ابن الأسود الكاتب اسمه أحمد بن علوية الأصفهاني.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 260
ابن علوية اسمه أحمد بن علوية الأصبهاني.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 269
أحمد بن علوية الأصبهاني الكرماني المعروف بأبي الأسود أو بابن الأسود الكاتب
توفي سنة 320 ونيف وفي سنة 312 وكان قد تجاوز المئة وعلوية بفتح العين واللام وكسر الواو وتشديد المثناة التحتية.
كان لغويا أديبا كاتبا شاعرا شيعيا راويا للحديث نادم الأمراء والكبراء وعمر طويلا. وفي التعليقة لعله أخو الحسن الثقة ذكره الشيخ فيمن لم يرو عنهم عليه السلام وقال روى عن إبراهيم بن محمد الثقفي كتبه كلها روى عنه الحسين بن محمد بن عامر له دعاء الاعتقاد تصنيفه وروى عنه أبو جعفر بن بابويه وقال النجاشي أخبرنا ابن نوح حدثنا محمد بن علي بن أحمد بن هشام أبو جعفر القمي حدثنا أحمد بن محمد بن بشير البطال بن بشير الرحال وسمي الرحال لأنه رحل خمسين رحلة من حج إلى غزوة حدثنا أحمد بن علوية بكتابه الاعتقاد في الأدعية وقال العلامة في الإيضاح له كتاب الاعتقاد في الأدعية وله النونية المسماة بالألفية والمحبرة في مدح أمير المؤمنين عليه السلام وهي ثمان مائة ونيف وثلاثون بيتا وقد عرضت على أبي حاتم السجستاني، فقال: يا أهل البصرة! غلبكم والله شاعر أصفهان في هذه القصيدة في أحكامها وكثرة فوائدها واحتمل المجلسي أن يكون المراد بدعاء الاعتقاد دعاء العديلة وينافيه تسمية النجاشي له بكتاب الاعتقاد في الأدعية فدل على أنه كتاب فيه عدة أدعية، ويأتي قول ياقوت له ثمانية كتب في الدعاء من إنشائه، وقول الشيخ له دعاء الاعتقاد تصنيفه لعل صوابه كتاب الاعتقاد وتوهم بعضهم أن قوله وسمي الرحال راجع إلى أحمد بن علوية وليس كذلك والظاهر أن كتاب الاعتقاد هو الذي ينقل عنه الشيخ إبراهيم الكفعمي في كتبه وجعله في آخر كتابه البلد الأمين من مصادره فيظهر أنه كان موجودا عنده. وذكره ابن شهراشوب في معالم العلماء في شعراء أهل البيت المجاهرين. وذكره ياقوت في معجم الأدباء فقال: قال حمزة كان صاحب لغة يتعاطى التأديب ويقول الشعر الجيد وكان من أصحاب أبي علي لغدة ثم رفض صناعة التأديب وصار في ندماء أحمد بن عبد العزيز ودلف ابن أبي دلف العجلي وله رسائل مختارة فدونها أبو الحسن أحمد بن سعد في كتابه المصنف في الرسائل وله ثمانية كتب في الدعاء من إنشائه ورسالة في الشيب والخضاب وله شعر جيد كثير منه في أحمد بن عبد العزيز العجلي:
يرى مآخير ما يبدو أوائله | حتى كان عليه الوحي قد نزلا |
ركن من العلم لا يهفو لمحفظة | ولا يحيد وان أبرمته جدلا |
إذا مضى العزم لم ينكث عزيمته | ريب ولا خيف منه نقض ما فتلا |
بل يخرج الحية الصماء مطرقة | من جحرها ويحط الأعصم الوعلا |
إذا ما جنى الجاني عليه جناية | عفا كرما عن ذنبه لا تكرما |
ويوسعه رفقا يكاد لبسطه | يود بريء القوم لو كان مجرما |
