ابن حماد يطلق على ابن حماد الشاعر واسمه علي بن حماد بن عبيد بن حماد البصري العبدي أو العدوي وربما يطلق على علي بن الحسين بن حماد الليثي الواسطي وعلى الحسين بن علي بن الحسين بن حماد بن حماد الليثي الواسطي ويوجد في بعض القيود نسبة بعض الأشعار إلى محمد بن حماد ولعله ممن يطلق عليه ابن حماد أيضا.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 263
أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد أو ابن عبيد الله بن حماد العدوي أو العبدي
الأخباري البصري شاعر آل محمد عليهم السلام
توفي حدود 400 بالبصرة كما في الطليعة.
(نسبته)
(العدوي) نسبة إلى بني عدي (والعبدي) نسبة إلى عبد القيس من ربيعة بن نزار كما مر في سفيان بن مصعب العبدي، وجماعة قالوا في نسبته العدوي كالنجاشي والعلامة في الخلاصة وأيضاح الاشتباه وبعضهم قال العبدي كصاحب غاية الاختصار ولكن النجاشي معاصر له واعرف بنسبته وبسبب وصف البعض له بالعبدي وقع الاشتباه من ابن شهراشوب وصاحب أمل الآمل كما ستعرف (والأخباري) من يتعاطى رواية الأخبار فينسب إليها.
(أقوال العلماء فيه)
كان شاعرا مشهورا ومن مشائخ الإجازة معاصرا للنجاشي صاحب الرجال. قال النجاشي في ترجمة عبد العزيز بن يحيى الجلودي بعد عد كتبه قال لنا أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله (هو ابن الغضائري والد صاحب الرجال): أجازنا كتبه جميعها أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد الله بن حماد العدوي وقد رأيت أبا الحسن بن حماد الشاعر رحمه الله والظاهر إن رؤية النجاشي له كانت في وقت لم يكن النجاشي قابلا للرواية عنه لصغر النجاشي ولهذا روى عن شيخه ابن الغضائري عن ابن حماد ويؤيده ما سيأتي من إن ابن حماد كان معاصرا للصدوق وكانت ولادة النجاشي قبل وفاة الصدوق بعشر سنين. وقال العلامة البهبهاني في التعليقة: علي بن حماد بن عبيد الله بن حماد العدوي أبو الحسن بن حماد الشاعر رحمه الله مر في عبد العزيز بن يحيى عن الشيخ الترحم عليه وانه رآه، وهو شيخ إجازة الحسين بن عبيد الله الغضائري وإسناد الترحم والرؤية إلى الشيخ من سبق القلم وإن وجد ذلك بخط الشيخ لان الذي ترجم عليه وذكر أنه رآه هو النجاشي كما مر وفي إيضاح الاشتباه: علي بن حماد بن عبيد الله بالياء بن حماد العدوي بالعين المهملة والدال المهملة المفتوحة رأيت بخط السعيد صفي الدين محمد بن معد الموسوي هذا هو ابن حماد صاحب هذه الأشعار إلي تبرح بها الناحية في المشاهد الشريفة وغيرها رحمه الله وهكذا في نسخة مخطوطة عندي معارضة بنسخة ولد المصنف تبرح بها الناحية ومعناه غير واضح وفي بعض النسخ تنوح بها النائحة. ولعله إصلاح، وفي رياض العلماء تفوح بها الفائحة ومعناه أيضا غير ظاهر ولعله تصحيف.
وفي رجال أبي علي رأيت بخط بعض الأذكياء هكذا: علي بن حماد الشاعر المعروف بابن حماد البصري كان من أكابر علماء الشيعة وشعرائهم ومن المعاصرين للصدوق ونظرائه وأشعاره في شأن أهل البيت (عليه السلام) وقصائده في مدائح الأئمة (عليه السلام) ومراثيهم ولا سيما في مراثي الحسين (عليه السلام) مشهورة وفي كتب الأصحاب وخاصة في كتاب مناقب ابن شهراشوب وفي كتاب المنتخب في المراثي والخطب للشيخ فخر الدين الرماحي المعاصر مذكورة وفي رياض العلماء الشيخ أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد الله العبدي العدوي الأخباري البصري الشاعر المعروف بابن حماد الشاعر كان من قدماء الشعراء والعلماء وهو مذكور في كتب الرجال.
