أحمد بن لطف الباري بن أحمد بن عبد القادر الورد
خطيب صنعاء وابن خطيبها ولد في شهر رمضان سنة 1192 اثنتين وتسعين ومائة وألف وولاه الأمام المنصور بالله علي بن العباس الخطابة مكان والده العلامة التقى الفاضل الورع الزاهد المسند وكان كل أحد من الناس لا يظن أنه يلحق به في الخطابة أحد فلما مات استشرف للخطابة جماعة وكان سن صاحب الترجمة إذ ذاك ثمان عشرة سنة فقام بالخطابة قياما لا يقوم به أحد وفاق والده عن قرب وهو الآن مستمر على ذلك وله شغلة بطلب العلم كبيرة مع ذهن وقاد وطبع منقاد وفهم سليم وفكر مستقيم وقد صار معدوداً من العلماء مع حداثة سنه قرأ علي في شرح الجلال المعروف بضوء النهار وفي شرح جمع الجوامع للمحلي وهو الآن مستمر على ذلك وعمره عند تحرير هذه الأحرف نحو العشرين سنة ومن أعلم مشايخه اللذين تخرج بهم والده ومنهم السيد العلامة إبراهيم بن عبد القادر والسيد العلامة محمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف وبالجملة فهو من محاسن الزمن في غالب أوصافه بحيث يقصر عن حسن سمته ورصانة عقله وطهارة لسانه وعفته ونزاهته كثير من أهل الأسنان العالية ثم انجمع واعتزل الناس أما زهدا أو فرارا من الخطبة كما يفعله كثير من عباد الله الصالحين والعلماء العاملين أو أنه حدث في مزاجه سوداء أوجبت له الاستيحاش من الناس وقام مقامه أخوه العلامة محمد بن لطف الباري وهو تلوه في الفضائل وله قراءة علي في أمهات الحديث وسمع مني بعضاً من تفسيري وقرأ على أخي يحيى في الأصول وغيرها وصار ثابت القدم في الخطابة بحيث إنه يفوق كثيراً من الخطباء مع حسن أداء وفصاحة لسان وثبات جنان وحسن أخلاق وعمل بما في السنة المطهرة وبالجملة فهو من محاسن العصر