دنيا مغبة من أثري بها عدم | ولذة تنقضي من بعدها ندم |
وفي المنون لأهل اللب معتبر | وفي تزودهم منها التقى غنم |
والمرء يسعى لفضل الرزق مجتهدا | وما له غير ما قد خطه القلم |
كم خاشع في عيون الناس منظره | والله يعلم منه غير ما علموا |
حنى الدهر من بعد استقامته ظهري=وأفضى إلى ضحضاح غيساته عمري #ودب البلا #في #كل #عضو #ومفصل | ومن ذا الذي يبقى سليما على الدهر |
أدى رسالته وأوصل كتبه | وأنى بأمر لا أبالك معضل |
قال اطرح ملك أصبهان وعزها | وابعث بعسكرك الخميس الجحفل |
فعلمت أن جوابه وخطابه | عض الرسول ببظر أم المرسل |
ما بال عينك ثرة الإنسان | عبرى اللحاظ سقيمة الأجفان |
نور تضئ به البلاد وجنة | للخائفين وعصمة اللهفان |
بحر تلاطم حافتاه بنائل | فيه القريب ومن ناى سيان |
ختن النبي وعمه كذا أكرم به | ختنا وصنو أبيه في الصنوان |
أحيا به سنن النبي وعدله | فأقام دار شرائع الإيمان |
وسقي موات الدين من صوب الهدى | بعد الجدوب فقرن في العمران |
وتفرجت كرب النفوس بذكره | لما استفاض وأشرق الحرمان |
صلى الإله على ابن عم محمد | منه صلاة تعمد بختان |
وبه تنزل أن أذني وحيه | للعلم واعية فمن ساواني |
وله إذا ذكر الفخار فضيلة | بلغت مدى الغايات باستيقان |
إذ قال أحمد أن خاصف نعله | لمقاتل بتاول القرآن |
قوما كما قاتلت عن تنزيله | فإذا الوصي بكفه نعلان |
هل بعد ذاك على الرشاد دلالة | من قائل بخلافه ومعاني |
وله يقول محمد أقضاكم | هذا وأعلمكم لدى التبيان |
اني مدينة علمكم وأخي لها | باب وثيق الركن مصراعان |
فاتوا بيوت العلم من أبوابها | فالبيت لا يؤتى من الحيطان |
لولا مخافة مفتر من أمتي | ما في ابن مريم يفتري النصراني |
أظهرت فيك مناقبا في فضلها | قلب الأديب يظل كالحيران |
ويسارع الأقوام منك لأخذ ما | وطئته منك من الثرى العقبان |
متبركين بذاك ترأمه لهم | شم المعاطس أيما رئمان |
وله ببدر أن ذكرت بلاءه | يوم يشيب ذوائب الولدان |
كم من كمي حل عقدة باسه | فيه وكان ممنع الأركان |
فرأى به هصرا يهاب جنابه | كالضيغم المستبسل الغضبان |
يسقي مماصعه بكأس منية | شيبت بطعم الصاب والخطبان |
إذ من ذوي الرايات جدل عصبة | كانوا كاسد الغاب من خفان |
وله بأحد بعد ما في وجهه | شج النبي وكلم الشفتان |
وانفض عنه المسلمون وأجفاوا | متطايرين تطاير الخيفان |
ونداؤهم قتل النبي وربنا | قتل النبي فكان غير معان |
ويقول قائلهم إلا يا ليتنا | نلنا أمانا من أبي سفيان |
وأبو دجانة والوصي وصيه | بالروح أحمد منهما يقيان |
فروا وما فرا هناك وأدبروا | وهما بحبل الله معتصمان |
حتى إذا ألوى هنالك مثخنا | يغشي عليه أيما غشيان |
وأخو النبي مطاعن ومضارب | عنه ومنه قد وهى العضدان |
يدعو أنا القضم القضاقضة الذي | يصمي العدو إذا دنا الزحفان |
لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى | إلا أبو حسن فتى الفتيان |
قال النبي:أما علمت بأنه | مني ومنه أنا؟ وقد أبلاني! |