وقال أيضا: يظهر من كتاب المجدي في النسب للسيد أبي الحسن علي بن محمد الصوفي الفاضل المعاصر للسيد المرتضى أنه يروي عن ابن حماد الشاعر هذا يعني المترجم بواسطة واحدة بعض أشعاره في الإمامة فعلى هذا فابن حماد هذا في درجة الصدوق.
وفي مجالس المؤمنين ما ترجمته: أبو الحسن علي بن عبيد الله بن حماد العدوي أو العبدي البصري رحمه الله تعالى كان شاعرا أديبا فاضلا ذكره النجاشي في كتاب الرجال في ترجمة أبي أحمد عبد العزيز بن يحيى بن أحمد بن عيسى الجلودي الأزدي البصري الذي هو من أكابر محدثي الإمامية وقال إن بعض أساتيذنا يروي كتب الجلودي عن علي بن حماد الشاعر واستشهد الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره بعدة مقاطيع من شعره ثم احتمل صاحب المجالس إن يكون علي بن حماد اثنين أحدهما الراوي عن الجلودي والثاني الأزدي البصري كما وجده في بعض المجاميع في عنوان بعض قصائده وقال أنه في حال التأليف لم يكن له مجال إلى تحقيق الحال في ذلك، قال وعلى كل حال فكلاهما من مداحي أهل البيت والمخلصين في محبتهم أقول وصفه بالأزدي يقوي احتمال كونهما اثنين أحدهما عبدي أو عدوي والآخر أزدي وكلاهما بصري وذكره ابن شهراشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين فقال: أبو الحسن علي بن حماد بن عبيد العبدي الأخباري البصري ورد عن بعض الصادقين (عليه السلام) أنه قال تعلموا شعر العبدي فإنه على دين الله ويقال أنه لم يذكر بيتا إلا في أهل البيت (عليه السلام) وحكاه عنه بلفظه صاحب أمل الآمل مقتصرا عليه وهو اشتباه يقينا فان هذا الحديث رواه الكشي عن الصادق (عليه السلام) في سفيان بن مصعب كما مر في ترجمته ولا مجال لاحتمال إن يكون ابن شهراشوب أراد ببعض الصادقين بعض العلماء الثقات كما في رياض العلماء مؤيدا له بأنه لم يعقبه بقوله (عليه السلام) مع اعترافه بان ظاهر سياق الكلام يقتضي إرادة أحد الأئمة (عليه السلام) فان لفظة التسليم موجودة في النسخ والإشارة به إلى حديث الكشي لا ينبغي الشك فيه ولا يمكن أن يكون الصادق (عليه السلام) أراد بالعبدي في هذا الحديث علي بن حماد ولو سلمنا أنه عبدي أيضا لأنه إذا كان ابن حماد هذا قد رآه النجاشي المتوفي سنة 540 وأجاز والد ابن الغضائري المعاصر للنجاشي وكان معاصرا للصدوق كما سمعت ذلك فكيف يمكن إن يكون معاصرا للصادق (عليه السلام) سنة 148 أو متقدما عليه حتى يقول تعلموا شعر العبدي وإنما ذلك سيف أو سفيان بن مصعب العبدي الشاعر الذي كان من أصحاب الصادق (عليه السلام) كما في ترجمته وذكره في علي بن حماد سهو نشأ من اشتراك كل منهما مع الآخر في كونه عبديا والغفلة عن الطبقة مع إن كون علي بن حماد عبديا ليس بثابت وفي أكثر العبارات أنه عدوي كما عرفت على إن ابن شهراشوب نفسه ذكر سفيان بن مصعب العبدي في أصحاب الصادق (عليه السلام) ونسب في المناقب أشعارا لابن حماد وأخرى للعبدي مما يدل على أنهما عنده اثنان.
