى آخره على شيخنا العلامة القاسم بن يحيى الخولاني وقرأ شرح الجامي من أوله لآخره وقرأ شرح الرضى على الكافية على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني وبقى منه بقية يسيرة وقرأ شرح الشافية للطف الله الغياث جميعاً على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني وقرأ شرح ايساغوجى للقاضى زكريا على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي جميعاً وشرح التهذيب للشيرازى واليزدي على شيخه العلامة القاسم بن يحيى الخولاني من أولهما إلى آخرهما وشرح الشمسية للقطب وحاشيته للشريف على شيخه العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي واقتصر على البعض من ذلك وشرح التخليص المختصر للسعد وحاشيته للطف الله الغياث على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني جميعاً ما عدا بعض المقدمة فعلى العلامة علي بن هادي عرهب
والشرح المطول للسعد التفتازاني أيضا وحاشيته للشلبي وللشريف أما المطول فجميعه وكذلك حاشية الشلبى وأما حاشية الشريف فما تدعو إليه الحاجة وقرأ الكافل وشرحه لابن لقمان على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي جميعاً وشرح الغاية على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني وحاشيته لسيلان وشرح العضد على المختصر وحاشيته للسعد وما تدعو الحاجة إليه من سائر الحواشى وكمل ذلك على العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي وشرح جمع الجوامع للمحلي وحاشيته لابن أبي شريف على شيخه السيد الإمام عبد القادر بن أحمد وكذلك شرح القلائد للنجري وشرح المواقف العضدية للشريف واقتصر على البعض من ذلك.
وقرأ شرح الجزرية على العلامة هادي بن حسين القارني وقرأ جميع شفاء الأمير الحسين على العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي وسمع أوائله على العلامة عبد الرحمن بن حسن الأكوع وقرأ البحر الزخار وحاشيته وتخريجه وضوء النهار على شرح الأزهار على السيد العلامة عبد القادر بن أحمد ولم يكملا، وقرأ الكشاف وحاشيته للسعد وبعد انقطاعها حاشيته للسراج مع مراجعة غير ذلك من الحواشي على شيخه العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي وتم ذلك إلا فوتا يسيرا في آخر الثلث الأوسط وسمع البخاري من أوله إلى آخره على السيد العلامة على ابن إبراهيم بن علي بن إبراهيم بن أحمد بن عامر وسمع صحيح مسلم جميعاً وسنن الترمذي جميعاً وبعض موطأ مالك وبعض شفاء القاضي عياض على السيد العلامة عبد القادر بن أحمد وكذلك سمع منه بعض جامع الأصول وبعض سنن النسائي وبعض سنن ابن ماجه وسمع جميع سنن أبي داود وتخريجها للمنذري وبعض المعالم للخطابي وبعض شرح ابن رسلان على العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي وكذلك بعض المنتقى لابن تيمية على السيد عبد القادر بن أحمد وكذلك سمع شرح بلوغ المرام على العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي وفات بعض من أوله وكذلك سمع على العلامة عبد القادر بن أحمد بعض فتح البارى وعلى الحسن ابن إسماعيل المغربي بعض شرح مسلم للنووي وبعض شرح العمدة على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني
والتنقيح في علوم الحديث على العلامة الحسن بن إسماعيل المغربي والنخبة وشرحها على العلامة القاسم بن يحيى وبعض ألفية الزين العراقي وشرحها له على العلامة عبد القادر بن أحمد وجميع منظومة الجزاز وجميع شرحها له في العروض على شيخنا المذكور وشرح آداب البحث وحواشيه على العلامة القاسم بن يحيى الخولاني والخالدي في الفرايض والضرب والوصايا والمساحة وطريقة ابن الهايم في المناسخة على السيد العارف يحيى بن محمد الحوثي وبعض صحاح الجوهري وبعض القاموس على السيد العلامة عبد القادر بن أحمد مع مؤلفه الذي سماه فلك القاموس. هذا ما أمكن سرده من مسموعات صاحب الترجمة ومقرواته وله غير ذلك من المسموعات والمقروات