جبريل قال له: واني منكما! | فمضى بفضل خلاصة الخلان |
وحل النبي إلى تبوك وانه | لمخلف عنه بأمر ألماني |
حذرا على أموالها وضعافها | وكرائم النسوان والصبيان |
من ماكرين منافقين تخلفوا | فثنوا إلى اهليه صرف عنان |
ولكاشحيه عداوة في تركه | خوض بلا مرض ولا نسيان |
فأتى النبي مبادرا وفؤاده | متخلع من لاعج الرجفان |
لم يا أمين الله أنت مخلفي | عنها؟ ولست عن الجهاد بواني! |
أو لم تجدني ذا بلاء في الوغى | حسن بحيث تناطح الكبشان! |
قال النبي له: فداك أحبتي! | لم تؤت من سام ولا استرزان |
بأبي أبا حسن! أ ما ترضى بان | بوئت أكرم منزل ومكان |
أصبحت مني يا علي كمثل ما | هارون أصبح من فتى عمران |
إلا النبوة إنها محظورة | من أن تصير سواي في إنسان |
وله إذا ذكر الغدير فضيلة | لم ننسها ما دامت الملوان |
قام النبي له بشرح ولاية | نزل الكتاب بها من الديان |
إذ قال بلغ ما أمرت به وثق | منه بعصمة كالئ حنان |
فدعا الصلاة جماعة واقامه | علما بفضل مقالة وبيان |
نادى: ألست وليكم؟ قالوا بلى | حقا! فقال: فذا الولي الثاني |
فدعا له ولمن أجاب بنصره | ودعا الإله على ذوي الخذلان |
نادى ولم يك كاذبا بخ بخ أبا | حسن ربيع الشيب والشبان |
أصبحت مولى المؤمنين جماعة | مولى إناثهم مع الذكران |
لمن الخلافة والوزارة هل هما | الاله وعليه يتفقان |
أوماهما فيما تلاه إلا هنا | في محكم الآيات مكتوبان |
أدلوا بحجتكم وقولوا قولكم | ودعوا حديث فلانة وفلان |
هيهات ضل ضلالكم أن تهتدوا | أو تفهموا لمقطع السلطان |
حتى إذا صدعت حقائق أمره | نفروا نفور طرائد البهزان كذا |
زعموا بأن نبينا اتبع الهوى | واتاهم بالافك والعدوان |
كذبوا ورب محمد وتبدلوا | وجروا إلى عمه وضد بيان |
وتجنبوا ولد النبي وصيروا | عهد الخلافة في يدي خوان |
فطوى محاسنها وأوسع أهلها | منع الحقوق وواجب السمعان |
أو تعلمون حديث نجم إذ هوى | في داره من دون كل مكان |
قالوا أشر نحو النبي بنغمة | نسمع له ونطعه بالاذعان |
قال النبي ستكفرون أن أنتم | ملتم عليه بخاتم العصيان |
وستعلمون من المرن بفضله | ومن المشار إليه بالارنان |
قالوا ابنه فما نخالف أمره | فيما يجئ به من البرهان |
فإليه أوم فقال أن علامة | فيها الدليل على مراد العاني |
فابغوا الثريا في السطوح فإنها | من سطح صاحبكم كلمع يماني |
سكنت رواعده وقل وميضه | فتبينته حساير العوران |
فضلا عن العين البصير بقلبه | والمبصر الأشياء بالأعيان |
أو يعلمون وما البصير كذي العمى | تأويل آية قصة الثعبان |
إذ جاء وهو على مراتب منبر | يعظ العباد مبارك العيدان |
فاسر نجواه إليه ولم يروا | من قبل ذاك مناجيا للجان |
سال الحكومة بين حزبي قومه | عنه ودان لحكمه الجريان |
كقضية الأفعى التي في خفه | كمنت ومنها تصرف النابان |
رقشاء تنفث بالسموم ضئيلة | صماء عادية لها قرنان |
تدعى الحباب ولو تفهم أمره | من عابني بهوى الوصي شفاني |