(مشائخه)
يروي عن عبد العزيز بن يحيى الجلودي.
(تلاميذه)
يروي عنه الحسين بن عبيد الله الغضائري والد صاحب الرجال ويروي عنه النجاشي بواسطة الحسين بن عبيد الله الغضائري حيث قال النجاشي أجازنا جميع رواياته عن شيوخه، ومن شيوخه علي بن حماد ويروي عنه أيضا صاحب المجدي المعاصر للنجاشي بواسطة واحدة كالنجاشي.
(أشعاره)
له أشعار كثيرة في أهل البيت (عليه السلام) وقد سمعت ما قيل أنه لم يذكر بيتا إلا فيهم (عليه السلام) لكن ظهر مما مر إن ذلك القول في سفيان بن مصعب لا فيه فمن شعره قوله كما في مجالس المؤمنين:
ضل الأمين وصدها عن حيدر | تالله ما كان الأمين أمينا |
ما ضر عهد الصبا لو أنه عادا | يوما فزودني من طيبه زادا |
سقيا ورعيا لأيام لنا سلفت | كأنما كن أعراسا وأعيادا |
أيام تنعم لي نعم وتجمل بي | جمل واسعد من سعداي إسعادا |
ظباء انس لقيد الأسد هل نظرت | عيناك ظبيا لصيد الأسد صيادا |
إن لم تكن ظباء في براقعها | فقد حكتهن ألحاظا وأجيادا |
من كل سحارة العينين لو لقيت | سحرا لهاروت أو ماروت لانقادا |
تميد بالأرض عشقا كلما حظرت | تهتز غصنا من الريحان ميادا |
بانت بروحي غداة البين عن جسدي | والبين يتلف أرواحا وأجسادا |
والدهر ليس بموف عهد صاحبه | هيهات بل يجعل الميعاد إيعادا |
أفنى القرون ويفنيهم معا فإذا | أباد كل الورى من بعدهم بادا |
أفنى التبابع والأقيال من يمن | طرا واتبعهم عادا وشدادا |
وليس يبقى سوى الحي الذي جعل | الموت الوحي لكل الخلق مرصادا |
سبحانه واصطفى من خلقه حججا | مطهرين من الأدناس أمحادا |
مثل النجوم التي زان السماء بها | كذاك ميزهم للأرض أوتادا |
أعطاهم الله ما لم يعطه أحدا | فأصبحوا في ظلال العز أوحادا |
محمد وعلي خير مبتعث | وخير هاد لمن قد رام إرشادا |
والصادقون أولو الأمر الذين لهم | حكم الخليفة إصدارا وايرادا |
آل الرسول وأولاد البتول هم | خير البرية آباء وأولادا |
أعلى الخليقة همات وأطهر أمات | وأكرم آباء وأجدادا |
سرج الظلام إذا ما الليل جنهم | قاموا قياما لوجه الله عبادا |
لما تعرضت الدنيا لهم انفوا | منها فألفتهم للعيش زهادا |
جادوا وسادوا ففي الأمثال ذكرهم | أما يقال إذا جاد امرئ سادا |
إن كفكفت بالندى يوما أكفهم | فلا تبالي اكف الغيث أم جادا |
إن كورموا فبحور الجود تحسبهم | أو حوكموا خلتهم في الحكم أطوادا |
كل الأنام له ند يقاس به | ولن ترى لهم في الناس أندادا |
الله والى الذي والاهم فإذا | عاداهم أحد فالله قد عادى |
في السلم تحسبهم أقمار داجية | حسنا وتحسبهم في الحرب آسادا |
إما علي فنور الله جل فهل | يسطيع خلق لنور الله إخمادا |
آخى النبي وواساه بمهجته | وما ونى عنه إسعافا وإسعادا |
هو الجواد أبو الأجواد وابنهم | وهكذا تلد الأجواد أجوادا |
ما قال لاقط للعافي نداه ولا | لكل من جاءه للعلم مرتادا |
يجدي ويسدي ويغني كف سائله | يد فان عاد في استيجاده زادا |
