لطف الباري بن أحمد بن عبد القادر الورد الثلائى
ثم الصنعاني خطيب صنعاء واحد مشاهير علمائها نشأ بثلا وأخذ العلم عن جماعة من أهلها ثم ارتحل إلى صنعاء وأخذ عن جماعة من العلماء وأكثر من ملازمة السيد العلامة القاسم بن محمد الكبسي وبه انتفع وأخذ عن القاضي العلامة أحمد بن محمد قاطن وبرع في جميع العلوم لا سيما علم الحديث والتفسير فإنه فيهما من المبرزين وبعد ارتحاله إلى صنعاء جعله الإمام المهدي العباس بن الحسن خطيباً بجامع صنعاء فاستمر على ذلك حتى مات الإمام المهدي ثم استمر في خلافة الإمام مولانا خليفة العصر المنصور بالله حفظه الله إلى أن مات في يوم السبت سادس شعبان سنة 1211 إحدى وعشرين ومائتين وألف فأقام مولانا في الخطابة ابن صاحب الترجمة العلامة الخطيب المصقع أحمد بن لطف الباري كما تقدم في ترجمته وكان صاحب الترجمة متفرداً في أمور منها الورع الشحيح والاشتغال بخاصة النفس والإقبال على العبادة والاستكثار من الطاعة وحسن الخلق والتواضع والبشاش والانجماع عن الناس إلا فيما لا بد منه وحفظ اللسان عن الهفوات والكبوات لاسيما بما فيه تبعه كالغيبة والنميمة فإنه لا يحفظ عنه في ذلك شيء بل لا ينطق لسانه إلا بذكر الله والتذكير أو بإملاء تفسير كتاب الله وأحاديث رسول الله وليس له التفات إلى شيء من أحوال بني الدنيا ولم يكن له شغل بسوى أعمال الآخرة ولوعظه في القلوب وقع ولكلامه في النفوس تأثير مع فصاحة زايدة وحسن سمت ورجاحة عقل وجمال هيئة ونور شيبة وملاحة شكل وكمال خلقة والحاصل أنه من محاسن الدهر ولم يخلف بعده مثله في مجموعه وله أتم عناية وأكمل رغبة بالعمل بما جاءت به السنة والمشي على نمط السلف الصالح وعدم التقليد بالرأي وله في حسن التعليم مسلك حسن لا يقدر عليه غيره وقد تخرج به جماعة من أكابر العلماء كشيخنا العلامة القاسم بن يحيى الخولاني والسيد العلامة عبد الله بن محمد الأمير وولده العلامة أحمد بن لطف الباري وغير هؤلاء من علماء العصر وأنا سمعت مجالس تفسيره القرآن ومواقف املائه للحديث ولكن كان ذلك حضوراً فقط وكان يبذل نفسه في قضاء حوائج من يستعين به ويبالغ في ذلك ولم يترك طريقا من طرق الخير إلا سلكها وفاق فيها ووالد صاحب الترجمة كان من أكابر العلماء أخذ عن جماعة من أهل العلم منهم المحدث الكبير عبد الرحمن بن محمد الحيمي المتقدم ذكره والمحقق العلامة صالح بن مهدي المقبلي وكان يحيى الليل بدرس كتاب الله وإذا غلبه النوم نام متكئا قليلا ثم يعود للتلاوة وحصل بخطه كتبا في عدة فنون وكان يخطب بمدينة ثلا واستمر على ذلك حتى توفاه الله تعالى