ماذا دعاه إلى الولوج لحينه | وضلالة في ذلك الشنحان |
لما يتمم لبسه أهوى به | في الجو منقض من الغربان |
حتى إذا ارتفعا به وتعليا | أهواه مثل مكابد حردان |
فهوى هوي الريح بين فروجه | متقطعا قلقا على الصوان |
لا يهتدون لما اهتدى الهادي له | مما به الحكمان يشتبهان |
في رجم جارية زنت مضطرة | خوف الممات بعلة العطشان |
إذ قال ردوها فردت بعد ما | كادت تحل عساكر الموتان |
وبرجم أخرى والد عن ستة | فأتى بقصتها من القرآن |
إذا قبلت حسرى إليه أختها | حذرا على حرى الفؤاد حصان |
وبرجم أخرى مثقل في بطنها | طفل سوي الخلق أو طفلان |
نودوا إلا انتظروا فان كانت زنت | فجنينها في البطن ليس بزاني |
خصمان مؤتلفان ما لم يحضرا | ناسا وعند الناس يختلفان |
جهرا لباطن بغيه ولباطن | منها إلى الصديق يختصمان |
لم يجهلا حكم القضية في الذي | جاءا إلى الفاروق يصطحبان |
لكن للازم حجة كانا بها | ذهبا على الأقوام يتخذان |
قولا به مكرا كما دخلا على | داود قالا لا تخف خصمان |
في قصة الملأ الذين نبيهم | سألوا له ملكا أخا أركان |
قال النبي فان ربي باعث | طالوت يقدمكم أخا أقران |
قالوا وكيف يكون ذاك وليس ذا | سعة ونحن أحق بالسلطان |
قالاصطفاه عليكم بمزيده | من بسطة في العلم والجثمان |
والله يؤتي من يشاء ولم يكن | من نال منه كرامة بمهان |
وكذاك كان وصي أحمد بعده | متبسطا في العلم والجثمان |
لما تولى الأمر شذ عصابة | عنه شذوذ نوافر الثيران |
بكم فلا هم يعقلون ولا هم | يتصفحون عمون كالصمان |
قال النبي فان آية ملكه | اتيان تابوت له ببيان |
اتيان تابوت ستأتيكم به | املاك ربي أيما اتيان |
فيه سكينة ربكم وبقية | يا قوم مما ورث الآلان |
هل ارض مسجده توطا منهم | من بعد ذاك سواهما جنبان |
إذ ذاك اذهب كل رجس عنهم | ربي وطهرهم من الأدران |
أتراك في شك له من أنه | للفضل خص بفتحه بابان |
ولمن يقول سوى علي كل من | آذى أبا حسن فقد آذاني |
حقا ومن آذى النبي فإنه | مؤذ لخالقي الذي أنشاني |
حقا ومن آذى المليك فإنه | في النار يرسف أيما رسفان |
اني وجبريل وانك يا أخي | يوم الحساب وذو الجلال يراني |
لعلى الصراط فلا مجاز لجائز | إلا لمن من ذي الجلال اتاني |
ببراءة فيها ولايتك التي | ينجو بها من ناره الثقلان |
هذا الذي دون الجبلة نصره | بالنفس منه وما حواه وقاني |
فضل الإله أنا ورحمة ربكم | هذا وآفة طاعة الشيطان |
وبألف ألف أيكم ناجى أخي | فيهن دونكم أخي ناجاني |
ولكل حرف ألف باب شرحه | عندي بفضل حكومة وبيان |
أم من سرى معه سواه عندما | مضيا بعون الله يبتدران |
نحو البنية بيته العالي الذي | ما زال يعرف شامخ البنيان |
حتى إذا انتهيا إليه بسدفة | وهما لما قصدا له وجلان |
وتفرق الكفار عن أركانه | وخلا المقام وهوم الحيان |
اهوى ليحمله قراه وصيه | فونى سوى ألف ونى هذان كذا |
ان النبوة لم يكن ليقلها | إلا نبي أيد النهضان |
فحنى النبي له مطاه وقال قم | فاركب ولا تك عنه بالخشيان |