يعد ميعاده بخلا فلست ترى | دون العطاء له بالجود ميعادا |
يلتذ بالجود حتى إن سائله | لو سامه نفسه جودا بها جادا |
من كان بادر في بدر سواه وما | إن حاد في يوم أحد كالذي حادا |
من قد ابن ود في النزال ومن | أضحى لعمرو بن عبد القيل مقتادا |
إن جرد السيف في الهيجاء عوضه | من الغمود رؤوس الصيد أغمادا |
سيف أقام عمود الدين قائمه | ضربا وقوم ما قد كان ميادا |
ترى المنايا له يوم الوغى خدما | بعون ربك والأملاك أجنادا |
واليته مخلصا لا ابتغي بدلا | منه ولست أبالي كيد من كادا |
يا سيدي يا أمير المؤمنين ومن | بحبه طبت أعراقا وميلادا |
يا خير من قام يوما فوق منبره | وخير من مسكت كفاه أعوادا |
من كان أكثر أهل الأرض منقبة | يكون أكثر أهل الأرض حسادا |
كسرت أصنامهم بالأمس فاعتقدت | منها لك الدهر أضغانا وأحقادا |
فصار حبك إيمانا وتبصرة | وصار بغضك كفرانا والحادا |
وطاف لي بفناء ألطف طيف أسيء | خلى فؤادي لطول الحزن معتادا |
ذكرت فيه الحسين السبط حين ثوى | فردا وحيدا حوى للنوح أفرادا |
في عصبة بذلت لله أنفسها | فأحمدت بذلها لله إحمادا |
يذاد عن ريه حتى قضى عطشا | فلا سقى الله ريا من له ذادا |
لهفي على غرباء بالطفوف ثووا | لا يعرفون سوى العقبان ورادا |
كأنني ببنات المصطفى ذللا | في السبي يندبنه نوحا وتعدادا |
أنا ابن حماد العبدي أحسن لي | ربي فلا زلت للإحسان حمادا |
أمدني منه بالنعمى فاشكره | شكرا لنعمائه عندي وامدادا |
وتلك عادته عندي مجددة | وكان سبحانه بالفضل عوادا |
فهاكها كعقود الدر قد قرنت | إلى يواقيتها توما وأفرادا |
لو جسم الشعر جسما كان يعبدها | حتى يراه لها الراءون سجادا |
وازنت ما قال إسماعيل مبتدئا | طاف الخيال علينا منك عبادا |
والشعر كالفلس والدينار تصرفه | حتى يميزه من كان نقادا |
النوم بعدكم علي حرام | من فارق الأحباب كيف ينام |
والله ما اخترت الفراق وإنما | حكمت علي بذلك الأيام |
لو إنها استأمت علي بقربكم | أعطيتها فوق الذي تستام |
وحياتكم قسما أبر بحلفه | ولربما تتأثم الأقسام |
أشتاقكم حتى إذا نهض الهوى | بي نحوكم قعدت بي الآلام |
لم أنسكم فأقول إني ذاكر | نسيان ذكركم علي حرام |
والله لو إني شرحت ودادكم | فني المداد وكلت الأقلام |
إني أميل لوصلكم وحديثكم | ويزيدني في الذكر منه هيام |
وإذا بدا ألفان الفتني بكم | حسر كما يتحسر الأيتام |
وتآلف الأرواح حظ لم يكن | ليتم أو تتألف الأجسام |
لله أيام إذا مثلتها | فكأنها من طيبها أحلام |
والدهر ليس بسالم من ريبه | أحد وليس لنفسه استسلام |
أخنى على آل النبي بصرفه | فتحكمت فيهم له أحكام |
فعراضهم بعد الدراسة والهدى | درس تجاوب في ثراها الهام |
وهم عماد الدين والدنيا وهم | للحق ركن ثابت وقوام |
منهم أمير النحل والولي الذي | هو للشريعة معقل ونظام |
وهو الإمام لكل من وطأ الحصا | بعد النبي وما عليه إمام |
