السيد عيسى بن محمد بن الحسين الكوكباني
قد تقدم تمام نسبه ومولده على التقريب بعد سنة 1130 وله يد في علوم الاجتهاد قوية وكان مكباً طول عمره على المعارف العلمية وأفاده الطلبة حتى شاخ وعلت سنة فصار عند ذلك أميرا لكوكبان وبلادها من غير سعي منه في ذلك بل قصده أقاربه بالإمارة وذلك أنه اتفق أن السيد إبراهيم بن محمد أمير كوكبان وهو أخو صاحب الترجمة مات فصارت الإمارة بعده إلى ولده الأكبر العباس بن إبراهيم فنافسه على ذلك أخوه يحيى بن إبراهيم ومازال يترقب له الفرص حتى صادف منه غرة وهم في دار واحدة فدخل عليه هو وجماعة معه وضربوه ضرباً مبرحاً ثم كتفوه وأخرجوه من داره على رءوس الأشهاد بعد أن قيدوه فخرج مقيدا مكتوفاً والناس ينظرونه وسجنوه في دار هنالك معدة لمثل ذلك ثم إن أخاه يحيى المذكور علم أن أهل كوكبان لا يفوضون الإمارة إليه وفيهم صاحب الترجمة لعلو سنه فقصده وعرض عليه الإمارة فقبلها وكانت الأمور في أيام إمارته منوطة بالسيد شرف الدين بن أحمد الذي صار بعد صاحب الترجمة أميرا ثم إن السادات وسائر الأعيان أجمع أمرهم على اعتقال السيد يحيى بن إبراهيم في اليوم الثاني من اعتقاله لأخيه فعقدوا مجلسا وأرسلوا للمذكور فجاء وبين يديه الجند وعليه أبهة الإمارة فكتفوه وقيدوه وأخرجوه كما أخرجوا أخاه وأدخلوه الدار التي أدخل أخاه فيها وكان ذلك من أعظم العبر وفي أثناء هذه الأمور قتل السيد عبد الله بن إبراهيم وكان عند اعتقال أخيه يحيى لأخيه عباس بشبام فلما بلغه ذلك جمع جماعة من أهل شبام وطلع بهم إلى كوكبان قاصدا لنصر أخيه عباس فلقي في الطريق عباس بن محمد بن يحيى وهو ممن أعان السيد يحيى بن إبراهيم على اعتقال أخيه بل لولاه ما تم ذلك فلما رأى السيد عبد الله المذكور السيد عباس بن محمد في عقبة كوكبان سل سيفه وحمل عليه على دهش وطيش فوصل إليه وضربه بالسيف ضربة غير طائلة فاخذ السيد عباس ابن محمد الجنبية وطعنه بها طعنة كان بها موته ولم ينفع السيد عبد الله من معه من الجيش ثم إن السيد عباس بن محمد سجن بقصر صنعاء نحو سبع سنين وصح عندي أنه مدافع فأطلقه مولانا الإمام حفظه الله وأما صاحب الترجمة فاستمر على إمارته حتى مات يوم الأربعاء الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 1207 سبع ومائتين وألف ثم صارت الإمارة بعده إلى السيد شرف الدين المتقدم ذكره وهو من أكابر العلماء المتوسعين في عدة فنون وولده العلامة عبد الله قد سبقت ترجمته