فعلاه وهو له مطيع سامع | بأبي المطيع مع المطاع الحاني |
فتناول الصنم الكبير فزجه | من فوقه ورماه بالكذان |
حتى تحطم منكباه ورأسه | ووهى القائم والتقى الطرفان |
ونحا بصم جلامد أوثانهم | فأبادها بالكسر والايهان |
وغدا عليه الكافرون بحسرة | وهم بلا صنم ولا أوثان |
أم من شرى لله مهجة نفسه | دون النبي عليه ذو تكلان |
هل جاد غير أخيه ثم بنفسه | فوق الفراش يغط كالنعسان |
أم من على المسكين جاد بقوته | وعلى اليتيم مع الأسير العاني |
حتى تلا التالون فيها سورة | عنوانها هل تا على الإنسان |
أم من طوى يومين لم يطعم ولم | تطعم حليلته ولا الحسنان |
فمضى لزوجته ببعض ثيابها | ليبيعه في السوق كالعجلان |
يهوى ابتياع جرادق لعياله | من بين ساغبة ومن سغبان |
إذ جاء مقداد يخبر أنه | مذ لم يذق أكلا له يومان |
فهوى إلى ثمن المثال فصبه | من كف ابيض في يدي غرثان |
فطرا من الاعراب سائق ناقة | حسناء تاجرة له معسان |
نادى إلا اشترها فقال وكيف لي | بشرا البعير وما معي فلسان |
قال الفتى ابتعها فاني منظر | فيما به الكفان تصطفقان |
فبدا له رجل فقال أ بائع | مني بعيرك أنب يا رباني |
اخبر شراك اهن ربحك قال ها | مائه فقال فهاكها مائتان |
واتى النبي معجبا فأهابه | واليه قبل قد انتهى الخبران |
نادى أبا حسن أ أبدا بالذي | أقبلت تنبئنيه أم تبداني |
قال الوصي له فأنبأني به | إني اتجرث فتاح لي ربحان |
ربح لآخرتي وربح عاجل | وكلاهما لي يا أخي فخران |
فأبثه ما في الضمير وقال هل | تدري فداك أحبتي من ذان |
جبريل صاحب بيعها والمشتري | ميكال طبت وانجح السعيان |
والناقة الكوماء كانت ناقة | ترعى بدار الخلد في بطنان |
أم من عليه الوحي املى واثقا | جبريل وهو إليه ذو اطمئنان |
إذ قال أحمد يا علي اكتب ولا | تلمح وذاك به الأمين اتاني |
من ذي الجلال به فاني عنكما | متبرز في هذه الغيطان |
وخلا خليل حليله بخليله | ويداه عند الوحي تكتنفان |
ووعت مسامعه حلاوة لفظه | ورآه رؤية غير ما رؤيان |
أم من له في الطير قال نبيه | قولا ينير بشرحه الافقان |
يا رب جئ بأحب خلقك كلهم | شخصا إليك وخير من يغشاني |
كيما يوأكلني ويؤنس وحشتي | والشاهدان بقوله عدلان |
فبدا علي كالهزبر ووجهه | كالبدر يلمع أيما لمعان |
فتوأكلا واستأنسا وتحدثا | بأبي وأمي ذلك الحدثان |
أم من له ضرب النبي بحبه | مثل ابن مريم أن ذاك لشان |
إذ قال يهلك في هواك وفي القلى | لك يا علي جلالة جيلان |
كعصابة قالوا المسيح الهنا | فرد وليس لأمهم من ثاني |
وعصابة قالوا كذوب ساحر | خشي الوقوف به على بهتان |
فكذاك فرد ليس عيسى كالذي | جهلا عليه تخرص القولان |
وكذا علي قد دعاه إلههم | قوم فأحرقهم ولم يستان |
وأباه قوم آخرون تلى له | من بين منتكث وذي خذلان |
أم أيهم فخر الأنام بخصلة | طالت طوال فروع كل عنان |
من بعد أن بعث النبي إلى منى | ببراءة من كان بالحوان |