يغني العفاة عن السؤال تكرما | فينيلهم أضعاف ما قد راموا |
أمواله للسائلين غنيمة | وله بأخذهم لها استغنام |
وإذا تحزم للبراز تقطعت | أيدي الحروب فما يشد حزام |
وإذا انتضى أسيافه في مأزق | فغمودهن من الكماة الهام |
وإذا رنا نحو الشجاع بطرفه | فلحاظه في لبتيه سهام |
وإذا الحروب توقدت نيرانها | ولها بأفاق السماء ظلام |
فالبيض شمس والأسنة أنجم | والنقع ليل فوقهن ركام |
حتى إذا ما قيل حيدرة أتى | خفتوا فلم يسمع هناك كلام |
لا يملكون تزيلا عنه كان القوم | لم تخلق لها اقدام |
وكان هيبته قيود عداته | لا خلف ينجيهم ولا قدام |
رجل يحب الله وهو يحبه | فعليه منه تحية وسلام |
كانت هدايا الله تأتيه بها | منه ملائكة عليه كرام |
تفنى الصفات وليس يدرك فضله | وتضل دون بلوغه الأوهام |
واليته وبرئت من أعدائه | أفهل علي بما فعلت ملام |
وإليكها تجلى القلوب بحسنها | وتبلج الأذهان والافهام |
فيها ابن حماد يعارض أختها | كم قد طوتك الكوم والأكام |
دعا قلبه داعي الوعيد فاسمعا | وريع لبادي شيبه فتورعا |
أيقن بالترحال فاعتد زاده | وحاذر من عقبي الذنوب فاقلعا |
إلى كم وحتى م اشتغالك بالمنى | وقد مر منك الأطيبان فودعا |
أ يقنع بالتفريط في الزاد عاقل | رأى الرأس منه بالمشيب تقنعا |
إذا نزع الإنسان ثوب شبابه | فلست ترى إلا إلى الموت مسرعا |
وشيبك توقيع المنون مقدما | بان الموت في غد متوقعا |
أ تطمع إن تبقى وغيرك سابقا | فليس ترى للنفس في العيش مطمعا |
ما لعيني قد غاب عنها كراها | وعراها من عبرة ما عراها |
هل في سؤالك رسم المنزل الخرب | برء لقلبك من داء الهوى الوصب |
أم حره يوم وشك البين يبرده | ما استحدرته النوى من دمعك السرب |
هيهات إن ينفذ الوجد المثير له | ناي الخليط الذي ولى فلم يؤب |
يا رائد الحي حسب الحي ما ضمنت | له المدامع من ماء ومن عشب |
ما خلت من قبل إن حالت نوى قذف | إن العيون لهم أهمى من السحب |
بانوا فكم أطلقوا دمعا وكم أسروا | لبا وكم قطعوا للوصل من سبب |
من غادر لم أكن يوما أسر له | غدرا وما الغدر من شأن الفتى العربي |
وحافظ العهد يبدي صفحتي فرح | للكاشحين ويخفي وجد مكتئب |
بانوا قبايا وأحبابا تصونهم | عن النواظر أطراف القنا السلب |
وخلفوا عاشقا ملقى رمى خلسا | بطرفه خدر من يهوى فلم يصب |
ألقى النحول عليه برده فغدا | كأنه ما نسوا في الدار من طنب |
لهفي لما استودعت تلك القباب وما | حجبن من قضب عنا ومن كثب |
من كل هيفاء أعطاف هضيم حشا | لعساء مرتشف غراء منتقب |
كأنما ثغرها وهنا وريقتها | ما ضمت الكاس من راح ومن حبب |
وفي الخدور بدور لو برزن لنا | بردن كل حشا بالوجد ملتهب |
وفي حشاي غليل بات يضرمه | شوق إلى برد ذاك الظلم والشنب |
يا راقد اللوعة أهبب من كراك فقد | بان الخليط ويا مضنى الغرام ثب |
إما وعصر هوى ذب العزاء له | ريب المنون وغالته يد النوب |
