علي بن محمد الشوكاني
والد جامع هذا الكتاب غفر الله لهما وسياق نسبه هكذا علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن محمد بن صلاح بن إبراهيم بن محمد العفيف بن محمد بن رزق ينتهي إلى خيشنة بخاء معجمة مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فشين معجمة مفتوحة فنون فهاء ابن زباد بالمعجمة ثم موحدة مشددة وبعد الألف مهملة ابن قاسم بن مرهبة الأكبر بن مالك بن ربيعة بن الدعام الذي كان يذكره الهادي عليه السلام في خطبته لكونه من أنصاره وممن له العناية في خروجه من الرس إلى اليمن ابن إبراهيم بن عبد الله بن ردي بن مالك هكذا وقع سياق نسب خيشنة في بعض كتب الأنساب ووقع سياق نسبه في كتاب الشريف أبي علامة المؤيد المعروف بروضة الألباب في معرفة الأنساب هكذا خيشنة بن زباد بن قيلم بن ربيعة بن مرهبة بن أجدع بن سعيد بن مسعود بن وائل بن الحارث الأصغر بن ربيعة بن الحارث الأكبر بن ربيعة بن مرهبة الاكبر بن الدعام بن مالك ابن ربيعة انتهى وفي مشجر الأشرف الغساني أن الدعام بن إبراهيم هو ابن عبد الله بن ياسين بن حجيل بن عمارة بن زاهر بن ثمامة بن سعد بن عمارة بن عبد بن عليان بن الدعام بن رومان بن بكيل انتهى وفي كتاب أبي نصر النهلاوي أن الدعام بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن الحسين ابن عبد الله بن الأزهر بن ناشر بن حجل بن عميرة بن عبد بن عليان بن أرحب بن الدعام بن معاوية انتهى ثم اتفقوا فقالوا ابن صعب بن رومان ابن بكليل بن خيران بن نوف بن تبع بن زيد بن عمر بن همدان بن مالك ابن زيد بن أوسلة بن ربيعة وفي بعض الكتب المذكورة سابقاً ابن الخيار مكان ربيعة ثم اتفقوا فقالوا ابن النيت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود بن عابر بن سالخ بن ارفخشد ابن سام بن نوح بن لمك بن متوشلح بن أخنوخ بن لود بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم وحوى سلام الله عليهما وذكر المسعودي في المروج أن هشام بن الكلبي حكى عن أبيه وعن شرقي القطامي أنهما كانا يذهبان إلى أن قحطان هو ابن الهميسع بن نبت وهو نابت بن إسمعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام ثم ذكر المسعودي بعد ذلك أن أنساب اليمن تنتهي إلى حمير وكهلان ابني سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان وأن قحطان هو ابن عابر قال هذا هوالمتفق عليه عند أهل الخبرة قال وكان الحيثم بن عدي ينكر أيضاً أن يكون قحطان من ولد إسمعيل وقد أطال البحث في ذلك فليرجع إليه ولا شك أن قول من زعم أن قحطان ليس هو ابن هود مخالف للصواب ولما أطبق الناس عليه قديما وحديثاً حتى ذكر ذلك في الأشعار كما قال بعض القحطانية يفتخر على بعض العدنانية

وإنما قلت إن رزق ينتهى نسبه إلى خيشنة ولم أقل رزق بن خيشنة لقصد الاحتياط لأن الشك معي حاصل في رزق هل ابن خيشنة بلا فصل كما سمعت من بعض الأكابر القرابة وهو المشهور عند جميع من له فطنة من أولاد رزق المذكور أو بينه وبينه واسطة فالله أعلم هذا سياق نسب والدي المترجم له رحمه الله ومولده تقريباً في سنة
ثلاثين ومائة وألف وعرف في صنعاء بالشوكاني نسبة إلى شوكان وهي قرية من قرى السحامية إحدى قبائل خولان بينها وبين صنعاء دون مسافة يوم وهو أحد المواضع التي يطلق عليها شوكان قال في القاموس شوكان موضع بالبحرين وحصن باليمن وبلدة بن سرخس وأيبورد منه عقيق بن محمد بن عنيس وأخوه أبو العلاء عنيس بن محمد الشوكاني انتهى وهو الحصن الذي ذكره فإن هذه القرية التي ينسب إليها صاحب الترجمة من أعظم الحصون باليمن وقال الخيضري في كتابه الذي سماه الاكتساب في الأنساب في حرف الشين المعجمة ما لفظه الشوكاني بفتح أوله وسكون ثانيه وكاف بعدها ألف ونون نسبة إلى بلدة من ناحية جازان بين سرخس وأيبورد منها أبو العلاء عنيس بن محمد بن