فيها فاتبعه رسولا رده | تعدو به القصواء كالسرحان |
كانت لوحي منزل وافى به الر | و ح الأمين فقص عن تبيان |
أم من يقول له سأعطي رايتي | من لم يفر ولم يكن بجبان |
رجلا يحب الله وهو يحبه | قرما ينال السبق يوم رهان |
وعلى يديه الله يفتح بعد ما | وافى النبي بردها الرجلان |
فدعا عليا وهو أرمد لا يرى | أن تستمر بمشية الرجلان |
فهوى إلى عينيه يتفل فيهما | وعليهما قد أطبق الجفنان |
فمضى بها مستبشرا وكأنما | من ريقه عيناه مرآتان |
فاتاه بالفتح النجيح ولم يكن | يأتي بمثل فتوحه العمران |
أم من أقل بخيبر الباب الذي | أعيا به نفر من الأعوان |
هل مد حلقته فصير متنه | ترسا يفل به شبا القضبان |
ترسا يصك به الوجوه بملتقى | حرب بها حمي الوطيس عوان |
أم من له في الحر والبرد استوت | منه بنعمة ربه الحالان |
فتراه يلبس في الشتاء غلالة | وتراه طول الصيف في خفتان |
هل كان ذاك لامة من قبله | أو بعده، فأبانه العصران؟ |
أم من له قال النبي: فإنني | وأخي بدار الخلد مجتمعان |
نرعى ونرتع في مكان واحد | فوق العباد كأننا شمسان |
أم من بسيدة النساء قضى له | ربي فأصبح أسعد الأختان |
من بعد خطاب أتوه فردهم | ردا يبين مضمر الأشجان |
فأبان منعهما وقال صغيرة | تزويجها في سنها لم يان |
حتى إذا خطب الوصي أجابه | من غير تورية ولا استئذان |
فالله زوجه وأشهد في العلى | أملاكه وجماعة السكان |
والله قدر نسله من صلبه | فلذا لأحمد لم يكن بتان |
أم من بخاتمه تصدق راكعا | يرجو بذاك رضى القريب الداني |
حتى تقرب منه بعد نبيه | بولاية بشواهد ومعاني |
بولاية في آية لولاتها | نزلت حصاهم واحد واثنان |
فالأول الصمد المقدس ذكره | ونبيه ووصيه التبعان |
هل في تلاوتها باي ذوي الهدى | من قبل ثالث أهلها يليان |
هذه الولاية أن تعود عليهما | من بعده من عقدها قسمان |
أم من عليه الشمس ردت بعدما | كسي الظلام معاطف الجدران |
حتى قضى ما فات من صلواته | يا خير بأخير يوم مشرق ضحيان |
والناس من عجب رأوه وعاينوا | يترجحون ترجح السكران |
ثم انثنت لمغيبها منحطة | كالسهم طار بريشة الظهران |
وابناه عند قوى الجنان عليهما | فهما لدار مقامه ركنان |
وهما معا لو يعلمون لعرشه | دون الملائك كلها شنفان |
والدر والمرجان قد نحلاهما | مثلا من البحرين يلتقيان |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 22
الأصبهاني أحمد بن علويه الأصبهاني الكراني، قال حمزة: كان صاحب لغة يتعاطى التأديب ويقول الشعر الجيد، ثم رفض التأديب وصار من أصحاب أحمد بن عبد العزيز ودلف بن أبي دلف العجلي، وله رسالة مختارة دونها أبو الحسين أحمد بن سعد في كتابه المصنف في الرسائل، وله ثمانية كتب في الدعاء من إنشائه و’’رسالة في الخضاب والشيب’’ ومن شعره:
إذا ما جنى الجاني عليه جناية | عفا كرما عن ذنبه لا تكرما |
ويوسعه رفقا يكاد لبسطه | يود برئ القوم لو كان مجرما |
ما زلت في البذل والنوال وإطلا | ق لعان بجرمه علق |