وأما ما يجوز له روايته بما ما معه من الإجازات فلا يدخل تحت الحصر كما يحكى ذلك مجموع أسانيده وكانت قراءته لما تقدم ذكره في صنعاء اليمن ولم يرحل لأعذار أحدها عدم الإذن من الأبوين وقد درس في جميع ما تقدم ذكره وأخذه عنه الطلبة وتكرر أخذهم عنه في كل يوم من تلك الكتب وكثيراً ما كان يقرأ على مشايخه فإذ أفرغ من كتاب قراءة أخذه عنه تلامذته بل ربما اجتمعوا على الأخذ عنه قبل أن يفرغ من قراءة الكتاب على شيخه وكان يبلغ دروسه في اليوم والليلة إلى نحو ثلاثة عشر درسا منها ما يأخذه عن مشايخه ومنها ما يأخذه عنه تلامذته واستمر على ذلك مدة حتى لم يبق عند احد من شيوخه مالم يكن من جملة ما قد قرأه صاحب الترجمة بل انفرد بمقروات بالنسبة إلى كل واحد منهم على انفراده إلا شيخه العلامة عبد القادر بن أحمد فإنه مات ولم يكن قد استوفى ما عنده ثم إن صاحب الترجمة فرغ نفسه لإفادة الطلبة فكانوا يأخذون عنه في كل يوم زيادة على عشرة دروس في فنون متعدة واجتمع منها في بعض الأوقات التفسير والحديث والأصول والنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والفقه والجدل والعروض وكان في أيام قراءته على الشيوخ وإقرائه لتلامذته يفتى أهل مدينة صنعاء بل ومن وفد إليها بل ترد عليه الفتاوى من الديار التهامية وشيوخه إذ ذاك أحياء وكادت الفتيا تدور عليه من أعوام الناس وخواصتهم واستمر يفتى من نحو العشرين من عمره فما بعد ذلك وكان لا يأخذ على الفتيا شيئا تنزها فإذا عوتب في ذلك قال أنا أخذت العلم بلا ثمن فأريد إنفاقه كذلك وأخذ عنه الطلبة كتبا غير الكتب المتقدمة مما لا طريق له فيها إلا الإجارة وهي كثيرة جدا في فنون عدة بل أخذوا عنه في فنون دقيقة لم يقرأ في شيء منها كعلم الحكمة التي منها علم الرياضي والطبيعي والإلهي وكعلم الهيئة وعلم المناظر وعلم الوضع، وصنف تصانيف مطولات ومختصرات فمنها شرح المنتقى كان تبييضه في أربع مجلدات كبار أرشده إلى ذلك جماعة من شيوخه كالسيد العلامة عبد القادر بن أحمد والعلامة الحسن بن إسماعيل المغربي وعرض عليهما بعضاً منه وماتا قبل تمامه ومنها حاشية شفاء الأوام في مجلد والدرر البهية وشرحها الدراري المضية في مجلد والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة في مجلد وهذا الكتاب في مجلد ومن المختصرات الإعلام بالمشايخ الأعلام والتلامذة الكرام جعله كالمعجم لشيوخه وتلامذته وقد ذكر أكابرهم فيما يتقدم ويأتي من هذا الكتاب وبغية الأريب من مغني اللبيب نظم ذكر فيها ما تمس الحاجة إليه وشرحها ونظم كفاية المحتظ ولم يبيض وكان نظمه لهاتين المنظومتين في أوائل أيام طلبه والمختصر البديع في الخلق الوسيع ذكر فيها خلق السموات والأرض والملائكة والجن والإنس وسرد غالب ماورد من الآيات والأحاديث وتكلم عليها فصار في مجلد لطيف ولكنه لم يبيضه والمختصر الكافى من الجواب الشافي وطيب النشر في جواب المسائل العشر وعقود الزبرجد في جيد مسائل علامة ضمد والصوارم الهندية المسلولة على الرياض الندية ورسالة في أحكام الاستجمار ورسالة في أحكام النفاس ورسالة في كون تطهير الثياب والبدن من شرائط الصلاة أم لا ورسالة في الكلام على وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة ورسالة في صلاة التحية والقول الصادق في