عنيس الشوكاني كان شيخا عالما دخل مرو وتفقه بها على أبي المظفر السمعاني وسمع منه الحديث ومن والد محمد بن عنيس صم ولي القضاء ببلاده مدة سمع منه المصنف ومات في حدود الثلاثين وخمس مائة وأما الفضل كريمة بنت أبي الحسن علي بن اسحق بن علي بن محمد المالكي الشوكاني امرأة من بيت الحديث والدها أبو الحسن كان له رحلة إلى نيسابور وسمع الكثير بقراءة أبي المظفر السمعاني وحصل بها الإجازة عن جماعة من الشيوخ مثل أبي محمد بن الحميد بن عبد الرحمن البحري وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد الشوكاني المالكي من أهل شوكاني كان من أهل الخير والصلاح ووالده أبو طاهر كان من مشاهير المحدثين بخراسان سمع أباه طاهر وأبا الفضل محمد بن أحمد بن أبي الحسن العارف المهيني ولد في حدود ستين وأربع مائة وتوفى في شعبان سنة 532 بشوكان انتهى ما في الاكتساب وهو وإن كان خارجا عن الترجمة غير أنه لا يخلو من فايدة وثمة موضع باليمن آخر يقال له شوكان بقرب مدينة ذمار وسمعت من بعض الثقات أن ثمة موضعاً ثالثا ببلاد وادعة يقال له شوكان فإن لم يكن أحد المحلين حصنا كان مراد صاحب القاموس هو الموضع الذي ينسب إليه صاحب الترجمة وإن كان حصنين أو أحدهما لم يحسن الجزم بأن مراده أحدهما دون الآخر وفي سيرة الإمام الهادي يحيى بن الحسين أنه نزل بمحل يقال له شوكان من بلاد نجران وهذ يفيد أن باليمن أربعة مواضع يسمى كل واحد منهما شوكان ونسبة صاحب الترجمة إلى شوكان ليست حقيقية لأن وطنه ووطن سلفه وقرابته هو مكان عدني شوكان بينه وبينها جبل كبير مستطيل يقال له الهجرة وبعضهم يقول له هجرة شوكان فمن هذه الحيثية كان انتساب أهله إلى شوكان وهذه الهجرة معمورة بأهل الفضل والصلاح والدين من قديم الأزمان لا يخلو وجود عالم منهم في كل زمن ولكنه يكون تارة في بعض البطون وتارة في بطن أخرى ولهم عند سلف الأئمة جلالة عظيمة وفيهم رؤساء كبار ناصروا الأئمة ولاسيما في حروب الأتراك فإن لهم في ذلك اليد البيضاء وكان فيهم إذ ذاك علماء وفضلاء يعرفون في سائر البلاد الخولانية بالقضاة وكانوا يتفرقون في القبائل ويدعونهم إلى الجهاد ويحثونهم على حرب الأتراك وكان من بصنعاء من الأتراك يغزون إلى هذا المحل غزوة بعد غزوة ويخربون فيه البيوت ويعودون إلى صنعاء وغزوهم في بعض السنين في يوم العيد تركوهم حتى اجتمعوا في المسجد لصلاة العيد فلم يشعروا إلا وجنود الأتراك قائمون على أبوابه فقاتلوهم فقتل منهم جماعة وفر آخرون وأسر الأتراك أكابرهم ودخلوا بهم صنعاء وقد أخبرني عمي الحسن بن محمد بن عبد الله أخو صاحب الترجمة بعجائب وغرائب مما اتفق وهو يروى ذلك عن جده عبد الله وكان ممن قاتل الاتراك وعمره مائة وعشرين سنة وعمي الحسن المذكور عاش زيادة على تسعين سنة فأنا أروي قتال الأتراك بواسطة واحد بيني وبين من قاتلهم وبين تحرير هذه الأحرف وبين إخراج الأتراك من جميع الأقطار اليمنية زيادة مائة وسبعين سنة وهذا علو في الرواية قل أن يتفق مثله فان بين كثير من أهل العصر وبن من حضر قتال الأتراك من سلفهم سبعة أبا وثمانية وهذا عارض من القول ولكنه لا يخلو عن فائدة وقد اشتهر جماعة من أهل المحل المذكور أعني هجرة شوكان بالعلم فمنهم العلامة الحسين بن علي الشوكاني كان من أكابر العلماء المحققين لعلم الفروع وقد ترجم له السيد العلامة إبراهيم بن القاسم بن المؤيد في كتاب طبقات الزيدية فقال ما لفظه الحسين بن علي الشوكاني بمعجمة الفقيه العلامة قرأ في الفقه على القاضي إبراهيم بن يحيى السحولي وأحمد بن سعيد الهبل وقرأ على أبناء الزمان كالشيخ هادي الشاطبي ومحمد بن أحمد الهبل وكان فقيها إماماً في الفروع ثم بيض لباقي الترجمة انتهى ومنهم القاضي العلامة الحسين بن صالح الشوكاني كان من المتقنين لعلم الفقه وغيره وهو أحد قضاه المتوكل على الله إسمعيل فمن