حتى تمنى البراة أنهم | عندك أضحوا في القد والحلق |
دنيا مغبة من أثرى بها عدم | ولذة تنقضي من بعدها ندم |
وفي المنون لأهل اللب معتبر | وفي تزودهم منها التقى غنم |
والمرء يسعى لفضل الرزق مجتهدا | وما له غير ما قد خطه القلم |
كم خاشع في عيون الناس منظره | والله يعلم منه غير ما علموا |
حتى الدهر من بعد استقامته ظهري | وأفضى إلى ضحضاح عيشته عمري |
ودب البلى في كل عضو ومفصل | ومن ذا الذي يبقى سليما على الدهر |
ما بال عينك ثرة الإنسان | عبرى اللحاظ سقيمة الأجفان |
حذار يا قوم من حمدان وانتبهوا | حذار يا سادتي من زامر زان |
فما يبالي إذا ما دب مغتلما | بدا بصاحب دار أو بضيفان |
يلهي الرجال بمزمار فإن سكروا | ألهى النساء بمزمار له ثان |
حكم الغناء تسمع ومدام | ما للغناء مع الحديث نظام |
لو أنني قاض قضيت قضية: | إن الحديث مع الغناء حرام |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0
أحمد بن علويه الأصبهاني الكراني قال حمزة: كان صاحب لغة يتعاطى التأديب ويقول الشعر الجيد، وكان من أصحاب أبي علي لغذة، ثم رفض صناعة التأديب وصار في ندماء أحمد بن عبد العزيز ولد ابن أبي دلف العجلي، وله رسائل مختارة، دونها أبو الحسن أحمد بن سعد في كتابه المصنف في الرسائل. وله ثمانية كتب في الدعاء من إنشائه، ورسالة في الشيب والخضاب، وله شعر جيد كثير منه في أحمد بن عبد العزيز العجلي:
يرى مآخير ما يبدو أوائله | حتى كأن عليه الوحي قد نزلا |
ركن من العلم لا يهفو لمحفظة | ولا يحيد وإن أبرمته جدلا |
إذا مضى العزم لم ينكث عزيمته | ريب ولا خيف منه نقض ما قبلا |
بل يخرج الحية الصماء مطرقة | من جحرها ويحط الأعصم الوعلا |
اذا ما جنى الجاني عليه جناية | غفا كرما عن ذنبه لا تكرما |
ويوسعه رفقا يكاد لبسطه | يود بريء القوم لو كان مجرما |
حذار يا قوم من حمدان وانتبهوا | حذار يا سادتي من زامر زاني |
فما يبالي إذا ما دب مغتلما | بدا بصاحب دار أو بضيفان |
يلهي الرجال بمزمار فإن سكروا | ألهى النساء بمزمار له ثاني |
حكم الغناء تسمع ومدام | ما للغناء مع الحديث نظام |
لو أنني قاض قضيت قضية | إن الحديث مع الغناء حرام |
دنيا مغبة من أثرى بها عدم | ولذة تنقضي من بعدها ندم |
وفي المنون لأهل اللب معتبر | وفي تزودهم منها التقى غنم |
والمرء يسعى لفضل الرزق مجتهدا | وما له غير ما قد خطه القلم |
كم خاشع في عيون الناس منظره | والله يعلم منه غير ما علموا |
حنى الدهر من بعد استقامته ظهري | وأفضى إلى ضحضاح عيشته عمري |
ودب البلى في كل عضو ومفصل | ومن ذا الذي يبقى سليما على الدهر |
ما بال عينك ثرة الإنسان | عبرى اللحاظ سقيمة الأجفان |
أدى رسالته وأوصل كتبه | وأتى بأمر لا أبا لك معضل |
قال اطرح ملك اصبهان وعزها | وابعث بعسكرك الخميس الجحفل |
فعلمت أن جوابه وخطابه | عض الرسول ببظر أم المرسل |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 1- ص: 407