إمامة الفاسق ورسالة في أسباب سجود السهو وتشنيف السمع بإبطال أدلة الجمع والرسالة المكملة في أدلة البسملة واطلاع أرباب الكمال على ما في رسالة الجلال في الهلال من الاختلال ورسالة في وجوب الصوم على من لم يفطر إذا وقع الإشعار في دخول رمضان في النهار ورسالة في زيادة ثواب من باشر العبادة مع مشقة ورسالة في كون أجرة الحج من الثلث ورسالة في كون الخلع طلاقا أو فسخا ورسالة في حكم الطلاق ثلاثاً ورسالة في الطلاق البدعي ورسالة في نفقة المطلقة ورسالة في كون رضاع الكبير يقتضي التحريم لعذر وفيما يقتضي التحريم من الرضاع ورسالة في من حلف ليقضين دينه غدا إن شاء الله ورسالة في بيع الشئ قبل قبضه وتنبيه ذوى الحجى في حكم بيع الرجا وشفاء العلل في حكم زيادة الثمن لأجل الأجل ورسالة في الهيئة لبعض الأولاد ورسالة في جواز استناد الحاكم في حكمه إلى تقويم العدول والقول المحرر في حكم لبس المعصفر وسائر أنواع الأحمر والبحث المسفر عن تحريم كل مسكر ومفتر ورسالة في الوصية بالثلث ضراراً ورسالة في القيام للواصل لمجرد التعظيم ورسائل في أحكام لبس الحرير ورسالة في حكم المخابرة وإتحاف المهرة بالكلام على حديث لا عدوى ولا طيرة ورسالة في حكم بيع الماء ورسالة في حكم صبيان الذميين إذا مات أبواهم ورسائل على مسائل من السيد العلامة علي ابن إسماعيل ورسالة في حكم طلاق المكره وإبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع ورسالة في حكم الجهر بالذكر وعقود الجمان في شأن حدود البلدان وما يتعلق بها من الضمان ورسالة على مسائل لبعض علماء الحجاز ورسالة في الكسوف هل لا يكون إلا في وقت معين على القطع أم ذلك يتخلف وزهر النسرين الفائح بفضائل العمرين وحل الإشكال في إجبار اليهود على التقاط الأزبال والإبطال لدعوى الاختلال في حل الإشكال وتفويق النبال إلى إرسال المقال ورسالة في مسائل وقع الاختلاف فيها بين علماء كوكبان ورسالة في لحوق ثواب القراءة المهداة من الأحياء إلى الأموات والتشكيك على التفكيك لعقود التشكيك وإرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي ورفع الجناح عن نافي المباح والبغية في مسئلة الرؤية ورسالة في حكم المولد والقول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول وأمنية المتشوق في تحقيق حكم المنطق وإرشاد المستفيد إلى رفع كلام ابن دقيق العيد في الإطلاق والتقليد والصوارم الحداد القاطعة لعلائق مقالات أرباب الاتحاد والبحث الملم بقوله تعالى الا من ظلم وجواب السائل عن تفسير تقدير القمر منازل ووبل الغمامة في تفسير وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة وتحرير الدلائل فيما يجوز بين الإمام والمؤتم من الارتفاع والاحتفاظ والبعد والحائل وفتح القدير في الفرق بين المعذرة والتعذير واتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر وتنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام ورفع الخصام في الحكم بالعلم من الأحكام والدر النضيد في إخلاص التوحيد وإيضاح الدلالات على أحكام الخيارات ودفع الاعتراضات على إيضاح الدلالات والتوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح والأبحاث الوضية في الكلام على حديث حب الدنيا رأس كل خطية وإشراق النيرين في بيان الحكم إذا تخلف عن الوعد أحد الخصمين والقول الجلى في لبس النساء الحلى والأبحاث البديعة في وجوب الإجابة إلى حكام الشريعة والقول المفيد في حكم التقليد والوشي المرقوم في تحريم حلية الذهب على العموم وإرشاد السائل إلى دلائل المسائل وكشف الرين عن حديث ذي اليدين وهداية القاضي إلى