لأشرقن بدمعي إن نأت بهم | دار ولم اقض ما في النفس من أرب |
ليس العجيب بان لم يبق لي جلد | لكن بقائي وقد بانوا من العجب |
شبت ابن عشرين عاما والفراق له | سهم متى ما يصب شمل الفتى يشب |
ما هز عطفي من شوق إلى وطني | ولا اعتراني من وجد ومن طرب |
مثل اشتياقي من بعد ومنتزح | إلى الغري وما فيه من الحسب |
أزكى ثرى ضم أزكى العالمين فذا | خير الرجال وهدي أشرف الترب |
إن كان عن ناظري بالغيب محتجبا | فإنه عن ضميري غير محتجب |
مرت عليه صروع المزن رائحة | من الجنوب فروته من الحلب |
من كل مقربة أقراب مرزمة | ارزام صادية الأزواد والقرب |
يذيبها حر نيران البروق وما | لهن تحت سجاليها من اللهب |
حتى ترى الجلعد الكوماء رائحة | ممغوطة النسع ضمرا رخوة اللبب |
بل جاد ما ضم ذاك الترب من شرف | مزن المدامع من جار ومنسكب |
تهفو اشتياقا إليه كل جارحة | مني ولا مثل ما تجتاح في رجب |
لو تكون لي الأيام مسعدة | لطاب لي عنده بعدي ومقتربي |
يا راكبا جسرة تطوي مناسمها | ملاءة البيد بالتقريب والخبب |
هو جاء لا يطعم الأنضاء غاربها | مسرى ولا تشتكي من مؤلم التعب |
تقيد المغزل الإدماء في صعد | وتطلح الكاسر الفتخاء في صبب |
تثني الرياح إذا مرت بغايتها | حسر الطلائح بالغيطان والخرب |
بلغ سلامي قبرا بالغري حوى | أوفى البرية من عجم ومن عرب |
واجعل شعارك الله الخشوع به | وناد خير وصي صنو خير نبي |
اسمع أبا حسن إن الألى عدلوا | عن حكمك انقلبوا عن خير منقلب |
ما بالهم نكبوا نهج النجاة وقد | وضحته واقتفوا نهجا من العطب |
ودافعوك عن الأمر الذي اعتقلت | زمامه من قريش كف مغتصب |
ظلت تجاذبها حتى لقد خرمت | خشاشها تربت من كف مجتذب |
عادت كما بدئت شوهاء جاهلة | تجر فيها ذئاب اكلة الغلب |
وكان عنها لهم في خم مزدجر | لما رقى أحمد الهادي على قتب |
وقال والناس من دان إليه ومن | ثاو لديه ومن مصغ ومرتقب |
قم يا علي فاني قد أمرت بان | بلغ الناس والتبليغ أجدر بي |
إني نصبت عليا هاديا علما | بعدي وإن عليا خير منتصب |
فبايعوك وكل باسط يده | إليك من فوق قلب عنك منقلب |
عافوك لا مانع طولا ولا حصر | قولا ولا لهج بالغش والريب |
وكنت قطب رحى الإسلام دونهم | ولا تدور رحى إلا على قطب |
ولا تساوت بكم في العلم مرتبة | ولا تماثلتم في البيت والنسب |
إن تلحظ القرن والعسال في يده | يظل مضطربا في كف مضطرب |
وان هززت قناة ظلت توردها | وريد ممتنع في الروع مجتنب |
ولا تسل حساما يوم ملحمة | إلا وتحجبه في رأس محتجب |
كيوم خيبر إذ لم يمتنع رجل | من اليهود بغير الفر والهرب |
فاغضب المصطفى إذ جر رايته | على الثرى ناكصا يهوى على العقب |
فقال إني سأعطيها غدا لفتى | يحبه الله والمبعوث منتجب |
حتى غدوت بها جذلان مخترقا | مظنة الموت لا كالخائف النحب |
والأرض من لاحقيات مطهمة | والمستظل مثار القسطل الهدب |
جم الصلادم والبيض الصوارم | والزرق اللهاذم والماذي والبلب |
