محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن جار الله مشحم الصعدي الأصل الصنعاني المولد والمنشأ
ولد سنة 1168 ست وثمانين ومائة وألف وقرأ الفقه على السيد العلامة الحسين بن يحيى الديلمى والفقيه العلامة سعيد بن إسماعيل الرشيدي وشيخنا العلامة أحمد بن محمد الحرازي وقرأ في سائر العلوم على عمه العلامة عبد الله بن محمد مشحم والسيد العلامة على بن عبد الله الجلال والسيد العلامة إبراهيم بن عبد القادر وشيخنا العلامة عبد الله بن إسماعيل النهمي وقرأ على في الفرائض وشرح الرضى للكافية ومغني اللبيب وفي الترمذي وسنن أبي داود وغير ذلك وبرع في النحو والصرف والمنطق والمعاني والبيان والأصول والفقه والحديث وشارك في سائر الفنون وله ذهن قويم وفهم جيد وذكاء متوقد وحسن تصور باهر وقوة إدراك مفرط بحيث يرتقى بأدنى اشتغال إلى ما لا يرتقى إليه من هو أكثر منه اشتغالاً وهو ممن لا يعول على التقليد بل يعمل بما يرجحه من الأدلة وولاه مولانا الإمام المنصور بالله حفظه الله القضاء الصنعاني بصنعاء من جملة قضاتها فكان يقضى بين الناس بمكان والده وأثنى الناس عليه ورغبوا فيه لما هو عليه من الصلابة في الدين وسرعة الفصل للقضايا المشكلة ولعل توليه للقضاء كان في سنة 1210 ثم حجر في سنة 1211 ثم ولاه مولانا الإمام قضاء بلاد ريمة في سنة 1212 ثم نقله إلى قضاء الحديدة وهو الآن هنالك مستمر على القضاء متأسف على فراق صنعاء متلهب على ما فاته من الطلب للعلوم على مشايخها وكان قبل ارتحاله من صنعاء
إلى تلك الجهة يكثر الاتصال بيننا ويجري من المباحث العلمية في أنواع العلم أشياء كثيرة وبيني وبينه مودة أكيدة ومحبة زائدة وما زالت كتبه تصل من هنالك تارة بمسائل علمية وتارة بمطارحة أدبية ومما كتبه إلى من هنالك هذه القصيدة التي هي ذات قافيتين

فأجبت بقولى
وهذا الجواب أكثره لا يعجبني فإني كتبته إلى صاحب الترجمة حال تحرير جواب كتابه بدون تدبر ولا تفكر بل قال رسوله أنه عازم في تلك الساعة فكتبته وهو قائم على الباب والمترجم له عافاه الله مستمر على حاله الحسن صرف الله عنه جميع المحن ثم إن صاحب الترجمة رغب عن القضاء لأجل ما حصل من الفتن بتهامة ووصل إلى صنعاء وأخذ عنى في فنون الحديث ثم مرض مرضا طويلا وانتقل إلى رحمه الله في شهر رجب سنة 1223 ثلاث وعشرين ومائتين وألف

  • دار المعرفة - بيروت-ط 1( 0) , ج: 2- ص: 116