بعده من الأئمة ورأيت له مكاتبات ومراجعات إلى الأئمة وكان يقصد بالمشكلات من الفتاوى إلى تلك الهجرة وكان مولد والدي رحمه الله في ذلك التاريخ بتلك الهجرة ونشأ بها فحفظ القرآن ثم ارتحل إلى صنعاء لطلب العلم فقرأ على جماعة من علمائها منهم السيد العلامة محمد بن عبد الرحمن الكبسي والسيد العلامة علي بن حسن الكبسي والسيد العلامة الحسن بن محمد الأحفش والقاضي العلامة محصن بن أحمد العابد وجماعة كثيرة وبرع في علم الفقه والفرائض فحقق الأزهار وشرحه لابن مفتاح وحواشيه وبيان ابن مظفر والبحر الزخار ومختصر الفرائض للعصيفري وشرحه للناظري وشرح الخالدين وعلم الضرب والمساحة وقرأ في كتب الحديث الشفاء للأمير حسين والشمائل للترمذي ومن كتب التفسير الثمرات للفقيه يوسف وشرح الآيات للنجري وفي النحو الملحة وبعض شروحها والحاجبية وشرحها للسيد المفتي وفي الأصول الكافل لابن بهران وشرحه لابن لقمان وغير هذه المسموعات مما لا يحضرنى الآن وما زال يدأب في تحصيل العلم مفارقا لأهله ووطنه مغتربا عنهما أياماً طويلة ودرس وافتى في صنعاء في أواخر ايام طلبه وولاه الإمام المهدي العباس بن الحسين القضاء بالجهات الخولانبة خولان صنعاء ثم اعتذر عنه فولاه القضاء بصنعاء المحروسة واستقر بها هو وأهله وما ترك الطلب في أيام توليته للقضاء ولا رغب عن التدريس للطلبة بل كان يقرئ في مسجد صلاح الدين وفي مسجد الأبرز في الفقه وفي الجامع الكبير في الفرائض في شهر رمضان وكان رحمه الله محمود السيرة والسريرة متعففاً قانعاً باليسير طارحاً للتكلف منجمعا عن الناس مشتغلا بخاصة نفسه صابراً على نوائب الزمن وحوادث الدهر مع كثرة ما يطرقه من ذلك محافظاً على أمور دينه مواظبا على الطاعة مؤاثر للفقراء بما يفضل عن كفايته غير متصنع في كلامه ولا في ملبسه لا يبالي بأي ثوب برز للناس ولا في أي هيئة لقيهم وكان سليم الصدر لا يعتريه غل ولا حقد ولا سخط ولا حسد ولا يذكر أحداً بسوء كائنا من كان محسناً إلى أهله قائما بما يحتاجونه متعباً نفسه في ذلك صابراً محتسباً لما كان يجري عليه من بعض القضاة الذين لهم كلمة مقبولة وصولة مع كونه مظلوما في جميع ما يناله من المحن ونوائب الزمن والحاصل أنه على نمط السلف الصالح في جميع أحواله ولقد كان تغشاه الله تعالى برحمته ورضوانه من عجائب الزمن ومن عرفه حق المعرفة تيقن أنه من أولياء الله ولقد بلغ معي إلى حد من البر والشفقة والإعانة على طلب العلم والقيام بما أحتاج إليه مبلغاً عظيما بحيث لم يكن لي شغلة بغير الطلب فجزاه الله خيراً وكافاه بالحسنى وهو زاهد من الدنيا ليس له نهمة في جمع ولا كسب بل غاية مقصوده منها ما يقوم بكفاية أرحامه فإنه استمر في القضاء أربعين سنة وهو لا يملك بيتا يسكنه فضلاً عن غير ذلك بل باع بعض ما تلقاه ميراثا من أبيه من أموال يسيرة في وطنه ولم يترك عند موته إلا أشياء لا مقدار لها وقرأت عليه رحمه الله في أيام الصغر في شرع الأزهار وشرح الناظري مع غيري من الطلبة وهو في آخر أيامه قرأ علي في صحيح البخاري ولم يزل مستمراً على حاله الجميل معرضاً عن القال والقيل ماشيا على أهدى سبيل حتى توفاه الله تعالى بصنعاء ليلة الاثنين بعد أذان العشاء وهي الليلة المسفرة عن رابع شهر القعدة سنة 1211 إحدى عشر ومائتين وألف ولم يباشر شيئا مما يتعلق بالقضاء قبل موته بنحو سنتين بل تجرد للاشتغال بالطاعة والمواظبة على الجمعة والجماعة ولم يكن له التفات إلى غير أعمال الآخرة رحمه الله وترك ولدين أكبرهما محمد وهو جامع هذا الكتاب ويحيى وهو الآن مشتغل بقراءة علوم الاجتهاد قد انتفع في أنواع منها مع كمال اشتغاله بعلم الفروع وهو ذو فهم صادق وعقل رصين ودين متين ولعلها تأتي له ولأخيه المذكور ترجمة مستقلة لكل واحد منهما في حرفه إن شاء الله تعالى

  • دار المعرفة - بيروت-ط 1( 0) , ج: 1- ص: 478