وعارض الجيش من نقع بوارقه | لمع الأسنة والهندية القضب |
أقدمت تضرب صبرا تحته فغدا | يصوب مزنا ولو أحجمت لم يصب |
غادرت فرسانه من هارب فرق | أو مقعص بدم الأوداج مختضب |
لك المناقب يعيا الحاسبون لها | عدا ويعجز عنها كل مكتتب |
كرجعة الشمس إذ رمت الصلاة وقد | راحت توارى عن الأبصار بالحجب |
ردت عليك كان الشهب ما اتضحت | لناظر وكان الشمس لم تغب |
وفي براءة أبناء عجائبها | لم تطو عن نازح يوما ومقترب |
وليلة الغار لما بت ممتلئا | أمنا وغيرك ملآن من الرعب |
ما أنت إلا أخو الهادي وناصره | ومظهر الحق والمنعوت في الكتب |
وزوج بضعته الزهراء يكنفها | دون الورى وأبو أبنائها النجب |
من كل مجتهد في الله معتضد | بالله معتقد لله محتسب |
وأرين هادين إن ليل الظلام دجا | كانوا لطارقهم أهدى من الشهب |
لقبت بالرفض لما إن منحتهم | ودي وأحسن ما أدعى به لقبي |
صلاة ذي العرش تترى كل آونة | على ابن فاطمة الكشاف للكرب |
وأبينه من هالك بالسم مخترم | ومن معفر خد في الثرى ترب |
والعابد الزاهد السجاد يتبعه | وباقر العلم داني غاية الطلب |
وجعفر وابنه موسى ويتبعه الـ | ـبر الرضا والجواد العابد الدئب |
والعسكريين والمهدي قائمهم | ذو الأمر لابس أثواب الهدى القشب |
أهل الهدى لا أناس باع بائعهم | دين المهيمن بالدنيا وبالرتب |
لو إن أضغانهم في النار كأنة | لأغنت النار عن مذك ومحتطب |
يا صاحب الكوثر الرقراق زاخرة | ذد الأعادي عن سلساله الخصب |
قارعت منهم كماة في هواك بما | جردت من خاطر أو مقول ذرب |
حتى لقد وسمت كلما جباههم | خواطري بمضاء الشعر والخطب |
إن ترض عني فلا أسديت عارفة | إن ساءني سخط أم برة وأب |
صحبت حبك والتقوى وقد كثرت | لي الصحاب فكانا خير مصطحب |
أستجل من خاطر العبدي آنسة | طابت ولو جاوزت إياك لم تطب |
جاءت تمايل في ثوبي حيا وهدى | إليك حالية بالفضل والأدب |
اتبعت نفسي في مدحيك عارفة | بان راحتها في ذلك التعب |
أهجرت يا ذات الجمال دلالا | وجعلت جسمي بالصدود خيالا |
وسقيتني كأس الفراق مريرة | ومنعت عذب رضابك السلسالا |
أسفاكما منع الحسين بكربلا | ماء الفرات وأوسعوه خبالا |
وسقوه أطراف الأسنة والقنا | ويزيد يشرب في القصور زلالا |
يا دهر ما أنصفت آل محمد | في سالف من أمرهم وقريب |
في كل يوم لم تزل بمصائب | ونوائب عمتهم وخطوب |
لم تخلهم من محنة وفجيعة | ما بين مهتضم وفقد حبيب |
ومجدل ظام ومنبوش على | أعواد جذع بالكناس صليب |
ولقد وقفت بكربلاء فهيجت | تلك المواقف لوعتي وكروبي |
لا يستوي من وفى يوما ومن نكثا | وليس من طاب أصلا كالذي خبثا |
قد شرف الله خلقا من بريته | لولاهم ما بدا نفسا ولا نفثا |
قوم أبوهم علي خير منتجب | وجدهم في البرايا خير من بعثا |
رمتهم نائبات الدهر عن كثب | فلم تدع منهم كهلا ولا حدثا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 229