السيد شرف الدين بن أحمد بن محمد بن الحسين بن عبد القادر ابن الناصر بن عبد الرب بن علي
ابن شمس الدين بن الإمام شرف الدين أمير كوكبان وبلادها ولد في ربيع الآخر سنة 1159 تسع وخمسين ومائة وألف واستقر في الإمارة بعد عمه عيسى بن محمد بن الحسن وهو الآن مستمر على الإمارة وفيه عدل ورفق برعيته ولكنه يتعرض للكلام في المسائل العلمية إذا عرض ما يقتضي ذلك فيأتي بما لا يناسب رفيع قدره وقد كاتبني غير مرة وذاكرني في مسائل ونصحته فأظهر القبول ولم يفعل واتفق في سنة 1213 وهي السنة التي حررت فيها هذه التراجم أنه وصل منه كتاب يتضمن أنه قد صح لديه أن أول شهر شعبان يوم الاثنين وأن أول رمضان يوم الأربعاء على كمال العدة وأرسل به إلى خليفة العصر حفظه الله فأرسل به الخليفة إلى فأجبت أن ذلك ليس بسبب شرعي يجب الصوم عنده لأن صاحب الترجمة لم يكن مفتيا حتى يكون قوله صح عندي سببا يحب له الصوم ولم يذكر الشهود حتى ينظر في شأنهم ولا كتب الكتاب من بحضرته من العلماء حتى يحب علينا العمل بأقوالهم فلما وصل ذلك إلى مولانا الإمام حفظه الله بنى عليه وترك الإشعار بدخول رمضان ولم يشعر بالصوم إلا ليلة الخميس فلما بلغ ذلك صاحب الترجمة وقع عنده بموقع وكتب إلى مولانا يعاتبه ويقول أنها لم ترد شهادتهم على الشهر إلا هذه المرة وأنه قد كثر التعنت في شأن الشهادات فلم يلتفت مولانا حفظه الله إلى ذلك ومن الغرائب أنه انكشف رجوع بعض الشهود الذين استند إليهم وقد اتفق بيني وبينه تنازع في رجل من رعيته طلبه إلى موقف الشرع رجل من أهل صنعاء فلم يحضر فأرسلت له رسولا ففر إلى كوكبان فعاد الرسول بكتاب منه مضمونه أنها لم تجر العادة بالإرسال لرعيته فأرسلت رسولين وأمرتهما بالبقاء في بيت الرجل فوصلا إلى بيته ففر إلى كوكبان فبقيا في بيته فعظم الأمر على صاحب الترجمة وتوجع من ذلك غاية التوجع ثم بعد ذلك توسط بعض الناس على أن يحضر الرجل ويسلم أجرة الرسولين وكثيراً ما يجرى بيني وبينه من هذا وما كنت أود له التصميم في مثل هذا الأمور الشرعية فإنه كثير المحاسن لولا هذه الخصلة التي كادت تغطي على محاسنه وهو غير مدفوع عن بعض عرفان وحفظ للآداب ولكنه ليس ممن يناظر في المسائل ويعارض في الدلائل وهو محبوب عند رعيته وذلك دليل عدله فيهم ولم أعرفه لعدم معرفتي لمحله ثم في صفر سنة 1228 غزا مولانا الإمام المتوكل على الله بنفسه مع بعض جنده إلى بلاد كوكبان لأمر اقتضى ذلك وكنت معه واستولى على كوكبان وبلادها وبقينا في حصن كوكبان نحو ثلاثة أشهر وكنت قد نصحت الإمام بترك هذه الغزوة وأنه لا سبب شرعي يقتضي ذلك فصمم ولم يقبل ثم رجع صنعاء وأدخل معه صاحب الترجمة وجميع أعيان آل الإمام شرف الدين ولم يبق إلا الأقل منهم في تلك الجهة وجعل للبلاد الكوكبانية والياً وجعل صورة الولاية لواحد من أهل كوكبان وهو السيد حسين بن علي بن محمد بن علي ولم يكن له من الأمر شيء إلا مجرد الصورة فقط ثم استمر بقاء صاحب الترجمة وبعض الداخلين مع الإمام في صنعاء سنة كاملة وزيادة أيام يسيرة وأذن الإمام حفظه الله برجوعهم بلادهم وفوض أمرها إلى صاحب الترجمة كما كانت قبل ذلك وهو الآن مستمر على ولايته وعند الاجتماع به في كثير من الأوقات لا سيما بعد دخوله صنعاء في الحضرة الإمامية وجدت فيه من الظرافة واللطافة وحسن المحاضرة وجميل المعاشرة وقوة الدين وكثرة العبادة ما يفوق الوصف وما زلت أعول على مولانا الإمام حفظ الله بإرجاعه بلاده على ما كان عليه وكثرت في ذلك حتى ألهمه الله إلى ذلك فلله الحمد ثم في سنة 1233 غزا البلاد الكوكبانية مولانا الإمام المهدى ابن الإمام المتوكل ووقعت حروب طويلة بينه وبين سيدي شرف الدين صاحب كوكبان ثم رجع الإمام بعد أن حاصر كوكبان ثمانية عشر يوماً وأمرني بالبقاء في شبام لتمام الصلح فبقيت هنالك ثم تم الصلح على يدي ورجعت إلى صنعاء ومعي سيدي عبد الله بن شرف الدين وسيدي أحمد بن عباس بن إبراهيم في أهبة لهما كبيرة وجيش وخيل وسكنت الفتنة بحمد الله

  • دار المعرفة - بيروت-ط 1( 0) , ج: 1- ص: 274