نجوم الأراضي وإيضاح القول في إثبات العول واللمعة في الاعتداد بركعة من الجمعة وأدب الطلب ومنتهى الأرب وقد يعقب هذه المصنفات مصنفات كثيرة يطول تعدادها وهو الآن يجمع تفسيرا لكتاب الله جامعا بين الدارية والرواية ويرجو الله أن يعين على تمامه بمنه وفضله ثم من الله وله الحمد بتمامه في أربعة مجلدات كبار وشرع في كتاب في أصول الفقه سماه إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول وهو الآن في عمله أعان الله على تمامه ثم تم ذلك بحمد الله في مجلد وقد جمع من رسائله ثلاث مجلدات كبار ثم لحق بعد ذلك قدر مجلد وسمى الجميع الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني وجميع ذلك رسائل مستقلة وأبحاث مطولة وأما الفتاوى المختصرة لا تنحصر أبدا وهو الآن يشتغل بتصنيف الحاشية التي جعلها على الأزهار وقد بلغ فيها إلى كتاب الجنايات وسماها السيل الجرار على حدائق الأزهار وهي مشتملة على تقرير ما دل عليه الدليل ودفع ما خالفه والتعرض لما ينبغي التعرض له والاعتراض عليه من شرح الجلال وحاشيته وهذا الكتاب إن أعان الله على تمامه فسيعرف قدره من يعترف بالفضائل وما وهب الله لعباده من الخير هذه ما أمكن خطوره بالبال حال تحرير هذه الترجمة ولعل مالم يذكر أكثر مما ذكر وقد كان جميع ما تقدم من القراءة على شيوخه في تلك الفنون وقراءة تلامذته لها عليه مع غيرها وتصنيف بعض ما تقدم تحريره قبل أن يبلغ صاحب الترجمة أربعين سنة بل درس في شرحه للمنتقى قبل ذلك وترك التقليد واجتهد رأيه اجتهاداً مطلقاً غير مقيد وهو قبل الثلاثين وكان منجمعا عن بني الدنيا لم يقف بباب أمير ولا قاض ولا صحب أحدا من أهل الدنيا ولا خضع لمطلب من مطالبنا بل كان مشتغلا في جميع أوقاته بالعلم درسا وتدريسا وإفتاء وتصنيفا عائشا في كنف والده رحمه الله راغباً في مجالسة أهل العلم والأدب وملاقاتهم والاستفادة منهم وإفادتهم وربما قال الشعر إذا دعت لذلك حاجة كجواب ما يكتبه إليه بعض الشعراء من سوأل أو مطارحة أدبية أو نحو ذلك وقد جمع ما كتبه من الأشعار لنفسه وما كتب به إليه في نحو مجلد وابتلي بالقضاء في مدينة صنعاء بعد موت من كان متولياً للقضاء الأكبر بها وقد تقدم شرح ذلك في ترجمة مولانا الإمام حفظه الله في حرف العين وهو حال تحرير هذه الأحرف مستمر على ذلك ولم يدع الاشتغال بالعلم وإن كان اشتغاله الآن بالنسبة إلى ما كان عليه ليس شيئا وكان دخوله في القضاء وهو ما بين الثلاثين والأربعين وهو الآن يسأل الله الذي لا إله إلا هو الحليم الكريم رب العرش العظيم أن يحسن ختامه وينيله من خيري الدارين مرامه ويسدده في أقواله وأفعاله وينزع حب الدنيا من قلبه حتى ينظر إلى الحقيقة فيفوز نيل دقائق الطريقة اللهم اجذبه إلى جنابك العلى جذبة يصحى عندها من سكر غروروه افتح له خوخة يتخلص بها عن حجابة المظلم إلى المعارف الحقة ولا تخرجه من هذه الدنيا إلا بعد أن يسبح في بحار حبك ويغسل أدران قلبه بمياه قربك فأنت إذا شئت جعلت المريد مرادا فنال مرادا
إذا كان هذا الدمع يجري صبابة | على غير ليلى فهو دمع مضيع |
وكيف ترى ليلى بعين ترى بها | سواها وما طهرتها بالمدامع |
ويلتذ منها بالحديث وقد جرى | حديث سواها في خروت المسامع |
ألا إن وادي الجزع أضحى ترابه | من المس كافورا وأعواده زبدا |
وما ذاك إلا أن هنداً عشية | تمشت وجرت في جوانبه بردا |
أنا راض بما قضى | واقف تحت حكمه |
سائل أن أفوز بالخير | من حسن ختمه |
العفو يرجى من بني آدم | فكيف لا يرجى من الرب |
فإنه أرأف بي منهم | حسبي به حسبي به حسبي |
دار المعرفة - بيروت-ط 1( 0) , ج: 2- ص: 214